هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَســَمَتْ تــتيهُ مُدلّـةً بصـباحها
زَهـراءُ يَعْبـثُ عِقـدُها بوِشـاحِهَا
نَهَبـتْ مـن المسك الفتيقِ سَواده
فأغـار موتـوراً علـى أنفاحِهـا
وتزينـت بحلـىَ الكـواكبِ مثلَمَا
تَتَزيّـنُ الحسـناءُ فـي أفراحهـا
أرخـى غـدائرَها الحيـاءُ كأنها
عَـذراءُ تخلِـطُ لينهـا بجِماحهـا
هـي ليلـةٌ مـزجَ السرورُ صباحَها
بمســائِها ومســاءها بصـباحها
نـور الملائكِ مـن سـَنِيِّ ضـيائِها
وشـذى جنـانِ الخُلدِ من أرواحِها
نَشـَرتْ جَناحَ السلم يخفِقُ بالمُنى
فارتـاحت الـدنيا لخفْقِ جَناحها
ومضـى بهـا شـَبَحُ الخُطوب مُفرَّعاً
ولكَـمْ لقِينا الويلَ من أشباحها
فُتِنَـتْ بصفحتها القلوبُ فهَلْ رأتْ
فـي لـونِ صـفحتها عيـونَ مِلاحها
لـو أنَّهـا عـادتْ فكـانتْ رَوْضـَةً
لتَغَنَّـتِ الـدنيا علـى أدْواحهـا
هـي ليلـةُ الفـاروقِ تتلو مجدَهُ
والـدهرُ والأيـامُ مـن ألواحهـا
قـد أسـفرتْ عـن صـُبْحِ يومٍ باسمٍ
بــرّاق سـافرةِ المُنَـى لمَاحهـا
يــومٌ علــى مصــرٍ أغَـرُّ مُحجـلٌ
لمسـتْ بـه الأملَ البعيدَ براجِهَا
مـدّت لـه الأيـامُ فَضـْلَ عِنانِهـا
مـن بعـد طـول نفارها وشياحها
وسـما بهـا الفاروقُ نحو مطامحٍ
جـاز الشـبابُ بها مدى أطماحها
غُصـنٌ مـن المجـدِ النضيرِ بدوحةٍ
كـم أصـْغتِ الدنيا إلى أصْداحها
إن أشـكلت دُهْـمُ الأمـورِ وأغلقتْ
أبوابَهـا فسـلوه عـن مِفتاحهـا
تُبْنَـى الممالـكُ والبطولَةُ أُسَّها
وعــزائمُ الأحـرار مـن صـُفَّاحها
والمجـدُ أنْ تَـرِدَ الصـعابَ بهمةٍ
شـُمُّ الرواسـي عِنـدَها كبِطاحهـا
تُلقـى علـى الأحْداثِ من بَسَماتِها
مـا يُـذهِلُ الأحـداثَ عن إلحاحها
وَلـرُبَّ نفـسٍ ضـَمَّها صـدرُ الفتَـى
ويضـيقُ صـدرُ الأرضِ عـن فيَّاحهـا
شـَرَتِ المكـارمَ حُلـوةً بجهادهـا
مُـرا فكـان الحمـدُ من أرباحها
والنــاس أشــباهٌ ولكـنَّ العُلاَ
عَرَفَـتْ فـتى العزماتِ من مزَّاحها
فاروقُ أنت فتى العُروبةِ وابنُها
وبشـيرُ وحْـدتِها وزَنـدُ كِفاحهـا
جَمَّعــتَ فُرقتهــا فأضــحتْ أمّـةً
أقـوى وأصـْلَبَ مـن حديد رماحها
بَسـمَتْ لها الدنيا وأشرقَ وجهُها
مـن بعـدِ ما عَبَستْ لطولِ نُواحها
وشـفى الزمـانُ جِراحَها ولطالما
ضــاق الزمـانُ وطِبّـهُ بجراحهـا
وتوحّــدت راياتُهــا فـي رايـةٍ
تُزْهَـى الريـاحُ بعُجبها ومِراجِهَا
أمـمٌ لهـا خُلْـقُ السـماحِ سـَجيَّةٌ
ودماؤهـا في الحرب رَمزُ سَماحها
فـي جَبهـة التاريـخ منها أسْطُرٌ
كَتَــبَ الإِبـاءُ حروفَهـا بسـلاحِها
آيــاتُ مجـدٍ مُشـرِقاتٌ فاسـألوا
عَمْـرواً وسـيفَ اللّه عن أوْضاحها
نهضــتْ بفــاروقٍ فكــانت آيـةً
للبَعـثِ بعـد شـَتاتها وطراحهـا
ورأتْ بشـائرَ يُمنهـا فـي طَلْعَـةٍ
تُغْنـي بها البسَماتُ عن إفصاحها
وجـه كـأنّ البـدرَ ألقـى فـوقَه
لألاءَهُ والشــمسَ نــورَ لِياحهــا
ومضــاءُ نهَّـاض العشـيرة باسـلٍ
حمَّــال ألوِيَــة العُلاَ كَــدّاحها
هَبَّــتْ بـه مصـْرٌ إلـى قَصـَباتها
ريحـاً تُسـابق عاصـفاتِ رياحهـا
رَسـَمَ النجـاح لهـا فسـارتْ حُرَّةً
من بَعْدِ ما التبستْ طريقَ نجاحها
والنـاسُ من هممِ الملوكِ وثوبُهم
مــن وحْيهــا وصـلاحُهم بصـلاحها
وإذا السـفينةُ لم تُبالِ زَعازعاً
فاسـأل كـبيرَ الشـطِّ عـن ملاَّحهَا
عيـدَ الجلـوسِ وفـي جَبينـك آيةٌ
للسـلْم تُنجـي الأرضَ من أتْراحهَا
حَـرْبٌ طَـوى الحلفـاءُ فيها صَيْحةً
للظلـم أزعجـتِ الـورى بنُباحهَا
والحـربُ تبـدأ كالحَصـاة بزاخرٍ
لـم يُـدْرَ إنْ قُذفَتْ مدَى مُنداحها
كـم هـزَّتْ الـدنيا صواعقُ نارها
وأصـاب وجـهَ الأرضِ مـن لَوّاحهَـا
نفسـي فـداءُ البسل في حَوْماتها
وفـدَى الشبابِ يسيلُ فوقَ صِفاحهَا
تَشـري شـُعوبُ الحـقِّ فيهـا مبدأً
بالنقْـدِ مـن دمِها ومن أرواحهَا
النصـرُ قـد خَفَقَـتْ لهـم أعلامُـه
والحـربُ قد صاح البشيرُ بساحهَا
وغَـدَتْ علـى الظمـآن للـدّم غُصّةً
وجَهنمــاً أخْــزَى علـى سـَفّاحهَا
عيــدَ الجلـوسِ وللقـوافي رَنّـةٌ
ألْهَـتْ غصـونَ الـدوْح عن صَدّاحهَا
أرســلتُها ملـءَ الأثيـر كأنمـا
وحْـيُ السـماء اختار غُرَّ فصاحهَا
ونَثرتُهــا دُرراً فــودّتْ أنجــمٌ
لـو عَـدّهُنَّ الحسـنُ بيـن صِحاحهَا
عيـدَ الجلوسِ وفيكَ ضاحكةُ المُنى
دَبَّ الســرورُ بروحهـا وبراحهَـا
ثمِلَـتْ وأغصـانُ الربيـع تمايلتْ
فكــأنهنّ شــرِبْنَ مـن أقـداحهَا
فـاروقُ ذكْـرُكَ فـي الوَرى متجدِّدٌ
كالشـمس بيـن غُـدوِّها ورَواحهَـا
أجْهـدتَ سـاريةَ الخيـال فأجْبَلَتْ
مـاذا تقـولُ اليومَ في أمداحهَا
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.