هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إذا كــان عُقْبَـى مـا يَسـوء التَّصـبُّرُ
فتَعْجِيلـــه عنـــد الرَّزِيّــة أَجْــدَرُ
وغايـــةُ أحــزانِ النفــوسِ ســُلوُّها
فــأَوْلَى بهــا تَقْــديُمه وهْـي تُـؤْجَر
وليـس الشـجاعُ النَّدْبُ من يضرب الطُّلَى
دِراكــا ونـارُ الحـرب تُـذْكَى وتُسـْعَر
ولكنَّــه مــن يُــؤلمُ الثُّكْــلُ قلبَـه
وتَعــروه أحــداثُ الزمــانِ فيَصــْبر
فيـا مالكَ الدنيا الذي الأرضُ والورى
مــن العــدلِ فــي أيــامه تتبخـتر
لئِنْ عَظُــم الخطــبُ الشــديد مَحَلُّــه
فحلمُــك أعلــى منــه قَـدْرا وأكـبر
وبعــضُ الــذي يَحْــوِيه صــدرُك هِمَّـةٌ
تضــيق بــه الـدنيا جميعـاً وتَصـْغُر
فللحلــــم منـــه والجلالِ شـــَوامِخٌ
وللعلـــم منــه والفضــائل أَبْحُــر
لقــد زَعْزعــتْ شــُمَّ الجبــال رزيـةٌ
أَلمَّــتْ ولكــنْ طــودُ حلمِــك أَوْقَــر
وفضــلُك مثــلُ الشـمسِ نـورا ورفعـةً
وحاشــاهُ بــل أَعْلَـى وأَسـْنَى وأَسـْيَر
بعلمِــك تَســْتهدِي نفـوسُ ذَوِي النُّهَـى
وأنــت بمــا قــال المُعَـزُّون أَخْـبر
وحكـــم التَّعـــازى ســـُنّةٌ نَبويــة
وإلا فمنــك الحــزمُ يَبْــدو ويَصــدُر
ومــا قيـل إلا بعـض مـا أنـت عـالم
فســــِيّانِ فيـــه مُقْصـــِرٌ ومُكَثِّـــر
وعلمُـــك بالأشـــياءِ مــالا زيــادةٌ
عليـــهِ ولا تَنْســـاه ثـــم تُـــذَكَّر
إذا صــَحَّ فهــمُ المــرءِ صـَحَّ لنفسـه
يقيــنٌ ومِســْبار العقــولِ التَّصــوُّر
لقــد دانــتِ الــدنيا لعـادٍ وتُبَّـعٍ
ودَبَّــر فيهــا الملـكَ كِسـْرى وقَيْصـَرُ
وشـادوا القصـرَ المُشْمَخِرّات في الوَرى
يُقَصــِّر طــرف العيــن عنهـا فَيَحْسـَر
فهـل أَبقـتِ الأيـامُ أو جـانَبَ الـرَّدى
ذليلا فيُنْســـَى أو عزيـــزا فيُــذْكَر
ولــو خَلَّــف المــوتُ امــرأً لجَلالـه
لكــان بهــا أَوْلَـى وأَحْـرَى المُظَفَّـر
لقــد ســَلبتْ كــفُّ المنيــة مُهْجــةً
تَكنَّفهـــا للحــزم والعــزم عســكر
فويـحَ المَنايـا كيـف غـالتْه وهْي من
صـــَنائِعِكم فيمـــا يُخــاف ويُحْــذَر
وتصــريفُها بيــن الصـَّوارم والقَنـا
بأيــديكمُ والخيــلُ بالهــام تَعْثُـر
وأنـتَ لهـا مثـلُ الذريعـة في الوَغى
إذا صــان نفــسَ القـوم درعٌ ومِغْفَـر
وأحســـَبُه جـــادتْ يَـــداهُ بنفســه
لقاصــِده والمــوتُ فــي ذاك مُخْــدر
ومـا مـات مـن أَحْيـا بـك اللهُ ذِكْرَه
ولكنّــه فــي الــدهر بــاقٍ مُعَمَّــر
ولـم تَعْـدم الـدنيا فَقيـدا وإنْ سَما
ووجهُــك فيهــا مشـرقُ النّـورِ أَزْهَـر
فــأنت لهــذا الخَلْــق روحٌ ونــاظِر
وكهــفٌ بــه يَحْيَــا ويَغْنَــى ويَنظـر
فلا عيـــشَ إلا فـــي زمانـــك طيــب
ولا نفـــسَ إلا مـــن نوالــك تُجْبَــر
ولا مَلْــــكَ فـــي الأرض إلا وظـــاهرٌ
علــى وجهــه مـن ذكـر فضـلك أسـطر
لآمنــت حــتى ليــس فـي الأرض خـائفٌ
ورَوَّعـــتَ حـــتى ذَلَّ مـــن يَتجبَّـــرَ
وأنصــفتَ حـتى ليـس فـي الأرض مُشـْتكٍ
وأَغنيــتَ حـتى ليـس فـي الأرض مُعْسـِر
لك السيرة المشهورةُ الفضلِ في الورى
ففـــي كــل قُطــرٍ نَشــْرُها يَتعَّطــر
إذا قيــل شاهِنْشـاهُ لـم يبـقَ معجـزٌ
مــن الفضــلِ إلا وهْــو فيــه يُحـرَّر
فللأَفضــلِ الفضــلُ الــذي كـلُّ فاضـلٍ
مــن النــاسِ عــن إدراكــه متـأخِّر
فيــا مهجـةَ الإسـلاِم رِفْقـا بهـا لـه
فهــذا الأســى فيهــا وفيــه مُـؤَثِّر
ومـا قيمـةُ الـدنيا قياسـا لفعلهـا
حِيالـــكَ كلا فهْـــي أَدْنَــى وأَحْقَــر
وإن كــان أثيــر الفــراق مــثيره
فقـد نالـك مـن فـارقتَ مـا هو أفخر
غَــدا فـي جـوارِ اللـه حيـث يـزوره
ســحابُ حَيـاً مـن رحمـةِ اللـه يَهْمِـر
فـــإن قَبَـــروا جُثْمــانَه فثَنــاؤُه
مـعَ الـدهرِ فـي ألأفواهِ ما ليس يُقْبَر
بقـاؤك يُسـْلِى النفـسَ عـن كـلِّ فـائتٍ
وجــودك يحيــى الهــالكين ويَنْشــُر
ســـلمتَ مُفَــدًّى بــالنفوس جميعهــا
وعمـــرُك ممنـــدُّ الحيـــاةِ مُكــرَّر
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.