هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات41
يَهــونُ عَلَيهــا أَن أَبيـتَ مُتَيَّمـاً
أُعالِـجُ وَجـداً فـي الضـَميرِ مُكَتَّما
وَقَـد جـاوَرَت أَرضَ الأَعـادي وَأَصبَحَت
حِمـاً وَصلُها مُذ جاوَرَت أَبرَقَ الحِمى
بَكَـت حَرقَـةً عِنـدَ الـوَداعِ وَأَردَفَت
ســُلوّاً نَهـى الأَحشـاءَ أَن تَتَضـَرَّما
فَلَـم يَبـقَ مِـن مَعروفِها غَيرُ طائِفٍ
مُلِـمٍّ بِنـا وَهنـاً إِذا الرَكبُ هَوَّما
يَكـادُ وَميـضُ البَـرقِ عِندَ اِعتِراضِهِ
يَضــيءُ خَيــالاً جاءَمِنهــا مُسـَلِّما
وَلَـم أَنسـَها عِنـدَ الوَداعِ وَنَثرُها
ســَوابِقَ دَمــعٍ أَعجَلَـت أَن تَنَظَّمـا
وَقـالَت هَـلِ الفَتحُ بنُ خاقانَ مُعقِبٌ
رِضـاً فَيَعـودَ الشـَملُ مِنّـا مُلاءَمـا
خَليلَـيَّ كُفّـا اللَـومَ في فَيضِ عَبرَةٍ
أَبـى الوَجـدُ إِلّا أَن تَفيضَ وَتَسجُما
وَلا تَعجَبـا مِـن فَجعَـةِ البَينِ إِنَّني
رَأَيـتُ الهَـوى طَعمينِ شُهداً وَعَلقَما
عَـذيري مِـنَ الأَيّـامِ رَنَّقـنَ مَشـرَبي
وَلَقَّينَنـي نَحسـاً مِـنَ الطَيرِ أَشأَما
وَأَكسـَبَني سـُخطَ اِمـرِئٍ بِـتُّ مَوهِنـاً
أَرى سـُخطَهُ لَيلاً مَـعَ اللَيـلِ مُظلِما
تَبَلَّـجَ عَـن بَعضِ الرِضا وَاِنطَوى عَلى
بَقِيَّــةِ عَتــبٍ شــارَفَت أَن تَصـَرَّما
إِذا قُلـتُ يَومـاً قَـد تَجـاوَزَ حَدَّها
تَلَبَّــثَ فــي أَعقابِهــا وَتَلَوَّمــا
وَأَصــيَدَ إِن نــازَعتُهُ اللَحـظَ رَدَّهُ
كَليلاً وَإِن راجَعتُـهُ القَـولَ جَمجَمـا
ثَنـاهُ العِـدى عَنّـي فَأَصـبَحَ مُعرِضاً
وَأَوهَمَــهُ الواشــونَ حَتّـى تَوَهَّمـا
وَقَــد كـانَ سـَهلاً واضـِحاً فَتَـوَعَّرَت
رُبــاهُ وَطَلقــاً ضــاحِكاً فَتَجَهَّمـا
أَمُتَّخِــذٌ عِنــدي الإِســاءَةَ مُحســِنٌ
وَمُنتَقِـمٌ مِنّـي اِمـرُؤٌ كـانَ مُنعِمـا
وَمُكتَســـِبٌ فِــيَّ المَلامَــةَ ماجِــدٌ
يَـرى الحَمـدَ غُنمـاً وَالمَلامَةَ مَغرَم
يُخَــوِّفُني مِــن سـوءِ رَأيِـكَ مَعشـَرٌ
وَلا خَــوفَ إِلّا أَن تَجــورَ وَتَظلِمــا
أَعيـذُكَ أَن أَخشـاكَ مِـن غَيـرِ حادِثٍ
تَبَيَّــنَ أَو جُــرمٍ إِلَيــكَ تَقَــدَّما
أَلَسـتُ المُـوالي فيـكَ نَظـمَ قَصائِدٍ
هِيَ الأَنجُمُ اِقتادَت مَعَ اللَيلِ أَنجُما
ثَنــاءٌ كَـأَنَّ الـرَوضَ مِنـهُ مُنَـوِّراً
ضــُحاً وَكَـأَنَّ الوَشـيَ فيـهِ مُسـَهَّما
فَلَــو أَنَّنـي وَقَّـرتُ شـِعري وَقـارَهُ
وَأَجلَلــتُ مَـدحي فيـكَ أَن يُتَهَضـَّما
لَأَكبَــرتُ أَن أومِــئَ إِلَيـكَ بِإِصـبَعٍ
تَضــَرَّعُ أَو أُدنــي لِمَعــذِرَةٍ فَمـا
وَكـانَ الَّـذي يَأتي بِهِ الدَهرُ هَيِناً
عَلَـيَّ وَلَـو كـانَ الحِمـامُ المُقَدَّما
وَلَكِنَّنـــي أُعلــي مَحَلَّــكَ أَن أَرى
مُـــدِلّاً وَأَســـتَحييكَ أَن أَتَعَظَّمــا
أَعِـد نَظَـراً فيمـا تَسـَخَّطتَ هَل تَرى
مَقــالاً دَنِيّــاً أَو فَعــالاً مُـذَمَّما
رَأَيـتُ العِـراقَ أَنكَرَتنـي وَأَقسـَمَت
عَلَــيَّ صــُروفُ الـدَهرِ أَن أَتَشـَأَّما
وَكــانَ رَجــائي أَن أَؤوبَ مُمَلَّكــاً
فَصــارَ رَجــائي أَن أَأوبَ مُســَلَّما
وَلا مــانِعٌ مِمّــا تَـوَهَّمتُ غَيـرَ أَن
تَــذَكَّرَ بَعــضَ الأُنــسِ أَو تَتَـذَمَّما
وَأَكبَـرُ ظَنّـي أَنَّـكَ المَـرءُ لَم تَكُن
تُحَلِّــلُ بِـالظَنِّ الـذِمامَ المُحَرَّمـا
حَيـاءً فَلَـم يَـذهَب بِيَ الغِيُّ مَذهَباً
بَعيـداً وَلَـم أَركَب مِنَ الأَمرِ مُعظَما
وَلَـم أَعـرِفِ الذَنبَ الَّذي سُؤتَني لَهُ
فَأَقتُــلَ نَفســي حَســرَةً وَتَنَــدُّما
وَلَـو كـانَ مـا خُبِّرتُـهُ أَو ظَنَنتُـهُ
لَمـا كـانَ غَـرواً أَن أَلومَ وَتَكرُما
أُذَكِّـرُكَ العَهـدَ الَّـذي لَيـسَ سُؤدُداً
تَناسـيهِ وَالـوُدُّ الصـَحيحَ المُسَلَّما
وَمـا حَمَـلَ الرُكبـانُ شَرقاً وَمَغرِباً
وَأَنجَـدَ فـي أَعلـى البِلادِ وَأَتهَمـا
أُقِــرُّ بِمــا لَــم أَجنِـهِ مُتَنَصـِّلاً
إِلَيــكَ عَلـى أَنّـي أَخالُـكَ أَلوَمـا
لِـيَ الذَنبُ مَعروفاً وَإِن كُنتُ جاهِلاً
بِــهِ وَلَـكَ العُتـبى عَلَـيَّ وَأَنعَمـا
وَمِثلُـكَ إِن أَبـدى الفَعـالُ أَعـادَهُ
وَإِن صــَنَعَ المَعــروفُ زادَ وَتَمَّمـا
وَمــا النــاسُ إِلّا عُصـبَتانِ فَهَـذِهِ
قَرَنـتَ بِهـا بُؤسـي وَهاتيـكَ أَنعُما
وَحِلَّـــةِ أَعــداءٍ رَميــتَ بِعَزمَــةٍ
فَأَضـرَمتَها نـاراً وَأَجرَيتَهـا دَمـا
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026