هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَبَلّــجَ بالْبُشــْرَى وَلاحَـتْ مَـوَاكِبُهْ
ورَفَّــتْ بِأَنْفَـاسِ النَّسـِيمِ سـَبَائِبُهْ
أَطَـلَّ صـَبَاحُ الْعِيـدِ جَـذْلاَنَ ضـاحِكاً
يُمــازِحُ وَســْنَانَ الـدُّجَى ويُلاعِبُـه
وَكَيْـفَ يَنَامُ اللَّيْلُ في صَحْوةِ الْمُنَى
وَقَـدْ سـَهِرتْ شـَوْقاً إِلَيْهـا كَوَاكِبُه
تُنَـاجِيهِ أَلْحَـانُ الهَـوَى فَيُجِيبُهـا
وَتَســْتُر لَوْعَــاتِ المحـبِّ غَيَـاهِبُه
تَـرَدَّى مُسـُوحَ النُّسـْكِ فـي زِيِّ راهبٍ
وَطَــارَتْ تَسـُدُّ الْخـافِقَيْنِ ذَوَائِبـه
وَأَعْجَبَـــه أَنْ دَارَتِ الأَرْضُ تَحْتَـــه
كَـدَوْرِ شـَرِيطٍ مـا تَنَـاهَى عَجَـائِبُهْ
إِذَا أَبْصــَرَ الإِحْســَانَ فيهـا تَلأْلأَتْ
أَسـَارِيرُه واهْتَـزّ بـالعُجْبِ جَـانِبُه
يَمُـوجُ فَيْعُلـو البَـرَّ والبَحْرَ مَوْجُه
وتَمْلِــك أَرْجَـاءَ الفَضـَاءِ مَـذَاهِبُه
عَلَيْـهِ النُّجُـومُ السـَّابِحَاتُ سـَفَائنٌ
يُغالِبُهــــا أَذِيُّـــه وتُغَـــالِبُه
سـَفَائِنُ لَمْ يَعْرِفْ لَهَا الدَّهْرُ ساحِلاً
وسـَفْرٌ عَلَـى الأَيَّـامِ مَـا مَلَّ دَائِبُهْ
رآهُ ســَلِيلُ الطّيـنِ يَجْتَـابُ لَيْلَـه
فَهَـلْ هَـدَأَتْ دُون المَسـِيرِ جَـوائِبُه
تَلَقَّـاه فَجْـرُ العِيـدِ فـي عُنْفُوَانِه
تَصــُولُ بشـُهْبِ الصـَّافِنَاتِ كَتـائبُه
تــأَلَّق كـالحَقِّ الْمُبِيِـن إذَا بَـدَا
تَـولَّى ظَلاَمُ الشـَّكِّ وارْتـاعَ شـَاحِبُه
وللصــُّبح عِنْـدي مِنَّـةٌ كُلَّمَـا نَبَـا
بـي اللَّيْـلُ أَوْ طَـالَتْ عليّ هَيَادِبُهْ
أَرَاهُ فـأَلْقَى البِشـْرَ فـي قَسـَمَاتِه
طَهُـوراً كثَغْـر الطِّفْـلِ حين تُدَاعِبُه
وأَشــْعُرُ أَنّ الْكَـوْنَ عَـأدَتْ حَيَـاتُه
إِليــهِ وَأَنّ الأُنْـسَ قَـدْ آبَ غَـائِبُه
يَهَــشُّ إِليــه كُــلُّ حَــيٍ كَأَنَّمــا
أَشــِعَّتُه حُلْــمُ الصــِّبَا وَرَغَـائِبه
وتَصـْحُو لَـه الأَزْهَـارُ مِـنْ وسَنَاتِهَا
تُضـَاحِكه وَالطَّـلُّ لَـم يَجْـرِ ذَائِبُـه
وتَســْتَقْبِل الأَطْيَــارُ بَسـْمَةَ نُـورِه
فَيبْهَرُنــا مِـنْ كُـلِّ لَحْـنٍ غَرَائِبُـه
تَرَاهَا على الأَفْنَانِ سَكْرَى من السَّنا
يُنــاغِي أَلِيــفٌ إِلْفَــه فَيُجَـاوِبُه
قِيَــانٌ أدَقَّ اللّـهُ أَوْتـارَ عُودِهَـا
فــأَحْيَتْ أَغـانِيه وَأَشـْجَتْ مَضـَارِبه
كـأَنَ ضـِيَاءَ الصـُّبْحِ والكَـوْنُ مُشْرِقٌ
سـَنَا طَلْعَـةِ الفَـارُوقِ لاحَتْ رَكائِبُه
أَطَــلّ هِلاَلُ العِيــدِ يَحْظَـى بنَظْـرَةٍ
فأَبْصـرَ نـوراً يَبْهَـرُ النُّورَ ثاقِبُه
وشــاهَدَ فــي طُهْـر المَلاَئِكِ سـَيِّداً
سـَمَتْ فَـوْقَ أَفْلاَكِ السـَّمَاءِ مَناسـِبُه
تَــراه فَتَلْقَـى أمَّـةً فـي شـَبَابِها
وتُصـْغِي إلـى الآمَـالِ حِيـنَ تُخَاطِبُهْ
أصــَالةُ رَأْيٍ فـي ابِتْسـَام سـَمَاحَةٍ
وصـَوْلَةُ عَـزْمٍ يُرْهِـبُ الـدَّهْرَ قاطِبُه
تَـأَثَّر خَطْـوَ الْحَـزْمِ فـي كُـلِّ مَطْلَبٍ
وهَـلْ يَعْظُم المَطْلُوبُ والْحَزمُ طَالِبُه
مَلِيــكٌ مــن الأَفْلاَذِ أَعْـوَادُ عَرْشـِه
فَمـنْ ذَا يُـدَانِيه ومَـنْ ذَا يُقَارِبُه
مَحَبَّتُــه فــي كُــلِّ قَلْــبٍ شـَغَافُه
وإِحْســَانُه فــي كُـلِّ كَـفٍ رَوَاجِبُـه
حَـوَت رِيشـَةُ الرَّسـامِ بَعْـضَ سـِمَاتِه
وعَـزَّتْ عَلَـى رِيـش القرِيـضِ مَناقِبُه
لكُـلِّ خَيـالٍ فـي فَـمِ الشـِّعرِ غَايةٌ
ولا تَنْتَهِـــي غَايـــاتُه ومــآرِبُه
صـِفِ البحْـرَ فـي أَمـواجِهِ وكُنُـوزِه
وقُــــلْ هَـــذهِ آلاؤُه ومَـــوَاهِبُه
صِفِ الهمَمَ الْجُرْدَ التي تقنِصُ المُنَى
وقُــلْ هَــذهِ أَفْرَاســُه ونَجــائِبُه
صِفِ السُّحْبَ أيْنَ السُّحْبُ من فَيْضِ جُودِه
إِذا وَكَفَــت للبَائِســِين ســَحَائِبُه
تَمنَّـتْ زُهُـورُ الـرَّوْضِ لو أَنّ طِيبَها
لـه نَفْحَـةُ الـذِّكْرِ الذِي هُو كَاسِبُه
فمَــا كَــرَمٌ إِلاَّ ومِنْــه انْبِعَـاثهُ
ولا شـــَرَفٌ إِلاَّ وفـــاروقُ صــَاحِبُهْ
إِذَا اصـطَنَع اللّـهُ أمْـرأً جَلّ سَعْيُهُ
وَعَمَّــتْ أيَــادِيِه وطَـابَتْ نَقَـائِبُه
بـه ازْدَادَ دِيـنُ اللّـهِ عزّاً ورَدَّدَتْ
مَنَــــــابِرُه آلاءَه ومَحـــــارِبُهْ
وَقُـورٌ بـدَرْسِ الـدِّينِ يُطْـرِق خاشِعاً
مـن النُّسـْكِ يَرْجُـو ربَّـه ويُرَاقِبُـه
بجــانبِه الشــَّعبُ الـوَفيُّ يَحُـوطُه
وتَزْحَمُـــه أَعْضـــادُه ومَنـــاكِبُه
وجِبْريــلُ يَهْفُــو فَــوْقَه بجَنَـاحِه
حَنَانـاًن وفَيْـضُ اللّـهِ يَنْهَلُّ سَاكِبُه
تَجَلَّــى بــه عَصـْرُ الرَّشـِيدِ وعِـزُّه
وســالِفُ عَهْـدِ الرَّاشـِدِين وذَاهِبُـه
إِذا الشــَّعْبُ وَالاَه فَــذلِك فَرْضــُهُ
وإِنْ هُــوَ فَــدَّاه فَــذلِك واجِبُــهْ
شـَهِدْتُك يَـوْمَ العِيـد والشَّعْبُ حاشِدٌ
تَهِيــمُ بِــهِ أَشــْوَاقُه وتُجــاذِبُه
لــه صـَوْتُ صـِدْقٍ بالـدُّعَاءِ مُجَلْجِـلٍ
يُفَتِّــحُ أبــوابَ السـَّمَواتِ صـاخِبُه
فَعيْـن اشـْتِياقٍ تَرْتَجِي لُقْيَة المُنَى
وصــَدْرُ وَلاَءٍ خـافِق القَلْـبِ واجِبُـه
رأيــتُ كَــأَنَّ البَحْـر مُـدَّ بِمِثْلِـهِ
وقَـــدْ زَأَرَتْ اَمْــوَاجُهْ وغَــوارِبُه
هُنَـاك بَـدَا العِيدَانِ وَجْهُكَ والضُّحَى
مَشــــَارِقُه وضـــَّاءَةٌ ومَغَـــارِبه
طَلَعْــتَ فَأَبْصــَرْنَا الْجَلاَلَ مُصــَوَّراً
نَـرَاه فيُغْضـِي طَرْفُنَـا وَهُـو هَائِبُه
لَـكَ البَسْمَةُ الزَّهْراءُ تَخْتَلِبُ النُّهَى
ويُمْحَـى بهَـا مِـنْ كُـلِّ هَـم شَوَائِبه
طَلَعْـتَ فقُلْنَـا خَيْـرُ مَـنْ سـَاسَ أُمَّةً
وأَشــْرَفُ مَـنْ شـُدَّتْ عَلَيـه عَصـَائِبه
لَــدَى مَــوْكِبٍ لْلمُلْـكِ عَـزَّ مِثَـالُه
تُحيِــطُ بــه فُرْســَانُه وكَــواكِبُهْ
يُشـاهِدُه التَّارِيـخُ والعُجْـبُ مِلْـؤُه
فَيَـذْهَلُ عَـنْ حَصـْرِ الـذِي هُو كاتِبُه
فَمـنْ شَاء مَجْدَ المُلْكِ في بُعْدِ شَأْوِه
فَهــذِي عَــوالِيهِ وتِلْــكَ قَوَاضـِبه
وَهَـاذا الـذَّكَاءُ العَبْقَـرِيُّ مَلِيكُـه
وهَـذِي الْجُنُـودُ الزَّاخِـرَاتُ مَواكِبُهْ
مَلِيــكٌ لـه عَـزْمُ الصـِّبَا ووُثُـوبُه
وآرَاءُ مـا بَعْـد الصـِّبَا وتَجـارِبُه
تَخَطَّــر شـَهْرُ الصـَّوْمِ يَسـْحَب ثَـوْبَه
فتَنْشـُرُ مِسـْكاً فـي الفَضَاءِ مَسَاحِبُه
تَحمَّــل للفَــارُوقِ أَجْــرَ مُجَاهِــدٍ
يَتِيـه بـه إِنْ حَـاوَلَ العَـدَّ حاسِبُه
وعَــادَ إِلــى مَـوْلاَه جَمّـاً ثَـوابُه
مَلِيئاً مِـنَ الإِحْسـَان بُجْـراً حَقَائِبُه
تَحَـدَّثت فـي المِذْيَاعِ عن فَضْلِ صَوْمِه
وكَـمْ مَثَـلٍ عالِي الذُّرَا أَنْتَ ضارِبُهْ
هَنِيئاً لـك العِيـدُ الذّي بِكَ أَشْرَقَتْ
منــازِلُه بِشــْراً وضـَاءَتْ رَحـائبهُ
رَأَتْ فِيـــه مِصــْرٌ همَّــةً عَلَويّــةً
يَــرى كُـلُّ بَـأْسٍ عَزْمَهـا فيُجَـانِبُه
وأَبْصــَر فِيـه النِّيـلُ خَيْـرَ مُمَلَّـكٍ
تَجِــلُّ مَســَاعِيه وتَصــْفُو مَشـَارِبُه
بَصــِيرٌ إِذا ســَاسَ الأُمُـور تكَشـَّفَتْ
وبـانَ لَـهُ مِـنْ كُـلِّ أَمْـرٍ عَـوَاقِبه
يُزَاوِلهـــا مِنْــه حَصــِيفٌ مُــدَرَّبٌ
بَعِيـدُ المَرامِي صَادِقُ الرَّأْيِ صَائِبه
إِذا مَـدَّ زَنْـدَ العَزْمِ في إِثْرِ مَطْلَبٍ
تَــدَانَتْ أَقَاصــِيه ولاَنَـتْ مَصـَاعِبُه
نَعِمْنـا بالاسـْتِقْلاَلِ فـي يُمْـنِ عَهْده
وَأَسـْفَر لَيْـلٌ لـم يَنَـمْ فيه ناصِبُهْ
وَعــزَّ حِمَــى مِصـْرٍ بجُهْـدِ رجَالِهـا
وعـادَ لهَـا مـن لامِعِ المَجْد عَازِبُهْ
فعِــشْ للهُـدَى والمَكْرُمَـاتِ فإِنَّمـا
ســَجَايَاكَ آيـاتُ الهُـدَى وجَـوالِبُه
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.