هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَحَلَــت وَأَودَعَــتِ الفُـؤادَ لَواحِظـاً
تــوهي القُــوى وَإِشــارَةً بِبِنــانِ
خَــودٌ كَبَــدرٍ فَــوقَ فَــرعِ أَراكَـةٍ
يَهتَـــزُّ مَثنِيـــاً عَلـــى كُثبــانِ
لَميــاءُ تَبســِمُ عَــن شـَتيتٍ واضـِحٍ
كَـــالأَريِ يَــروي غُلَّــةَ الصــَديانِ
فَتَنَتـكَ بِالـدَلِّ الرَخيـمِ وَلَـم تَـزَل
كَلِفـــاً بِكُـــلِّ رَخيمَـــةٍ مِفتــانِ
وَشــَجَتكَ بِــالتَفريقِ ظُعـنُ فَريقِهـا
فَظَعَنــتَ إِلّا الشــَجوَ فــي الأَظعـانِ
ظَلَّــت دُموعُــكَ فــي طُلــولٍ بُـدِّلَت
بِضـــِيائِها ظُلَمــاً إِلــى ظَلمــانِ
إِنَّ الغَــرائِرَ يَـومَ جَرعـاءِ الحِمـى
أَغرَيــنَ دَمــعَ العَيــنِ بِــالهَمَلانِ
غــادَرنَ عَقــلَ أَبـي عِقـالٍ ذاهِبـاً
وَوَقَفـــنَ مُهجَتَــهُ عَلــى الأَشــجانِ
لَـم يَغـنَ فـي تِلـكَ المَغاني بَعدَهُم
بَـــل ماغَنـــاءُ مَعاهِــدٍ وَمَغــانِ
يــادارُ جــادَ رُبــاكَ جـودٌ مُسـبِلٌ
وَغَـــدَت تَســـُحُّ عَلَيــكَ غادِيَتــانِ
فَـدَعِ ادِّكـارَكَ مَـن نَـأى وَانعَم فَقَد
دامَــت لَنــا اللَـذاتُ فـي دامـانِ
وَالمَــرجُ مَمــروجُ العِــراصِ مُفَـوَّفٌ
تَزهــى خُزامــاهُ عَلــى الحَــوذانِ
وَالرَقَّــةُ البَيضـاءُ كَـالخَودِ الَّـتي
تَختـــالُ بَيـــنَ نَــواعِمٍ أَقــرانِ
مِــن أَبيَــضٍ يَقَــقٍ وَأَصــفَرَ فـاقِعٍ
فــي أَخضــَرٍ بَهِــجٍ وَأَحمَــرَ قــانِ
ضــَحِكَ البَهــارُ بِأَرضــِها وَتَشـَقَّقَت
فيهــا عُيــونُ شــَقائِقِ النُعمــانِ
وَتَنَفَّســـَت أَنفـــاسُ كُــلَّ قَــرارَةٍ
وَتَغَنَّـــتِ الأَطيــارُ فــي الأَفنــانِ
فَكَأَنَّمـا قَطَـرَ السـَحابُ عَلـى الثَرى
عِطـــراً فَأَذكـــاهُ ذَكــاءَ بَيــانِ
وَزَكَــت مَعــالِمُ دَيرِزَكّــى بَعـدَ أَن
وَســَمَت يَــدُ الوَســمِيِّ كُــلَّ مَكـانِ
بِعَـــرائِسٍ خُضـــرِ الغَلائِلِ تَرتَمــي
بِنَـــواظِرٍ نُجـــلٍ مِــنَ العِقيــانِ
وَجُفـونِ كـافورٍ أَعـادَ بِهـا الصـَبا
ضـــَعَفاً فَهُـــنَّ مَــرائِضُ الأَجفــانِ
فَــإِذا العُيــونُ تَـأَمَّنَت أَشخاصـُها
فَكَـــأَنَّهُنَّ إِلـــى العُيـــونِ رَوانِ
يَســعى النَقــا مـابَينَهُنَّ رَسـائِلاً
فَيَمِلـــنَ بِالتَقبيـــلِ وَالرَشــَفانِ
فَكَـــأَنَّ مَثنــاهُنَّ عِنــدَ هُبوبِهــا
رَأدَ الضـــُحى ســـَكَنانِ مُعتَنِقــانِ
وَكَأَنَّمــا تِلــكَ القُــدودُ أَوانِــسٌ
كَــالعينِ لَــم يَأنَســنَ بِالإِنســانِ
وَتَفَجَّـــرَت أَنهارُهـــا بِمِياهِهـــا
مَوصــــولَةً بِفَواهِـــقِ الغُـــدرانِ
مِثــلَ المَرايـا فـي نَمـارِقَ سـُندُسٍ
خُضــرٍ يَــروقُ العَيــنَ بِاللَمَعــانِ
أَو فِضـــَّةٍ فاضـــَت بِــأَرضِ زُمُــرُّدٍ
أَو مـــاءِ دُرٍّ دارَ فـــي مَرجـــانِ
فَكَـأَنَّ دَينـاً لِلسـَماءِ عَلـى الثَـرى
ســَلَفاً قَــديماً حَــلَّ فــي نَيسـانِ
ظَــلَّ الســَحابُ ســَفيرَها وَســَفورَهُ
وَيَقودُهــــا عَينـــانِ يَنســـَجِمانِ
مَنَحَتـــهُ وَهــيَ شــَجِيَّةٌ بِبُكائِهــا
وَوَفــى بِضــَحكِ الموثَــقِ الجَــذلانِ
مُتَبَســـِّمٌ عَـــن لُؤلُـــؤٍ مُتَلَألِـــئٍ
وَنَـــواعِمٍ مِثــلَ البُــدورِ حِســانِ
شــُغِفَ السـَحابُ بِهـا فَـرَوّى زَهرَهـا
رَيقـــاً فَـــراحَ كَــرائِحٍ نَشــوانِ
وَحَبـــا غَـــدائِرَها بِـــدُرٍّ ســَحُّهُ
وَفَـــرائِدٍ مِـــن لُؤلُـــؤٍ وَمَثــانِ
فَتَتَــوَّجَت بِجِنانِهــا وَزَهَــت عَلــى
تِلــكَ الرِيــاضِ بِبَهجَــةِ التيجـانِ
وَإِذا بَــدَت شــَمسُ النَهـارِ مُضـيأَةً
فَلَنـــا بِهــا وَبِحُســنِها شَمســانِ
وَإِذا الهِلالُ أَغَبَّنــا جُنــحَ الـدُجى
فَبِنــــورِهِ يَتَنَــــوَّرُ الأُفُقــــانِ
وَلَــرُبَّ يَــومٍ قَــد قَتَلــتُ بِقُمـرِهِ
وَقَطَعتُـــهُ فـــي ظِـــلِّ لَهــوٍ دانِ
وَطَرَفــتُ فيــهِ مُشــَمِّراً فـي شـِرَّتي
بِطَــرائِفِ اللَــذّاتِ طَــرفَ زَمــاني
مَــعَ فِتيَــةٍ مِـن آلِ ناجِيَـةِ الأُلـى
أَحيَـــوا فَخــارَ مُجاشــِعٍ وَأَبــانِ
إِن فاخَروا كَثُروا وَإِن بَذَلوا اللُهى
أَغنَــوا وَإِن نَطَقــوا فَحُسـنُ بَيـانِ
قَـومي الَّـذينَ إِذا المَنـونُ تَفَرَّسـَت
يَــومَ الـوَغى فـي أَوجُـهِ الفُرسـانِ
وَاسـوَدَّ وَجـهُ الشـَمسِ وَاحمَـرَّت ظُبـا
بيـــضِ الصـــِفاحِ وَبَلَّـــدَ البَطَلانِ
فَــالنَقعُ لَيــلٌ وَالســُيوفُ كَـواكِبٌ
تَنقَـــضُّ فَـــوقَ جَمــاجِمِ الأَقــرانِ
نَحَــروا الأَسـِنَّةَ بِـالنُحورِ تَهاوُنـاً
بِــالمَوتِ بَـل مَرَنـاً عَلـى المُـرّانِ
شــَرَفُ القَبــائِلِ واحِـدٌ إِن حُصـِّلوا
وَلَنــا إِذا افتَخَـرَ الـوَرى شـَرَفانِ
لانَرهَــبُ الأَيــامَ بَــل مِـن بَأسـِنا
يُخشــى الــرَدى وَحَــوادِثُ الأَزمـانِ
راوَحتُهُــم راحــاً كَــأَنَّ شــُعاعَها
وَوُجــــوهَهُم بَرقـــانِ يَأتَلِقـــانِ
مِــن كَــفِّ رَيّــانِ الشــَبابِ مُنَعَّـمٍ
يَســبي العُقــولَ بِطَرفِـهِ الوَسـنانِ
فَضــَحَ البُــدورَ ضـِياؤُهُ لَمّـا بَـدا
ثَمِلاً وَأَخجَــــلَ مـــائِلَ الأَغصـــانِ
فَكَـــأَنَّهُ أَلِـــفٌ لِحُســـنِ قَــوامِهِ
وَكَـــأَنَّ عِطفَـــي صـــُدغِهِ نونــانِ
فَســـَقى بِكَـــأسِ مُدامَــةٍ ذَهَبِيَّــةٍ
وَبِطَرفِــــهِ كَأســــانِ دائِرَتـــانِ
فَكَأَنَّمـــا بَهــرامَ وَســطَ نَــدِيِّنا
وَالزَهـــرَةَ البَيضـــاءَ مُقتَرِنــانِ
مـــازِلتُ أَشــرَبُها وَأَلثِــمُ خَــدَّهُ
وَإِذا أَشــــاءُ غِنـــاءَهُ غَنّـــاني
أَمّــا الفُـؤادُ فَقَـد مَضـى لِسـَبيلِهِ
وَبَقيــتُ رَهنــاً فـي يَـدِ الهِجـرانِ
فَيَـدُ الهَـوى تَهوي بِروحي في الضَنى
وَيَــدُ النَــوى تَنـأى بِضـَرِّ جَنـاني
وَالحُـــبُّ يُتبِــعُ شــِقوَةً بِســَعادَةٍ
كَالـــدَهرِ يُعقِــبُ شــِقوَةً بِلَيــانِ
الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.