هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أَفْضـلَ الإِخوانِ يا ابنَ رجَاءِ
غيــري لغيـركَ بالإِخـاءِ يُـرائِي
ويشـــوبُه بنقـــائصٍ مذمومــةٍ
تُربـي إذا تُحصـَى علـى الحَصْباءِ
وأنـا الـذي أرعـى جميعَ حقوقِه
كرعايـــةِ الإِعـــرابِ للأســماءِ
هـذا علـى مـا أَنـتَ تعلمُ أنني
فيــه مــن البأسـاءِ والضـرّاءِ
فَهَـل أَنْتَ مثلي في الإِخاء وَرْعِيهِ
أم للبِعـادِ نَسـِيتَ رَعْـيَ إِخـائِي
وغَفَلْـتَ عـن عهـد التأنُّسِ دائماً
حتّــى لــدى الإِصـباح والإِمسـاءِ
فـي منـزلٍ حيّـاهُ مُنْسـَجِمُ الحيا
وسـقاه صـوبَ الديمـةِ الوَطْفـاءِ
لـم تَتّخِـذْ فيـه جليسـاً مؤنسـاً
غيـرَ العلـومِ وسـِيرةَ العلمـاءِ
فلَكَـمْ فـوائدَ عنـد ذلـك نِلْتُها
جلّــت لكثرتِهــا عــن الإِحصـاءِ
رقّــتْ حواشـيها وراقـت مَنظـراً
مــا مثلُــه للمـاءِ والصـّهباءِ
ظفِـرتْ يـدي مـن نَيْلها بأجَلِّ مِنْ
ظَفَـري بقـرب الغـادة الحسـناء
فغــدوتُ مـن أَنوارهـا مُتَنَزِّهـاً
فـي الروضـةِ المنْظُـورة الفنّاءِ
ومشـاربُ العيـش الشـهيِّ مباحـةٌ
وظلالُـــهُ الممــدودة الأفْيــاءِ
والسـّعدُ يرمُقُنِـي بنـاظر طرفِـه
والنَّحْـسُ فـي سـِنِةٍ وفـي إِغفـاءِ
حتّـى انتهى الزمنُ المقدَّرُ كَتْبُه
عنـــد الإلاه مُقـــدِّرِ الأشــياءِ
كَشـَرَ الزمـانُ بغـدْرِه عـن نابه
كَشـْرَ العجـوز القاعـد الشّمطاءِ
فأحـلَّ بـي مـن خطْبِه ما لم أُخِلْ
أنِّـــي أراهُ نـــازلاً بِفنــائِي
فحصـلتُ فـي الأَسـر الذي أدواؤُه
لرهينـــةٍ مــن أعْظــمِ الأدواءِ
أجبْنِــي مــذلّتَه وضـيقَ قُيـودِه
بعـد اجتنـاء العـزة القَعْسـاءِ
مـا بيـن قـوم كـافرين تلوّنوا
فــي كفرهِــمْ كتلـوّن الحَرْبَـاءِ
لا يرجــون موحِّــداً فـي أرضـِهم
إِن جــاءَهم يشـكو بخطـبِ عَنـاءِ
مـا إن أرى منهـم سوى مَن قلْبُه
مــن قَســْوَةٍ كالصـخرة الصـّمّاءِ
أصـِلُ الصـباحَ مع المساءِ لديهِمُ
فـي الخدمـة المعهـودة الإِعْياءِ
وأقـوم منهـا بالـذي هـو واجِبٌ
مــن غيـر تفريـط ولا اسـتهزاءِ
مُتحرّيــاً إِرضــاءَهم لـو أنهـم
يُبـــدون أنِّــي جئتُ بالإرضــاءِ
حتّــى ضـعفتُ ورقّ جسـمي بينهـم
وتغيّــرتْ عــن حالِهـا أعْضـائِي
وتقرّحـتْ مِنّـي الجفـونُ بـدمْعِها
وتقطعـــتْ بلهيبهــا أحْشــائِي
وأكـاد أخْفَـى للنُّحـولِ وللضـّنَى
لــولا أنينــي حســرةً وبُكـائِي
ومِن اغْتدى في الأسر مثلي مُوثَقاً
فمِــنَ الغــرائب وصـفُه ببقـاءِ
وأمَــرُّ مـا ألقـاه أنّـي عـاجزٌ
عــن أن أخُــصَّ فرائضـي بـأداءِ
فـدعِ الحنيـن لوالـدي ولقُرْبـه
ولأهـــلِ وِدّي مثلـــكَ الأُثــرَاء
وكَفَـى بشـوقي للعلـوم وكُتْبِهَـا
عِبْءاً غَــدَاً مِـنْ أثقـلِ الأعبـاءِ
مَـعْ مـا أعـانيه ببُعْـدِيَ دائماً
عــن بسـطة المأنوسـةِ الأرْجـاءِ
حيــثُ البِطــاحُ كـأنهنَّ صـَحائِفٌ
رُقِمــتْ بــإبريز مِــنَ الأضـْواءِ
حيـثُ الحـدائقُ فُتِّحَـتْ أزهارُهـا
عـن وجنـةِ المعشـوقةِ العـذراءِ
حيـث الطيـورُ ترنّمـتْ في دوْحِها
فــأتتْ بمثــلِ ترنُّـمِ الشـّعراءِ
حيـثُ النّسـيمُ إذا سَرَى مالت به
طَرَبـاً غصـونُ البانـة الميسـَاءِ
حيـث الجداولُ كالسّيوف إذا مضت
موصــوفةً أبــداً بحســن صـفاء
حيـث التّـرابُ كـأنّه مـن لؤلـؤٍ
متنـــاثر أو فضـــّةٍ بيضـــاءِ
جَـلَّ الّـذِي أبْـدَى عجـائبَ صـُنْعِه
فَبَــدَتْ تُقَيَّــدُ أعيُـنَ النُّظَـرَاءِ
وأتــى بأصـْناف الوجـود مُقِـرَّةً
لجلالـــه بـــالخلق والإنشــاء
فلسـانُ حـال جمادهـا فـي نُطْقِه
كمقــالِ مَعْــدُودٍ مــن الأحيـاء
وقضـى علـى قـوم بنعمـةِ رحمـة
والآخريـــــن بِنقْمـــــةٍ وبلاء
وأحَلَّنــي مَــعَ مـن قضـى ببلائه
مِـنْ خلقـه فـي الرتبة العَلْياء
لأفـوزَ فـي دار الكرامةِ والجزا
بكرامــةٍ عُظْمَــى وحســنِ جـزاء
هـذا مَـعَ الصـّبر الذي أدْعو به
مَـنْ لـم يـزل قِدْماً يُجِيبُ دعائي
ســـبحانه ســـبحانه ســبحانه
عـدَدَ الحصـى دأْبـاً وقطرِ الماء
مـا في الوجود سواه أرجو فضلَه
فــي أن يُبَــدِّل شــِدّتي برخـاء
وَيُحـلَّ قيـد الأسـر عنّـي عـاجلاً
مَــعَ مَــنْ بِـآبُرةٍ مـن الأُسـَرَاءِ
فهـو المفـرِّجُ للكـروب إذا دَهَتْ
وبــه انْجلاءُ نــوائب الأســْوَاءِ
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .