هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا حكمـاً يَعـدلُ إذ يَحكـمُ
إلــى مـتى مُضـناكَ لا تَرْحَـمُ
رِفقــاً لـه لا تلـتزمْ هجْـرَه
فهجْــرُه بالشــَّرع لا يَلْــزَمُ
وصـــْلُ المحبّيـــنَ حلالٌ فلا
تجعلْـه مـن حيّـر مـا يَحْـرُمُ
رحْمــاكَ فــي مهجتـهِ إنّهـا
بالنّـار فـي أشـجانه تُضـْرَمُ
رحْمــاكَ فــي مقلتِـه إنّهـا
لمـا يُعـاني النـومَ لا تُطْعَمُ
رحمــاكَ فــي عـبرَتِه إنّهـا
لفــرط مـا أصـبح يشـكو دَمُ
إلـى مـتى تأخـذ فـي ظلمـه
بالصــّدّ لا تخشــى ولا تنـدمُ
والظّلــم عـارٌ وشـَنَارٌ علـى
صـاحبه يـا ويْـحَ مَـنْ يَظْلِـمُ
إنْ لــم تُعجِّـلْ وصـْلَه سـيّدي
مــاتَ مِــنَ الحـبّ ولا تَعْلَـمُ
وطــالبُ الثّـأر إمـامُ رِضـىً
عــدْلٌ نزيــهٌ عــالِمٌ مُسـْلمُ
قـاضٍ يـرى الحـقَّ ويقضـي به
رغمـاً علـى مـن أنفُـه يُرْغَمُ
خَبْــرٌ فقيــهٌ فاضــِلٌ ماجِـدٌ
محلُّــهُ فـي الفضـل لا يُكْتَـمُ
بحـرٌ مـن العلـم غـدا موجُه
بعضــاً لبعــضٍ أبـداً يُلْطَـمُ
مِــنْ كَنْــزِه يَكْثُـر إنفـاقُه
وهــو كمـا كـان بـه مُفْعَـمُ
صــدْرٌ بليــغٌ حــافظٌ حافِـلٌ
فيمـا انتحـى مسـْلكُه أقْـوَمُ
لا يَقْسـِمُ الضّيزى إذا ما غَدتْ
قسـمةُ مَـنْ عـاداه إذْ يَقْسـمُ
مـا شـَدّه بالعـدل مـن حُكْمِه
فـــإنّه بــالجور لا يُفْصــَمُ
ومـا أبـاحَ الحـقَّ مـن نصرِهِ
فَهْــوَ لــه ن بعـدُ لا يُعْـدَمُ
قَضــاؤُه فَصـْلٌ إذا مـا قَضـَى
وحكمُـــه عــدْلٌ إذا يحكــمُ
فــي يـده مـن عـدلِه لَهْـذمٌ
يسـطو بـه مـا مثلُـه لهـذمُ
تخــاله العيـنُ بـن سـاطياً
كــأنّه فــي سـطوه الضـّيغمُ
يحمـي حِمـى الحـقّ به جاهداً
والباطـلُ المحـضُ بـه يُهْـزَم
يمضــي علـى عـادته لا يَنِـي
فـي بـذله الجَهـدَ ولا يُحجـمُ
يبغـي بمـا يفعـل مـن ربّـه
مـا نيلـه مـن أجـره يَعْظُـمُ
معــالمُ الرّشـد بـه شـادها
فهــي مـدى الأيّـام لا تُهـدمُ
مراســمُ الصـّدق بـه حاطهـا
لمــن عليهــا صـدقُهُ يُرْسـَمُ
بـه انْجلـى عـن ساكني بسطةٍ
لَيْـلٌ مـن الظلـم بهـا مُظلِمُ
بـه غـدا الشـرعُ بها ظاهراً
والـدّينُ فـي أرْجائهـا قَيّـمُ
بـه بـدا الحـقُّ بهـا مُشْرِقاً
وأمـــرُه منعقِـــدٌ مـــبرَمُ
لــولاه مـا كـان لـه مَعْقِـلٌ
يـــأوي إليـــه ولا مَعْصــَمُ
لــولاه مـا كـان لـه سـاعدٌ
مســـــاعدٌ كَلاَّ ولا مِعْصــــَمُ
لــولاه مـا شـيمَ لـه بَـارقٌ
مؤتلــقُ الأنــوار مســتحكم
لــولاه مـا هبّـت لـه نسـْمةٌ
منهـا شـذا المسك غدا ينسم
لــولاه مـا كـان لـه نـاظمٌ
مــا راق مـن جـوهرِه ينظـمُ
همّتــه تســْمُوا بـه للعلـى
فـدونها فـي الرّفعـة الأنْجمُ
وعزمُــه أوْ حزْمُــه يَبْهــرَا
نِ الطّـرف إذْ يغـرم أو يحزم
وقـدرُه فـي شـأنه لـم يـزل
يُنْبِــئ عنــه فضـلُه الأعظـم
ومجــدُه الثّــابتُ بنيــانه
دَلّ عليـــه صــيتُه الأضــْخَمُ
وجـاهُه البـاهرُ بادي السَّنا
لا مضــمَرُ النّــور ولا مُبْهَـم
وجـــودُه كـــالغيث لكنّــه
إذا أبــاح الجـودَ لا يسـْأَمُ
وحكمُــه يقضــي لــه دهـرُه
بــأنّه فــي عَقْــده محكــم
فــدونَه فــي جــوده حـاتمٌ
ودونــه فــي حكمــه أَسـْلَمُ
ودونــه الثـوريّ فـي هديـةِ
ودونــه الأحنــفُ إذ يَحلُــمُ
ووجهُــه يُخجِـل شـمسَ الضـحى
والـروضُ عـن أزهـاره يبسـم
وخطُّــه يـزري بزَهـر الرُّبـى
حسـناً إذا الطّـرس بـه يُرقم
يقضـي بمـا يَرضـَى بـه ربُّـه
وإن أبــى أو لامــه اللُّـوّم
أخلاقُ مَـــنْ ألْهَمَــهُ رُشــدَه
ربٌّ إلــى مــا شـاءَه يُلْهِـم
أقَلُّهــا ســار بــه مفصـحاً
بيـن الـورى مُنْجِـدٌ أو مُتْهِمُ
مـا لأبـي عبـد الإلاه ابنِ ما
لــكٍ نظيــرٌ مثلُــه يُعْلــم
بــه غـدتْ فـي نعمـةٍ بسـطةٌ
بهـا حَباهـا الباسطُ المُنْعِمُ
علــى محيّاهـا غـدا ظـاهراً
منهــا لمــن ينظـره مَبْسـَم
مُـذْ حَلَّهـا أحيـى بها مَعْلَماً
مِـنْ عـدْلِه مـا مثلُـه مَعْلَـمُ
أصــبح مِنْــهُ أهلُهـا كلُّهـم
فـي موسـمٍ مـا مثلُـه موْسـم
يا أيّها الصدر العماد الذي
مَنْكِبُـه فـي الفضـل لا يزحـم
إليــك منّــيَ عَروســاً أتَـتْ
بمـــدْحها مَحَلَّكُـــم تَخْــدِمُ
فاسـْعِفْ لهـا مأمولَهـا سيّدي
أو كُــنْ لإسـْعافٍ كَمـن يُـوهِمُ
ومَهرهــا اجعلْــه بلا مَـانِعٍ
إنفـاذَ مـا مِـن قصـتي تَعْلَمُ
دُمْـتَ مـن الفضـل مَلِيّـاً ومَن
عــاداكَ بــادٍ فقـرُهُ مُعْـدَمُ
ومجلـس العلم البعيد المدى
بفضـــلكم عَـــامِرُهُ يَجْــزم
ثـم السـلام العَنْـبريُّ الشذَى
عليــك بــدءاً وإذا يُخْتَــمُ
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .