هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نظمـتُ لآلىـءَ الفِـرْدوسِ عِقـدا
ومـن ذهـب الأصـيلِ وشيْتُ بُرْدا
وسـار مـع النسيم نسيمُ شعري
فكــان أرقَّ أذيــالاً وأنــدَى
غلائلُـــه تـــرِفُّ بكـــلِّ أرضٍ
فتنشــرُ حــوله مسـكاً ونَـدّا
تلقــاه الخمــائلُ ضــاحكاتٍ
تهــزّ معاطفــاً وتمُــدّ خَـدّا
ويرقُـمُ فـي الغديرِ سطورَ وَحْيٍ
وعاهـا الطيرُ حين شدا فأشْدى
وكــم همســت بِمسـمعه غصـونٌ
فــردَّد همسـَها وَلَهـاً ووجـدا
إذا مـا الشعرُ كان شعاعَ نورٍ
أعـار الشـمسَ إشـراقاً وخُلْدا
يشــيبُ فيســتردّ صـباه غضـا
ومـا أحلـى الشبابَ المستَردَّا
طوَى الدنيا فليس الوعرُ وعراً
لـوثبته وليـس النجـدُ نجـدا
إذا كـفُّ الزمـانِ رمـت رماها
وإن جــدّت بـه الأحـداثُ جـدّا
وإن بسـمت لـه الدنيا سمِعنا
نشــيداً يملأ الأطيــارَ حِقـدا
تمنّــت أن يكـونَ لهـا صـداه
فصــعّر خــدَّه ونــأَى وصــدَّا
وأيــن لمثلهــا وتــرٌ مُـرِنٌّ
مــن الإلهـامِ إحكامـاً وشـَدَّا
يغــرِّدُ للخلــودِ بكــل أُفْـقٍ
ومـا عرفـتْ لـه الآفـاقُ حـدّا
لمســتُ جَنـاحَه رفقـاً فـوافَى
وأغريــتُ الـوِدادَ بـه فـودّا
لـه حَـبُّ القلـوبِ فليـس يطوَى
ومـاءُ المقلـتين فليـس يصدى
أداعبُـــه فيصــدَحُ عبقريــا
فتمتــدّ الرقـابُ إليـه مـدا
ضـننتُ بـه فلـم يهتِـف بعمرٍو
ولــم تسـتهوهِ بَسـَماتُ سـُعدَى
وصــنتُ لهـاتَه عـن كـل لغـوٍ
لـه خـدّ الفـتى العربي يندَى
تلثّــم بالإبــاءِ فعـاش حـرّا
ولـو عـرف الرياءَ لمات عبدا
يهــزّ حميَّـةَ الفتيـان نصـلاً
ويحشـُدُ رابـضَ العزمـات جُندا
ويُشـعِلُ فـي القلوبِ وميضَ نارٍ
كنيـرانِ الكليـمِ هـدىً ورشدا
ويشـدو بـالمروءة إن تـراءت
وبالصـنع الجميـل إذا تبـدّى
تلفّــت حــوله فــرأى عليّـا
ولـم يبصـر لـه في الطب نِدَّا
حـوى هِمَـمَ الرجال فكان جَمْعاً
وأُفـرِد بـالنبوغ فكـان فَرْدا
عزيمتــه تـرد الغِمـدَ سـيفاً
وحكمتــهُ تـردُّ السـيفَ غمـدا
يُحَــبُّ دَماثــةً ويُهـاب خوفـاً
كغَمْـرِ السـيلِ خيف وطاب وِرْدا
وفـاء لـو تَقَسـَّم في الليالي
لمــا نقضـت لراجيهِـن عهـدا
وعلـــمٌ يملأ الآفــاقَ نــوراً
وذِكْـــرٌ يملأ الأيــامَ حمــدا
وصـولة حـازم مـا حـاد يوْماً
عـن القصـد السويِّ ولا استبدا
وفكــرٌ يلمَــحُ الأقـدارَ حـتى
يكــاد يردُّهــا للغيْــبِ رَدّا
ووجــهٌ مشـرقُ القَسـَماتِ سـَمْحٌ
يَفيــضُ بشاشـةً ويلـوحُ سـعدا
رآه الصـبحُ منـه فـزاد حسناً
وغـار البـدرُ منه فزاد سُهدا
دنـا كالشـمس حين دنت شعاعاً
وحلّـق مثلَهـا فـي الأفق بُعدا
فلـم نعرف له في الفضلِ قبْلاً
ولـم نعرف له في النُبْل بَعْدا
فـتى مصـرٍ وهـل تلقـى بمصـرٍ
فـتى أمضـى وأورى منـه زَنْدا
تـدارك مصـرَ والميكروبُ يطغَى
وينفـــثُ ســـُمَّه ويــؤُدُّ أدا
طــوىَ آجــالَ أهليهـا هَبـاءً
وبــدّد نســلَها فتكـاً ووَأْدا
فشــدّ عليـه مقـداماً جـريئاً
كمـا هيّجـتَ يـوم الرَوْع أسدا
تحــدّاه وصــال ولــو سـواه
أراد لمـا اسـتطاع ولا تحـدّى
فطهّــر أرضـها وحمـى حِماهـا
وصـان شـبابَها وهـدى وأهـدَى
تطيـرُ بها البعوضةُ وهي تدري
بــأنّ وراءَهـا للمـوْتِ حَشـْدا
ويمشـي القَمْل والدي دي رَصيدٌ
يُصــوِّبُ خلفـه السـهمَ الأسـدّا
ومـا طَـنُّ الـذبابِ سـوى نُواحٍ
وقـد حصدته أيدي العلم حصدا
إذا الحشـراتُ فـي مصـرٍ تصدّت
مُنــاجِزةً فــأنت لهـا تصـدَّى
أننسى الجامبيا والموتُ فيها
يزمجـرُ والقلـوبُ تـذوب كَمْدا
وكـاد اليـأسُ يُـوهِنُ كـلَّ عزمٍ
ومصـرُ تصـارعُ الخصـمَ الألـدّا
فخضـتَ غِمارَهـا صـَمداً همامـاً
ورُعـت بهـا جيوش الموت جَلْدا
وأنقـذتَ الكِنانـة مـن فنـاءٍ
وكنـتَ لقومـك الركـنَ الأشـدّا
نُحيِّـي المـرء إن نجـىّ حيـاةً
فكيـف إذا نجا الوطنُ المفدَّى
فعـش للطـبِّ والفُصـحى إمامـاً
وكـن لكليهمـا عَضـُداً وزَنـدا
مـدحتُك كـي أُشـيدَ بمجـد مصرٍ
وأرسـُمَ للشـبابِ النهـجَ قَصْدا
وليـس ينـالُ شـَأْوَك وصفُ شعري
ولـو أفنيـتُ عمـر الشعر كدّا
ومـن أحصـَى مـآثرك الغـوالي
فقـد أحصـى نجـومَ الليل عدّا
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.