هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جلــتَ بعــدَ حجــبٍ حســنها للنـواظر
فأصــبح مشــغوفاً بهــا كــل نــاظر
عقيلــــة آدابٍ بلاغتهــــا اغتـــدت
تفــوق كــل مرقـى النجـوم الزواهـر
ودون مـــداها فــي براعــةٍ نظمهــا
وصـــحة مبنـــاه عقـــود الجــواهر
وفــي السـبك والتنقيـح قـل مثالهـا
لــدى كــل نقـاد لـدى النقـد مـاهر
وأمــا معانيهــا للطــف اختراعهــا
فقــد أعجــزت فـي عصـرنا كـل شـاعر
بإنشــادها يســتأنس الــوحش كلمــا
أعيــد لســرٍّ عنـه فـي الـوحش صـادر
وتردادهــا يعنـي عـن الـزاد للفـتى
ويطـــوي بلا شـــك طريــق المســافر
فمــا بــرء ســقمٍ لا ولا وجــد مملـق
علــى طــول يــأسٍ لا ولا وصــل هـاجر
ومــا لمحــاتُ الحـور تزهـو بحسـنها
ومعنــى اللحـاظ الفاتنـات الفـواتر
ومــا روضـةٌ هبـت بهـا نسـمة الصـبا
علــى إثــر وسـميٍّ مـن الغيـث بـاكر
بـــأعجب منهـــا قطعـــةً بابليـــةً
إليهــا تنــاهى الحســن دون منـاكر
تغــار العــذارى كلمــا قـام منشـدٌ
بأبياتهــا الآيــات وســط المحاضــر
أتـت مـن وحيـد العصـر نجـل بن لبرةٍ
أبــي بكــرٍ الأرضــى ســليل الأكـابر
مجيــدٌ قــوافي الشـعر عنـد نظامهـا
بصـــوغ طويـــل صــح منــه ووافــر
ومبــدي بليـغ الكتـب مـن وشـي خطـه
بــآنق مــرأى مــن ريــاض الأزاهــر
من القوم حازوا العلم والدين والتقى
وشــادوا مبانيهــا بشــتى المــآثر
هــم مهــدوا للعمــل بـالله جانبـاً
منيــع الحمـى مـا زال منهـم بعـامر
هــمُ ســهلوا للهـدي والزهـدِ مهيعـاً
عليــه بنــى فــي ســيره كـلُّ سـائرِ
هـمُ منتهـى الفخـر الـذي ليـس بعـده
مقـــامُ فخـــارٍ يعتلـــى بمفـــاخر
وإن أبـــا بكـــرٍ لـــبيتُ قصــيدهم
إذ عــد منهــم غــابرٌ بعــد غــابر
لـه السـبقُ فيهـم وهـو في الوقت آخر
وســبقُ المـدى مـذ كـان يبـدو بـآخر
فـتىً لـم يـزل للخيـر يجـري مبـادراً
هنيئاً لـــه إدراكـــه مــن مبــادر
لــه الطلــب المعلـوم يسـلم ظـاهراً
وتســـليمه للغيـــر ليـــس بظــاهر
فللــــه منـــه طـــالبٌ أي طـــالبٍ
دؤوبٍ علـــى درس العلـــوم مثـــابر
بصــيرٌ بــه نــال المنـى وهـي غضـةٌ
ومـا يرتجـي نيـل المنـى غيـر صـابر
ووعـــظٍ وتـــذكيرٍ إذا مــا جلاهمــا
فليــس ســوى هـامٍ مـن الـدمع هـامر
لعمـري لقـد أحيـا بمـا اختار منهما
لإلقـــائه للخلـــق مــوت الخــواطر
فكـــم مـــذنبٍ ممــا جــتى متوجــعٍ
لتــأثير مــا يـأتي بـه مـن زواجـر
وكــم بــاذلٍ فـي طاعـة اللـه جهـده
يــروح ويغــدو بيــن تــالٍ وذاكــر
تلطــف فــي اســتعطافهم دون هـديهم
بنــاهٍ مــن الــوعظ البليــغ وآمـر
وقصـــد جميـــل لا خفـــاء بحســـنه
وصــدق رجــاءٍ فــي صــفاء السـرائر
إذا المـرء فـي تـذكاره كـان صـادقاً
تـــأثر إعجابـــاً بــه كــل حاضــر
يمينــاً لمــا المحـراب صـيغ لغيـره
ولا لســـواه كـــان وضــع المنــابر
ولا قـــــــدت الأقلام إلا لكفـــــــه
ولا لســـواه كـــان صــنع المحــابر
فيـا أيهـا الصـدر الوحيـد الذي صفا
وداداً لــه منــا اعتقــاد الضـمائر
إليــك جــواب النظــم منــا منظمـاً
ولــو كــان نـثراً كنـت أبلـغ نـاثر
تضــمن مــن أوصــافك الغــر بعضـها
فكــلٌّ علــى اســتيفائها غيـر قـادر
ومــدحك عنــدي مــن يــروم منــاله
فقــد رام محيــىً للبحــور الزواخـر
وعـــذراً لتقصـــيرٍ فصـــدق محبــتي
إذا صــح يكفــي فـي قبـول المعـاذر
بقيــت لحفــظ العلــم ذخـراً وقبلـةً
توافيــك بــالأغراض صــدق البشــائر
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .