هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ظَنَتْـتَ الـدمْعَ يُسْعِدُ بالْعَزَاءِ
فَهَـلْ أَجْـدَى بُكَاؤُكَ أَوْ بُكَائي
وَقُلْـتَ بِأَنَّـةِ الْمَحْـزُونِ أُشْفَى
فَأَحْوَجَـكَ الشـِّفاءُ إِلَـى شِفَاءِ
وَمَــنْ يَغْسـِلْ بِـأَدْمُعِهِ جَـوَاهُ
أَرَادَ الْبُـرْءَ مِـنْ دَاءِ بِـدَاءِ
بِنَفْسي الراحِلِينَ مَضَوْا سِرَاعاً
لِـوَرْدِ الْمَوْتِ كَالْهِيمِ الظمَاءِ
تَـوَلّى عَهْـدُهُمْ وَبَقِيـتُ وَحْـدِي
أُقَلِّـبُ طَـرْفَ عَيْني في السَماء
رَثَيْتُهُـمُ فَـأَدْمَى الْحُزْنُ قَلْبِي
فَهَـلْ نَـدْبٌ يَخِـفُّ إِلَـى رِثائي
وَكَـم حـيٍ يَعيـشُ بنَفْـسِ مَيْـتٍ
طَــوَتْ آمالَهـا طَـيَّ الـردَاءِ
مضـَتْ بِهِـمُ النَّجَـائِبُ مُصْعِدَاتٍ
وَللْبَــاكِين رَنَّــاتُ الْحُـداءِ
تَجلَّـوْا في النِّجَادِ ضُحَى صَبَاحٍ
وَغَابُوا في الوِهَادِ دُجَى مَساءِ
وَقَفْـتُ أُزَوِّدُ النظَـرَاتِ منْهُـمْ
وَأُصـْغِي لِلنـوَادِبِ مِـنْ وَرَائي
فَلَـمْ أَرَ إِذْ نَظَـرْتُ سـِوَى جَلالٍ
يَهُـولُ وَمَـا لَمَسـْتُ سِوَى هَبَاءِ
وَنَـادَيْتُ الصـحَابَ فَبَـحَّ صَوْتِي
وَعَـادَ إِلَـيَّ مَكْـدُوداً نِـدائِي
تُفَرِّقُنَـا الْحَيـاةُ فَإِنْ أَرَدْنَا
لِقَـاءً لَـمْ نَجـدْ غَيْرَ الْفَنَاءِ
طَرِيـقٌ عُبـدَتْ مِـنْ قَبْـلِ نُـوحٍ
ولـم تُلْـقَ التمائِمُ عَنْ ذُكَاءِ
بِهَـا الأَضـْدَادُ تُجْمَعُ في صَعِيدٍ
وَفِيهَــا يَلْتَقِــي دَانٍ بِنَـاءِ
إِذَأ لَبِـسَ الربيـعَ شَبَابُ قَوْمٍ
فَأسـْرَعُ مَـا يُفَاجَـأُ بِالشتَاءِ
وَكُــلُّ نَضــِيرَةٍ فَـإِلَى ذُبُـولٍ
وَكُـلُّ مُضـِيئَةٍ فَـإِلى انْطِفَـاءِ
وَهَـلْ تَهْـوِي ثِمَارُ الروْضِ إلاَّ
إِذَا أَدْرَكْـنَ غَايـاتِ النمـاءِ
أَيَــا دَاوُدُ وَالـذكْرَى بَقَـاءٌ
ظَفِـرْتَ بكُـلِّ أَسـْبَابِ الْبَقَـاءِ
نَعَـاكَ لِـيَ النُعَاةُ فَقُلْتُ مَيْنٌ
وَكَــمْ يَـأْسٍ تشـَبَّثَ بالرجَـاءِ
نُمَــارِي كُلَّمَـا فَـدَحَتْ خُطُـوبٌ
فَتَرْتَـاحُ النفُوسُ إِلَى الْمِرَاءِ
مَلَكْـتَ يَرَاعَـةً وَمَلَكْـتَ قَلْبـاً
فَكَانَــا سـُلَّمَيْنِ إِلَـى الْعَلاءِ
شـَبَاةٌ شـَقَّها الْبَـارِي فَشـَقَّتْ
طَرِيقــاً لِلْمَجـادَةِ والسـراءِ
إِذَا ما أُشرِعَتْ في الْخَطِّ مالَتْ
رِمـاحَ الْخَـطِّ مِيلَـةَ الازْدِهاءِ
وَإنْ هِـيَ جُـرِّدَتْ لِمَضـاءِ عَـزْمٍ
تَوَارَى السَيْفُ مِنَ هَوْلِ الْمَضَاءِ
وَإنْ هِـيَ لاَمَسـَتْ يَـدَهُ أَضـَاءَتْ
فَهَـلْ أَبْصـَرْتَ فِعْـلَ الْكَهْرَباءِ
كَـأَنَّ لُعَابَهَـا قِطْـعُ اللَّيالِي
تَنَفَّـسُ عـن تَبَاشـِيرِ الضـيَاء
كَـأَنَّ النِّقْـسَ فَوْقَ الطْرسَ غَيْثٌ
أَعَـارَ الأَرْضَ ثَوْبـاً مِـنْ رُوَاءِ
بَيَانُـكَ وَاضـِحُ الْقَسـَمَاتِ صَافٍ
يَكـادُ يُشـِعُّ مِـنْ فَرْطِ الصفَاءِ
يَكادُ يَسِيلُ فِي الْقِرْطَاسِ لُطْفاً
فَتَحْبِســُهُ عَلاَمَــةُ الانْتِهــاءِ
بَيَـانٌ لَـوْ صَدَعْتَ بِهِ اللَّيَالِي
رَأَيْتَ الصبْحَ مِنْهَا في الْعِشَاءِ
لَـهُ نُـورٌ يَكـادُ يَسـِيرُ فِيـهِ
رَهِيــنُ المَحْبِسـَيِنْ بِلاَ عَنَـاءِ
لَـهُ النَّبَـراتُ نَـدْعُوهَا غِنَاءً
فَتَـأْبَى أَنْ تُعَـدَّ مِـنَ الْغِنَاءِ
ســُلاَفٌ تَنْهَــلُ الأَرْوَاحُ مِنْــهُ
وَتَحْمِلُــهُ السـُقَاةُ بِلاَ إِنَـاءِ
وَرَوْضـَاتٌ حَلَـتْ فـي كُـلِّ عَيْـنٍ
وَأَغْــرَتْ بِـالأَزَاهِرِ كُـلَّ رَائي
طَلَبْـنَ إِلَى الْغَمامِ كِسَاءَ حُسْنٍ
فَكَلَّــفَ قَطْـرَهُ وَشـْيَ الْكِسـَاءِ
تُرِيـكَ عَجَـائِبَ الألْـوَانِ شـَتَّى
كَمَـا عَكَسـَتْ أَشِعَّتَهَا الْمَرَائي
أَوِ الْعَـذْرَاءَ حِينَ رَأَتْ غَرِيباً
فَلَثَّمَــتِ الْمَلاَحَــةَ بِالْحَيَـاءِ
بَنَــي لُبْنَـانَ خَطْبُكُـمْ جَلِيـلٌ
دَعُونـا نَقْتَسـِمْهُ عَلَى السَواءِ
مَضـَى شـَيْخُ الصـحَافَةِ أَرْيَحيّاً
مُبِيـد الْـوَفْرِ جَمَّـاعَ الثنَاءِ
خِلالٌ كُلُّهَــــا أَنْفَـــاسُ رَوْضٍ
وَنَفْــسٌ كُلُّهــا قَطَـرَاتُ مَـاءِ
نُعَـزِّي فِيـهِ لُبْنَانـاً وَنَبْكِـي
فَمَـنْ أَوْلَـى وَأَجْـدَرُ بِالْعَزَاءِ
مُصـَابُكُمُ وَقَـدْ أَدْمَـى مُصـَابِي
وَرُزْءُ الْعَبْقَرِيَّــةِ وَالــذكاءِ
لَـهُ اهْتَـزَّتْ بَوَاسـِقُ نَخْلِ مِصْرٍ
وَهَـالَ الأَرْزَ إِرْجَـافُ الْفَضـَاءِ
بَنِـي الْقُطْرِ الشَقِيقِ لَنَا صِلاَتٌ
كَرِيمَـاتٌ عُقِـدْنَ عَلَـى الْوَفَاءِ
بَنُـو أَعْمَامِنَـا أَنْتُـمْ وَفِيكُمْ
حِفَـــاظٌ لِلْمَــوَدَّةِ وَالإِخَــاءِ
وَفِـي الْفُصـْحَى لَنَا نَسَبٌ كَرِيمٌ
كَقُـرْصِ الشـمْسِ شـَمَّاخُ السنَاءِ
أَعَــدْناهَا نِزَارِيــةً عَرُوبـاً
لَهـا حُسـْنُ الْتِفـاتٍ وانْثِناءِ
إِذَا خَطَرتَ بِنَادِي الْقَوْمِ حَلُّوا
مِـنَ الإِكْبَـارِ مَعْقُـودَ الْحُبَاءِ
تَجَاوَزْنَــا بِهَـا أَطْلاَلَ سـُعْدَى
وبَـدَّلْنَا الْمَقَاصـِرَ بِالْخِبَـاءِ
وَجِئْنَـا بِالْعُجَـابِ يُخَالُ سِحْراً
وَكُـلُّ السـحْرِ مِـنْ أَلِـفٍ وَباءِ
وَكـانَتْ قَبْـلَ نَهْضـَتِنَا نُحَاساً
وَكُنَّـا سـَادَةً فِـي الْكِيمِيَـاءِ
قَضــَى دَاوُدُ فَــالأقْلاَمُ حسـْرَى
نَــوَاكِسُ خَاشــِعاتٌ لِلْقَضــَاءِ
هِـيَ الأيَّـامُ تَهْـدِمُ مـا بَنَتْهُ
فَمـاذَا يَبْتَغِيـنَ مِـنَ الْبِنَاءِ
حَيَاةُ الْمَرْءِ في الدنْيَا هَبَاءٌ
وَآمَــالُ الْمُؤَمِّـلِ مِـنْ هَـوَاءِ
وَمَـا لِلْجَـازِعِينَ سِوَى اصْطِبَارٍ
وَمَـا للسـَّاخِطِينَ سِوى الرضَاءِ
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.