هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَـرَقَ الْكَـرَى بِالْغَانِيـاتِ وَرُبَّمـا
طَــرَقَ الْكَــرَى مِنْهُــنَّ بِـالْأَهْوالِ
حُلُـمٌ سـَرَى بَعْـدَ الْمَنـامِ فَزَارَنِي
مِــنْ أُمِّ بَكْــرٍ مَوْهِنــاً بِخَيَــالِ
أَســْرَى لِأَشــْعَثَ هَاجِــدٍ بِمَفَــازَةٍ
بِخَيَــالِ ناعِمَــةِ السـُّرَى مِكْسـالِ
فَلَهَــوْتُ لَيْلَــةَ نــاعِمٍ ذِي لَـذَّةٍ
كَقَرِيــرِ عَيْــنٍ أَوْ كَنَــاعِمِ بـالِ
بِغَرِيــرَةٍ نَفَـجَ النَّعِيـمُ شـَبَابَها
غَرْثَـى الْوِشـَاحِ شـَبِيعَةِ الْخَلْخـالِ
فــي صـُورَةٍ تَمَّـتْ وَأُكْمِـلَ خَلْقُهـا
لِلنَّـــاظِرِينَ كَصــُورَةِ التِّمْثــالِ
تَمَّـتْ لِمَـنْ نَعَـتِ النِّسـاءَ وَأُكْمِلَتْ
نَاهِيــكَ مِــنْ حُسـْنٍ لَهـا وَجَمَـالِ
وَمَلَاحَـــةٍ فـــي مَنْطِــقٍ مُتَرَخِّــمٍ
مِنْهــــا وَحُســـْنِ تَقَتُّـــلٍ وَدَلالِ
تَرْنُــو بِمُقْلَــةِ جُــؤْذُرٍ بِخَمِيلَـةٍ
وَبِمُشـــْرِقٍ بَهِــجٍ وَجِيــدِ غَــزَالِ
وَبِـــوَارِدٍ رَجِــلٍ كَــأَنَّ قُرُونَــهُ
مِــنْ طُولِهــا مَوْصــُولَةٌ بِحِبــالِ
مـا رَوْضـَةٌ خَضـْراءَ أَزْهَـرَ نَوْرُهـا
بِــالْقَهْرِ بَيْــنَ شــَقَائِقٍ وَرِمَـالِ
بَهِـجَ الرَّبِيـعُ لَهـا فَجَادَ نَبَاتُها
وَنَمَـــتْ بِأَســْحَمَ وابِــلٍ هَطَّــالِ
حَتَّــى إِذَا الْتَـفَّ النَّبـاتُ كَـأَنَّهُ
لَــوْنُ الزَّخــارِفِ زُيِّنَــتْ بِصـِقالِ
نَفَـتِ الصَّبا عَنْها الْجَهامَ وَأَشْرَقَتْ
لِلشــــَّمْسِ غِــــبَّ دُجُنَّـــةٍ وَطِلالِ
يَوْمـاً بِأَمْلَـحَ مِنْـكِ بَهْجَـةَ مَنْظَـرٍ
بَيْــنَ الْعَشــِيِّ وَســاعَةِ الْإِيصـالِ
حُسـْناً وَلَا بِأَلَـذَّ مِنْـكِ وَقَـدْ صـَغَتْ
بَعْــضُ النُّجُــومِ وَبَعْضـُهُنَّ تَـوَالي
تَشـْفِي الضـَّجِيعَ إِذَا أَرَادَ عِنَاقَها
بِمُقَبَّـــلٍ عَـــذْبِ الْمَـــذَاقِ زُلَالِ
صــافٍ يَـرِفُّ كَأَنَّمـا ابْتَسـَمَتْ بِـهِ
عَــنْ غِــبِّ غادِيَــةٍ غَـدَاةَ شـَمالِ
شــَبِمٍ كَـأَنَّ الثَّلْـجَ شـِيبَ رُضَاضـُهُ
بِســُلافِ خالِصــَةٍ مِــنَ الْجِرْيــالِ
صــَهْباءَ صــَافِيَةٍ تَنَــزَّلَ تَجْرُهـا
بِبَلَاطِ صـــَرْخَدَ مِــنْ رُؤُوسِ جِبَــالِ
مِـنْ قَرْقَـفِ الزَّرَجُـونِ فُـتَّ خِتامُها
فَالـــدَّنُّ بَيْـــنَ خَنابِـــجٍ وَقِلالِ
مِــنْ قَهْـوَةٍ نَفَحَـتْ كَـأَنَّ سـَعِيطَها
مِســْكٌ تَضــَوَّعَ فــي غَـدَاةِ شـَمالِ
أَوْ راحِ ذِي نَطَــفٍ يَظَــلُّ مُتَوَّجــاً
لِلشــَّرْبِ أَصــْهَبَ قَـالِصِ السـِّرْبالِ
فَكَــذَاكَ نَكْهَتُهــا إِذَا نَبَّهْتَهــا
وَالْجِلْــدُ غَيْــرُ مُــدَرَّنٍ مِتْفــالِ
فَـدَعِ الْغَـوَانِيَ وَالنَّشـِيدَ بِذِكْرِها
وَاصــْرِفْ لِــذِكْرِ مَكَــارِمٍ وَفَعـالِ
إِنَّـا لَنَقْتـادُ الْجِيادَ عَلَى الْوَجَى
نَحْــوَ الْعُــدَى بِمَســَاعِرٍ أَبْطَـالِ
فــي كُــلِّ ذِي لَجَـبٍ كَـأَنَّ زُهـاءَهُ
لَيْــلٌ تَعَــرَّضَ أَوْ رِعــانُ جِبــالِ
دَهْــمٍ يَظَـلُّ بِـهِ الْفَضـاءُ مُعَضـِّلاً
كَــالطَّوْدِ أَســْوَدَ مُجْفِـلِ الْأَثْقـالِ
مــا بَيْــنَ أَوَّلِــهِ وَآخِـرِ جَمْعِـهِ
يَــوْمٌ يُقَــاسُ وَلَيْلَــةُ الْبَغَّــالِ
مَجْــرٍ تَظَـلُّ الْبُلْـقُ فـي حافَـاتِهِ
يُنْشـــِدْنَ بَيْــنَ تَلَمُّــسٍ وَســُؤَالِ
وَنَسـِيرُ بِـالثَّغْرِ الْمَخُـوفِ فِجـاجُهُ
بِســَلاهِبٍ جُــرْدِ الْمُتُــونِ طِــوالِ
خُـــوصٍ كَـــأَنَّ شــَكِيمَهُنَّ مُعَلَّــقٌ
بِقَنــا رُدَيْنَــةَ أَوْ جُــذُوعِ أَوَالِ
نَقْتَــادُ كُــلَّ طِمِـرَّةٍ رَأْدَ الضـُّحى
وَعِنـــانَ كُـــلِّ مُجَلْجِــلٍ صــَهَّالِ
مِـنْ كُـلِّ أَدْهَـمَ كَـالْغُرَابِ سـَوَادُهُ
طِــرْفٍ وَأَحْمَــرَ كَــالْأَدِيمِ نُســالِ
يُسـْقَى الرَّبِيـعَ يُصـَانُ غَيْـرَ مُصَرَّدٍ
مَحْــضَ الْعِشــَارِ وَقَـارِصَ الْأَشـْوَالِ
وَدَنـا المُغَـارُ لَهـا فَهُـنَّ شَوازِبٌ
خَلَــلَ الْمَطِــيِّ كَــأَنَّهُنَّ مَغَــالِي
يَمْشِينَ إِذْ طَالَ الْقِيادُ عَلَى الْوَجَى
نَحْــوَ العَــدُوِّ كَمِشــْيَةِ الأَطْفـالِ
أَوْ كَـالْكِلابِ عَلَـى الْهَـراسِ يَطَأْنَهُ
أَوْ مَشــْيَهُنَّ يَطَــأْنَ شــَوْكَ سـَيالِ
يَخْرُجْـنَ مِـنْ قِطَـعَ الْعَجـاجِ كَأَنَّها
عِقْبــــانُ يَـــوْمِ تَغَيُّـــمٍ وَظِلالِ
خَيْــلٌ إِذَا فَزِعَــتْ كَـأَنَّ رعِيلَهـا
نَحْــوَ العِــدَى مَوْصــُولَةٌ بِرِعـالِ
وَمُســَوَّمٍ عَقَــدَ الْهُمَــامُ بِرَأْسـِهِ
تَــاجَ الْمُلُــوكِ رَدَدْنَ فـي الأَغْلَالِ
وَمَكَــرِّ مُعْتَــرَكٍ تَرَكْــنَ حُمَــاتَهُ
لِلطَّيْــرِ بَيْــنَ ســَوَافِلٍ وَعَـوَالِي
صـَرْعَى تَظَـلُّ الطَّيْـرُ تَحْجُـلُ بَيْنَها
يَنْقُــرْنَ أَعْيُنَهــا مَــعَ الْأَوْصـَالِ
كَـمْ مِـنْ أُنـاسٍ قَـدْ حَوَيْنَ نِهابَهُمْ
وَأَفَـــأْنَ مِــنْ نَعَــمٍ وَحَــيِّ حِلالِ
شـُعْثُ النَّواصـِي عـادَةٌ مِـنْ فِعْلِها
ســَفْكُ الــدِّماءِ وَقِسـْمَةُ الْأَمْـوالِ
فَتُرِكْـنَ قَـدْ قَضـَّيْنَ مِنْ حَمَسِ الْوَغَى
وَطَــراً وَجُلْــنَ هُنَـاكَ كُـلَّ مَجـالِ
الأَخْطَلُ هُوَ غِياثُ بنُ غَوثٍ، مِن بَنِي تَغلبَ، شاعِرٌ مِنْ فُحولِ الشُّعراءِ الأُمويِّينَ، وقد اتُّفِقَ عَلى أنَّهُ والفرزدقَ وجريراً فِي الطَّبقةِ الأُولى مِنَ الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، نَشأَ في بادِيَةِ الجَزيرةِ الفُراتيَّةِ فِي العِراقِ، وظلَّ هُوَ وقومُهُ على النّصرانيَّةِ ولمْ يَدْخُلوا الإِسلامَ، وقد امْتازَ شِعرُهُ بِالصَّقلِ والتّشْذِيبِ مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَشُبِّهَ بِالنَّابِغَةِ الذُّبيانيِّ لِصِحَّةِ شِعرِهِ، وَكانَ الأخطلُ مُقرَّباً مِن خُلفاءِ بَنِي أُميَّةَ وأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهم وهجاءِ أعدائِهم، توفيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 90 لِلْهِجْرَةِ.