هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَــنْ ســَلَبَ الأعْيُـنَ أنْ تَهْجَعَـا
وبَــزَّ ذَاتَ الطَّــوْقِ أنْ تَسـْجَعَا
ومَـنْ رَمَـى بالشـوْكِ فـي مَضْجَعِي
فَبِــتُّ مَكْلُــومَ الْحَشـَا مُوجَعَـا
رَوَّعَنــي واللَّيْــلُ فــي زِيِّــهِ
مِـنْ مُرْجِفـاتِ الْخطْـبِ مـا رَوَّعا
طـاحَتْ بِأَهْـلِ الْغَرْبِ نارُ الْوَغَى
وهَبَّــت الريــحُ بِهِــمْ زَعْزَعـا
طــافَ عَلَيْهِــمْ بـالردَى طـائِفٌ
فَــاخْتَرَمَ الأَنْفُــسَ لَمَّــا سـَعَى
وصــاحَ فيهِــمْ لِلتَّــوَى صـائِحٌ
فَصــَمَّتِ الأَســْماعُ مُــذْ أَسـْمَعا
في البْبَرِّ في الْبَحْر ومِنْ فَوْقِهِمْ
لـم يَتْـرُكِ الْمَـوْتُ لَهُـمْ مَوْضِعا
يجَْمَعُهُـــمْ جَبَّـــارُهُمْ عَنْـــوَةً
وإنَّمــا لِلْمَــوْتِ مَــنْ جَمَّعــا
يَحْسـُو دَمَ الْقَتْلَـى فَـأَظْمِىءْ بِهِ
ويَنْهَــشُ اللَّحْــمَ فمـا أَجْشـَعَا
لــم يَكْفِــهِ رُمْــحٌ ولا مُرْهَــفٌ
فاتَّخَــذَ الْمنطــادَ والْمِـدْفَعا
وَخَــبَّ فِيهــا راكِبــاً رَأْســَهُ
لِلشــرِّ مــا خَـبَّ ومـا أَوْضـَعا
قَـــدْ غَصـــَّتِ الأرْضُ بأشــْلاَئِهِمْ
وأصــْبَحَ الْبَحْــرُ بِهَـا مُتْرَعَـأ
وآن لِلْعِقْبَــــانِ أَنْ تَكْتَفـــي
وآنَ لِلْحِيتَــــأن أنْ تَشـــْبَعَا
صـــَوَاعِقُ الْمُنْطَــادِ لا تُتَّقَــى
وصــَوْلَةُ الأَلْغــامِ لَـنْ تُـدْفَعَا
أُطْلِــقَ عَزْرائِيــلُ مِــنْ قِــدِّهِ
يَرْتَــعُ أَنَّــى شـاءَ أَنْ يَرْتَعَـأ
تطْرِبُـــهُ الْحَــرْبُ بأَزْجالِهــا
ويَســْتَبِيه الســَّيْفُ إِنْ قَعْقَعَـا
كَأَنَّمـــا فــي صــَدْرِهِمْ غُلَّــةٌ
أَبَـتْ بِغَيْـرِ الْمَـوْتِ أَنْ تُنْقَعَـا
كَـــأَنَّهُمْ ســـِرْبُ قَطــاً عُطَّــشٍ
صـَادَفْنَ مِـنْ وِرْدِ الـرَّدَى مَشْرَعَا
كَــأَنَّهُمْ والنَّــارُ مِـنْ حَـوْلِهِمْ
جِــنٌّ تَـأَلَّوْا أنْ يَبِيـدُوا مَعَـا
صـارُوا مِـنَ الْعِثْيَـرِ فـي ظُلْمَةٍ
لا تُبْصـِرُ الْعَيْـنُ بِهَـا الإِصـْبَعَا
كَــمْ فــارِسٍ يَمْـرَحُ فـي سـَرْجِهِ
يَهْتَــزُّ كَالْغُصــْنِ وقَـدْ أَيْنَعَـا
كَــأَنَّهُ الصَّمْصــَامُ إذْ يُنْتَضــَى
وعامِــلُ الرُّمْــحِ إِذا أُشــْرِعَا
مــا ضـَنَّ بالرِّفْـدِ علـى وَافِـدٍ
ولا لَـــوَى حَقَـــاً ولا ضـــَيَّعَأ
تَمْشـِي بَنـاتُ الْحَـيِّ فـي إِثْـرِهِ
يَرْشــُقْنَهُ بِــالزهْرِ إِذْ وُدِّعــا
مِـنْ كُـلِّ بَيْضـاءِ الطُّلَـى طَفْلَـةٍ
أَسـْطَعَ مِـنْ بَـدْرِ الـدجَى مَطْلَعا
تَكُــفُّ غَـرْبَ الـدَّمْعِ أَنْ يُرْتـأَى
وتَحْبِــسُ الزفْــراتِ أنْ تُسـْمَعا
لَــجَّ بِــهِ الْمَـوْتُ فَـأوْدَى بِـه
وحَــزَّ مِنْــهُ الليـتَ والأَخْـدَعا
مـــاتَ فلا قَبْــرٌ لَــهُ ماثِــلٌ
ولا بَكَــى الْبــاكِي وَلا شــَيَّعَا
ســَلْ لِيـجَ مـا حَـلَّ بأرْجائِهـا
فَقَــدْ غَــدَتْ أَرْجاؤُهـا بَلْقَعَـا
واسـْأَلْ نَمُـوراً مـا دَهَى أَهْلَها
فقـدْ نَعاهَـا البَـرْقُ فيما نَعَى
وســـائِلِ الــروْضَ ذَوَى نَبْتُــهُ
وســــائِلِ الأَطْلالَ والأَرْبُعَــــا
بــاريسُ والْعُسـْرَى إِلَـى يَسـْرَةٍ
وغايَــةُ الْعــارِضِ أَنْ يُقْشــِعَا
أَعَـــزَّكِ الْخَطْـــبُ بِأَوْجـــالِهِ
وَكُنْــتِ عُـشَّ النسـْرِ أَوْ أَمْنَعـا
كُنْـــتِ لِطُلاَّبِ الْهُــدَى مَعهَــداً
وَكُنْــت رَوْضــاً لِلْهَـوَى مُمْرِعـا
مــا أحْســَنَ السـِينَ وجِيرَانـهُ
وأَحْســَنَ الْمُصــطَافَ والْمَرْبَعـا
أَرِيعَــتِ الْحَسـْناءُ فـي خِـدْرِها
نَعَـمْ دَعاهـا الـذعْرُ أَنْ تَهْلَعَا
عَهْـدي بِهـا كـانَتْ نَؤُومَ الضُحَى
مَلُولــــةً ناعِمَـــةً رَعْرَهـــا
مـا خَطْبُهـا والنـارُ مِنْ حَوْلِها
والْمَـوْتُ لـم يَتْـرُكْ لها مَفْزَعا
ضــَرَاغِمَ الْمــاءِ ثِبُـوا وَثْبَـةً
آنَ لِهَــذَا الْغِيــل أَنْ يُمْنَعـا
دَعَــاكُمُ الْجَــارُ فَكُنْتُـمْ إِلَـى
دُعــائِهِ مِــنْ صــَوْتِهِ أَســْرَعا
وَســِرْتُمُ لِلْمَــوْتِ فــي جَحْفَــلٍ
مــا ضــَمَّ رِعْدِيــداً وَلاَ إِمَّعـا
مِـنْ كـلِّ شَعْشـَاعٍ خَفِيـفِ الْخُطَـا
ذِي مِـــرَّةٍ مُنْجَـــرِدٍ أَرْوَعـــا
لَـوْ مَـادَتِ الأَجْبَـالُ مِـنْ تَحْتِـهِ
أَوْ خَــرَّتِ الأفْلاَكُ مــا زُعْزِعــا
سـَلُوا بِحَـارَ الأرْضِ عَـنْ مَجْـدِكُمْ
إِنَّ بِهَــا ســِرَاً لَكُــمْ مُودَعـا
كَــانَتْ وَلاَ زَالَــتْ لَكُـمْ سـَاحَةً
تَبْنُـونَ فِيهـا الشـرَف الأفْرَعَـا
تَهْــوَى طُيُـورُ الْمـاءِ أَعلاَمَكـمْ
فَتَقْتَفِيهَـــا حُوَّمـــاً وُقَّعـــا
قَـدْ طـافَ نِلْسـُنْ حَـوْلَ أُسْطُولكُمْ
مُسْتَصــْرِخاً غَضــْبَانَ مُســْتَفْزِعا
يُغْضــِبُهُ يــا خَيْــرَ أَشــْبالِهِ
أَنْ يَبْلُـغَ القِـرْنُ بِكُـمْ مَطْمَعـا
يَـا خَـالِقَ النَّـاسِ طَغَـى شـَرُّهُمْ
فَاهْـدِ الْحَيارَى واكشِفِ الْمَهْيَعا
لـم يُشـْبِهُوا الإِنسـانَ فـي خَلَّةٍ
وأَشــْبَهُوا الْحَيَّــاتِ والأَسـْبُعا
قَـدْ رٌفِـعَ الإِحْسـانُ مِـنْ بَيْنِهِـمْ
وأوشــَكَ الإِيمــانُ أَنْ يُرْفَعــا
لَــولاَ سـَنَا هَـدْيِكَ فـي بَعْضـِهمْ
لَـــدُكَّتِ الأرْضُ بِهِـــمْ أَجْمَعــا
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.