هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلاَ يـا نسـيمَ الريحِ إنْ كنتَ عابِرا
علـى الثغـرِ فاقْرِى الساحَليْن سلامي
فبالرمــلِ مــن شـرقيِّه مَـنْ بحُبِّـه
ســَرائرُ تَســْرى فــي أدق عظــامي
عزيــزٌ علــى قلـبي ولا سـيَّما إذا
أطــالتْ عليــه العــاذلات مَلامــي
مريـض جُفـونِ الطَّـرْفِ مـن غيـرِ علةٍ
فهـــنّ ســـقيماتٌ بغيـــر ســَقام
بفيـــهِ لآلٍ فـــي عقيــقٍ كأنهــا
أَقــاحىُّ رمــلٍ فــي ســُلاف مُــدام
وفــي خَــدِّه نــارٌ ومــاء تَألَّفـا
ومـــن عَجـــبٍ مـــاءٌ خِلال ضــِرام
كـأن غصـون البـانِ فـي كُثُب النّقا
جُـــذِبْنَ علـــى رِدْفٍ لــه وقَــوام
وكــم ليلـةٍ بِتْنـا وبينـي وبينـه
عَفـافٌ يُنـاجِى فـي العنـاق غرامـي
وقـد ضـَمَّنا شـوقٌ كمـا ضـم سـاهِرا
ثَــوَى لكَــرَى جَفْنيْــه عنـد مَنـام
وقــائمُ سـيِفي فـي يَمينـي وجِيـدُه
بيُســراى فــي عِقْــدٍ بغيـر نظـام
حِــذارا علينـا مـن غيـور مُبـادِرٍ
يُســابِقني بالضــرب قبــل قيـامي
فواهــاً علــى الإســكندرية كلمـا
تَنكَّـــد عيشـــي دونَهــا بــدَوام
ديـارٌ بهـا أحبـابُ قلـبي ومَنْشـَئِي
وقـــوميَ مــن فتيــانِ آل جُــذام
فلــى مــن جُــذام عصــبةٌ جَرَوِيـةٌ
صــَفَتْ كــزُلالٍ مــن مُتــونِ غَمــام
هــي الـذهبُ الإبريـزُ صـَفَّتْ نضـارةً
يــدُ السـَّبْكِ مـن عيـبٍ يَشـوب وذام
إذا اليمـنُ اعتـدّتْ بـأوفَى فضـيلةٍ
وَجـــدْتُهم فيهـــا أَمــامَ أَمــام
أسـودُ وَغًـى ولا ترتِضـى نيـلَ مكسـب
وإنْ جَـــلَّ إلا مِــن قنــاً وحُســام
يَــبيتون خُمْصــا والمَطــاعمُ جَمـةٌ
إذا شـــِيبَ أدنــى ذلــةٍ بطعــام
ومـالموت إلا الذلُّ في العيشِ عندهم
ومـــا العيــشُ إلا عــزةٌ بحمِــام
طِـــوالٌ حَكَـــوا خَطِّيــةً بــأَكُفِّهم
ثِقــاتٌ لـدى الهَيْجـا بفَـرْطِ ذِمـام
إذا شـئتَ أصلَ المجدِ والفخرِ فابْغِه
وحَســـْبُك مـــن شــيخٍ لهــم وغُلام
أخَـفُّ إلـى الهيْجـاءِ مـن وَفْدِ عاصفٍ
وأَثَبــتُ حِلْمــا مــن هِضـاب شـَمام
حَيُّيــون أَنْــدَى أوجُهــا وأَنـاملا
مــن الغيــثِ وإلـىَ وَدْقَـة بسـِجام
يَصـونون مـا تحـوِى المآزرُ من تُقىً
وفضــلٍ ومــا فــي بُرْقــعٍ ولثـام
إذا قيلـتِ العَـوْراء غَضـَّوا وغودِرت
بأســــماعِهم منهـــا أَحـــرُّ كِلام
أَلاَ هــلْ إلــى الإســكندريةِ أَوْبَـةٌ
تُـــبرِّد أشـــواقي وحَــرَّ أُوامــى
كــأنّى علـى إفـراطِ شـيبٍ أصـابني
عليهــا رضــيعٌ فــي حَـديث فِطـام
وإنــي وإنْ باشــرتُ أرفــعَ رتبـةٍ
بمـــدحِ ملـــوكٍ أُعجبــتْ بكلامــي
لَكـالطيرِ تُـدْنَى في القصورِ لصوتِها
فتبكــي علــى أَوكارِهــا بمَــوام
ومـا الشـوقُ للأوطانِ من أجلِ طِيبِها
ولا شـــرفٍ فيهـــا وفضــلِ مُقــام
ولكنــه فــي النفــسِ طبـعٌ لأجلـه
تُجــادل فــي تفضــيلها وتُحــامي
كذا الطفل يبغي الأُمَّ معْ سوء شخصِها
ويَشــْنَا ســِواها وهْــي ذاتُ وَسـام
ومـن غربـةٍ يبكـي الجنينُ إذا بدا
وقــد كــان فــي ضـيقٍ وفـرطِ ظلام
ويُعــذَر مــن يشـتاق أسـوأَ مـوطنٍ
فكيـــف مُقامــا طيبــا كمقــامي
يُحـب الفـتى أوطـانه وبهـا العِدا
فكيـــف بأحبـــابٍ علـــىَّ كِــرام
سـكنتُ بهـا الـدنيا فلمـا تركتُها
ســكنتُ دَفينــا فــي بُطـونِ رِجـام
عَلَــى أننــي فيمــا كَرِهـتُ مُحَسـَّد
وأَحْســَدُ مــن يبِغيــه كــلُّ هُمـام
يـرى الأَرْىَ مـا أعتـدُّ شُرْبا ويستقِى
بمــا أَتــوقَّى مــن وشــيكِ سـِمام
وبعــدُ فمــا أوطانُنـا إنْ تَحققـتْ
ســوى حُفَــرٍ فــي جَنْــدَلٍ ورَغــام
فمــا منـزل الإنسـانِ فيهـا مَقـرُّه
وإن كــان ذا خَيْــمٍ بهــا وخِيـام
ولكنـــه رَهْــنُ المنايــا لمــدةٍ
محـــــرَّرةٍ معلومــــةٍ بإمــــام
غريــبٌ وإنْ لــم يَنْـتزِح عـن بلادِه
فقيــدٌ علــى عــز وبُعْــد مَــرام
تغـرَّب فـي الأحشـاء عـن ظهـر والدٍ
وغَرَّبــــه الميلاد بعـــد زحـــام
وفـي غربـةِ الـدنيا لـه أيُّ حسـرةٍ
ومــن بعــدِها لا شــكَّ غربـةُ سـام
وغُربتــه عنــد الحســاب أشــدُّها
فـــأيُّ أمـــورٍ لا تُطـــاق جِســام
ومــا قَصـْدُه مـن بعـدِ هـذا وهَمُّـه
ســِوى مكســبٍ يَحْظَــى بـه ويُسـامى
ومــا حَظُّـه مـن كسـْبه غيـرُ قُـوتِه
ويَجمـــع للـــوُرّاثِ كـــلَّ حَــرام
ومــن ســَعْدِه ألا يكـونَ فـإنْ يكـن
يَمُـت وهْـو فـي الأحشـاء ليس بِنامي
فمــــا هـــو للآفـــات إلا دَريئةٌ
لـــوَخزِ رمــاحٍ أو لرَشــْقِ ســِهام
وغـــايتُه حـــالان إِمـــا لجنــةٍ
لهـا مـن جـوارِ اللـهِ خيـرُ مُقـام
وإِمــا إلـى نـارٍ فيـا لـك غربـةٌ
وطــــولُ عــــذاب دائمٍ ولِـــزام
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.