هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـلْ أذْكَرَتْـكَ العَهْـدَ بَعدَ تَنَاسِي
دِمــنٌ تَقَــادَمَ عَهـدُهَا بِالنـاسِ
إنْ كَنْـتَ تَجْحَـدُ مَـا لَقِيتَ فَإنَّني
رَهْـنُ الأسـَى أوْ كُـلِّ قَلـبٍ قَاسـِي
وَلَئِنْ نَسـِيتَ الظَّاعِنِينَ وَقَدْ مَضَوْا
يَـومَ النَّـوَى فَرَقـاً فَلَسْتُ بِناسِي
هَـذي المَنَـازِلُ أقفَرَتْ مِنْ بَعدِهِمْ
وَلَطَالَمَــا مُلِئَتْ مِــنَ الإينَــاسِ
كَانُوا الضّيَاءَ لَهَا وَلَمَّا أدلَجُوا
طَلَــعَ الظَّلامُ لغَيْبَــةِ النِّـبرَاسِ
يَجِـدُ الجَمَـادُ عَلَى العَشِيرِ كَآبَةً
غُلِــبَ المَشـُوقُ فَكَيْـفَ بِالحَسـّاَسِ
مَـنْ مُخْبِـرِي عَـنْ سَيرِهِمْ أوسَوْمِهِمْ
فِـــي أيّ نَاحِيَـــةٍ وَأيّ مَــواَسِ
وَمَتَــى يَكُـونُ إيَـابُهُمْ وَأظُنُّهُـمْ
لاَ يَرجِعُـــونَ لآخِـــرِ الأحْـــرَاسِ
وَأوَدُّ لَـوْ سـَمِعُوا حَدِيثاً دَارَ فِي
خَلَــدِي بَخُلْــتُ بِــهِ عَـنِ الجُلاَّسِ
مَـا لِـي أغَـالِطُ بِالسـُّلُوّ وَقَلَّمَا
وَقَــفَ العَلِيـلُ لِصـَكَّةِ المِقْيَـاسِ
وَالهَـمُّ يَغْلِـبُ مَـنْ يُحَـاوِلُ سَتْرَهُ
حَتَّـــى يُغَيِّبَــهُ عَــنْ الإحْســَاسِ
وَمَـنِ اٍسْتَمَالَ إلَى اللَّيَالِي آمِناً
ضــَرَبَتْ لَــهُ الأخمَــاسَ لِلأسـْدَاسِ
وَالحَــيُّ عُرْضـَةُ كُـلّ سـَهْمٍ صـَائِبِ
وَمَصــَائِبُ الـدُّنيَا عَلَـى أجْنَـاسِ
وأنَـا الـذِي عَايَنْتُ مِنْ أوجَاعِهَا
فَطَعِمْــتُ مِنهَــا لَدغَـةَ الدَّسـَّاسِ
وَالشـَّيءُ يُخْبِـرُ عَـنْ حَقيقَةِ أمرِهِ
مَــن ذاقَــهُ نَصـاً بِغَيْـرِ قِيـاسِ
وَهْــيَ الــدَّواَهِي مُـرَّةٌ وَأمْرُّهَـا
مَــوتُ الشـَّقِيقِ الطَّيِّـبِ الأنفَـاسِ
ذَهَــبَ الأمِيــرُ مُحَمَّــدٌ وكَــأنَّهُ
لَـمْ يَعْـلُ فَـوقَ مَرَاتِـبٍ وَكَرَاسـِي
أو أنَّـهُ لَـم يَسْمُ فِي طَلَبِ العُلَى
حَتَّــى ألاَنَ الصــَّعْبَ بَعْـدَ شـِمَاسِ
مِـنْ أيـنَ أدرَكَـهُ الحِمَامُ وَدُونَهُ
حَــرَمُ الســِّلاحِ وَحَوْمَـةُ الحُـرَّاسِ
أتَغَافَـلَ البَـوَّابُ أمْ سـَبِقَتْ لَـهُ
قَبـلَ الهُجُـومِ يَـدٌ مَـعَ العَسـَّاسِ
جَهِـلَ الزَّمَـانُ وَلَـو دَرَى بِمَقَامِهِ
مَـا سـَاقَهُ قَسـْراً إلَـى الأرمَـاسِ
صـَعْبٌ عَلَـى الأيَّـامِ أن يُرأى لَهَا
جَبَـلٌ مِـنَ الحِلـمِ المُقَـدَّسِ رَاسِي
قَــدْ كَـانَ طَلاَّعَ الثَّنَايَـا خَيِّـراً
عَونـاً علـى الأزَمَـاتِ خَيرَ مُواسِي
حَـرِداً عَلَـى الوَاشـِينَ لَيسَ يَهُزُّهُ
لِلمُوبِقَــاتِ مَكَايِــدُ الوَســْواسِ
يَبكِـي لَـهُ الأدَبُ القَرِيـضُ وَأهلُهُ
وَعَوَامِــــلُ الأقلام وَالقِرطَـــاسِ
وَالســَّيْفُ مُلتَفِـتٌ إلَـى إيضـَائِهِ
وَالخَيْــلُ تَائِقَــةٌ إلَــى الأحْلاَسِ
كَـادَتْ عُـرَى الإسـلاَمِ تُنقَـصِ بَعدَهُ
لَــولاَ مُقِيـمُ الـدَّينِ بِالقِسـطَاسِ
خَيــرُ الخَلائِقِ صــِنْوُهُ وَقَســِيمُهُ
وَقْـتَ الرَّخَـاءِ وَضـِيقِِ حَـرّ البَاسِ
مَـا أخلَـقَ المُلْـكَ العَلِيَّ عِمَادُهُ
بِعَلِــيٍّ الشـَّهْمِ النَّزِيـهِ البَـاسِ
نَـاهٍ عَـنِ اتيَـانِ المَنَـاكِرِ آمرٌ
بِـــالعُرْفِ لاَ ســـَاهٍ ولاَ نَعَّــاس
المُلْــكُ يَعْلَــمُ أنَّــهُ بِعِنَايَـةٍ
يُمْســِي وَيَصـبِحُ فِـي أعَـزّ لِبَـاسِ
يَا مَنْ يَعْزُّ عَلَى المَعَالي أنْ يُرَى
قَلِقـاً منَ الزَّمَنِ المُسِيءِ الجَاسِي
مَـا مَـاتَ مَنْ كُنتَ الخَلِيفَةَ بَعدَهُ
مُحيِــي الحَيَـا بِـالأرْبُعِ الأدْرَاسِ
إنَّ المَنَايَــا لاَ تَــرِقٌّ لِجَــازِعٍ
فَتَــرُدُّ فَــائِتَهُ عَقِيــبَ اليَـاسِ
فَهْـيَ الَّتِـي مَـرَدَتْ عَلَـى حُكَامِهَا
مِــنْ كُــلِّ ذِي قَلَـمٍ وَذِي قِرطـاسِ
فَجَعَــتْ مُتَمِّمــاً الأسـِيفَ بِمَالِـكٍ
وَنَعَـــتْ بِصــَخْرٍ مَــرَّةً لِخُنَــاسِ
وَأذاقَـتْ النُّعمَـانَ سـُمَأ نَاقِعـاً
وَســَقَتْ كُلَيبـاً مِـنْ يَـدَيْ جِسـَّاسِ
وَتَتَـابَعَتْ فِـي تُبَّـعٍ وَسـَطَتْ عَلَـى
ســَيفِ ابـنِ ذِي يَـزَنٍ وَذِي نُـوَّاسِ
وَشـَجَتْ أمَيَّـةَ فـي بَنيِـهِ وَعَبَّسـَتْ
لأولِـي النَّباهَـة مِنْ بَنِي العَباسِ
وَلآلِ أغلَــبَ مَــا رَعَـتْ وَتَرَصـَّدَتْ
لِبَنِـــي عُبَيـــدٍ ســَاعَةَ الإبْلاَسِ
وَقَضــَتْ عَلَــى لَمْتُونَـة وَتَقَلَّبَـتْ
بِقَبِيـلِ عَبـدِ المُـؤمِنِ الهِرمَـاسِ
وَلَقَـى بَنـو زَيَّـانَ مِـنْ أوصَابِهَا
وَبَنُــو مَرِيــنٍ شــِدَّةَ فِـي بَـأسِ
وَهَـوَتْ بِـأملاكِ الطَّـوائِفِ بَعْـدَمَا
سـَقَطَ الخَلاَئِفُ فـي فضـَا البُرْناس
وَرَمَــتْ بَنِــي حَفْـصٍ بِكُـلّ رَزِيَّـةٍ
ذَهَبَــتْ بِهِــمْ فِـي دَامِـرِ الأمْلاَس
وَهَلُـمَّ جَـرَا لَـمْ يَصـُنْ مِنْ بَكْتِهَا
حِصـْنُ السـُّيُوفِ وَلاَ حِمَـى الأتْـرَاسِ
وَلأنْــتَ أفْضــَلُ مُــذْعِنٍ لِمَقَالَـةٍ
جَــاءَتْ بِهَــا تَعزِيَّــةُ الأكْيَـاسِ
اصـبِر نَكُـنْ بِـكَ صـَابِرِينَ فَإنَّمَا
صـَبْرُ الرَّعِيـةِ عِنْـدَ صـَبْرِ الرَّاسِ
خَيْـرٌ مِـنَ العْبَّـاسِ أجْـرُكَ بَعـدَهُ
وَاللــهُ خَيْــرٌ مِنْــكَ لِلْعَبَّــاسِ
محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل. له ( ديوان شعر - ط ).