هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلى كم تميلُ النفسُ بي للهوى العذري
وشـيبُ عـذاري مبطـلٌ فـي الهوى عذري
وتجــري إليــه بعـدما ذهـب الصـبى
وأيــامه عنـي علـى المسـلك الـوعر
وترضــى بــه وصـفاً ذميمـاً يشـينها
وتهتــك فـي أسـتارها مسـبل السـترِ
وتلهــو ومــاءُ العيــن جـف معينـه
ولـم يبـق منـه للعيـان سـوى النزرِ
ومهمـا صـرفتُ الـوجهَ يومـاً لعتبهـا
تزيــد كــأني باتبــاع الهـوى غـرِّ
وتــأنس بالغيــد الأوانــس كالـدمى
مـتى مـا بـدتْ منهـنّ عـاطرة النشـرِ
وتزعـم أن اللهـو وصـفٌ لـذي الهـوى
لســرٍّ خفــيٍّ الأمـر مـن أعجـب السـرِّ
وتنـــدبني للهــو عمــداً وللهــوى
وقـد علمـتْ مـا فيهمـا بـان مـن ضرِّ
ومهمــا دعتنــي كـي أميـلَ إليهمـا
أجاوبهـا بـالقول فـي معـرض الزجـرِ
أيلهـوا مـرؤٌ مثلـي صـباه قد انقضى
بخمسـين عامـاً قـد تـولت مـن العمرِ
ويهــوى دنــوَّ الغيــد منـه وأنسـه
علـى مـا بـه مـن ضـعف جسـمٍ ومن ضرِّ
ويجنــحُ للــدنيا اعتــذاراً وإنــه
سـيرحل عنهـا عـن قريـبٍ إلـى القبرِ
ويــترك فيهــا مــا حــواه لغيـره
ويــذهب عنــه معـدماً منـه ذا فقـر
إلــى جــدثٍ بيـتِ التغريـب والبلـى
يقيــمُ بــه حـتى القيامـةِ والحشـرِ
فيبصـــر أهــوالاً ويلقــى شــدائداً
يشـيبُ لهـا رأس الفـتى الحدث العمرِ
ويســأل عــن أعمــاله فــي حيـاته
ويجـزى علـى مـا كـان من خير أو شرِّ
فـذو الخيـر منـواهُ الجنـانُ مرفعـا
وذو الشـرّ مـأواه مـن النارِ بالقعرِ
وشــيآن كــلّ منهمــا هــو بـالجزا
كفيــلٌ نعيــمٌ أو جحيـمٌ كمـا تـدري
فيـا أيهـا المغـرورُ مثلـي إلى متى
تغــررُ مــا ترجــى النجـاةُ لمغـترِّ
وقـد شـاب منـكَ الرأسُ وارتحل الصبى
وهــذا هــزال الجسـم يشـهد بـالأمر
وغـال الـردى إخوانـكَ الكلَّ فانقضوا
ولـم يبـق مـن زيدٍ ولم يبق من عمرو
وأودعَ تحــتَ الــترب منهــم أجلــةٌ
ســـراةٌ خيـــارٌ متقيــن ذوي قــدرِ
إذا حضــروا فــي مجلــسٍ راقَ حسـنه
بتلـك المعـاني الـدرِّ والأوجـه الغرِّ
فــدون سـنا تلـك الوجـوه إذا بـدتْ
لمبصـرها يومـاً سـنا المشـس والبدرِ
وســاروا حـديثاً فـي الأنـام مـردداً
وأنــتَ علــى آثـارهم تابعـاً تجـري
وهـذا صـنيعُ الـدهر مـذْ كان بالورى
فخـف مـا حييـت الله واخشَ من الدهر
وتـب توبـةً تمحـو بهـا مـا اكتسبتهُ
مـن الـذنب والعصيان في سالفِ العمرِ
فبالتوبـةِ الآثـامُ تمحـى عـن الفـتى
علـى ما اقتضاه التص في محكم الذكر
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .