هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بَــدا شــَيْبُه قبـلَ ابتـداءِ شـَبابِه
وولَّـى الصـِّبا عنـه عَقيـبَ اغْـترابِهِ
ومـا حـان وقـتُ الشـيبِ منـه وإنما
لــه عِلَّــةٌ مــن وَجْــدِه واكْـتئابه
فـــدَام طــبيعيُّ الســوادِ بشــعرِه
دوامَ مَشـــيبٍ تحـــت زُور خِضـــابه
ومـن خـامرَتْ خمـر الهـوى كـأس لُبِّه
فــإنّ نجــومَ الشــيبِ بعـضُ حَبـابه
ولمــا طَمَــى بحـرُ الغـرامِ بقلبـه
طَفــا زَبَــدٌ فـي فَرْقِـه مـن عُبـابه
حَـذِرتُ الهـوى مـذْ كنتُ حتى استفَزَّني
بــوجهٍ كــأنَّ الشــمس تحـت نقـابه
وقـد كتـب الحسـنُ اسـَمه فـوقَ خَـدَّه
ولــم يَبْــد إلا نُــونُه مـن كتـابه
وقـد أَطلعَتْ أزْرارُه الشمسَ في الدُّجَى
ومـاد النَّقـا بالغُصـنِ تحـتَ ثيـابه
ومـا عَجَـبي مـن روضـةٍ طَلَّهـا النَّدَى
علــى خَــدِّه لـم تَحتْـرِق بالْتِهـابه
ومــن بَــرَدٍ يَفْتَـرُّ عنـه وكيـف لـم
يَــذُب وهْــو مغمــورٌ بشـَهد رُضـابِه
أحِـنُّ إلـى الفُسـطاط مـا لم أكن به
حنيــنَ طَليــحِ الرَّكْـبِ بعـدَ ذهـابه
وتَهْفُــو بقلــبي زَفْـرةٌ لـو تَلبَّسـَتْ
بصــُمِّ الصــَّفا لانــتْ مُتــونُ صـِلابه
وأســمو لرَوضــىِّ النســيمِ لعلّنــي
أُصــادف منــه نَفْحــةً مــن تُرابـه
واســتقبلُ الرُّكْبـانَ مـن كـلِّ وِجْهـةٍ
لعــلَّ بمصــرٍ ذاكــرا فــي خِطـابه
وأهجـرُ عَـذْبَ المـاءِ مـعْ طـول غُلَّـةٍ
إذا لـم يُنِلنِـي النِّيـلُ بـردَ شَرابه
وتَســْودُّ فــي عينِــي البلادُ تـذكُّراً
لخضـــرةِ شـــَطَّيْهِ وبيـــضِ قِبــابه
وكـم لـي علـى سـفحِ المقطَّـم وَقْفـةٌ
لهــا أثــرٌ فــي وَهْــدِه وهِضــابه
فَضَضــْنا بهـا سـِلْك الحـديثِ فخِلْتُـه
يَميــد بنــا زَهْــوا لطيـبِ عِتـابه
وفـي البركـةِ الغَنَّـاءِ للطَّـرْفِ مَسْرَحٌ
نَهَـى مـا انْطَـوَى مـن جَفْنه عن مآبه
يُبلِّغُنــا عـن زَهْرِهـا وافـدُ الصـَّبا
ســَلاما تَــولَّى المســكُ رَدَّ جــوابهِ
إذا جَمَّــش الغُـدرانَ واهِـى نَسـيمِها
حَكَــتْ زَرَدا فُضــَّت أَعــالِي عُبــابه
وَينْســلُّ فــي ســاحاتِها كـلُّ جَـدْولٍ
كمـا سـُلَّ مَطْـرورُ الشـَّبا مـن قِرابه
ولمــا حَبـاني الـدهرُ منـه بعـودةٍ
وراجَــعَ حظــى بعـدَ طـولِ اجْتِنـابه
وهبـــتُ لقُـــرْبٍ ســـَرَّني بنعيمــه
جنايَـــة بُعْـــدٍ ســاءني بعِقــابه
فـإن كنـتُ فـي مصـرٍ غَريبـا فجُلُّ ما
يَنـالُ الغَريـبُ العِـزُّ عنـد اغْتِرابه
وردتُ بهــا بحــرَ النَّــوال مُشـرِّقا
وغــــرَّب غيــــري آمِلا لســــَرابه
فأصـبحتُ فيهـاَ خـادمَ الأَفْضـلِ الـذي
زَحَمــتُ ملــوكَ الأرضِ تحــتَ رِكــابه
جَلـوتُ عليـه كـلَّ عـذراءَ مـا ارْتَضَتْ
ببعــلٍ إلــى أن هَرْولــتْ بحجِــابه
جَهـدت فمـا غـاليْتُ فـي مـدحِه بهـا
ولكننــي غــاليتُ فــي مَـدْحِها بـه
إذا نَـــوَتِ الآمــالُ للجــودِ حجَّــةً
فمــا تَجْتَــرِى إلا الوقــوفُ ببـابه
وتَســْتلم الركــنَ اليَمـانِى بـداره
وتُكْمِــل ســَعيا فــي طـوافِ جَنـابه
زَرَتْ كُّفـه اليمنى على الغيثِ فانثنتْ
بـه خَجْلـةٌ عـن مصـرَ بعـد انْسـِكابه
ومــا النيـلُ إلا مُشـْبِهٌ بعـضَ نَيْلِـه
إذا غَمَــر الـدنيا بفَيْـضِ انْصـِبابه
إذا ادخــر المـالَ الملـوك فإنمـا
جزيـلُ الثَّنـا والحمـدِ جُـلُّ اكْتِسابه
علــى أنَّ مــا حـازُوه مـن صـَدقاتِه
عليهـم لمـا يحظـى بـه مـن ثـوابه
ويُحِيـى رِضـاهُ النفـسَ بعـدَ فَنائِهـا
ويُفْنِــى سـُطاه الليـثَ داخـلَ غـابه
إذا مـا عَتـا شـيطانُ أرض وإنْ نَـأَتْ
فــأقربُ شــيءٍ منــه نــارُ شـِهابِه
أَجــار مــن الأيــام فــالحُرُّ آمِـنٌ
علــى نفســه مـن صـَرْفِها وانْقِلابـه
ومَــدَّ بِســاطَ العــدلِ حـتى تَـوقَّرت
أسـودُ الشـَّرَى فـي القَفْرِ قبلَ ذئابه
فما الحَرَمُ المشهور بالأمنِ في الوَرَى
بـــآمَنَ مـــن صـــحرائهِ وَيبــابِه
لــه ســيفُ نصــرٍ كلَّمـا هـزَّ نصـلَه
تَتَبَّــع نــابُ المــوتِ أمـرَ ذُبـابه
وجيـشُ اعْـتزامٍ تَظْلَـعُ الريـحُ خَلْفَـه
وتَقْفُـوا أَوالِـى الـبرقِ أُخْرَى عِرابه
يُقاتــلُ عنــه الرُّعـبُ قبـلَ قِتـاله
ويضــرِب عنــه النصـرُ قبـلَ ضـِرابه
يُضــايقُ وجــهَ الأرضِ طَــوْرا بجيشـِه
فــأَعْوَزُ شــيءٍ جَلْســَةٌ فــي رِحـابه
وثـارَ بـه فـي سـاحةِ الخـوفِ قَسـْطَلٌ
فضـــاقتْ علــى عِقْبــانِه وســَحابه
وأَطْــرَفَ طَــرْف الشـمسِ حـتى كأنّهـا
وقــد خَفِيــتْ وَســْنَى لفَـرْطِ ضـَبابه
وبــثَّ علـى البحـر الأسـاطيل جَحْفَلا
بـــأكثرَ مـــن نِينــانِه ودَوابــه
فضــَمَّ مُتــون اللٌّـجِّ منتِظـم القَنـا
كمــا يَــتراءَى شـِبْهُهم فـي إهـابه
إذا عَــن شاهِنْشــاهُ ذِكْـرا تزعزعـتْ
قــوى كــلِّ جبــارٍ لفَـرْط ارْتِعـابه
كَسـا الفَضـْلُ فضـْلا حيـن أضـْحَى سَمِيَّه
ومَـــتَّ إلــى أَفْعــالِه بانتســابه
لــه قلـمٌ يسـتخدِم السـيفَ والقَنـا
وتُغْنــى وتُفْنــى قطـرةٌ مـن لُعـابه
تَــوَدّ ســُوَيْدا قلـبِ كـلِّ أخِـى نُهـىً
إذا مـدَّ نفْسـا لـو جـرَتْ فـي مُذابه
فمهمـــا تــوالتْ نعمــةٌ فبشــَهْدِه
ومهمـــا تنــاهتْ نقمــةٌ فبصــَابِه
جمعـتَ فنونَ الفضل فاخترتَ كل ما انْ
فـــرَدْتَ بــه مــن لُبِّــه ولُبــابه
فيـا عيـدَ عيـدَ الخَلْـقِ يَهْنِيـه أنه
يُقيـــم ثلاثــاً فــي ذَراكَ كــدابِه
ويُبصـــر فيهــا كــلَّ مَلْــكٍ مُقبِّلا
لَـدَيْك الثَّـرَى مـعْ كـبره واعْتِجـابه
ويعلــم أن العيــد وجهُــك دائمـا
بمصــرٍ ولكــن نــابَ بعــضَ مَنـابه
وأنّ لـه مـن عُظْـمِ قَـدْرِك فـي الوَرَى
ومــن نَحْــرِك الأعـداءَ بعـضَ مَشـابه
بقيــتَ تُهَنَّــا كــلَّ يــومٍ بنعمــةٍ
مَــدَى الــدهرِ مـن تَـوْديعِه لإيـابِه
فإنـــك معنــىً والخليفــةُ كلُّهــا
كلامُ زمــان لــو عَــداكَ هَــذَى بـه
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.