هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقـاموا بعـضَ يـومٍ فاسـتقلّوا
فطـار القلـبُ يخفِـقُ حيثُ حلّوا
مضــت بهـمُ النجـائبُ مُصـْعِداتٍ
تَمَــلُّ بهــا الطريـقُ ولا تَمَـلُّ
زوامـــلُ لــم يــوِّقْهُنّ ليــلٌ
ولــم يُثْقِــلْ كــواهلَهُنّ حِمْـل
رآهـــا آدمٌ وَعَـــدَتْ بنُـــوحٍ
وولَّــى بعــدَها نَســْلٌ ونســل
يســايرهُنَّ أنَّــى ســِرْنَ بَيْــنٌ
ويتبعهُــنّ حيــثُ ذهبــنَ ثُكْـل
هَـوَتْ أُمُّ الركـائب كيـف سـارت
وهـل تـدري الركـائبُ مـن تُقِلّ
أســائلها وقــد شـطّتْ وقوفـاً
وأيْــنَ مـن الوقـوفِ المُشـْمَعِلُّ
طفِقْـتُ أمـدُّ نحـوَ الركـبِ طَرْفي
فَغَــصَّ الطــرفَ كُثْبــانٌ ورمـل
وقمــتُ أُطِـلُّ مـن شـَرَفٍ عليهـم
فخــانتني الـدمُوعُ فمـا أُطـلّ
ونـاديتُ الحـبيبَ فعـاد صـوتي
وفــي نَبَراتِــه هَلَــعٌ وخَبْــلُ
أصـاخ لـه مـن الصـحْراء نَجْـدٌ
فــردّده مــن الصــحراءِ سـهل
إذا بـدت الغزالـةُ ثـم غـارت
علِمنــا أن هــذا العيـشَ ظِـلّ
هـي الـدنيا فليـس لهـا ذِمامٌ
وليــس لهـا علـى الأيـام خِـلّ
إذا أعطــت فقـد أعطـت قليلاً
ولا يبقَــى القليــلُ ولا الأقـلّ
تــدورُ فــبيْنَ شــيخٍ أسـكتته
مَنيَّتــــهُ وطفــــلٍ يَســـْتهِلُّ
لهـا نَهَـلٌ مـن الأمـمِ المواضي
وممـــا تَنْســُلُ الأيــامُ عَــلّ
نعـودُ إلـى الترابِ كما بدأنا
فكُــلُّ حياتِنــا نَقْــضٌ وغَــزْل
رأيــتُ لكــلِّ مشــكلةٍ حُلـولاً
ومشـــكلةُ المنيَّـــةِ لا تُحــلّ
إذا كـان الفَنـاءُ إلـى بقـاءٍ
فــأنجَعُ مــا يُصـِحُّك مـا يُعِـلّ
بنفسـي فـي الثرى غصناً رطيباً
يــرِفُّ مــن الشــبابِ ويَخضـَئل
تضــاحكُه لــدى الإصـباحِ شـمسٌ
ويلثِمــه لــدى الإمســاءِ طَـلّ
كــأنّ حَفيفَــه نَضــْراً وريقـاً
بســمعي حَلْــيُ غانيــةِ يصــِلُ
يميـلُ بـه النسـيمُ كـأنّ أُمـاً
يميــلُ بصـدرِها الخفّـاقِ طفـلُ
إذا اشـتبهت غُصُونُ الروضِ شَكْلاً
فليـس لقـدِّه فـي الحسـنِ شـكلُ
ضــَنْتُ بــه وجُـدتُ لـه بنفسـي
وإنّ الحـــبَّ تبـــذيرٌ وبُخــل
وكنـتُ أشـَمُّ ريـحَ الخُلْـدِ منـه
وأهنـــأ فــي ذَراه وأســتظِل
وقلـــتُ لَعلّــه يبقَــى ورائي
بــدَوْحَتِه فمــا نفعــت لَعــلّ
فَســَلْ عنـه العواصـفَ أيُّ نَـوْءٍ
أطــاح بــه وأيَّ ثَــرَى يحُــلّ
نــأَى عنّـي وخلّـف لـي فـؤاداً
يــذوبُ أســىً عليــه ويضـمحلُ
يُبـلُّ علـى التـداوي كـلُّ جُـرْحٍ
وجُـــرْحُ القلــبِ دامٍ لا يُبِــلّ
أشــرتم بالرثــاءِ فهجتمـوني
وتعـــذيبُ الذبيحــةِ لا يحِــلُّ
فضـلّ الشـعرُ في وادي الثُكالَى
وكـــان إذا تحفّـــز لا يضــِلّ
خـذوا منـي الرثـاءَ دموعَ عينٍ
تَكِـــلُّ المُعْصـــِراتُ ولا تكِــلّ
وآلامَ الجريـــح أطـــلّ نَبْــلٌ
يزاحــم جــانبيْه وغـار نَبـل
وشــعراً يُلهـبُ الأشـجانَ جَـزْلاً
كمـا أذكَـى لهيـبَ النـارِ جَزْل
فليــس بــه مـع الأنّـاتِ خَبْـنٌ
وليـس بـه مـع الزفَـرات خَبْـلُ
لــه نَغَــمٌ يعِــزُّ عليـه مِثْـلٌ
علــى مــاضٍ يَعِـزُّ عليـه مثـلُ
لعــلّ بـه لمـن فُجعـوا عـزاءً
فـإنّ جميعَنـا فـي الحـزنِ أهل
فقــد يشـفى بكـاءٌ مـن بكـاءٍ
كمـا يشـفى أليـمَ الْجُـرْحِ نَصْلُ
بكـى خيـرُ البريـةِ خيـرَ طفـلٍ
ودمـعُ العيـنِ فـي الأحداثِ نُبل
مضـى النجـارُ والعليـاء حِصءنٌ
عليـــه بعــده بــابٌ وقُفْــل
بـه جمـع الحجـا للعلـمِ شَمْلاً
فبُــدِّد بعــده للعلــم شــمل
لـــه حجــجٌ يســميها كلامــاً
ومــا هــي غيـرُ أسـيافٍ تُسـَلّ
إذا فاضــت ينــابعُه خطيبــاً
علمـتَ بـأن مـاءَ البحـرِ ضـَحْل
يـذِلُّ لـه شـَموسُ القـوْلِ طوْعـاً
ويسـتخذِي لـه المعنـى المُـدِلّ
بيــانٌ مشــرقُ اللمحــاتِ زاهٍ
وقــولٌ صــادقُ النّبَـراتِ فَصـْل
وآيـاتٌ تَـرى فيهـا ابـنَ بحـرٍ
يصــولُ كمــا يشــاءُ ويسـتدلُّ
يفُـلُّ شـَبا الخصـومة كيف كانت
بـــرأيٍ كالمهنّـــدِ لا يُفَـــلّ
فـذاك الفضـلُ جـلّ اللّـهُ ربّـي
فليــس يُحَــدُّ للرحمــنِ فضــل
رأيتـكَ والـردَى يـدنو رويْـداً
إليــكَ كمـا دنـا للفتـك صـِلُّ
فوجهُــك ذابــلٌ والصـمتُ هَمْـسٌ
ومشــيُك واهــنُ الْخطَـواتِ دَأْل
تجــرُّ وراءكَ الســبعين عامـاً
وللســــبعينَ أَرْزاءٌ وثِقْــــل
مشــيتَ كــأَنّ رِجْلاً فـي بسـاطي
تسـيرُ بهـا وفـوق القـبرِ رِجْل
أتيــتَ تزورنـي فهُرِعْـتُ أسـعَى
إليــكَ ودمــعُ عينــي يسـتَهل
وكـان عِناقُنـا لمّـا افترقنـا
وَثَاقـــاً للمـــودّةِ لا يُحَـــلُّ
ذممـتَ لِـيَ المشـيبَ وفيـه حَزْمٌ
وأطريــتَ الشـبابَ وفيـه جهـل
وأيـن الْحَزْمُ ويْحَكَ يا ابنَ أُمِّي
إِذا مــا خــانني جسـمٌ وعقـل
أتــذكرُ إذ تَمازَحْنَــا لتنسـَى
وقــد أدركـتَ أنَّ المـزحَ خَتْـل
إذا أَمَـلَ الفتَـى فـالهزلُ جِـدُّ
وإن يئِسَ الفتَــى فالْجِـدُّ هـزل
فـديتك هـل إلـى الأخـرَى بَريدٌ
وهــل لــتزاورِ الأرواحِ ســُبْل
وهـل يبقَى الفتَى بعد المنايا
لــه بالأهــلِ والإخــوانِ شـُغْل
وهـل تصـِلُ الـدُّموعُ إلـى حبيبٍ
ويعلَــمُ حُرْقَــةَ الأشـجانِ نَجْـل
وهـل لـي بيـنَ مـن أهوَى مكانٌ
إِذا قَوضـــْتُ رحلــي أو مَحَــلُّ
وهـل فـي سـاحةِ الجنّـاتِ نهـرٌ
يـــزول بمــائهِ حِقْــد وغِــلّ
وهـل إن سـاءل الأحيـاءُ قـبراً
يُجــابُ لصــيحةِ الأحيـاءِ سـُؤْل
لقـد جـلّ المصـابُ وجـلّ صـبري
عليــكَ وأَنـت مـن صـبري أجَـلّ
فقـم واخطـب بحفِلـك كـم تَغَنّى
وهــام بصــوتكَ الرنّـانِ حَفْـلُ
وذكّرْنــا اليقيـنَ فكـم عقـولٍ
تكــادُ عليــك مـن شـَجَنِ تَـزِلّ
وقــل إنّ الفنـاءَ إلـى خلـودٍ
وإنَّ زخـــارفَ الأيـــامِ بُطْــل
وإنّ المــــوتَ إطلاقٌ لــــروحٍ
معذَّبـــةٍ وإنَّ العيـــشَ غُـــلّ
شــبابُ المســلمين بكــلِّ أرضٍ
عليــكَ ثنــاؤهم فــرضٌ ونَفْـلُ
أخــذتَ عليهِــمُ للحــقِّ عهـداً
فوَفَّـوْا بـالعهودِ ومـا أخلّـوا
شــبابٌ إن دعـا القـرآنُ شـُمْسٌ
وإن تستصــرِخ النّجَــداتُ بُسـْل
بنو العرب الذين عَلَوْا وسادوا
ســما فـرعٌ لهـم واعـتزَّ أصـل
فنـم ملـءَ الجفـونِ أبـا صـلاحٍ
ففــي الجنــاتِ للأبـرارِ نُـزْل
يطــوفُ بقــبرِك الزاكـي سـلامٌ
وينضــَحُه مــن الرَّحَمـاتِ وَبْـل
وهــاك رثــاءَ محــزونٍ مُقِــلٍ
ومــا أوْفَـى إذَا بـذلَ المُقِـلّ
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.