هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَسـى يُـدْنيكَ يـا بلـدي إيابُ
وهَـبْ ذا تَـمَّ لـي أين الشبابُ
لَحَـا اللـهُ النَّـوَى فأخفُّ شيءٍ
يُكابِـده الفـتى منهـا عَـذاب
أُحـادِثُ فيـك أحـداثَ الليالي
حــديثاً طــالَ أكثُـره عِتـاب
وقـد كانتْ إذا اعتذرتْ أَجابتْ
فـزال العـذرُ وانقطع الجواب
وبـي أسـفٌ لـه فـي كـل عضـوٍ
وأَخْفَــى شــَعْرةٍ منــي شـِهاب
عَـدِمتُك والشـبابَ فلـو دَهَتْني
مُصــيبةُ واحـدٍ سـَهُل المُصـاب
فمــالي منكمـا أبـدا بَـديلٌ
ولا بلـــدٌ يَنــوبُ ولا خِضــاب
ولكــنْ بالشـّباب الغـضِّ شـَيْبٌ
أُكابِــدُه وبــالوطنِ اغْتِـراب
ومـن صـَحِب الليالي ذاقَ منها
ضــُروبا ضــِمنْها ضـَرَبٌ وصـاب
وشــَرْقيَّ المَحجَّــةِ لـي غَـزالٌ
تُحجِّبــه الصــَّوارمُ والحِـراب
بـذلتُ لـه دمـي من بعد مالي
وقَصـْدي منه في العِوض الرُّضاب
وحـولَ القُبَّـة العَلْيـاء قومي
جُـذامُ وحَسـْبُك الأُسـْد الغِضـاب
بَراثُنهــا الأَسـِنَّةُ والمَواضـِي
ولكــنْ حولَهــا للسـُّمْرِ غَـاب
إذا طَلبـتْ دمـي لـم تَرْضَ فيه
إذا اخْتصـرَتْ بمن حَمَل التراب
فلـو فَـزِع الحمـامُ لَهوْلِ شيءٍ
لأَفْزَعــه لهــا ظُفُــر ونــاب
وحسـبك بـالنَّوَى منـي بعـادا
فهَلاّ فـي الكَـرَى منـكِ اقْتراب
وهَبْـكِ فـررتِ خوفَ العَيْبِ يَقْظَى
فهــل فـي زَوْرةٍ للطيـفِ عـاب
وفــي الإسـكندرية لـي فُـؤادٌ
لــه فـي مِصـْرَ جُثْمـانٌ خـراب
يَــدِيُنك طاعــةً سـرا وجهـرا
وليــس لـه علـى عمـلٍ ثَـواب
بـذاك الثغـرِ أَضـْحَكني زمـانٌ
بُكــاىَ عليـه نَـوْحٌ وانْتِحـاب
سـَقى تلـك المعاهـدَ كـلُّ عهدٍ
تَفيـض علـى الهِضـاب له هِضاب
مَضـتْ لـي فـي جَزيرتهـا لَيالٍ
لآَلٍ هــنّ لــو قِيــل الصـَّواب
فلــو نُظِمــت قَلائدَ للغـواني
لَمـاَ رَضـِيتْ عـن الدُّرِّ الرقاب
كـأنّ البـدرَ فيهـا عيـنُ ماءٍ
لهـا مـن فائض النورِ انْسِكاب
تُضـىء بها المساجدُ فهي تَزْهُو
بياضـا مثـل ما تزهو الكَعاب
تُجاورهــا مَنارتُهــا وفيهـا
وفــي فانوســِها عَجَـبَ عُجـاب
فتــاةٌ غــادةٌ بــإزاءِ شـيخٍ
قصـيرٍ طـالَ بينهمـا العتـاب
سـَقى اللهُ السَّوارىَ بالسَّوارى
ودَرَّت فــي مَـذاهِبِها الـذِّهاب
فكـم عيـدٍ بهـا أَهْـدَى وأَدْنَى
حبيبـاً كـانَ أَبْعَـده اجْتِنـاب
وفـي البابِ القديمِ قديمُ عهدٍ
يُــذَكِّرنيِه للنُّــزَهِ الــذّهاب
وسـيفُ خليجِهـا كالسـيفِ حَـدّاً
وفـي أَرجِ الريـاحِ له اضطراب
يَمُــدُ مُـدىً تُلَّقـب بالمجَـارِي
وليــس لمُدْيَــةٍ منْهـا قِـراب
وإيقـاعُ الضـفادعِ فيـه عـالٍ
وللـــدولاب زَمْــرٌ وَاصــْطِخاب
وَتكســوه الرّيـاحُ دروعَ حـرْبٍ
ولا طعـــنٌ هنــاك ولا ضــِراب
وترقُــص فــي جـوانِبه غصـونٌ
كرقـصٍ الغِيد مادَ بها الشّراب
وتشـدو بينَهـا الأطيـارُ شَدْوا
رَخيمـا للقلـوبِ بـه انْجِـذاب
وكـم لـي بالكنيسـة من كِناسٍ
بـه رَشـَأُ جَلَتْـه لنـا القِباب
وكـم لـي بالمجـاَلسِ من جلوسٍ
تحــفُّ بــه الأَحبـةُ والصـِّحاب
وبحـرُ المِلحْ مثل الفحلِ يَرْغُو
ويُزْبِـد حيـن يُقْلِقـه الهِبـاب
وتحســب ســفنه صـفةً ولونـا
فُيـولا حيـنَ يرفعُهـا العُبـاب
وأذكُـر قصـرَ فـارسَ والمعلَّـى
ففيِــه لكــلِّ موعظــةٍ مَنـاب
وَهـي مـن بعـد قـوته فأضـْحَى
كمـا بَركـتْ على الغبراءِ نابُ
وأفَنـتْ مُلْـكَ سـاكِنه الليالي
وكـم فاضـتْ بعسـكرِه الشـِّعاب
فأصـبحَ دِمْنـةً تَغْـدُو السَّوافى
عليــه وقَصــْرُه قَفــرٌ يَبـاب
تَنــوح الهاتفـاتُ علـى ذُراه
وتُعْشـِبُ فـي أسـافِله الرِّحـاب
ففـي تلـك الشَّقائقِ منه شاقتْ
شـَقائقُ شـُقِّقَتْ منهـا الثيـاب
تــراءتْ مـن كَمـائِمِه فكـانتْ
كحُمْـر اللاّذِ أَبْـدَتْها العِيـاب
تُحَرّكهـا الصـَّبا فتَخـالُ فيها
بحــارَ دمٍ يُموِّجهــا انْصـِبابُ
كـأنّ الْخَمْـرةَ الحَمْـراء رَاقتْ
وأوراقُ الشــَّقيقِ لهـا قِعـاب
وتحســَب فحمـةً فـي كـل سـاقٍ
أحاط سِوَى اليسيرِ بها الْتهاب
كــأنَّ الأقحــوانَ بــه ثغـور
مُفلَّجــــةٌ مُؤشـــَّرةٌ عِـــذاب
وقــد بَهَـرتْ دنـانيرٌ دَعَوْهـا
بَهــارا كَنْزُهـا ذاكَ الحَبـاب
فظهْــرُ الظاهِريِـة لـي مُقـام
تَخُـبُّ بنـا إلـى دَدِه الرِّكـاب
ولا ســِيَمَا إذا كُسـِيت رُباهـا
ملابـسَ كـان يَرْقُمهـا السـحاب
وكـم يـومٍ لنـا بالرمـلِ فيه
حـديثٌ مثـل مـا نثُـر السحاب
حــديثٌ كاســمِه فينـا حـديثٌ
كمـا يَسـْقِى أَخـا ظمـأٍ ثِغـاب
جلسـْنا والرمـالُ لنـا َحشايا
وأوراقُ الكُــرومِ لنـا حِجـاب
علـى الكُثْبـان أضـكْثِبة سِمانٌ
وفــي الأغْصـان أغصـانٌ رِطـاب
بـه القَصـْران كـالرِّجْلين لاحا
علــى بُعْـدٍ يُقِلُّهمـا السـَّراب
أقامـا صـاحبَين مـع الليالي
ولـم يَنْعَـب ببيْنِهمـا الغراب
ولكــنْ سـوف يفترقـان قسـْرا
وهـل يبقَـى مع الدهرِ اصطحاب
أَإخـواني بـذاك الثَّغْـرِ عندي
لكـــم وُدٌّ يَــروق فلا يُشــاب
رسـَا تحتَ الثَّرَى وعلى الثُّرَيّا
فــدُونَ ثَبـاتِه الشـُّمُّ الصـِّلاب
أُؤمِّــلُ أن تُقرِّبنـا الليـالي
وآيَــسُ حيــن يُعجِزنـي الطِّلاب
وكــم سـببٍ تَـوجَّه ثـم تـأتِي
عـوائقُ مـا ألـمَّ بها الحساب
وكــم ســلمتُ للأٌقــدارِ لكـنْ
جِبِلَّـةُ كـلِّ مَـنْ نُكِـب اكـتئاب
سـأَدعو الله معْ سَرَف المَعاصِي
فقـد تـدعو العُصاة وقد تُجاب
علـى تلـك الدِّيارِ ومَنْ حَوَتّها
ســـلامٌ كالســـلامةِ يُســْتَطاب
يُكــرِّره لســاني بـل كتـابي
بــلِ الأيـامُ إنْ دَرَس الكتـاب
ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد.شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً.له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة الرباط (980د) مخطوطة ثانية مرتبة على الحروف.توفي بمصر.