هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِبُعــدكَ يـا مـولايَ طـارَ مَنـامي
وصــارَ فــؤادِي ذا هـوىً وهُيـامِ
وجـالَ بقلبي مِنْ جَوَى الوجْدِ جائلٌ
أطــالَ قُعــودِي تــارةً وقيـامِي
فكــلُّ مُقـامٍ شـَيَّدتْه يَـدُ النَّـوى
تَـراءَى مـدى الأيّـامِ دون مُقـامِي
فـإن كنـتَ يـا مـولايَ عنِّيَ سائلاً
وأيـنَ غَـدَا بعـد البِعـادِ مَقامِي
وهــل ظفِـرتْ كفِّـي بأفضـلِ فـائدٍ
يســـرّ أوِدَّائِي وأهـــلَ ذِمــامِي
لتعــرف أخبــاري بصــدقِ تَيَقّـنٍ
وتَعلـــمَ مــا لاقيتَــه بتمــامِ
فـأُعلمكُمْ أنّـي علـى مـا يَسـُرُّكمْ
كَفِيــلٌ بمــا أهـوى كـأوّل عـامِ
أروحُ وأغـدو بيـن قـومٍ تواطؤوا
قــديماً علـى إكـرام كـلّ إمـامِ
سـرتْ بشـذى إحسانِهم نفحةُ الصَّبَا
فحطّــت لِشــَمِّ الطّيـب كـلَّ لِثَـامِ
فطـابتْ نفـوسٌ طالمـا قـد تغيّرتْ
وصــحّتْ أُنــوفٌ تَشــْتَكِي بزُكــامِ
أُمثِّـلُ شَخْصـِي عنـدهم فـي حديقـةٍ
سـَقاها سـحابُ الجَـوْدِ صـوبَ سِجامِ
فجـادتْ بما تَهوى النفوسُ وتَشتهي
فمـــا شــئتُه أجنيــه دون ملامِ
وفـي برْجَـةٍ مَثْـوايَ حيـثُ تبسـَمتْ
ثُغُـورُ الأقـاحي مـن بكـاءِ غَمـامِ
وسـالتْ بسلسـال الفـراتِ جـداولٌ
لِـــرِيّ بطـــاحٍ غَضـــَّةٍ وأكَــامِ
ومـالتْ غُصـونُ الـرّوض بعد تعانق
كمــا مـالَ سـكرانٌ لشـُرْب مُـدامِ
ونـاحتْ ريـاحُ الشَّحْرِ في كلّ دوحةٍ
كمـا نـاحَ فـي الأَدواح وُرْقُ حمامِ
أؤُمُّ بهــا فــي مســجدٍ بجماعـةٍ
مُقيميــنَ للْخَمْـسِ الفـروض كِـرَامِ
بِهـمْ تُضربُ الأمثالُ في حفظِ دينهمْ
فمــا مِثْلُهــم فـي مَوْصـلٍ وشـآمِ
بخمسـينَ دينـاراً ومـا هـو تابعٌ
لهــا مــن فــراشٍ لائقٍ وطعــامِ
وليلـةَ سـَبْعٍ بعـد عشـرينَ ينقضي
زمــانُ مقــامي عنـدهم ودوامـي
وأرحــلُ للعيـد السـعيد إليكُـمُ
وأنظُمُــه بــالقرب خيــرَ نظـامِ
وأقتــلُ شــوقي بالـدُّنوّ تعمّـداً
لإحيـاءِ أُنسـي فهـو رهـنُ حِمـامِي
فقـد شـيّبتْ هـذي البُشُرَّاتُ مفرقي
وســنّي كمــا تــدرون ســنُّ غُلامِ
وأَذكــتْ بقلــبي للتفـرّق جمـرةً
كســتْني بلا ذنــبٍ ثيــابَ سـقامِ
فبالليـل أشـكو للنجـوم تسـهّدي
وأشـكو لِصـُبْحي بالنهـار غرامـي
ولا حــاكمٌ يقضــي بـردّ مظـالمي
ولا راحــمٌ يُصــغي لســمع كلامـي
ووالله ما صبري على البُعد سَلْوةٌ
ولَكِــنَّ جَـوْر الـدّهر شـدَّ زمـامي
ولكــنْ قضــاءٌ سـابقٌ حكمـتْ بـه
مقـاديرُ ترمـي مَـنْ تَشـأْ بسـهامِ
لهـا فـي الورى في كلّ يوم تصرّفٌ
بوضـــع عظــام أو برفــع لئامِ
أحلَّـتْ دمـي بالبُعْـد وهـو محـرَّمٌ
كتحريـم قُربـي وهـو غيـر حـرامِ
ولـولا رجـاءُ القـرب ذُبـتُ تشوّقاً
إليكـم ومـا أَتممـتُ شـهرَ صـيامِ
ولكـنْ تمنّـي النفـس للصـبِّ جُنّـةٌ
تَقِـي نفسـَه مَهْـوَى الرّدى وتُحامِي
ودونَــكَ يـا مـولايَ منّـي قصـيدةً
بهـرتُ بهـا فـي النظـم كُلّ هُمام
أتيتُـك فيهـا مـن شـؤوني بنُبذةٍ
وأرســـلتُها مختومـــةً بســـلامِ
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .