هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قُــرْبُ الأَحبَّــةِ بعــدَ البعـد مُرْتَقَـبُ
ووَصــْلُهمْ بانصــرامِ الصــّدِّ مُعْتَقَــبُ
فمــا بُكــاءُ الفـتى حزنـاً لـبينِهمِ
بــواجبٍ وهـو عنـد القـرب قـد يجـبُ
فلائِمـي فـي جمـودِ العيـن عنـد نَـوَى
أحبَّـــتي مُخطـــئٌ لِلجَهْـــلِ مُرْتكِــبُ
ومـــذهبي أننــي بالجهــل أعــذرُه
والعــذرُ بالجهــل مطــروحٌ ومجتنَـبُ
فــدعْهُ بــاللّوم مشــغوفاً ومُشـْتغِلاً
فلســتُ عــن مـذهبي بـاللّوم أنقلـبُ
ورتبـتي فـي هـوى الغيد الحسانِ سمتْ
حتّـى بـدتْ للـورى مـن دونهـا الرُّتَبُ
ولـــي بهــنّ وُلــوعٌ لا خفــاءَ بــه
وكيـف يخفـى وُلـوعي والهـوى السـّببُ
ولســتُ أعشــق إلاّ مَــنْ لَهَــا شــِيَمٌ
مَنــالُ أقْربهــا مــن دونـه الشـُّهُبُ
طبيعــةٌ رُكّبــتْ فــي أصــل خلقتِهـا
إذا غـــدتْ شـــِيَمٌ للغيــد تُكْتَســَبُ
ومــا أعــانيه مــن وجـدي بفاطمـةٍ
أجــلُّ خــودٍ إليهــا الحسـن يَنْتَسـبُ
فمِقْــوَلي قاصــرٌ عــن وصــفه أبـداً
ولــو غــدا عاضـدي فـي وصـفه الأدبُ
وهــي الــتي فتنتنـي مـن محاسـِنِها
بعــزّةٍ مــن ســناها يَعْجَــبُ العجـبُ
إذا بَــدتْ لحظــةً والشــمسُ طالعــةٌ
تكــادُ مــن حَســَدٍ تخفــى وتنحجِــبُ
للــه مــن خــدّها زَهْـرٌ ومـن فمهـا
خمــرٌ يَغــارُ عليـه الشـهد والضـَّربُ
إنْ لـم تكـنْ خُلِقـتْ حـوراءَ فهـي لها
تِـــرْبٌ تُماثـــل لاَ مَيْـــنٌ ولا كــذبُ
أســتغفرُ اللــه ربّــي مـن تشـبُّهها
بالحور في حسنها ما الحورُ ما العربُ
لـم أنْـسَ يـومَ النّوى والبينِ كِلْمَتَها
وقلْبُهــا مثـل قلـبي اليـوم مضـطربُ
ووجُههــا مثــل وجهــي وَاجِـمٌ فَرَقـاً
مــن خطــبِ فُرْقَتِنــا غيـرانُ مُكـتئبُ
ودمعهــا مثــل دمعـي فـوق وجنتهـا
كـــالغيث منهمـــرٌ هــامٍ ومنكســبُ
وقــد مــددتُ إليهــا للـوداع يـداً
واســتقبلتني بــأخرى وهــي تنتحـبُ
مــن بعــدِ رَشـْفِ شـفاه زانَهـا لَعَـسٌ
ولثـــم ثغــر بَــرُودٍ زانَــهُ شــَنَبُ
اللــه فــي حفــظ حبّــي لا تضــيّعه
فحفظــه ليــس لــي فــي غيـره أرَبُ
فقلـتُ يـا منتهـى سـؤلي ويـا أملـي
ومــن رضــاها إلـيّ القصـْدُ والطّلـبُ
ومــن بخــدّيَ منهــا الـدّمع منهمـر
والنـار فـي القلـب والأحشـاء تلتهبُ
الحـبَّ أرعـى لـذاكَ الحسـن مـا بقيتْ
روحــي بجســميَ مــالي عنـكَ منقلـبُ
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .