هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا هَــل إلَــى مَـا أبتَغِيـهِ سـَبِيلُ
فَيَـــذْهَبُ كَــرْبٌ بِــالفُؤادِ دَخِيــلُ
فَقَـدْ طَـالَ لَيلِـي في انتِظَارِ حُصُولِهِ
أمَــا أنَّ لَيــلَ المُبتَلِيــنَ طَوِيـلُ
وَأتعَبَنِـــي تَـــدْبِيرُ كُــلِّ مُهَــوَّسٍ
بَلِيــدٍ إلَــى طَبـعِ النِّسـاءِ يَمِيـلُ
فَمَـا النَّـاسُ في التَّحقِيقِ إلاَّ سَوَائِمُ
وَذُو العَقْـلِ مِنْهُـمْ في الحِسابِ قَلِيلُ
وَأكْثَــرُ مَـنْ يُنْبِيـكَ بِـالأمرِ كَـاذِبُ
وَجُـــلُّ حَــدِيثِ الصــَّادِقِينَ فُضــُولُ
تَقُـولُ التِـي بَكَّـرْتُ مـن كِسرِ بَيتِهَا
أعَامَـــكَ هَــذا وَالعُــدَاةُ تَجُــولُ
فَقُلْــتُ لَهَــا خَيـراً لَعَـلَّ مَضـائِقاً
تَــوَالَتْ ألَـى نَيْـلِ المُـرادِ تَـؤولُ
فَكَـمْ مِحْنَـة يُبلَى بهَا المرءُ كارِهاً
وَفِيهَــا إلَــى مَـا يَبتَغِيـهِ سـَبِيلُ
مَحَـا اللـهُ أوبَـاشَ الجَـزَائِرِ عُصْبَةً
فَمَــا مِنْهُــمُ مَــنْ يَرتَضـِيهِ أصـِيلُ
مَفَـــالِيسُ أمَّــا كَهْلُهُــمْ فَمُحَمَّــقٌ
ســـَفِيهٌ وَأمَّـــا شــَيخُهُمْ فَرَذِيــلُ
إذا مَـا دُعُـوا يَومْاً إلى فِعلِ مُنكَرٍ
تَلاَحَـــقَ مِنهُـــمْ بَـــازِلٌ وَفَصــِيلُ
أرَادُوا بِنَـا وَالسَّيفُ وَالرَّمحُ دُونَنَا
وَنَــارٌ لَهَــا شــُمَّ الجِبـالِ تَـزولُ
وَغَرَّتهُــمُ الآمَـالُ أنْ سـَوفَ يَظْفَـرُوا
إذا بَــانَ مِـنْ أقصـَى البِلادِ طُلُـولُ
وَقَاسـُوا عَلَـى نَـاسٍ ضـِعَافٍ تَقَـدَّمُوا
وَهَاتِيـــكَ أعــوَامٌ مَضــَتْ وَفُصــُولُ
أمَـا كَـانَ فـي تَغِييِرِ أسْلُوبِ قُطرِنَا
عَلـى القَـدْحِ فـي ذاكَ القِياسِ دَلِيلُ
مَتَـى دَارَ حَـولَ الكَـافِ سـورٌ عَلاَ بهِ
عَلَــى كُــلّ رُكــنٍ بِالمَـدَافِعِ غُـولُ
يَحُــفُّ بــهِ كَالبَــدْرِ حَفَّتُـهُ هَالَـةٌ
وَلَكِنَّــــهُ لِلمُفســــِدينَ يَهُــــولُ
إذا رَجَعَــتْ لِلفَتْــكِ فِيــهِ كَتِيبَـةٌ
تَقُـولُ لهُـمْ تِلـكَ الصـَّواعِقُ زُولُـوا
أتَــوهُ خِفَافــاً مُســرِعِينَ يَسـوُقُهُمْ
إلَـى الحَتـفِ قَـالُ المُفتَرِيـنَ وَقِيلُ
فَصـــَادَفَ بِـــالهَوانَ أوَّلَ جَيشــِهِمْ
هَــوَانٌ عَلَــى مَــنْ قَــدَّمُوهُ ثَقِيـلُ
فَكَـانَ لَنَـا بَـاكُورَةَ الفَتـحِ رَأسـُهُ
وَفـي البَـدءِ مِـنْ عِلمِ الخِتامِ حصولُ
وَقَـدْ حَـدَّثُوا مِـنْ قَبـلُ أنْ لاَ مَشـَقَّةَ
وَلاَ يَعصــِهِمْ مِــنْ ذِي البِلاَدِ قَبِيــلُ
فَمَــا كَــذَبُوا أنَّ المْحَــدّثَ كَـاذِبٌ
وَأنَّ زَعِيـــمَ الكَـــاذِبِينَ ذَلِيـــلُ
وَأنَّ رَئِيـــسُ الكَـــافِ أوَّلُ مُســعِفٍ
وَيَلقَـــاهُمُ ظِـــلٌّ هُنَـــاكَ ظَلِيــلُ
فَصــَبَّحَهُمْ فِــي النَّازِعَــاتِ مُــدَبِّرٌ
وَكُـــورٌ بِــأمرِ المُرســَلاَتِ عَجُــولُ
فَمَـالُوا لِغِيـرانِ الثَّـرى يَحفِرونَهَا
وَلاحَـــتْ عَلَيهِـــمْ ذلَّـــةٌ وَخُمــولُ
كَـــأنَّهُمُ فِيــرَانُ قَــاعٍ تَنَاهَشــَتْ
وَبَــاقِيهِمُ حَــولَ الحُصــُونِ وُعُــولُ
وَقَـالُوا لَنَـا فـي اللُّغمِ أيُّ كِفَايَةٍ
ســـَيَقْلَعُ مَبنــى ســُورِهِمْ وَيَزِيــلُ
فَمَــا رَاعَهُــمْ إلاَّ مُجَمجِــمُ رأســِهِ
تُــدَحرِجُهُ أيْــدِي الصــَّبا وَشــَمُولُ
نَتِيجَــةُ تَـدْبِيرِ الأمِيـرِ الـذي لَـهُ
مَزَايِــا وبَـاعٌ فِـي العُلُـومِ طَويـلُ
أبوُ الحَسَنْ البَاشَا الذي عَزَّ أنْ يُرَى
لَـهُ فِـي اكْتِسـَابِ المَكْرُمـاتِ كَفِيـلُ
إذا خَـافَ سـُلْطَانٌ مـن الحَـربِ مَـرَّةً
أبَـى أنْ يُعِيـدَ الخَـوفَ فِيـهِ عَـذُولُ
مَضـَى صـِيتُهُ لِلمَغْرِبَيـنِ مـعَ الصـِّبا
وَهَبَّـــتْ بِـــهِ لِلمَشــرِقَينِ شــَمُولُ
لَنَــا مِنْــهُ كَنــزٌ لاَ يُكَـدَّرُ زاخِـرٌ
وَشـــَامِخُ عِـــزّ لاَ يُنَـــالُ طَويــلُ
أتَخْشـَى مِـنَ الأكـدَارِ تـونسُ بَعـدمَا
كَســـَاهَا حُصـــُوناً إنَّ ذا لَجَلِيــلُ
فَمَــنْ مُبْلِـغٌ أهـلَ الجَـزَائِرِ أنَّهُـمْ
شــَقَوا وَســَعِدنَا وَالزَّمِــانُ يُـدِيلُ
أخِصــَيانَ وَهْــرَان أفِيقُـوا فَـإنّكُمْ
بُغَـــاةٌ وَأنَّـــا مُســلِمُونَ فُحُــولُ
لَنَــا وَعَلَيْكُــمْ مِـنْ حَـدِيثِ طبرقـة
وَأخْبَـــارِ وهْــران شــهودٌ عُــدُولُ
ســَتَبلونَ إنْ لَــمْ تَنْتَهُـوا بِمَشـَقَّةً
يَشـــُقُّ مُقَـــامٌ عِنـــدَهَا وَرَحِيــلُ
وَتَفْجَــؤكُمْ تحــت القَتَــامِ جَحافِـلُ
لَهَــا غُــرَرٌ بَيــنَ القَنَـا وحجُـولُ
تُلاَقِيكُـــمُ شُعْشـــاً بِكُـــلّ مُصــَمَّمٍ
بِـــهِ لِــدِمَاءِ المَــارِقِينَ غَلِيــلُ
فَيَضــْرِبُ مِــنْ هَامَــاتِكُمْ وَيَصــُدُّكُمْ
خَبِيــرٌ بِــأنْوَاعِ الحُــرُوبِ جَلِيــلُ
أبُـو الحَـزْمِ قَتَّـالُ السـَّلاَطِينِ يونِسُ
وَيُـــونِسُ لَيْـــثٌ لِلأســـُودِ أكُــولُ
هُـوَ البَطَـلُ الغَازِي الذِي قَدْ عَلِمتُمُ
قَــؤُولٌ لَمَــا قَـالَ الكِـرَامُ فَعُـولُ
حَلِيــمٌ عَلَــى قُصــَّادِهِ غَيْــرَ أنَـهُ
إذا جَهِــلَ الجُهَّــالُ فَهــوَ جَهُــولُ
ســـَيَجْمَعُكُمْ فِــي قَبْضــَةٍ وَيَجُزُّكُــمْ
كَمَـا جُـزَّ مِـنْ أصـْلِ النَّبَـاتِ فَصـِيلُ
وَيَضـــْرِبْكُمُ هَـــبراً بِكُــلّ مُهَنَّــدٍ
بِــهِ مِــنْ مُعَانَـاةِ القِـرَاعِ فُلُـولُ
كَـأنْ قَـدْ أتَـاكُمْ يَقدُمُ النَّصرُ جَيشَهُ
وَلُطْــفٌ وَظَــنٌ فِــي الإلــه جَمِيــلُ
هُنَالِــكَ لاَ رَحْــبُ القَضــَاءِ يُقِلّكُـمُ
وَلاَ لَكُـــمُ تَحْــتَ الســَّمَاءِ مَقِيــلُ
وَإنْ لَـمْ يُسـَارِعْ فِـي القُدُومِ إلَيكُمُ
فَلَيـــسَ لأنَّ الخَطْــبَ فِيــهِ مَهُــولُ
عَلَــى أنَّكُــمْ لَســْتُمْ بِكُفـءٍ لِسـَيِّدٍ
بِســَيْفٍ مــنَ السـَّعْدِ القَـوِيِّ يَصـُولُ
عَلَــى أنَّــهُ يَكْفِيــهِ فِيكُـمْ مُقَـدَّمٌ
وَجَمْـــعٌ بِـــأطرَافِ البِلاَدِ قَلِيـــلُ
وَفِي الكَافِ منْ مَعْنى الكِفَايَةِ كَاليءٌ
وَمِــنْ كَـفّ أيـدِي العَادِيـاتِ كَفِيـلُ
وَجَــازِي إلاَ هِـي مَـنْ أشـادَ بِنَـاءَهُ
بِخَيــرِ جَــزَاءٍ فـي الجِنَـانِ تُنِيـلُ
محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل. له ( ديوان شعر - ط ).