هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحـبُّ مُـذْ كـان معنـىً يَصـْحَب الأَدَبا
فــإنْ تغزلــتَ فــي مـدحٍ فلا عَجَبـا
وأحســنُ الشــعرِ مـا أَضـْحَى تَغزُّلُـه
إلــى المَـدائحِ فـي إنشـادِه سـَببَا
والفهـم كالنـارِ والتَّشْبيبُ إنْ خَمَدتْ
يَشـــُبُّها بلَطِيفَـــىْ فكــرةٍ وصــَبَا
كــم فكــرةٍ أَنْتَجَـتْ معنـىً لمُلتهِـب
بالشـوق لـو رامَـه فـي غيـرِه عَزَبا
وحكمــةُ العَــربِ الماضــِين كامِنـةٌ
في الشعرِ فليَقْفُ من يُعْنَى به العربا
فهــل تَعاطــاهُ فَحْــلٌ فـي فَصـاحتِه
إلا بكــى ســَكَنا أو نـاح أو نَـدَبا
والشـعرُ تَلْقيـنُ شـيطانِ الغَرام فلا
يُمْلِـــي غَرائبَــه إلا لمــن نَســَبا
إلا مَــــائحَ شاهِنْشـــاهَ لا بَرِحـــتْ
تُشـرِّف اللفـظَ والمعنـى إذا اصطحبا
جَلَّــت مَحاســِنُها عمــا تُضــافُ لـه
مُســتغنِيات عـن المُثْنِـى وإنْ دَرِبـا
لـو لـم تجد شاعرا في الأرض يَنْظِمها
عجـزا لأَنْشـَد فيهـا الحـقُّ واخْتَطبـا
حَكـتْ لنـا العيـشَ فـي أيـامِ دولِته
لِطيبِـــه كلمـــا كَرَّرْتَـــه عَــذُبا
تَصــَرَّفتْ فــي لُهـاهُ الْخَلْـقُ جائلـةً
فــي الأرض تملأ قُطْرَيْهـا بمـا رَحُبـا
كـم قَـدْرُ مـا قيل فيها وهْي في شرفٍ
وكــثرةٍ وارتفــاع فــاقتِ الشـُّهبُا
فنَفْســُه حيــثُ حَلَّــتْ فــي تَفرُّدِهـا
يَحْـوىٍ بهـا كـلُّ قطـرٍ عَسـْكراً لجِبَـا
وكــلُّ شــيءٍ نَفيــسٍ مــن مَــواهِبه
والأرضُ والْخَلْـق طُـرًّا بعـضُ مـا كَسبا
أَعْطَـى المَـدائنَ والْجَمَّ الهَجائنَ وال
جُـرْدَ الصـَّواهلَ لمـا استَنْفَذ الذَّهبا
فليــس يــتركُ صـوتُ المُسـْتَميحِ لـه
مـا لا علـى عُظْـمِ مـا يَحْوِي ولا نَشَبا
صـِفْ عنـه مـا شـئتَ مِن مدحٍ ومن كرمٍ
وهيبــةٍ وافتخــارٍ تَــأمَنِ الكـذبا
ذو همـةٍ لـو يُلَقَّـى بعـضَ مـا حَمَلـت
طَـوْدٌ مـن الشـْمِّ أَدْنَـى سـاعةٍ نُكِبـا
ذو همــةٍ لـو تَلاهـا الـبرقُ وانيـةً
لاســتعجزَتْه علــى إســراعِه وكبــا
مــــــــا دتْ بنـــــــا الأرضُ لا
أدري هـــــــــل اضـــــــــطربَت
مــن عَــدْلِه طَرَبـا أو خَـوْفِه رَهَبـا
ســارتْ لــه سـيرةٌ أَدْنَـى مَناقِبهـا
قــد عَطَّـر الأرضَ والأفـواهَ والكُتبـا
تَضـــَمَّنتْ غَــزواتٍ كلمــا ضــحك ال
إسـلامُ عنهـنّ نـاحَ الكفـرُ وانْتَحَبـا
أرضـَى المَسـاجَد والزُّهّـادَ عنـه ألا
للـهِ مـا أَسـْخطَ الرُّهبـانَ والصـُّلُبا
وللأَذانِ ســــرورٌ فــــي مَـــواطِنِه
تُبـدِي النَّواقْيسُ منه الوَيْلَ والْحَرَبا
ضــَمِّرْ خيولــكَ للنصـرِ الـتي وُعِـدتْ
وَثَقِّـفِ السـُّمْرَ حَزْمـا وارْهَـف القُضُبا
أَبشـِرْ فعـاداتُ وفـدِ النصـرِ قادمـةٌ
كـالِهيمِ مـن بعـدِ خَمْسٍ وافتِ القَرَبا
واسـْفِكْ دمـا في طُلَى الأَعداءِ منتظِرا
فلـو أشـارتْ لـه أَسـيافُك وانْسـَكبا
يــا أَفضـلَ النـاسِ أَفْعـالا وتسـميةً
وأعــدلَ الخَلْــق نفسـاً حُـرّة وأَبـا
لـم يَعْـدَم الملـكُ نَصْرا من سيوفكما
فيمـا نـأَى من قديم الدهرِ أو قَرُبا
أمــا أبــوك الــذي رَدَّت عَزائُمــه
للملـك فيما مضى الحقَّ الذي اغتُصِبا
وأَمَّــن الأرضَ بــالخوفِ الـذي نَهَبـتْ
أَدْنَـى سـَراياهُ فيهـا أَمْـنَ مَنْ نَهَبا
وبعـدَها لـو نَهَيْـتَ الحُـوتَ فـي لُجَجٍ
عــن شـُرْبِه دام ظَمْآنـا ولـو شـَرِبا
والريـحَ فـي الجو لا تجرِي ولو عَصَفتْ
إلا بمـــا تبتغِيــه شــَمْأَلا وصــَبَا
والليـثَ فـي البِيدِ يُغْضي عن فَريسته
خوفــاً ولـو نـازعَتْه قـوة اجتَنَبَـا
لـولاك مـا غَمّضـتْ عيـنُ امرىـءٍ فَرَقا
ولا لَقِــى هُــدُبٌ مــن جَفْنِهـا هُـدُبا
لا قَلَّـــصَ اللــه ظِلاّ أنــتَ باســطُه
ولا ســـحابَ نَــوالٍ منــك مُنســحِبا
فالنــاسُ فـي بركـاتٍ أنـتَ مَوْرِدُهـا
كـادت لهـا كـلُّ نفـسٍ تَـأْمنُ السُّحُبا
دليــلُ يُمْنِــكَ أنّ النيـلَ فـي نَسـَقٍ
وافٍ بـه مُـذْ كَفانـا سـَعْدُك النُّوَبـا
مــا دولــةٌ ســَلَفتْ إلا وكـان بهـا
نقـصٌ مـن النيـلِ يُفنـى أهلَها سَغَبا
حــتى وَليـتَ فمـا فـي الأرضِ مرتفـعٌ
حتى ارْتَوَى وهْو في الطُّوفانِ ما شَرِبا
وهــذه فــي مَعـانٍ قـد سـبقتَ لهـا
مـن كـان قبلَـك أو فاسْتَخْبِرِ الحِقَبا
كـم رام قبلَـك فـي الماضين من ملك
هــذا فلـم تَقْـضِ منـه نفسـُه أَرَبـا
تَهَــنَّ ذاك وهــذا الشــهرَ مبتـدِئا
فمــا يخــصُّ هَنــائي وحــدَه رَجَبـا
مــا ثَلـثَ نِيلَـك نَيْلا ثـم شـهرَك ذا
فضــلاً وكــلٌّ يُــوافِى خـائراً تَعبـا
لكــل شــهرٍ ونهــرٍ بعــضُ منزلــةٍ
ممـا حـويتَ مـن الفَضـْلَيْن إنْ نُسـِبا
يـا أوْحـدَ الفضـلِ قـد كَثَّرتَ منفرِدا
ويــا غَريـبَ العُلَـى عَرَّفْـتَ مغترِبـا
وهبتَنــي فــوهبتُ النـاسَ عـن سـعةٍ
يـا واهبـا يَهَـب الموهـوبَ أن يَهبَا
كـم قَـدْرُ شـكرِي وإن سـارتَ مـواكبُه
حــتى يُخفِّــفَ عنـي بعـضَ مـا يجبـا
فلــو أَعــانَ لســاني كـلُّ ذي كَلِـمٍ
فـي شـُكْرِ أَيْسـَرِ مـا أَوْليتَنـي غُلبا
لكنَّنــي ســوفَ أُبـدي جهـدَ مقـدرتي
إنْ لــم تَطِــر بجـوادٍ أَربـعٌ وكَبـا
يـا مـا نـعَ الناس لما جُدْتَ عن كرمٍ
صـَعَّبتَ مـا هـانَ إذ هَـوَّنتَ مـا صَعُبا
لقــد تَطــوَّلتَ حـتى طُلْـتَ عـن شـَبَهٍ
مَهْلا فجــودُك مُعْــطٍ مثـلَ مـا سـلبا
لا زال عُمْـــــرُك كــــالأفلاكِ دائرةً
يكــررُ الـدهرُ منـه كـلَّ مـا ذهبـا
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.