هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا راقداً طولَ هذا الليل لم يفق
قـم للـذي خلـق الإنسـان مـن علق
وجــاء بالغسـق المـاحي بظلمتـه
ضـوء النهـار ومـا يتلوه من شفق
ومـد منـه علـى الآفـاق سـتر دجى
عـم الجميـع بـه سـتراً علـى نسق
وجـاد بالصـبح وضـاح السنا فجلا
بنــوره المتلألــي ظلمـةَ الغسـق
وأطلـع الشـمس فـي الآفـاق مشرقةً
تـروق بـالنور منهـا ناظر الحدق
وخـول الخلـق مـن إفضـاله نعمـاً
للعقـل معتـبر فـي بحرهـا الغدق
وحكمــه بينهــم أمضـى بقسـمتها
بمقتضـى العـدل لا بالطيش والخرق
فهم إذا اعتبروا حالاً قد انقسموا
فـي نيـل ما خولوا منها على فرق
فواحــدٌ موســرٌ ذو خلعــةٍ حسـنت
وآخـــر معســرٌ ذو ملبــس خلــق
تبــاين الكــلُّ فـي إدراك حظهـم
منهـا تبـاينهم في الخلق والخلق
ومنهــم طــائعٌ بــانت ســعادته
ومنهــم مــن لعصـيان الإلاه شـقي
وقـدر المـوت بيـن الكـل معدلـةً
فكــلُّ حــيٍّ بكــأس للحمـام سـقي
وأتبــع المـوت أهـوالاً شـدائدها
من رام منهم عليها الصبر لم يطق
فــالقبر أولهــا هــولاً وفتنتـه
عظيمـةٌ فـاز مـن منهـا نجا ووقي
والبعـث والحشر ثم العرض بعدهما
فـي موقـفٍ خـص فيه المرء بالفرق
ناهيـك مـن موقـفٍ للخوف قد خضعت
فيـه الرقـاب فكـل خاضـع العنـق
دارت به النار من كل الجهات فلا
مجـال للخلق غير السبح في العرق
يحاسـب اللـه فيـه الخلـق كلهـم
أعلــى محاسـبة مـن فـاجرٍ وتقـي
فالفـاجرُ النـار مثـواه له خلقت
لا كـان مـن فـاجر بالنـار محترق
وذو التقـوى جنـة الفردوس مسكنه
بـالحور يـأنس ذات المنظـر الأنق
فيـا كـثير الرقـادِ احـذر تعديهُ
وكحـل الجفـنَ كحـل السـهد والأرق
وقـم إلى الله قبل الفجر مغتنماً
مهـب ريـح الرضـى فـي زي منتشـق
فقــد ســرت بشـذاه نسـمةٌ نفحـت
وأقبلـــت بعـــبير طيــبٍ عبــق
وبشــرت بطلــوع الفجـر نفحتهـا
وأنــه قــد دنـا يلتـاح بـالأفق
والطيـر فـوق غصـون الروض مفصحةٌ
بقربــه بيـن أسـتارٍ مـن الـورق
فقـم من النوم واذكر واحداً صمداً
فــذكره لرضــاه أفضــل الطــرق
فالصــالحون قيــامٌ طـول ليلهـم
ذوو نجيـبٍ عظيـم الهـول مـع فلق
تراهــم بيــن تـالٍ لا فتـور لـه
وذاكــر لاغتنــام الـذكر مسـتبق
أكبــادهم بلهيـب الشـوق محرقـةٌ
مـاذا لأكبـادهم للشـوق مـن حـرق
قـد اقتـدوا برسـول اللـه سيدنا
محمـدٍ ذي السـنا الأبهى من الفلق
صــلى الإلاه عليــه مــا لزورتـه
سـرت وفـود الـورى بالنص والعنق
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .