هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تُميـط الأَذى عـن حامِلِيهـا الصَّوارمُ
وتَبْنِـي المَعـالي للكـرام المَكارمُ
ومـا كـلُّ مـن تَنْـدَى يـداه بما جد
ولا كُـلّ مـن يَغْشـَى الحـروبَ ضـُبارِمُ
ومـا الجُـود بالأَيدي اضطرارا مُحَسَّنٌ
إذا لـم تجـده في النفوس الحَيازِمُ
ومـا تنفـع البِيـضُ البَواتِرُ صَحْبَها
إذا لـم تكـن يوما ظُباها العزائمُ
وما الحِلمُ بالمحمود في خُلُق الفتى
إذا لــم يكــن للحِلـم جَهْـلٌ مُلازِمُ
أَمَــرَّتْ لــي الأَيـامُ منـذُ عرفتُهـا
فمـــا فـــي منهــنَّ إلاَّ العَلاقِــمُ
جعلتُــك قلــبي خيـرَ خِـدْنٍ وصـاحبٍ
فلا تـــك مِمَّــنْ يلتَــوي ويصــُارِم
فمــا إن رأَيـت الـدهَر إِلاَّ معظِّمـاً
كريمــاً يُنـاوِي أَو وَضـيعاً يُسـالِم
ومـا فـاتَني فيه منْ المجد والغنى
فمـا أنـا إذ نلتُ الحجا فيه نادم
ومــا إِن قليــتُ الــدهرَ إلاَّ لأنـه
لِقلــبيَ مــن بيــنِ الأَحبّـة ظـالمُ
ســَقاني مــن أَقــذائه بفراقهــمْ
ومـن سـمّه مـا ليـس تَسـْقي الأَراقمُ
وكــم شـمتُ مـن بَـرْقٍ لأَسـماءَ خُلَّـبٍ
وقلـبي بمـا فيـه مـن الزُّور عالِمُ
تُعَللِّنـــي مــن وصــلِها بمَواعــدٍ
أراهـــنَّ أَعراســـاً وهــنَّ مــآتم
سأشـفى ببَـرْد اليأَس غُلَّةَ ذا الهوى
وإن لـم يُبَرِّدهـا النـوى واللّوائم
وأَبيــضَ يَحكـي البـدرُ غـرّةَ وجهِـهِ
وتحكـي يـديه فـي السَّماحِ الغمائم
إليـك أَميـرَ المـؤمنين سـَمَتْ بنـا
أَمـــانٍ مقيمــاتٌ عليــك حَــوائمُ
منحنـاكَ مـن حُـرِّ الثَّنـاء قصـائداً
بأَيــدي العُلا مــن حَليْهـنَّ خـواتم
فلــم تَلْقَنــا إلاّ ومالُــكَ هالِــك
ووجهُـــك بَســـَّامٌ وعِرْضــك ســالم
أَبــادَ نـدَاك المـالَ حتَّـى كأنمـا
ســـماحُك يقظــانٌ ومالُــك نــائم
علــوتَ إلـى أَن أَيْقَنَـتْ كُـلُّ مُقْلَـةٍ
بأنّــك نجـم فـي ذُرَا الأُفْـق نـاجِمُ
وجُــدْتَ إلــى أَن ظَــنَّ كُــلُّ مُوَحِّـدٍ
بأنَّــك للأَرزاق فــي النـاس قاسـمُ
ولـو قـد رأى إسـرافَ جُـودِك حـاتمٌ
للاَمَــكَ فــي الإعطـاء كعـبٌ وحـاتم
هنَـاكَ قُـدومُ الِعيـدِ يـا عيدَ أهلِه
ومَـــن هُــوَ عيــدٌ للبريّــة دائم
بـدا لـك فيـه السـعدُ من كلّ جانب
وهابَتْــك فيــه عُرْبُــه والأَعــاجمُ
فَجُــودُك ســَجْلٌ للمُطِيعيــن وابــلٌ
وسـَيْفُك فـي العاصـِين قـاضٍ وحـاكمُ
إذا نـاكِثٌ بالغَـدْر عاصـاكَ لم تَطِرْ
خَــوافي جَنــاحَيْه بــه والقـوادمُ
وإن رامَ غَــدْرا أَظهـرَ اللّـه سـِرَّه
عليــه وأَبـدَى كـلَّ مـا هـو كـاتمُ
لأَنّــك ســيفُ الحــقّ واللـه ضـاربٌ
بــه ونِظـامُ الـدِّين واللـهُ نـاظمُ
ومــا أنـت إلاّ حجّـة اللـه أَشـرَقَتْ
بهـا الأرض حـتى ليـس فيهـا مُخاصِمُ
يـروم بـك الأعـداءُ مـا حالَ بينهم
وبينَــك فيـه البارقـات الصـَّوارمُ
وجُــرْد إذا يَمَّمْــن أرضــاً كأنهـا
تَطِيــر بهــا أشخاصـُها والقـوائمُ
وســُمْر قَنــاً صــُمّ طِــوال كأنهـا
مَضـاؤك فـي الهَيْجـاء والنَّقْع قاتمُ
إذا رُمْــتَ أن تَغْزُوهُــمُ فحِمــامُهمْ
بــأن يَعلــم الأعـداءُ أنّـك عـازم
فخَــوْفُهمُ لــم يَتَّــرِكْ لهُــم يَـداً
ولـم يُبْـقِ مِـن أبطـالِهم مَن يقاوِم
فيـا غالبـاً مـا دَام يلقى محارِباً
ويأيّهــا المغلــوبُ حيــن يُسـالم
كـذا لـم تـزل يـآبن الأئّمة ظافراً
ومالُـــكَ مَغْنــومٌ وســَيفُك غــانم
علـى ذا مضـى آبـاؤك الغُـرُّ يَرْتَضي
فِعَــالَهُمُ بَــذْلُ النَّــدَى والمَلاحِـم
ولو شهدوا حَالَيْكَ في السِّلم والوَغَى
لفـــدَّاك مســرورا لُــؤَيٌّ وهاشــم
لكــل عــدوٍّ مــن ســيوفك قاتِــلٌ
وفــي كـلّ حصـنٍ مـن مَضـائك هـادم
مُقامُــكَ ســَيْرٌ فــي البلاد مُظَفَّــرٌ
وَصــْمتُك فــي أذْن الزمـان هَمـاهِمُ
هزمـتَ خُطـوبَ الـدهر رأْيـاً وَنجـدةً
ولــم يَهــزِم الأيّـامَ قبلـكَ هـازم
ورُضــْتَ بحـزمٍ كـلَّ شـيء فلـم تَـدَع
مـن النـاس مخلوقـاً يُرَى وَهْو حازم
وســامَيْتَ حــتى لــم تُلاقِ مُسـامِياً
وكـارَمْتَ حـتى لـم تجِـد مـن يُكارم
وبــاريْتَ أملاكَ الزمــان ففُقْتَهُــمْ
وقَصــَّرَ منهــمْ عنــك صـِيدٌ أَكـارم
فشـمسُ الضـُّحَى تاجٌ لمُلككَ في العُلا
وزُهْـــرُ دراريِّ النجـــومِ دَعــائمَ
كأنّـك لـم يُخْلِـف سـواكَ ولـم يَلِـدْ
رئيســا يســود الخلَـقَ غيـركَ آدم
ســــأجعل وُدّي بالثنــــاء مُكَلّلاً
عليـك وصـَمْتي عنـك لـي فيـك شاتم
وهــل أنــت إلاّ مــن غُيـوثٍ مُلِثَّـةٍ
وأقمــارِ تِــمٍّ صــاحَبَتْها ضــَراغمُ
وكــم جاهــلٍ يُصــفيك وُدّاً بجهلِـه
وأفضـَلُ مـن هـذا الـوِداد التَّصارمُ
قليـلُ ودادِ المـرِء بالعقـل نـافعٌ
ووُدُّ الفـتى بالجهـل للنَّفـع كـالِمُ
وإنّــي لأُصــفيكَ الــودِادَ وخيــرَه
وأفضــَلُه أنِّــي بــه فيــك عـالم
وإنّـي مـتى مـا أَطْـوَهِ عنـكَ مُـوقِنٌ
بــأنَّي فــي طَــيٍّ لــه عنـكَ آثـم
فلا تُلْحِقَـنْ بـي مَعْشـراً لـم يَقُـدْهُمُ
لحبِّــك إلاّ الخــوفُ ثــم الـدّراهم
ولـو مَنَحـوكَ الـوُدَّ بالصِّدق لم يكن
لــودِّهمُ مِــن جهلهــمْ بــك عاصـم
وإن اختلاف النـاس فـي الفَضـْل بَيِّنٌ
فبعضـــُهمُ نـــاسٌ وبعــضٌ بَهــائم
لِتُلْحِقْـكَ نُعْماها الّليالي التّي بدت
لنَـا بـكَ بِيضـاً وهـي سـُودٌ ظـوالم
لـو أنَّ أيَّـامَ هـذا الـدهر تَحتشـمُ
مـا كـان عنهـنَّ منِّـي العَذْلُ ينصرم
وكيـفَ يَرضـَى عـن الأيَّـامِ مَـنْ عَبِثَتْ
بــه فأنوارُهــا فــي عَيِنـه ظُلـمُ
أَرى أناســاً ولكِــنْ جُلُّهــم نَعَــمٌ
كُثْـرٌ قلِيـلٌ وموجـودون قـد عـدِموا
نـاسٌ سَواسـَية يَضـْنَى الكريـمُ بهـمْ
حــتى كــأنهمُ الأوصــاب والســَّقَم
مـن لـم يكن عالِماً ذا بالأنامِ فلا
يَجهَــلْ بــأنهمُ إن حُصــِّلُوا غَنَــم
أَرَتْهُمُـــوني قليلا هِمّـــةٌ بَلغـــتْ
بِحَيْــثُ لا يَنْتهيــه الهَـمُّ والهمَـمُ
لِلّــهِ حــالٌ أدانِيهــا وتُبعــدُني
وأشــتِهي قُربَهــا مِنّــي وَتنجــذِمُ
لا تعــذلَني علـى حظِّـي فقـد نَشـَرَتْ
علـــيَّ حِرْمانَهــا الآداب والفَهَــم
أرْخَـتْ علـى الّليـالي جَـوْرَهُنّ ومَـنْ
أيّـــامُه ظَلمتْـــه ســوف يَنْظَلِــمُ
سيســـتقلّ بنَصـــْري صــولةً ذَكَــرٌ
وصــارِمٌ ليــس يَنْبــو حَــدُّه خَـذِمُ
لا أَحمـد العـزمَ مـا لم تَنحطمْ قُضُبٌ
مـن السـّيوف ولَـم تُحْصـَدْ بِهـا لِمَم
ولـم يَجُـلْ بالقنـا والخيـلُ ساهمةٌ
فَـتىً ولـم يَجْـر بيـن الجَحْفَلَيْن دم
ولـم تشـنَّ علـى الأعـداءِ بـي دُفَـعٌ
تَظَــلُّ منهـا سـيوفُ الهنـد تَبْتَسـم
لا فخــرَ للمــرءِ إلاّ حــدّ مُنْصــُلِه
لا مــا تُزخرِفــه الألفـاظُ والقلـم
أنـا الـذي قـد حلبتُ الدهرَ أشطُرَه
ومَــرَّ منــه علَّـى السـُخْنُ والشـَبِمُ
لا يَنـزِف الغيـظُ حِلمْـي حيـن أُسلبَه
ولا التحلُّــمُ غَيْظــي حيــن أَنتقِـم
أنـا ابـنُ مَن قد أَعزَّ الدِّينَ مُنْصُلُه
وأَذعنـــتْ لعُلاه العُــرْبُ والعَجَــمُ
أعنـى الإمـامَ مَعَـدّاً خيـرَ من حسنتْ
بـه الخلافـةُ واسـتعلتْ بـه النَّسـَم
فخـراً ومجـداً أميـرَ المؤمنين فقد
صـلَّى عليـك النَّـدَى والمجدُ والكرم
تُصــِمُّ أُذْنّــكَ عـن لاحِيـك فـي كَـرمٍ
ومـا بِسـمعك عـن داعـي النَّدَى صَمَمُ
فعِــرْضُ مجــدِك بــالمعروف ممتنِـعٌ
وعِـرْضُ مالِـك فـي العـافين مُقْتَسـَمُ
مـن لـم يكن بكَ دون الناس معتصِماً
أَمسـَى وليـس لـه فـي الأرض مُعْتَصـَمُ
يــا حُجّــةً فلَجَــتْ لِلّــه واتّضـحَتْ
حـتى اهتـدي بسـَنَا برهانِهـا الأمم
يـا مطلِـقَ الأمَـل العـاني ومُخرِجَـه
لليُسـْر مـن بعد ما أَوْدَى به العَدَمُ
لــولا مَعَـدٌّ أميـرُ المـؤمنين لَمَـا
عَـزَّ الهُـدى وفَشـَتْ في عَصْرنا النِّعَمُ
فــي كـلّ مَـوْطِنِ معـروفٍ يَمُـدّ يـداً
وفــي تُقَــى كـلِّ توحيـدٍ لـه قَـدَم
أَغَــــرُّ أَرْوَعُ وَضــــّاحٌ لنـــاظِره
كــأنّه فــي أعــالي هاشــم عَلَـم
حُلُــو الشــمائل فـي أخلاقـه شـَرَسٌ
طَــوْراً ولِيــنٌ وفـي عِرْنيِنـه شـمَم
طــابت وِلادتُــه مــن أَحمـدٍ وزَكَـتْ
منــه الخلائق والأعــراقُ والشــِّيَم
يَلقى دواعي الخَنا والُّلؤْمِ منه بلا
وليــس تَخْــذُلُه فــي صــالح نَعَـم
أســتغفر اللّــهَ لا أحصـي فضـائلَه
عَــدّاً ولــو أنّ كُلِّــي مَنطِـقٌ وفَـمُ
وكيـف يُحصـي الـورى عَدّاً مَناقِبَ من
لـم يُلْـفَ شـِبْهٌ لـه في الناس كلِّهمُ
ومـا رأيـتُ سـوى مـدحِ المعـزِّ ثناً
يُزهَـى بـه الحبرُ والْقِرطاس والقَلَمُ
كأنّمـــا مُلْكُـــه هَــدْىٌ ومَوعظــةٌ
وَدهـــرُه فَـــرحٌ للنــاس مُبْتَســِم
لا زلـتَ تَبنـي رُواق العـزِّ ما طلعتْ
شــمسٌ ومــا دَرَّت الأنـواءُ والـدِّيمَ
وهاكهــا تــؤنِسُ الألبـابَ خَطْرتهُـا
وتســـتزينُ بهــا الآدابُ والحِكــم
تبـدو لسـامعها فـي كـلّ مـا خَطرتْ
بســـمعِه أنّهـــا حنيـــة قســـم
تميم بن المنصور بن القائم بن المهدي الفاطمي، أبو علي. أمير كان أبوه صاحب الديار المصرية والمغرب، فربي في أحظان النعيم، ومال إلى الأدب، فنظم الشعر الرقيق، وكان فاضلاً.لم يل المملكة لأن ولاية العهد كانت لأخيه نزار ، وتوفي بمصر.له ( دبوان شعر ـ ط)