هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَجَـر العـذولَ وراح طَـوعَ غُواتِه
ورأى قبيـحَ الغَـىِّ مـنْ حَسـناتِهِ
للحـــبِّ حَبــةُ قلبِــهِ فكــأنّه
مـن ذاتِهـا وكأنهـا مـن ذاتِـهِ
وغـدا غَريـمَ غرامِـه مـن مُقْلَتَيْ
رَشـَأٍ كمـالُ الحُسـْنِ بَعـضُ صِفاته
يبدو على الورد الجَنِيِّ إذا بَدا
خجـلٌ مـن التقصـيرِ عـن وَجَناته
والغصـنُ يَقْلَق في الكثيب تَذَرِّيا
بيَسـيرِ مـا يَحْكِيـه مـن حركاته
يمشـي فيَلقَـي خصـرُه مِـن رِدْفِـه
مثـلَ الـذي ألقـاه مـن إعناته
وكـأنّ نَمْـلَ عِـذَاره قـد خاف أن
يَســْعَى بــه فيـزلّ عـن مرآتـه
لا تـرْعِ طَرْفَـك خُضـْرةً بَـدَرتْ بـه
فمصــَارعُ العُشـَّاقِ بيـن نَبـاته
مثـلُ الحُسـامِ تـروقُ خُضْرةُ جوهرٍ
فـي مَتْنِـه والمـوتُ فـي جَنَباتِه
مــن لــونِه ذهــبٌ وأيُّ مَثوبـةٍ
يَحْظَـى بهـا لـو خَصـَّني بزَكـاته
ولقـد سـَقاني مـن كـؤوسِ غَرامِه
أَضـعافَ مـا اسْتعذبتُ من رَشفاتِه
وحيــاتِه قَســَما أُعظِّـم قَـدْرَها
وكَفــاكَ أَنْ أَكُ مُقْسـِما بحيـاته
لأُخــالفَنَّ عَــواذِلي فــي حُبِّــه
ولأُســْخِطَنَّ الْخَلْــقَ فـي مَرْضـاته
ولأَقْنَعَــنَّ مــن المُنَـى بخيـالهِ
زُورا يُمَنِّينــى بخُلْــفِ عُــداته
لا تنكــرنّ السـحرَ فهْـو بطَرْفِـه
ودليلُــه مـا فـيّ مـن نَفثـاتِه
سـقَمى يُثبِّـت مـا ادّعَتْـه جفونهُ
سـَلْني فـإني مـن ثِقـاتِ رُواتـه
يَفْنَـى أسـيرُ الحـبِّ قبـلَ فَنائِه
بســقامِه ويمــوتُ قبـلَ مَمـاته
وعَــذابُه عَــذْبٌ ولكــنْ لا تَفِـى
لَــذّاتُه بــالنَّزْرِ مــن آفـاته
قــد كنـتُ أَحْـذَرُه ولكـن غَرَّنـي
فأعــادَني هَـدفَا لنَيْـلِ رُمـاته
وقضــَى لفَيْـضِ مَـدامِعي بِسـجامِه
ودوامِـــه وفراقِـــه وثَبــاته
فكــأنه فيــضُ النَّـوالِ مقسـَّماً
فـي الخَلْـق من كَفَّىْ أبى بَركاته
جَمَعـتْ تَفـاريقَ الفضـائِل نفسـُه
فالوصـفُ يَقْصـُر عـن مدى غاياتِه
فــي طبعِــه عَصـَبيةٌ مـع نَخْـوة
أبــداً يفضــلها علــى لـذاته
الفضـلُ بعـضُ صـِفاتِه والحمدُ بع
ضُ رُواتـه والجـود بعـض هِبـاته
والعـزم مـن آلاتِـه والحـزم من
أدواتــه والشـكر مـن أَقْـواته
إنْ كـان حاجتُـك النجومَ تَنالُها
أو فـوقَ ذاك مـن المكارم فَاتِه
وإذا ســألتَ فنَـمْ فهِمَّتُـه بهـا
كــالبَيْنِ بيـن جُفـونه وسـِناته
وانظــرْه عنـد سـؤالِه فلِـوجههِ
خَفـرٌ يشـوب البِشـْرَ فـي صَفحاته
ويـودّ لـو يبـدو لحاجـةِ سـائلٍ
مـن قبـل أنْ تُجْـرَى على لَهَواته
أنـا من أجال الدهرُ فيه صُروفَه
فاختصـَّني بالصـَّعْب مـن نكبـاته
وفَرَتْـه أنيـابُ النوائب واغتدتْ
فيـه الحـوادثُ مـن جميع جهاته
وتَحيَّــف الحــدثانُ قَـصَّ جنـاحِه
لوُجُــود غُرْبِتــه وفَقْـدِ ثِقـاته
فَلَجـا إلى حَرَم ابنِ عثمانَ الذي
لَبَّــت لـه الآمـالُ مـن مِيقـاته
فَقضــَيتُ تَطْـوافي بكَعْبِـة جُـوده
وسـَعَيت ثـم وقفْـت فـي عَرَفـاته
ودعـوتُ هِمَّتـه هنـاك فلـم يَخِـب
ظنـي لمَـا أبـديتُ مـن دَعـواته
ورجعـتُ قـد ظفـرتْ يـداي بجاهه
وبقُربــــه وبـــوُدّه وصـــِلاته
ولقيـتُ مـا سرَّ الصديقَ وساء من
عــادَي فــأَخْزاهُ عَقيـبَ شـَماته
للـــه أيُّ صـــنيعةٍ قُلِّـــدتُها
مـن فضـِله المـألوفِ من عاداته
فضـلٌ أَنـافَ علـى المعالي فَرْعُه
قَـدْرا وطيـبُ ثَنـاه مـن ثَمراته
لا زال خــاطرُ ربِّ كــلِّ فصــاحةٍ
يُهْـدى إلـى عَليـاك مـن حَسناته
فيُفيـد أفـرادَ الجـواهرِ بهجـةً
وتَطيـب ريـحُ المِسـْك من نَفَحاته
مـدحٌ تكـرِّره الرواةُ ومُطرِبُ الأل
حــانِ والحــادِي لـدى فَلَـواته
وبقيـتَ مـا بقـي الزمانُ مكرما
وثَنــاك مكتــوبٌ علـى جَبَهـاته
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.