هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إنّ الخلافـةَ لـم تَـزُلْ عن أصِلها
بـل أصـبحتْ في ملكِ ناظمِ شَمْلِها
صـارتْ إلـى مَـن لو حَواها غيرُه
مـا كـان مُضـطلِعا بأَيسرِ ثِقْلِها
إن الهنـاءَ لهـا برُتْبِـة وَصـْلِهِ
ضـعفُ الهَنـاءِ لـه برتبِة وَصْلِها
فالمُلْـكُ كالفُلْـكِ المضيءِ بشمسِه
والشـمسُ أنـت وضـوءُه من فِعْلِها
يـا حجـةَ اللـه التي وجبَتْ على
أهـلِ الزمـانِ بفَرْعِهـا وبأصلها
إن القلــوب تـألفت واستسـلمتْ
طوعـا إليـك بعلمِهـا لا جهلهـا
والحـقُّ أبلـجُ والضـرورة شـاهدٌ
بقضـيةٍ تقِضـى العقـولُ بعَـدْلِها
وَرِث ابـنُ عـمِّ محمـدٍ مـن بعـدِهِ
حـقَّ الخلافـةِ مُنْصـِفا فـي نَقْلِها
وورثـتَ أنـت عـن ابنِ عمك حَقَّها
فجَـرى قيـاسُ خِلافـه فـي شـكلها
واللـهِ مـا اختارتْك إلا بعد ما
وَجـدتْك أَوْلَـى وارثٍ مـن نَسـْلِها
حـتى لـوِ اجتمـع الخَليقةُ كلها
مـن شـيخِها أو طفلها أو كَهْلها
لـم ينهضـوا بدقيقـةٍ مـن حمِله
ووجـدتْك أَنْهـضَ من يقوم بحملها
يـا حافظـا للـدينِ حِفْـظَ حِياطةٍ
بسياسـةٍ مـا شـُوهدتْ مـن قَبْلِها
عــدلٌ وإنصــافٌ وفَــرْطُ صـِيانةٍ
ومـواهبٌ تُـرْوِى الأَنـامَ بَهطْلِهـا
وســـدادُ رأىٍ أظهــرتْ مرآتُــه
لـك مـا يدِقُّ بما صَفا من صَقْلها
ورجاحـــةٌ وفصـــاحةٌ وســماحة
أربـتْ على البحر الخِضَمِّ بوَبْلِها
وتواضــعٌ للــهِ عـن شـرفٍ سـَما
فـوق الثريـا ضـِعْفَ ضـعفِ مَحَلِّها
يـا ابنَ النبوةِ والخلافةِ والأُلَى
نهضـَوا بصـعبِ المَكْرُمات وسهلها
الفـرضُ طـاعتُكم وطاعـةُ غيرِكـم
تَبَـعٌ لهـا بضـرورةٍ مـن أجلهـا
إن الصــلاة بكـم تَصـِحُّ وذكرُكـم
تتميمُهـا فـي فَرْضـها أو نَفْلِها
بكـم تسعدُ الدنيا ويسعد أهلها
يـا خيـرَ حـيٍّ مـن سـُلالة رُسْلِها
يـا عـروةَ اللهِ التي لم ينتفع
إلا امـرءٌ عَلِقـتْ يـداه بحبلهـا
يـا بحـرَ علـمٍ كالبحارِ جميعِها
لـك مـن فنونِ الفضلِ عِدَّةُ رَمْلِها
اللـه خَصـَّك فـي الكمـال برتبةٍ
لـم ينفتـح لسـواك مُغْلَقُ قُفْلِها
أَمنـتْ بـك الـدنيا لأنـك حـافظٌ
بــالحزمِ بيـن أَدَقِّهـا وأَجلِّهـا
قـد كـان قبلَـك نيلُ مصرَ مُقصِّرا
والنـاسُ فـي جَـزعٍ لوافدِ مَحْلِها
حــتى وليــتَ فأدركتْهـا رحمـةٌ
يَتتـابعُ الغيـثُ الغزيرُ بمثلها
وكفَـي بـذلك فـي البرية مُعجِزا
يشـِفي السـَّرائر من شَوائبِ غُلِّها
إن الخلافــة مـا أَتتْـك عريبـة
بــل أَيِّـمٌ أضـحتْ تُـزَفُّ لبَعْلِهـا
جـاءتْ إلـى الأَوْلَى بقَبْضِ زمامها
وظَهيـرِ ذِرْوَتهـا ومَـوْطِىءِ رجلها
فـاز الملوكُ من السعودِ ببعضها
وأتيــتْ بعــدهمُ ففـزتَ بكُلِّهـا
فضــُروبُ فضــلِك لا تُعَـدَّ فإنهـا
كالسـُّحْبِ لا تُحصـَى فَـرائدُ وَبْلِها
منهـا بـدورُ سـَمائِك الغرُّ التي
فضـحتْ أَكُفُّهـمُ السـحابَ بهَطْلِهـا
ساروا إلى العَليا ملوكٌ فانتَهى
جهـدُ السـوابقِ عنـد أولِ نُزْلِها
أرضـعتَهم دَرَّ الفضـائلِ فارْتَوَوا
مـن بعدِ ما طال الزمانُ بَحفْلِها
سـُحْبٌ تجـود لنـا بعَـذْبِ نوالها
غَــدَقا وتَلْحَقنـا ببـاردِ ظلِّهـا
سُســْتُ الأمــور سياسـةً بلطافـةٍ
فـإذا جَفـا خَطْـبٌ رَمتْـه لجَزْلِها
فاسْلمْ لضبطِ الدين والدنيا معا
حِصـْنا يحيـط بشـيخِها وبطفلهـا
فتهـنَّ هـذا العـامَ فهْـو مُبِّشـر
بســعادةٍ ملأتْ مَســالكَ ســُبْلِها
هــو وافـدٌ وافَـى لينصـر عِـزُّه
نـورَ النبـوةِ مُعْرِبـا عن فضلها
صـَلَّى عليهـا مَنْ أَتمَّ بها الهدى
علمـا وفـكَّ بها النُّهَى من غُلها
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.