هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـــا رُبَّ ليـــلٍ عَطِــرِ الأَرْدانِ
مِــنْ نســِم النرَّجـسِ والسُّوسـانِ
كأنَّمـــا أَنْجُمـــه الـــدَّواني
فـــي أُفِقْــهِ رَوْضــةُ أقْحُــوان
بــاتت بــه ســاقِيَّتي نَـدْماني
وبــات رَيَّــا رِيحِهــا رَيْحـاني
حتَّــى إذا امتـدَّت يـدُ الإدجـانِ
والْتَحَـــفَ الجـــوّ بطَيْلَســـان
وأَشـــبَهَ الهلالُ نِصـــفَ جـــان
قــامت كمــا قـام قضـِيبُ بـانِ
ظــاهرةَ المِنْــديل والخَفتــان
فـي هيئةِ المُـرْدِ مـن الغِلْمـانِ
شــــاطرة ســـاحرة اللِّســـان
ترفَّعــتْ عــن شــَبَهِ النِّســْوان
وعــن خِضــابِ الكــفّ والبَنـان
واعتقلـــتْ عَـــواليَ المــراّنِ
زِيَّ شــــُجاعٍ ولِقَــــا جبَـــانِ
حتَّــى إذا مــا دارتِ الكأْسـانِ
وارتفَــع المَثْلَــثُ والمَثــاني
وحُثَّـــت الأَقـــداحُ بالأَغـــاني
وشــــيّعتْها نَغَـــمُ القيـــانِ
والتَفــتَ النَّشــْوانُ للنَّشــْوانِ
بتنــا ضــَجيعَين علــى مكــانِ
ومـالتِ السـَّكْرَى علـى السـَّكْرانِ
واختَلَطــا بالضــَّمّ والتَّــداني
لَــفَّ الصـَّبا الأغصـانَ بالأَغصـان
يـا لـك مـن نَـوْمَي ومـن نَوْمانِ
عُلاَّ بِصـــرْفٍ مـــن دَم الــدِّنانِ
فاضـــطجَعا مَيْتَيْــن فــي أَوانِ
وانــدَرَجا للــوَرْدِ فـي أكفـان
لـــو نُبِّهــا قامــا يحــدِّثانِ
عــن عَجَــب الفِـرْدَوْس والجِنـان
وكــم ســَبقتُ الصـبحَ غيـرَ وانِ
عنــد مَمِيـل الجَـدْي والمِيـزانِ
والفجــرُ يَحكـي ذَنـبَ السـِّرْحان
بِــأكلُبٍ تَمــرَح فــي الأَشــْطَان
صـــَوادقِ الألحـــاظ والأجفــان
تَجمـع فـي الَعـدْوِ مِـن الإمعـان
بيـــن شــَبَا الأظفــار والآذان
مختلفــات الصـِّبْغ فـي الألـوان
مِــن فـاقع الصـُّفْرة كالعِقْيـان
وأبلَــــقٍ يَجمعُــــه لَوْنـــان
وحالــــكٍ نُقْبَتُــــه يَقْظـــانِ
كأنّمــا الســاعدُ منـه اثنـان
خـالي الحَشـا مجتمـع الجُثْمـان
ســامي الجِرِشــَّى يَقِـظِ الجنَـانِ
كــأنّ فــي فيــه مـن الأسـنان
كـــلَّ حُســـامٍ صــارمٍ يمــاني
يَختالُ في المَشْي اختيالَ الرّاني
لا تَســـِمُ التُّـــربَ لـــه رِجْلانِ
كأنّمـــا يخطــو علــى صــَوَّانِ
يَملــكِ مــا يُــدرَك بالعِيــانِ
كــــأنَّه نــــادرةُ الزّمـــان
حــتى إذا أَصـْحَرَ فـي المَيْـدَان
عَــنَّ لــه عَشــْرٌ مــن الغِـزْلان
بيـن الرُّبـا والكُثْـبِ والقِيعانِ
فانســابَ يَبغـي فُرصـةَ الإمكـان
كــالبَرْق فــي مُغْلَــوْلِبٍ جِنّـان
أســرَعَ فـي التَّحريـك والإسـْكان
مـن أَنمُـل الحُسـّاب في الدّيوان
كـــــأنّه حِــــدّةُ أُفعُــــوانِ
وأَرْســـَلَ الصـــَّقْرَيْن قانصــانِ
فَحلَّقَــا فــي الجَــوِّ يَعْلُــوانِ
حـــتى إذا ســاواهما كَلبــان
صــــوّب هَــــذان وكَــــرّ ذَانِ
كمـا التقَـى فـي الزَّحْف فَيْلقَانِ
وارتَفَـــع القَســْطَل كالــدُّخَانِ
وارتجّـــت الأصــواتُ بالإرنــانِ
وحــان حَيْــنُ الظَّــبيْ والأَتـانِ
واهــاً لــه مِــنْ طَــرَدٍ مُعـانِ
بكـــلّ طـــرْفٍ ســـابحٍ حِصــانِ
يَخْطـــو علــى أربعــةٍ مِتــانِ
متَّســـِعِ المَنْخِـــر واللَّبـــانِ
ممزوجــــةٍ كَمْتَتُــــهُ بثـــانِ
مــن البيَــاض اليَقَـق الهِجـان
فــاحمرّ أعلاه إلــى الســِّيقان
وابيضـــّت اليــدان والــرِّجْلان
والــوجهُ ثـم اسـودّت العَيْنـان
فهــو رِيــاضُ الحَـدَق الرَّوانـي
شـــَعْرٌ صــَقيلٌ وأَديــم قــاني
كـــأنّ فيــه لَهَــبَ النِّيــرانِ
مُقابَــلٌ يَمــرَح فــي العِنــانِ
أوثَـقَ فـي الـتركيب مـنْ بُنْيان
كأنّمــــا يــــداه طـــائران
مرتبـــط الحــافز بالظِّلْمــان
وبالمَهَـا والأُتْـن فـي الغِيطـانِ
مثـلَ ارتبـاط اللَّفـظ بالمعاني
طِــرْفَ العزيـزِ الملِـك المَنّـان
وخَيْلُــــه الســـُّبَّق للرِّهـــان
كـــلُّ جَــوادٍ ثــابت الأركــان
أذْكَــى إذا حُــرِّك مــن إِنْسـانِ
ضــَوامِنٌ فــي الـرَّوع للفُرْسـان
تَـرْكَ الأَقاصـي كـالقريب الدّاني
كــأنهمْ منهــا علــى عِقْبــانِ
يـا بـن معـزِّ الـدِّين والإِيمـان
وابـنَ الملـوك الشـُّمِّ مِن عَدْنان
والهاشــميِّين العظــامِ الشـانِ
ذوي المعــالي وذوي الســلطان
وابـن الهـدى والبِـرّ والفُرْقان
كـم مَـرَّ بيـن الضـَّرْب والطِّعـان
مــن يــومِ حــربٍ لـك أرْوَنـانِ
آثَــرْتَ فيــه طاعــةَ الرّحمـان
حــتى نصــرتَ شــِرْعةَ القــرآن
نصـــرَ علـــىٍّ جَــدِّك الــدَّيّانِ
للـدِّين فـي بَـدْرٍ علـى الأوثـان
لــولاك كـان النـاس كالعميـان
وأصـــبح الإســـلامُ كالمُهـــانِ
وارتجــع المعــروفُ كالبهتـان
وعُـــذِّب العــافُون بالحِرْمــان
يـا غايـةَ العـافي وفَكّ العاني
وكـوكبَ السـاري وغَـوْثَ الجـاني
عــادت بــك الأيّـامُ كـالغَواني
يَخْطِــرْن بيـن الحُسـْن والإحسـان
وأصــبح المُلْـكُ قليـلَ الشـاني
رَحْـبَ المَغـاني مُشـْرِفَ المبَـاني
عَفَــوْتَ حتّـى عـن ذوي العِصـْيان
ولنْــتَ حتّــى لــذوي العُـدْوان
سياســــةً بيّنـــةَ الرُّجْحـــان
مخلوطـــة الشـــِّدّة باللِّيــان
والخَلــق مـن عـدلك فـي أمـانِ
منعتَهــمْ مِــن إحَــن الأضــْغان
بِســـيرةٍ راجحـــة المِيـــزانِ
وحكمـــةٍ واضـــحةِ البُرْهـــان
فكــلُّ مــن والاك فــي غُنْيــانِ
وكــلُّ مَــن عـاداك فـي خُسـْران
يـا مـن بـه أَدفـعُ مـا دَهـاني
ومَــن بــه طُلْــتُ علـى كِيـوانِ
مــتى أؤَدّي شــكَر مــن كَفـاني
وخصـــّني بـــالوُدِّ واصــطفاني
ومــن بنُعمَــى فضــلِه حَبــاني
ومــن بعيــنِ حِفظِــهِ يرعــاني
فــي السـِرّ مِـن نَجْـواه والإعلانِ
ومـــن إذا أبصــَرَني أدْنــاني
ومَـــن إذا ســـألتُه أرضــاني
كــــأنّه أبٌ علــــيَّ حــــاني
ومَــن بــه ســعادتي تغْشــاني
لــولاه مـا نِلْـتُ مَـدَى الأمـاني
ولا احتلَبْــــتُ دِرّةَ الزّمــــان
يـــا خيــرَ مَرْجُــوٍّ ومســتعانِ
عليــكَ فــي كــلِّ ثـأىً تُكْلانـي
وأنــت ســَؤلي وبِــك ازديـاني
وهاكَهـــا واضـــحةَ التِّبْيــان
بِكـراً بـدت فـي هيئةِ الغـواني
معدومـــةً معجـــزَة الكيـــان
تَضــِيق عنهــا ســَعَةُ الأذهــان
تميم بن المنصور بن القائم بن المهدي الفاطمي، أبو علي. أمير كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، فربي في أحظان النعيم، ومال إلى الأدب، فنظم الشعر الرقيق، وكان فاضلاً.لم يل المملكة لأن ولاية العهد كانت لأخيه نزار ، وتوفي بمصر.له ( دبوان شعر ـ ط)