هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا للــدموع بصــفحِ الخــد تطـرد
وللضـــلوع بنـــار الوجــدِ تتقــدُ
وللجفـــون جفاهــا نومهــا فغــدت
وكحلهــا الســهر المعلـوم والسـهدُ
خطـــبٌ ألــمَّ فلــم يســطع تحملــه
لفـــرط وطـــأته قلـــبٌ ولا خلـــدُ
تصــدعت كبــدُ الــدين الحنيـف لـه
فالــدين ليــس لـه مـن بعـده كبـدُ
وفــتَّ فــي يــده فتــاً فليــس لـه
يــــدٌ تمـــدُّ لبطـــش لا ولا عضـــدُ
عــدمت صــبري لــه والنــاس كلهـمُ
مــن أجلــه مـا لهـم صـبرٌ ولا جلـدُ
حــتى النجــوم تـردت مـن مطالعهـا
حزنـاً لـه واعتراهـا الهـمّ والكمـدُ
والأرضُ مــادتْ بمــن فيهــا لمـوقعهِ
فالطودُ منها استوى في الميد والوهدُ
والريــح لــه عـادت الآفـاقُ مظلمـةً
والشـمس بهـا نالهـا منـه ومـا تجدُ
والبحــر مضــطربٌ مــن فـرط غيرتـه
وقــد علاه لفــرط الغيــرة الزبــدُ
إلا فقيهيـــن لا كانـــا ولا وجـــدا
فـي النـاس لم يجدا مثل الذي وجدوا
ســرا لمصــرهما بعـد الظهـور بمـا
لمصــره فـي الـورى لـم يرضـه أحـدُ
سـرا لـه وهـو فـي البلـدان نخبتها
بــأن يــرى ضــحكةً مـا مثلـه بلـدُ
ســرا لــه بعــدما التوثيـقُ زينـه
بــأن يعطــل منــه الهـديُ والرشـدُ
عـــارٌ علــى أهلــه جهلاً لنقصــهما
وكـونهم بالكمـال الظـاهر انفـردوا
فعطلاَ رســــمه الشـــرعيَّ واأســـفا
وأبطلاه ولا لـــــــومٌ ولا فنــــــدُ
وكــان روحــاً لــه مـن بسـطةٍ جسـد
إذ عطلاه فلا روح ولا جســــــــــــدُ
وكــان فـي جيـدها حليـاً علـى غيـدٍ
إذ عطلاه فلا حلــــــيٌ ولا غيــــــدُ
وكــان معلــم ديــن لا خفــاء بــه
إذ عطلاه بهـــا فالـــدين مضـــطهدُ
لقـد أباحـا حمـى الإسـلام منـه بمـا
مـا مثلـه النـاس فـي دنياهمُ عهدوا
وأخفـــرا لاعتقــاد الســوء ذمتــه
مـع عاضـد لهمـا يا بئس ما اعتقدوا
فروضــه ذابــلٌ مــن بعــد نضــرته
وقـد نـأى عـن حمـاه الطـائر الغرد
وأصــل ذاك علــى التحقيــق ســببه
فيمــا فشـا عنهـم واسـتحكم الحسـدُ
إنــي لأعجــب منهــم كيــف أعجبهـم
تضـــييع واجبــه أو حقــه جحــدوا
أو كيــف ســاغ لهـم إهمـالهُ سـفهاً
والشـــمل مؤتلــف والــدين متحــدُ
بـل كيـف راعوا الرجال الحاملين له
حــتى بــترويعهم عـن حملـه قعـدوا
وهــم إذا نظـروا بـالحق واعـتربوا
فقــدرهم عــن مقــام العـز مبتعـدُ
وإن واحــــدهم إن يلقــــه عـــددٌ
منهـم علـى ظلمهـم لـم يفلـح العددُ
تراهــم فقــدوا مــن نــور غرتــه
فـي مصـرهم بارقـاً بـل أهلـه فقدوا
تراهـــم قصـــدوا تشــريف رتبتــه
بــذاك واللــه مـا تشـريفه قصـدوا
تراهـــمُ اعتمــدوا إصــلاح فاســده
بـل الفسـاد بما قد أصلحوا اعتمدوا
تراهــمُ عــدموا مــن طيــب نفحتـه
عرفــاً ذكيـاً عليهـم لـم يـزل يـردُ
تراهــــمُ وردوا للعــــز مـــورده
بفعلهــم ذاك لا واللــه مــا وردوا
خلـوا صـريح كتـابِ اللـه واسـتندوا
لباطـل بئس مـا عمـداً لـه اسـتندوا
خـانوا الشـريعةَ بالفعل الذي فعلوا
يـا ليـتَ شـعريَ هـل منهـم لهـا قودُ
وهــل لنيلهــمُ مــن أهلهــا أمــدٌ
يرجــى الفلاحُ إذا مـا ينقضـي الأمـدُ
يــا ويحهـم يعلمـون الحـق ثـم هـمُ
أودى بهــم كلهـم عـن سـبله الحيـدُ
لقـد أتـوا منكـراً يبقـى الحديثُ به
يـروى ويسـند عنهـم مـا بقـي الأبـدُ
ومـــن نظـــامي لراويــه ومســنده
منزلـــهُ واضـــحٌ معنــاه أو ســندُ
فــدعهم والــذي جــاؤوا بـه سـفهاً
فــدعهمُ إنهــم يلقــون مـا وعـدوا
وكــلُّ مــا عقــدوا ينحــل مــبرمه
إذا انقضـى وقتـه ينحـل مـا عقـدوا
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .