هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طـالِعُ اليمـنِ مقبـلٌ في ازدياد
سـالم الكـون مـن كمون الفساد
فتـحَ الـوقت منـه للأنـس بابـا
يــاّ بــاب عليـه سـعدٌ ينـادي
فـاطو عـن جـانب التوقي بساطا
وامـض طلق العنان نحو المنادي
واطـرح النصـح مـن ثقيـل تعنّى
ربّمــا كــان واحــدَ الحســّاد
مـا صـوابٌ قعـود مـن قـد هداه
لاغتنـامِ النعيـم والبسـط هادي
إنّ مــن صــدّ عـن جميـل أتـاه
كــان أحــرى بهجـره والبعـادِ
هــذه جنّــة التهــاني تجلّــت
بيــن ممـسٍ مـن الربـابِ وغـاد
فـي شـباب الزمـان والأرض حاكت
مـن غزيـل السـماء برد الوهاد
فـانظر الزهـر طالعـا في بياض
وانظـر الزهـر صـوبّت فـي سواد
يكشــف الليـل هـذه عكـس هـذا
فالجديــدان منهمـا فـي عنـاد
وانظـر الـودقَ كيـف يقطب خطواً
بيـن خـاف مـن الربـوع وبـادي
كلّمــا لاح فــي مــواطيه خــطّ
صــوّرَ الـوهمُ قبلـه شـكل صـاد
فالبطـاح اسـتبان منهـا مثـالٌ
مــن قطيــف موطّــإ فـي مهـاد
والربــى هــودجٌ تحمّــل عرسـاً
أو كــبيرٌ مزمّــلٌ فــي بجــاد
أطلـع الوشـيُ فيـه للعين نوراً
يطلـعُ النـور فـي صميم الفؤاد
مــن بيــاض وزرقــة واحمـرارٍ
واصـــفرارٍ وشــقرةٍ واســوداد
صـبغةُ الحـق لـو تـأمّلت فيهـا
كيـف كـانت مـن وحـدة من مراد
واصـغ للطّيـر واعجبن كيف عادت
تنشـط النفـس بالحـديث المعاد
راقهـا الجـو فهـي فـي كل وجه
تسـرع المـرّ فـي النواحي براد
مــا لهـا تملأ المسـامع سـجعا
وهـي مـن عظـم ما بها في طراد
تلــك هــي الـتي تعرّفـت لكـن
زاد مـا عنـدها علـى المعتـاد
أتـــراهُ لحــادثٍ حــلّ فيهــا
أم تنـادت لحـادث فـي العبـاد
بـل تغنّـت بـابن الحسـين علـي
عنــدما سـدّ بـاب كـل الفسـاد
حيّهــل بالحــديث فيــه وعبّـر
عنــه فــي كــل قولـة بسـعاد
ذلـك الفجـر أجفـل الـدجن منه
واســتوى فيـه حاضـرٌ والبـادي
أم هـو البدر بل له الفضل لمّا
كـان في الأرض طالعاً في الرآدي
أعجــزَ اللاحقيـن بعـد فخـافوا
وهـو للسـابقين أنـف الهـوادي
واقتنـى الشـكر والمثوبـة لمّا
أبصــر العيـش صـائراً للنفـاد
صــبّح الخلـق بعـد ضـيق بعيـش
لـم يكـن قبل عندهم في اعتياد
أشـرك الكـل فيـه مـن غير فرق
بيــن عجمــي ونـاطق والجمـاد
أصــلهُ الغيـث والـذنوب عـداه
وهـو مـن أجـل قطعهـا في جهاد
كـم عيـوب علـى الملـوك تعايت
وهـو يمحـي عظيمهـا فـي اتّئاد
قــال للخمــرِ مــرّة خبّرينــي
عنـك حقّا في المنتهى والمبادي
قـالت الخمـر سـترُ ما شان خيرٌ
لـو سـها عنـه باحثٌ ذو انتقاد
أنـا مـا قـد علمـت قطـرةُ ماء
طيّــب الأصـل جئت مـن أرض عـاد
كنــت فـي غربـة بأرضـك مـالي
مـن مواليـك غيـر خصـم معـادي
لا لينــي مــن الأنــام خليــلٌ
غيــر رهــط صـحبتهم مـن بلادي
عشـت فيهـم علـى المذلـة دهرا
فـي احـتراسٍ مـن أمّة لي أعادي
ثــمّ أجمعــتُ بعـد ذلـك رأيـاً
أن أوالـــي جماعــة الأوغــاد
فاسـتملتُ النفـوس منهـم بلهـو
يـوهمُ الغـرّ يقظـة فـي الرقاد
واسـتحال القريـب منّـي بعيـداً
هكـذا كـان أمرهـم فـي تمـادي
فـإذا الهـزل عنـدهم صـار جدا
وإذا النـاس كلهُـم فـي قيـادي
يـداب المـرء لـي ويـترك أهلاً
مـــن وليــداتهِ وذات الــولاد
فأنـا اليـوم أكثرُ الخلق جيشا
مهطعيــن لـدعوتي فـي احتشـاد
أسـلبُ المـال حيثمـا كان منهم
بعـد سـلبي عقـولهُم واقتيـادي
لـم يفتنـي سـوى القليـل وأني
لاحتواشـي جميعهـم فـي اجتهـاد
عـن قريـب تـرى الصـريخ ينادي
باحتكـام الكميـت فـي كل نادي
قــال أفصــحت عـن حـديث ممـض
يمنـع العيـن مـن لذيذ السهاد
لا أرى العيـش بعـد ذلـك يصـفو
أو أبكّــي عليــك صــمّ الصـلادِ
إنّ مـن كـان يحسـمُ الشـرّ مثلي
ثـمّ أبقـاهُ فهـو بالشـر بـادي
لا وحَــقّ الــبريّ مـن كـلّ ذنـبٍ
لا كــوتني ذنـوبهُم فـي معـادس
لا ولا عقــــتُ أمّـــة لحـــبيب
هـو فـي الخطب ملجأي واعتمادي
قـالت الخمـرُ أظهرَ الغيبُ عيباً
دون مـا تبتغيـه خـرطُ القتـاد
ليـس فـي الـوهم مـا تظُنّ وأنّي
لا أهيّـــي لمــا تــوهّمت زادي
كــم رآنــيَ قبــل كونـكَ صـيدٌ
مــن ملـوك زحمتهـم فـي البلاد
مـا سـمعنا بمثـل ما قلت منهم
بـل لنـا عقـد ذمّـة مـن مـراد
غيـر أنّ القليـل قـد هـمّ همّـاً
فــإذا هــو نافــخٌ فـي رمـادِ
بـل أبـوك الجليـل غيّـر رسـمي
ثـمّ لـو عاش كان أعدى العوادي
إنّ لـي شـيعةً مـن الإنـس تبـدو
ثـم أخـرى خميسـها غيـر بـادي
فــإذا رام لطــم وجهـي زعيـمٌ
أعملـوا الجهـدَ كلّـهُ في مرادي
ثــمّ إنـي حميـتُ ثغـري بـوفري
فـإذا مـا اسـتزدت خذ من تِلادي
مــا تــراه فــإنّ أحمــدَ رأي
أن تـــؤُمَّ طريقـــةَ الأجـــداد
قــال أخطـأت مـا حـديثُكِ هـذا
غيــرَ ضــربٍ علـى حديـد بـراد
لـم يغـادر مـن الحماقـةِ شيئاً
مـن رأى العقل إسوةً في العباد
ومــن الــرد أن يقَلّــدَ شــخصٌ
ذو اجتهـادٍ في حكمهٍ ذا اجتهاد
بـل مـن الغيـظ أن يخـادع كيسٌ
بــافتلاذ مــن كيســه مسـتفاد
وإذا مــا دفعــت للّــه قرضـا
ضــاعفته يـد الكريـم الجـواد
يــا لكــاع أئن خسـفتك خسـفا
ينتطـح فـي الوجـودِ قرنا جرادِ
فانـدبي شـيعتيك إن شـئت حربا
يركبـوا للهيـاج عـوجَ الجيـاد
واكتـبي لليسـوعِ يبعَـث شـفيعاً
أو برقيــا تقــال عنـد الجلادِ
مــا يمينـي كمـا سـمعت بصـدق
إن رأتـك العيـون مـن بعد ساد
فـانتهى القـول عند هذا وتاقت
كـــل أذن لصـــدمة الميعــاد
وامتطى الناس متن عشوا وخاضوا
مـن زوال الكميـت فـي كل وادي
جلّهــم يمنــع الوقــوع ونـزرٌ
قـال يرجـى والبعـض فـي ترداد
ثـم مـا دار دائر السـبع حتّـى
عــاينوا فلّهـا بـبرك الغمـاد
تلـك حاناتهـا أيـامى كـأن لم
تغـن بـالأمس أصـبحت فـي حـداد
ليــت شـعري أرنّ إبليـس منهـا
مثـل مـا رنّ للـدواهي الشـداد
فـاختبر بعـدها الليـاليَ تسمع
مــن حـديث مـع طـوله مسـتعاد
عزمــة مــن أتـمّ أكمـل حزمـا
علّمتــه الخطـوب علـم الطـراد
يـا أميـراً أتـى الزمان أخيراً
وهــو فـي الفخـر أوّل الأعـداد
لا غضاضـــة إنمــا أنــت ســرّ
بيّـنُ الصـدق فـي حـديث العهاد
إن يـك الـبر يكسـب البرّ عمرا
عشــت كالخضــر آخــر الآبــاد
محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل. له ( ديوان شعر - ط ).