هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلــى كــم إلاهــي بالمتـاب أعاهـدُ
ونفســي عليــه كــلَّ وقــتٍ أجاهــدُ
وعهــدي مـدى الأيـام لسـتُ بـه أفـي
ونفســي علــى عاداتهــا لا تســاعدُ
وأكـثرُ عمـري فـي البطالـة قـد مضى
وليــس لماضـي العمـر واللـه عـائدُ
وقــد ذهبــتْ منــي القـوى وتغيـرت
وهــل قــوةٌ بعــد الــذهاب تعـاودُ
وشـــاب عــذاري واســتحالَ ســوادُه
وبــالموت لا شــكَّ المشــيبُ يعــاودُ
فهـل توبـةٌ تمحـو مـن الـذنب ما به
علـــيَّ ولا أخفـــي إلاهـــيَ شـــاهدُ
أبيــتُ لمـا قـد جئتـه منـه خائفـاً
وإنــي لخــوفي سـاهرُ الطـرف سـاهدُ
ودمعــي بصــحنِ الخــد هــامٍ كـأنه
جمــانٌ هــوى مــن ســلكه متناضــدُ
وهــل زورةٌ نحــو الرســول بيــثربٍ
تقــرب منــي مــا الزمــان يباعـدُ
أداوي بهـا قلبـاً مـن الوجـد راجفاً
وأطفـي مـن الأشـواق مـا أنـا واجـدُ
وأغـدو بهـا فـي موقـف القرب دائماً
ففــي مقعـد الإبعـاد كـمْ لـيَ قاعـدُ
وأصــحب مــن ركــب الحجـاز لقـبره
رجـالاً لهـم فـي الصـدق بـانت مقاصدُ
تراهــم يصــومون النهــار تطوعــاً
ومــا منهــمُ إلا مـدى الليـل سـاجدُ
إذا ظهـــروا لاحـــت عليهـــم دلائلٌ
مــن الحــبّ لا تخفـى وبـانت شـواهدُ
أبـاحوا حمـى الأوطان بالهجر والقلى
فأوطـــانهم بيـــد قفــارٌ فواقــدُ
يؤمــون بيــت اللــه يبغـون فضـله
وليــس لبـاغي الفضـل بـالبيت ذائدُ
وقـد أحرمـوا بالحـجّ مـن بعد غسلهمْ
وتجريــدِ ملبــوس بــه الأمــرُ واردُ
ولبــوا جهــاراً باليفـاع وبـالربى
إلاهــاً لــه بــالجود عـادتْ عـوائدُ
وفــي عرفــاتٍ عــرفُ معروفهـم زكـا
كمــا بمنــىً نيــل المنـى متزايـدُ
وطـافوا بـبيت اللـه سـبعاً لسـعيهم
بحيـث اقتضـاه الشـرع مـا عنه حائدُ
وزاروا رســول اللــه يقضــون حقـه
ومــن حبهــم شــوقٌ للقيــاه قـائدُ
ولمــا دنـوا مـن قـبره خيـر بقعـةٍ
بهــا لحــد البــدرَ المتمــمَ لاحـدُ
قضـوا حقـه ممـا اقتضـوا مـن سلامهم
وصــاروا وصـبرُ الكـل للخطـب بـائدُ
وأذكــى وداعُ القــبر نـارَ قلـوبهم
ففــي حشــوها ممــا حــوته مواقـدُ
وأجــرى دمـوعَ العيـن حمـراً فراقـه
ففــي وجنــات القـوم منهـا مـواردُ
بهـا غنيـت تلـك المغـاني عن الحيا
ولــم نلتمـسْ سـقياه تلـك المعاهـدُ
وعـادوا وقـد حازوا من الأجر مثل ما
بـوادي الأشـى مـن أجـره حـاز حامـدُ
أجــلُّ ولاةِ الــوقتِ قــدراً ومنصــباً
وأمجـــدهم مهمـــا يعــدُّ الأماجــدُ
وأشـــرفهم ذاتــاً وأحســنهم حلــىً
إذا مـا تعـاطى النقـدَ للكـلِّ ناقـدُ
وفـي الفضـل والـدين المـتين محلـه
ترفــعَ أن يلفــى لـه الـدهر جاحـدُ
وأما التقى فهو انتقى منه ما ارتقى
بـــه للمعـــالي دون ضــدٍّ يعانــدُ
وحـاز المدى في منتدى الجود والندى
لـذاكَ اغتـدى يرجـو الجزا منه قاصدُ
وحـتى العدى تخشى الردى منه مذ بدا
بـوادي الأشـى يحمـي الهـدى ويجاهـدُ
بإقـدامهِ يـومَ الـوغى النصـرُ يبتغى
علـى مـن بغـى وهـو الكفور المعاندُ
تـــولى فــأحيى للجهــاد معالمــاً
بأمثالهــا عهــدُ الــورى متباعــدُ
وقــام بــه لا الجبـن يثنـي عنـانه
ولا الخــورُ المــذمومُ عنــه يباعـدُ
يســــاعدهُ جـــدٌّ ويصـــحبه جحـــىً
ويســــعده جـــدٌّ طريـــفٌ وتالـــدُ
فجيــشٌ هـو البحـر الخضـمُّ إذا بـدا
تلـــوحُ بقــاعُ الأرض وهــي مــوائدُ
بــه كـلُّ فتـاك الحمـام بـه الطلـى
تقــد إذا مــا أحكـم الضـرب سـاعدُ
إذا صــهلتْ فيــه الخيــول تحركــت
مــن الأرض وارتجــت لــذاك قواعــدُ
تخــالُ بــه تلــك الخيـولَ سـفائناً
عليهــا مــن الأبطـال يسـطو أسـاودُ
لــذاكَ أتتــه الــرومُ تطلـب سـلمه
تـــــردده لا تنثنــــي وتعــــاودُ
فســوغها منــه المــرادَ ولـو أبـى
لبــادتْ لهــا روعٌ علـى الحـدّ زائدُ
أليــةَ بــرٍّ فــي اليميــن بمثلــهِ
تحــاطُ وتحمـى مـن عـداها القواعـدُ
وللــه منــه فــي القلــوب محبــبٌ
علـــى حبــه لاحــت وصــحت شــواهدُ
أميــرٌ كـبيرٌ بـاهرُ العقـل والعلـى
عمــادٌ جــوادٌ ظــاهرُ الفضـل ماجـدُ
نـــبيه نبيـــل خاشـــع متواضـــعٌ
وقــورٌ حليــمٌ فــي الجلالــة واحـدُ
لـه حسـب سـامي المحـل إلـى السـما
فمـن دونـه يبـدو السـهى والفراقـدُ
إلــى محتــدٍ زاكــي الأرومــة طيـبٍ
لــه شــهدت عنـد الفخـار المحاتـدُ
تعلــق بالــدنيا احتســاباً وإنــه
بمــا حـبَّ مـن أخـراه فيهـا لزاهـدُ
فظـــاهره للخلـــقِ مــذْ دبَّ قــائدٌ
وبـــاطنه للحــقّ مــذْ ســبَّ عابــدُ
مــآثره فــي المجـدِ لا ينثنـي لهـا
بحصــــرٍ نـــاظمُ الشـــعر ناضـــدُ
وآثــارهُ فــي الــدين غيــر خفيـةٍ
يقـــرُّ بهـــا أعلامـــه والمســاجدُ
فكــم مسـجد أحيـى وكـم معقـل حمـى
فـــذا شــاكرٌ مثــنٍ وذلــك حامــدُ
وعاهـد أهـلَ العلـم بالبشـر والحبا
كـروضِ الربـى فـي العين يأتيه واردُ
وخــصَّ أولــي الآداب منهــمْ بــأنعمٍ
بأعنـــاقهم منهـــا اســتقرت قلائدُ
وشـــاورهم فيمـــا ينــوبُ تأدبــاً
فجــاءته مـن فـتيى الفنـون مراشـدُ
وعـمَّ الرعايـا منـه بـالرفق رافـداً
فــدام لــديهم منـه بـالرفق رافـدُ
فأوســطهم مثــل الصـغير ومـن غـدا
كـــبيراً أبٌ وابــنٌ لــديه ووالــدُ
فيـا سـيد السـاداتِ يـا خيـرَ مرتـجٍ
يــــؤمله راجٍ ويرجــــوه قاصــــدُ
تقبــل مــن النظـم النفيـس قصـيدةً
بفضـــلها أضـــحتْ تقــرُّ القصــائدُ
فـــرائدُ آدابٍ بمـــدحكَ قــد زهــتْ
نظامـاً كمـا بـالنظم تزهـو الفرائدُ
فمــدَّ لهــا كــفَّ القبــول تفضــلاً
فـــإني بحــبي فيــكَ كفــي عاقــدُ
بقيـتَ رفيـعَ القـدر فـي خفـض عيشـةٍ
ودهـــركَ بالمقصــود جــارٍ مســاعدُ
وحيتـــكَ منــي مــا حييــتُ تحيــةً
يوافيــكَ منهـا وافـرُ الطيـبِ رافـدُ
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .