هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَحـا البَيْـنُ في تشتيتِ شَمْلي مَقاصِدا
فســَدَّد رَمْيــا نافِـذا ليـس نافِـذا
كــأنّ فــؤادي بينهــم تحـتَ أسـهمٍ
تُشـمِّر عنـد الرَّمْـىِ منهـا الحَدائدا
رَمــانِي فأَصــْمانِي وأَغْــرَق نَزْعَــه
وكَــرَّر حــتى كَــلَّ كَفّــا وســاعِدا
وسـَدَّ الفضـا بالنَّبْـلِ حـتى أعَـادَني
أَسـيرا إليهـا أَيْنَمـا كنـتُ حـائدا
ومــا أنـا إلا السـيف فـارَقَ غِمْـدَه
ولـمْ يْلـفِ بعدَ الضربِ والقَطْع غامِدا
فــوارَتْه أَصــْداءُ النَّــدَى فأَعَـدْنَه
كمـا غـادر الدهرُ الطُّلولَ البَوائدا
كـــأنَّ الليــالي أَقْســمتْ بأَلِيَّــةٍ
تؤكــدها أنْ لســتُ للثغــرِ عـائدا
ولا نَظـرتْ عينـي إلـى الروضـةِ التي
تَحـوك يـدث الأَنْـواءِ فيهـا مَجاسـِدا
ولا ارتضـتُ فـي تلـك الريـاضِ كعادةٍ
عَــدَتْني ولا شـاهدتُ تلـك المشـاهدا
فيـا حَبَّـذا ذاك الخليـجُ الـذي لـه
مـن الحُسْن ما يُلهِى عن الشُّرْب وارِدا
وقـــد راقَ لمــا رقَّ عــذبُ زُلالِــه
فأصـــــبح ملآنَ المَــــواردِ زائدا
تَـرى منـه تحـتَ الريح دِرْعا وجَوْشنَا
وســيفا بلا غمــد إذا كـان راكـدا
كــأن الصــَّبا لمـا أَثـارتْ حَبـابه
تُمــرُّ علــى ســيفٍ حديــدٍ مبـاردا
تُــرى جـاورت أرضَ السـوارى فَـرائِدٌ
مـن القَطْـر عادت في النبات فرائدا
وهـل أظهـرت فـي ظـاهر الحسن روضة
إلـى ربـوة ابـن العاص منه فصاعدا
إلــى جـانبَي قصـرِ الـدخان مغربـا
إلى المُقْس رَوى العهدُ تلك المعَاهِدا
وهــل قَلـدتْ جِيـد القليـدة بعـدنا
يـدُ الغيـثِ مـن زَهْـرِ الربيع قلائِدا
منَـــابِت أزهـــارٍ يكــرر نشــرُها
علـى القْطـرِ شـكراً ذائعـا ومَحامدا
تخــطّ يــد الأَنـواءِ فيهـا صـَحائفا
فيُنْشــِدها راوِى النســيمِ قَصــائدا
فللــهِ ذاك الــروضُ للغيـثِ مادِحـا
وللــهِ ذاك الغيــث للـروض رافِـدا
كنــوز بَــدَتْ لــولا ذبـولٌ يُصـيبُها
لأَصــبحَ مــا عنـد الصـَّيارفِ كاسـِدا
كــأن الأَقــاحي والبَهــار دراهــمٌ
خِلال دنــــانيرٍ تُقابـــل ناقِـــدا
وللسَّوْســَن المفتــوحِ أبــواقُ فضـة
تُقابــل مـن حمـرِ الشـَّقيق مَطـارِدا
فلـــم أرَ جمــرا قبلــه مُتلهِّبــا
إذا لمســتْه الكــفُّ أَلفَتْـه بـاردا
وإن نَــثرتْ أوراقَـه الريـحُ خِلْتَهـا
قُصاصــةَ حُمْــرِ اللاّذِ صـِيغَتْ رَفـائدا
شــُنوف عقيــقٍ صـِيغَ مـن سـبج لهـا
مَعـاليقُ مـا باشـَرْن فيهـا مَعاقـدا
فَـرَاشٌ علـى أجسـادها الـدمُ جاسـِدا
وقـد قَـرَّ فـي قِمّاتِهـا القارُ جامدا
مَــواطِنُ صــيدٍ بيــن وَحْــشٍ وطـائرٍ
وحيتــان لُــجٍّ مــا تُخيِّــب صـائدا
يُقابــل منهــا كــلَّ جنــسٍ بآلــةٍ
فمــا فــات مطـرودٌ هنالـك طـارِدا
تُبكِّــر فــي أَرزاقِهـا وهْـي رزقنـا
غَــدَوْنا لـه نعتَـدُّ تلـك المَكايـدا
فلـم يَبْـدُ قـرنُ الشـمسِ إلا وبيننـا
شــُموسٌ لهــا جَمْـرٌ تُبيـد الأَوابـدا
وفـــي كــل قُتْــرٍ للقُتــار رَوائحٌ
تَفـوح فتَسـْتَدْنِي علـى البُعْـد رائِدا
لقــد مَلَـك الإسـكندرُ الأرضُ وانقضـى
وأَبَقــى لــه الإســكندريةَ شــاهدا
فَـدَلَّتْ بمـا فيهـا علـى عُظـم مُلْكـه
وأَبقـتْ لـه ذِكْـرا مـع الدهر خالدا
بباطِنِهــا أضـعافُ مـا فـوقَ ظهرِهـا
مـن الحِكَـم اللاتـي بلغْـنَ الفَراقِدا
رحلــتُ إلـى الفُسـْطاط عنهـا بِغـرَّةٍ
فهـا أنـا فـي قيـدِ النَّدامة واجدا
كــآدمَ والشــيطانِ لمــا اســْتَزلَّة
عـن الخُلْـد للـدنيا الدَّنيـة حاسدا
فهـا أنـا بـاكٍ مثـل ما كان باكيا
مُكابِــد مــا كــان قبلـي مُكابِـدا
أَســيرُ اغــترابٍ واشــتياقٍ كـأنني
أُصــارع أُســْدا منهمــا وأَســاوِدا
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.