هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَـيَّ فَحـنَّ لـهُ الفُـؤادُ المُدْنَفُ
طَيْــفٌ ألَــمَّ بِمَـنْ لـهُ يَتَشـَوفُ
لأيِّــا تَخَلَّـصَ كَالشـِّفَاءِ وَدُونَـهُ
ظَــنٌّ يُســِيءُ بِـهِ وَوَعْـدٌ يُخلِـفُ
وَأقَـلُّ مَـا استَقَلَلْتُ وَقْفَةُ زَائِرٍ
خَـافَ العُيُونَ وَضَاقَ عَنْهُ المَوْقِفُ
وَأقَـلُّ مِنْهَـا وَكُنتُ جَلْداً قَبْلَهَا
صـَبْرِي وَقَدْ وَلَّى الخَيَالُ المُشرِفُ
مَـاذا لَقِيتُ مِنَ الزَّمِانِ يَرُوعُنِي
بِـالحَيفِ حـتى في المَنَامِ يُخَوّفُ
مِـنْ كُـلِّ وَجْـهٍ لِـي عَلَيِـهِ مَلاَمَةٌ
وَلَــهُ عَلَــيَّ غَضَاضــَةٌ وَتَكَلُّــفُ
أفَلاَ كَفَـى أنْ عِشـْتُ فِيهِ وَقَالِبي
وَاهٍ وَقَلبِــي بِالـدَّواهِي يُقصـَفُ
يَـرِدُ المِيـاهَ بَنـوهُ لاَ عَنْ غُلَّةٍ
وَأحُـوُمُ مِـنْ فَرطِ الغَلِيلِ فَأصْرِفُ
هَيـنٌ عَلَيْهِـمْ لَـوْ قَـذَفْتُ بِهِمَّتي
وَسـَعَيتُ مَـا بَيـنَ المَلا أتكَفَّـفُ
وَالمَـوتُ أسـعَدُ وَهوَ بُغيَةُ كُلِهم
لِـي مِـنْ وُقُـوفي بَينَهُمْ أستًعْطِفُ
فَـإذا قَرِمْـتُ أكَلْتُ لَحْمَ أنَامِلي
وَإذا عَطِشـتُ فَمِـنَ دَمِـي أتَرَشـَّفُ
وَتَنُـوبُ عَنْ خُطبِ الوُفُودِ دَفَاتِري
إذْ حِيلَتِـي عَـنْ غَيـرَ ذَلِكَ تَضْعُفُ
عَجَبـاً لأيَّـامٍ تَجُـورُ ألـمْ يَكُـنْ
فِيهَـا عَلِـيُّ بنُ الحُسَينِ المُنصِفُ
حَـرَمُ الأمَـانِ لِمَـنْ أرَادَ حِمَايَةً
وَلِـذي الخَصَاصَةِ فالسَّحابُ الأوْطَفُ
مَلأ القُلُـوبُ إذا بَـدَا متبَسـِّماً
وَذَكَــاؤُهُ مِثـلُ الزَّمَـانِ وَنَيِّـفُ
كَمْ تَحْتَمِي في القَولِ عند مَديحِه
مِـنْ قَوْلَـةٍ عنـدَ التَّأمُـلِ تَكْثُفُ
حَـتى إذا نُثِـرَ المَدِيحُ بَدَا لَهُ
بَـدْءَ الهَوَى ذاك الكثيفُ الألطَفُ
فَتَعُــودُ مِــنْ آدابِـهِ بِفَـوَائِدٍ
وَبِمِثْلِهَـا أخـرَى عَلَيهَـا تُعطَـفُ
وَعَلاَ لِهِمَّتِـه الكرِيمـةِ أنْ يُـرَى
فِــي غَيْـرِ طَاعَـةٍ رَبِّـهِ يَتَصـَرِّفُ
وَكَفَـاهُ عَـنْ سـَمْعِ المَلاَهِي دَرْسُهُ
قَــوْلُ النبِـي وَوِرْدُهُ وَالمُصـْحَفُ
وَتَفَقُّهـهٌ فِـي الـدينِ ثمة فَصلُهُ
لِحُكُومَـةٍ عَنْهَـا الشـرِيعَةُ تَكشِفُ
وَإفاضــَةٌ لِلعُـرفِ بَيـنَ طَـوَائِفٍ
تَـأتِي وَأخْـرَى بِـالجَوَائِزِ تُصْرَفُ
وَألَـذُّ مَـا يُسـديِهِ مِنهَـا عِندَهُ
نَيْـلٌ يُعَـانُ بِـهِ الفَقِيهُ وَيُتْحَفُ
وَمَضـَتْ كَـذا عَفـواً جَميعُ فِعَالِهِ
لاَ رَاجِـــعٌ عنهــا وَلاَ مُتَكَلِّــفُ
وَدَعَـا بِقَفْصـَةَ فَاسْتَجَابَ مُعِينُهَا
عَقِـبَ النِّدا وَهوَ الأبِي المُتَعَسِّفُ
وَجَـرَى يُخَـرِّقُ كُـلَّ بَطـنِ قَـرَارَةٍ
عَرَضــَتْ لَـهُ ولِكُـلّ صـَلدٍ يُثْقَـفُ
وَأطـاعَتِ الأنجَـادُ فِيـهِ وِهَادَهَا
وَتَمَــاثَلَتْ أوعَارُهَـا وَالصَّفصـَّفُ
فَتَـرَاهُ كَالثُّعْبَـانِ فِـي حَرَكَاتِهِ
سـَهْل المَمَرّ عَلَى البَسِيطَةِ يزْحَفُ
حَـتى لَـوَى بِشـِعَابِ تُـونِسٌ رَأسَهُ
وَمَشــَى عَلَـى أرْجَائِهَـا يَتَطَـوَّفُ
وَانْحَـلَّ عَـنْ عَـذْبِ الزُّلاَلِ وِكَاؤُهُ
فَـإذا بِـهِ فِـي كُـلّ رَبْـعٍ يُقْذَفُ
فَغَـدَتْ بـه الأكْبادُ بَعْدَ أوَارِهَا
رِيــاًّ وَصــَحَّ سـَمِينُهَا وَالأعْجَـفُ
وَرَأتْـهُ أعظَـمَ مِنّـةٍ إذْ جَاءَهَـا
وَالنَّجْـمُ فِـي وَقتِ الإغَاثَةِ مُخلِفُ
لاَزَالَ يُظْهِــرُ كُــلَّ حِيــنٍ غُـرَّةً
يَفنَـى الزَّمَـانُ وَنُورُهَـا لاَيَكْسِفُ
محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل. له ( ديوان شعر - ط ).