هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا نَســْمَة رنّحـتْ أعطـافَ وادينـا
قِفــي نُحيِّيــك أو عــوجي فحيِّينــا
مـرَّتْ مـع الصـبح نَشـْوَى فـي تكسُّرها
كأنَّمــا ســُقِيتْ مــن كــفِّ سـاقينا
أرخـــتْ غـــدائرَها أخلاطَ نافِجـــةٍ
وأرســـلتْ ذيلَهــا ورداً ونِســْرينا
كأنّهــا روضــةٌ فــي الأفـقِ سـابحةٌ
تمــجُّ أنفــاسُ مَسـْراها الرياحينـا
هبَّـتْ بنـا مـن جنـوبِ النيـلِ ضاحكةً
فيهـا مـن الشـوقِ والآمـالِ ما فينا
إنّــا علـى العهـدِ لا بعـدٌ يحوِّلنـا
عــن الــودادِن ولا الأيـامُ تُنْسـينا
أثــرتِ يــا نسـمَة السـودانِ لاعجـةً
وهِجْـتِ عُـشَّ الهَـوى لـو كنـتِ تدرينا
وســرت كـالحلم فـي أجفـان غانيـة
ونشـوة الشـوق فـي نجـوى المحبينا
ويحـي علـى خـافقٍ فـي الصدر محتبسٍ
يكــاد يطفــر شـوْقاً حيـن تسـرينا
مــرّت بــه ســنواتٌ مــا بهـا أَرَجٌ
مــن المُنَــى فتمنّــى لـو تمرّينـا
نبّهــتِ فــي مصــرَ قُمْريَّـاً بِمُعشـبةٍ
مـن الريـاض كـوجهِ البِكْـر تلوينـا
فـراح فـي دَوْحِـهِ والعـودُ فـي يـده
يــردّد الصــوتَ قُدْســيا فيشــْجينا
صــوتٌ مــن اللّــه تأليفـاً وتهيئةً
ومــن حفيـفِ غصـونِ الـروْضِ تلحينـا
يَطيــرُ مــن فَنَــنٍ نـاءٍ إلـى فَنَـنٍ
ويبعَــثُ الشـدْوَ والنجـوَى أفانينـا
يـا شـاديَ الـدَوْحِ هـل وعـدٌ يقربُنا
مــن الحـبيبِ فـإنَّ البعـدَ يُقْصـينا
تشـــابهت نَزَعــاتٌ مــن طبائعنــا
لمــا التقـتْ خَطَـراتٌ مـن أمانينـا
فجَـــاءَ شـــعريَ أنّـــاتٍ مُنَغَّمـــةً
وجــاء شـعرُك غَمْـرَ الـدمع محزونـا
شــعرٌ صــَدَحنا بــه طبعـاً وموهِبَـةً
وجــاشَ بالصــدرِ إلهامـاً وتلقينـا
والنَّفـسُ إنْ لـم تكـنْ بالشعرِ شاعرةً
ظنَّتْـــه كـــلَّ كلامٍ جــاء موزونــا
تعــزّ يــا طيــرُ فالأيــامُ مقبلـةٌ
مـا أضـيقَ العيـشَ لـو عزّ المُعَزّونا
خُـــذِ الحيــاةَ بإيمــانٍ وفلســفةٍ
فــربّ شــرٍّ غــدا بـالخيرِ مقرونـا
فَكــمْ وزنّــا فمــا أجـدتْ موازنـةٌ
فـي صَفْحةِ الغيبِ ما يُعْيي الموازينا
الكــون كــوَّنه الرحمــنُ مـن قِـدَمٍ
فهــل تريـدُ لـه يـا طيـرُ تكوينـا
إن المْنَـى لا تُـواتى مـن يهيـمُ بها
كالغيــدِ مــا هجَـرتْ إلاّ الملحّينـا
تبكـي وبيـنَ يـديْكَ الزهـرُ مـن عَجَبٍ
والأرضُ تـبراً وروْضـاتُ الهَـوى غِينـا
والمـاءُ يسـبَحُ جـذْلانَ الغـديرِ إلـى
منــابتِ العُشــْبِ يُحييهـا فيُحيينـا
والزهــرُ ينظـرُ مفتونـاً إلـى قَبَـسٍ
يُطِــلُّ بيـن ثنايـا السـحْبِ مفتونـا
قــد حــزْتَ مُلْــكَ سـليمانٍ ودولتَـه
لــكَ الريـاحُ بمـا تختـارُ يجرينـا
مـا أجمـلَ الكـونَ لـو صحّتْ بصائرُنا
وكيــف نُبْصـِرُ حُسـْنَ الشـيءِ باكينـا
اللّــه قـد خلـق الـدنيا ليُسـعدنا
ونحــن نملؤُهــا حُزنــاً وتأبينــا
إن جُـزْتَ يوماً إلى السودانِ فارْع له
مـــودّةً كصـــفاءِ الــدرِّ مكنونــا
عهــدٌ لــه قــد رَعَيْنَـاهُ بأعيُنِنـا
وعُــرْوةٌ قــد عقــدناها بأيــدينا
ظِــلُّ العُروبــةِ والقــرآنِ يجَمعُنـا
وسَلْســَلُ النيــل يُرويهـم ويُروينـا
أشــعّ فــي غَلَــسِ الأيــام حاضـرُنا
وضـاء فـي ظُلْمـةِ التاريـخِ ماضـينا
مجـدٌ علـى الدهر فاسألْ مَن تشاءُ به
عَمْـراً إذا شـئتَ أو إنْ شـئتَ آمونـا
تركــتُ مِصــْرَ وفـي قلـبي وقـاطرتي
مراجــلٌ بلهيــبِ النــار يَغْلينــا
سـِرْنا معـا فُبخـارُ النـار يـدفَعُها
إلـى اللقـاء ونـارُ الشـوقِ تُزجينا
تَشــقُّ جامحــةً غُلْــبَ الريـاضِ بنـا
كـالبرقِ شـقَّ السـحاب الحُفَّلَ الجونا
وللخمــائِل فــي ثـوب الـدجَى حَـذَرٌ
كأنّهـــا تتـــوقَّى عيــنَ رائينــا
كـــأنهنّ العَــذارَى خِفْــن عاذلــةً
فمـــا تعرّضــْنَ إلاَّ حيــثُ يمضــينا
وللقُــرَى بيـن أضـْغاثِ الكَـرَى شـَبَحٌ
كالسـرِّ بيـن حنايـا الليـلِ مدفونا
نسـتبعدُ القُـرْبَ مـن شـوقٍ ومـن كَلَفِ
ونســــتحث وإنْ كنَّــــا مُجـــدّينا
وكـم سـألْنا وفـي الأفْـواهِ جَابتُنـا
وفــي الســؤالِ عَــزاءٌ للمشـوقينا
وكــم وكــم مـلَّ حادينـا لجاجتنـا
ومــا علينـا إذا مـا مـلَّ حادينـا
حتَّـى إذا مـا بـدتْ أَسـْوانُ عـن كَثبٍ
غنّـى بحمـدِ السـُّرَى والليـلُ سارينا
ومـــا شـــجانيَّ إلاّ صــوتُ بــاخرةٍ
تســتعجلُ الركـبَ إِيـذانا وتأذينـا
لهــا ترانيــمُ إنْ ســارتْ مُهَمْهَمـةً
كالشــعرِ يُتْبـعُ بالتحريـكِ تسـكينا
يـا حسـنَها جنَّـةً فـي المـاء سابحةً
تلقـى النَّعيـمَ بها والحورَ والعينا
مــرَّتْ تهــادَى فــأمواجٌ تُعانقهــا
حينـاًن وتلثِـمُ مـن أذيالهـا حينـا
والنَّخـلُ قـد غَيبـتْ في اليمِّ أكثرَها
وأظهــرتْ ســَعَفاًَ أحْــوى وعُرْجونــا
مـا لابنـةِ القَفْـرِ والأمـواه تسكُنُها
وهــل يجــاورُ ضـَبُّ الحـرَّة النونـا
سـِرْ أيُّهـا النيـلُ فـي أمْنٍ وفي دَعَةٍ
وزادك اللّـــه إعــزازاً وتمكينــا
أنْـتَ الكتـابُ كتـابُ الـدهر أسـطرُهُ
وَعَــتْ حـوادثَ هـذا الكـون تـدوينا
فكـم مُلـوكٍ علـى الشـَطْينِ قد نزلوا
كـانوا فراعيـنَ أو كـانوا سـلاطينا
فُنـــونُهم كـــنّ للأيـــام مُعْجِــزةً
وحُكمهــم كــان للــدنيا قوانينـا
مـرّوا كأشـرطةِ السـّيما ومـا تركوا
إلا حُطامــاً مــن الــذكرى يُؤَسـِّينا
إنـا قرأنـا الليـالي مـن عواقِبها
فصــار مـا يُضـحكُ الأغْـرارَ يُبكينـا
ثـم انتقلنـا إلـى الصحراءِ تُوسِعُنا
بُعْــداً ونُوســعُها صــبراً وتهوينـا
كأنّهـــا أمــلُ المــأفون أطلقــهُ
فــراح يخــترق الأجــواءَ مأفونــا
والرمـلُ يزخَـرُ فـي هَـوْلٍ وفـي سـَعَةٍ
كــالبحرِ يزخَــرُ بـالأمواج مشـحونا
تُطــلُّ مـن حَوْلهـا الكُثبـانُ ناعسـةً
يمــــدُدْنَ طَرْفــــاً كليلاً ســـفينا
وكــم ســَرابٍ بعيــدٍ راح يخــدَعُنا
فقلـت حـتى هُنـا نلقـى المُرائينـا
أرضٌ مــن النـوم والأحلام قـد خُلِقـتْ
فهـل لهـا نبـأٌ عنـد ابـن سـيرينا
كأنمـــا بســط الرحمــنُ رُقْعتَهــا
مـن قبـل أن يخلُـقَ الأمواهَ والطينا
تســلَّبَتْ مــن حُلِــيِّ النَبْــتِ آنفـةً
وزُيِّنــــت بجلالِ اللّـــه تزيينـــا
صــمْتٌ وســحرٌ وإرهــابٌ وبعـدُ مـدىً
مـاذا تكـونين قـولي مـا تكونينـا
صــحراءُ فيــكِ خَــبيئاً سـرُّ عِزَّتِنـا
فأفصـحي عـن مكـانِ السـرِّ واهـدينا
إنّـا بنـو العُربِ يا صحراءُ كم نَحتت
مـن صـخركِ الصـلْدِ أخلاقـاً أوالينـا
عــزّوا وعــزتّ بهــم أخلاقُ أمّتهِــم
في الأرضِن لمّا أعزّوا الْخُلقَ والدّينا
مِنَصـــّة الحكــم زانوهــا ملائكــة
وجَــذْوَة الحــرب شــبّوها شـياطينا
كــانوا رُعـاةَ جِمـالٍ قبـلَ نهضـتِهم
وبعـــدها مَلأوا الآفـــاق تمــدينا
إن كَبّــرتْ بأقاصــي الصـين مِئْذَنـةٌ
سـمعتَ فـي الغـربِ تهليـلَ المصلّينَا
قـف يـا قِطـارُ فقـد أوهـى تصـبُّرنا
طـولُ السـفارِ وقـد أكْـدَتْ قوافينـا
وقــد بـدتْ صـفحةُ الْخُرْطـوم مُشـْرقةً
كمــا تجلَّـى جلالُ النـورِ فـي سـينا
جئنــا إليهـا وفـي أكبادنـا ظمـأٌ
يكـــاد يقتُلُنـــا لــولا تلاقينــا
جئنــا إليهـا فمـن دار إلـى وطـنٍ
ومـــن منــازِل أهلينــا لأهلينــا
يـا سـاقيَ الحـيِّ جـدّد نَشـْوَةً سـلفتْ
وأنــت بالجَنَبــاتِ الحُمُـرِ تسـقينا
واصــدَحْ بنونيــةٍ لمـا هتفـتُ بهـا
تشـرّق السـمع شـوقي وابـنُ زيـدونا
وأحْكِـم اللحـنَ يـا سـاقي وغـنِّ لنا
إنَّــا محيّــوكِ يــا سـلمى فحيينـا
علي بن صالح بن عبد الفتاح الجارم.أديب مصري، من رجال التعليم له شعر ونظم كثير، ولد في رشيد، وتعلم في القاهرة وإنجلترة، واختير ليكون كبير مفتشي اللغة العربية بمصر.ثم وكيلاً لدار العلوم حتى عام (1942)، مثل مصر في بعض المؤتمرات العلمية والثقافية، وكان من أعضاء المجمع اللغوي.وتوفي بالقاهرة فجأة، وهو مصغ إلى أحد أبنائه يلقي قصيدة له في حفلة تأبين لمحمود فهمي النقراش.له (ديوان الجارم-ط) أربعة أجزاء، (قصة العرب في إسبانيا - ط) ترجمة عن الإنكليزية.و(فارس بن حمدان-ط)، (شاعر ملك-ط)، وقد شارك في تأليف كتب أدبية منها: (المجمل-ط)، و(المفصل-ط) وكتب مدرسية في النحو والتربية.