هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَكَيْنـا النُّضـارَ الْحُـرّ والحسَبَ العَدَِّا
بكَيْنـا فمـا أغنَـى البكـاءُ ولا أجدَى
بكيْنَــا لعــلَّ الـدمعَ يُطفىـءُ حُرْقـةً
مـن الشـوقِ فـاودادت بِتَـذْرافِه وقْدا
حُشاشــةُ نفــسٍ صــُوِّرتْ فــي مــدامعٍ
وجَـذْوةُ نـارٍ فـي الْحَشـا سـُمِّيتْ وجدا
ولوعـــةُ مكلــوم الفــؤادِ وســادُه
يحـــنُّ لــه قُربــاً فيوُســِعُه صــدّا
يُقلِّــبُ طَرْفــاً فـي الظلامِ مـن الأسـى
ويُرســلُ فــي الآفـاق أنفاسـَه صـهْدا
بكَيْنـا ومـا تبكـي الرجـالُن وإنمـا
يعـودُ الفـتى للطبـعِ إن لم يجد بُدّا
هـو القَـدَرُ الماضـي إذا انساب سهمُه
فلــن يســتطيعَ العــالَمون لـه ردّا
هــو الـدهرُ مـا بضـَّتْ بخيـرٍ يمينُـه
يُجمِّعنـــا ســهواً وينثُرنــا عمــدا
يُجــرِّدُ سـيفاً فـي الظلامِ مـن الـردَى
ويخبِــطُ لا يُبقــي مليكــاً ولا عبـدا
مصـــابٌ أصـــاب الهاشــميةَ ســهمُه
وهــدَّ مــن العليـاء أركانَهـا هـدَّا
وغــال شــبابَ المُلـكِ فـي عُنْفُـوانِه
وأطفـأ نُـور الشـمسِ واخـترم المجدا
وطـــار بـــأحلامٍ وفـــرَّق أنفســـا
شـَعاعاً تـرَى نُـورَ السـبيلِ وما تُهْدَى
حُشــُودٌ علــى الآلامِ والحــزن تلتقـي
يقاســمُ حَشــْدٌ فــي رَزيئتــهِ حشـدا
ففـــي كــلِّ قلــبٍ مــأتَمٌ ومَناحــةٌ
وفــي كــلِّ دارٍ أنَّـةٌ تصـدَعُ الصـلْدا
وفـــي كـــلِّ أرض للعُروبــةِ صــيحةٌ
إذا ردَّدتهـا أبكـتِ الـتركَ والهنـدا
فقـــدناه ريَّــانَ الشــبابِ تضــوَّعت
شـــمائلُه مِســـكاً وآثـــارُه نَــدّا
فقــدناه والأحْــداثُ تَغْشــَى غُيُومُهـا
وتنتظـــمُ الآفـــاق عابســةً رُبْــدا
فقـــدناه والآمــالُ تــومي بإِصــْبَعٍ
إليــه وتمتــدُّ العُيــونُ لــه مَـدّا
فقــدناه أزهَــى مــا نكـونُ بمثلـه
وأعلَـى بـه كعبـاً وأقَـوى بـه زَنْـدا
فقــدناه ســيفاً هاشــمياً إذا سـطت
ســيوفُ الليـالي كـان أرهفَهـا حـدّا
حُســامٌ بكــفِّ اللّــهِ كــان صــِيالُه
فأصــبحتِ الأرضُ الطهــورُ لــه غِمـدا
ورُوحٌ سـَرى السـارون فـي نـورِ هَـدْيه
فلـم يُخْطِئوا للمجـدِ نَهْجـاً ولا قصـدا
أطــلَّ عليهــم مــن بعيــدٍ فشـمَّروا
إلــى قِمَّــةِ الـدنيا غَطارِفـةً جُـردا
إذا بعُــــدت آمـــالُهم فـــتردَّدوا
دعاهم إلى الإقدامِ فاتسقربوا البعدا
يقــودُهمُ الغــازي إلـى خيـر غايـةٍ
فـأكْرِمْ بـه مَلكـاً وأكْـرِمْ بهـم جُندا
نســورٌ إذا طــاروا ليــومِ كريهــةٍ
وإن بطشـوا يـوم الـوغى بطشوا أُسْدا
سـَلِ السـيفَ عنهـم كيـف صـال بكفِّهـم
شـُيوخاً لهـم قلـبُ الجلاميـد أو مُرْدا
كــأَنَّ غبــارَ النصــر فـي لَهَـواتِهم
ســُلافٌ مـن الفِـرْدوسِ مـازجتِ الشـّهدا
أولئك أبنــاءُ الفُتــوح الـتي زهـا
بهـا الـدين واجتاح الممالكَ وامتدّا
لهــم فــي ســِجلِّ المجـد أوَّلُ صـفحةٍ
كفاتحــةِ القــرآنِ قــد مُلِئت حمـدا
ومَــن كتــب النصـرَ المـبينَ بسـيفهِ
علـى جَبْهـةِ الـدنيا فقد كتب الْخُلْدا
حمامـــةَ وادي الرافـــديْنِ ترفَّقــي
بعثـتِ الجـوىَ مـا كـان منه ومَا جَدّا
حنانَـكِ إنّ الصـبرَ مـن زينـةِ الفـتى
إذا غـاص فـي ظلمـائِه الأمـرُ واشتدّا
طرحنــا رِداءَ اليــأسِ عنَّـا بَوَاسـلاً
وإنْ هزّنــا يــومُ العِــراقِ وَإنْ أدّا
حمامـةَ وادي الرافـدينِ ابعثي الهَوى
حنينـاً فمـا أحلـى الحنينَ ومَا أشْدَى
ففــي النيــل أرواحٌ تــرِفُّ خوافــقٌ
تقاســمُكِ التاريـخَ والـدينَ والـوُدّا
ظِمــاءٌ إلــى مــاءٍ بدِجْلــةَ سَلْســَلٍ
تـودُّ بنـور العيـن لـو رأتِ الـوِردا
إذا مســّتِ البأســاءُ أذْيــالَ دِجلـةٍ
قـرأتَ الأسـَى في صفحةِ النيل والكَمْدا
وَإن طُرِفــتْ عيــنٌ ببغـدادَ مـن قـذىً
رأيــتَ بمصــرٍ أعينــاً مُلِئتْ ســُهدا
إخــاءٌ علــى الفصــحَى توثَّـق عَقْـدُه
وشــُدَّت علــى الإيمـانِ أطرافُـه شـدّا
لنــا فـي صـميمِ المجـد خيـرُ أبّـوةٍ
زُهينـا بهـا أصـلاً وتـاهت بنـا وُلْدَا
مضــَى الهاشـميُّ السـَمْحُ زيـنُ شـبابِه
وأعرقُهـــم خـــالاً وَأكرمُهــم جــدَّا
أطلّــت شــموسُ الـدينِ مـن حُجُراتِهـم
علـــى الكــون لا وهْــداً ولاَ نجــدا
خططنــا لــه لحــداً فضــاق بنفسـهِ
وَإِنّ لــه فــي كــل جانحــةٍ لحــدا
فــتى تنُبــتُ الآمـالُ مـن غيـثِ كفِّـه
فللــه مــا أوْلَـى وَللّـه مـا أسـْدَى
أتينــا إلـى بغـدادَ والقلـبُ واجـفٌ
يُهـــزُّ جَناحـــاً لا يقَــرُّ ولا يَهْــدَا
تُطوِّحنــا الصــحراءُ ليــس بعيــدُها
بــدانٍ وَلــم نعــرِف لآخرِهــا حــدّا
كــأنّ الرمــالَ الْجاثمــاتِ بأرضـِها
جِمــالٌ أنــاختْ لا تُســاقُ ولا تُحــدَى
عـددنا بهـا السـاعاتِ حـتى تركننـا
وقــد ســئِمتْ منهــا أصـابعُنا عَـدّا
أتينـــا نـــؤَدَّى للعرُوبــةِ حقَّهــا
يســابقُ وَفْــدٌ فــي تلهُّفِــه وَفــدا
يُحمِّلنـــا النيـــلُ الــوفيُّ تحيــةً
وَيُهـدي مـن الآمـالِ أكـرمَ مـا يُهـدى
عــزاءً مضــى الغـازي كريمـاً لربِّـه
فمـا أعظـمَ الْجلَّـي وَما أفدحَ الفقدا
عــزاءً ففينــا فيصــلٌ شــِبْلُ فيصـلٍ
نَـرى فـي ثنايـا وَجهِـه الأسدَ الورْدا
لــه فـي اسـمه أوفَـى اتصـالٍ بجـدِّه
فيــا حسـنَه فـأْلاً ويـا صـدقَه وعـدا
بـدا نجمُـه فـي الشـرقِ يُمْنـاً ورحمةً
وأشــرق فــي الأيــامِ طـالعُه سـعدا
عهِــدتم إلــى عبــد الإلــه وإنــه
لأكـرمُ مـن يرعَـى القرابـةَ والعهـدا
إذا رنـــتِ الآمــالُ كــان ثِمالَهــا
وإنْ حــارتِ الآراءُ كــان لهـا رُشـْدا
سـلامٌ علـى الغـازي سـلامٌ علـى الندى
إذا مـا بكَـى من بعدهِ التِّرْبَ والندَّا
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.