هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَنَعَّمْـتَ فِـي الأضـحَى بِـإحظى مِـنَ الفطرِ
كَـذاكَ تَـرَى حَالَيـكَ فـي أطـوَلِ العُمـرِ
تُــودّعُ مَــا اســتَدبَرتَ لاَ عَــنْ مَلالَـةٍ
وتَصــحَبُ مَـا اسـتَقْبَلْتَ مُنشـَرِحً الصـَّدرِ
وَتُبــدِي لَـكَ الأيَّـامُ مَـا بَعـدَ عَشـرِهَا
كَعَاشــِرِ يَــومِ فــي الطَّلاقَـةِ وَالبِشـرِ
فَمِنهَـــا تُهَنَّـــى بِاتِّصــالِ جَديــدِهَا
وَمِنــكَ تُهَنَّــى بِالأمَــانِ مــن العُسـرِ
وَمَـا رَاقَـتِ الأيَّـامُ لَـو لَـمْ تَكُـنْ بِهَا
فَكَونُـكَ فِيهَـا العِيـدُ فـي سَائِرِ الدَّهْرِ
وَلَـولاَ اتِّبـاعُ الـدّينِ لَـمْ يَـدْرِ حَاضـِرُ
زَمَانِــكَ أنَّ العِيـدَ فِـي عَاشـِرِ الشـَّهْرِ
فَـإنْ عَـنْ مِنّـى شـَطُّوا فمنزِلُـك النَّـوى
وَتِلـكَ اللُّهـى تَرمِـي بِهَـا بُـدُنُ النَّحرِ
ومَـا فـي استِوا الأيَّامِ فِي الطِّيبِ بِدْعَةٌ
كَأيــامِ عِيســى وهْـوَ مِنـكَ عَلَـى ذِكـرِ
يَمينُــكَ قَــد ألبَسـتَهَا الأمـنَ ضـافِياً
وقَصــرّتَهَا وهــيَ الطِّـوالُ عَـنِ الحَصـرِ
تَســـــُرُّكَ ســــَرَّاهَا فَــــإنْ لاَحَ لاَئِحٌ
مِـنَ الضـُرّ فِيهَـا كُنْـتَ حَرباً عَلَى الضُرِّ
بِــرأيٍ إذا مَــا الخَطـبُ أظلَـمَ لَيلُـهُ
تَطلَّــعُ مِــنْ تِلقَــائهِ صــَادِقُ الفَجـرِ
وعَـــدلٍ يَعُــمُّ العَــفَّ والبَــرَّ ظِلُّــهُ
ويَصــْلِي حَلِيــفَ الحَيـفِ مِنـهُ بِلاَ جَمـرِ
وحِلـــمٍ تَـــزولُ الرَّاســياتُ وطَــودُهُ
كَمَــا هُــوَ لاَ يُصــغِي لِسـاعٍ ولاَ مُغـرِي
وَبَســْطِ نَــوَالٍ فِيــهِ سـَوَّيْتَ مَـنْ دَنَـا
وَذا النَأيِ وَالكَاسِي النَّبيهَ وذا الطِّمرِ
وأقْرَضــْتَ وَجــهَ اللــهِ فِيــهِ تَحَنُّنـاً
عَلَـى خَلقِـهِ قَرضـاً يُلاقِيـكَ فِـي الحَشـرِ
وَقَفْــتَ وقَــدْ مَــرَّتْ بِـكَ الحَـالُ مَـرَّةً
بِــأحوَالِ مَليَـانَ عَلَـى شـَاطيءِ النَّهْـرِ
فَعَــايَنْتَ فِــي ذاكَ المَجَــالِ مَدَاحِضـاً
قَرِيبـاً لِمَـنْ يَمشـي بِـهِ نَـازِحُ الغَـورِ
فَمِــنْ جَمَــلٍ يَهــوي عَلَــى أمّ رَأســِهِ
وَمِــنْ فَــرَسٍ يَنْحَــطُّ بَطْنـاً عَلَـى ظَهـرِ
وَمِــنْ ذِي حِمَــارٍ ضــَاعَ قُــوتُ صـِغَارِهِ
وَوَلَّـى وَقَـدْ أشـفَى الحِمَـارُ عَلَى الكَسرِ
فـأيقَظْتَ عَزمـاً لَـمْ يَكُـنْ قَبـلُ نَائِمـاً
وَأصـْحَيتَ حَزمـاً لـم يَكُـنْ قَبـلُ في سُكْرِ
وخَلَّصــْتَ مَــا بَيــنَ السـَّلامَةِ وَالـرَّدَى
بِجِســرٍ بَـديعِ الوَضـْعِ يَالَـكَ مِـنْ جِسـرِ
إذا وَصـــَلَ التَّيَّـــارُ ظِـــلَّ فِنــائِهِ
عَلَتــهُ ســُيُوفٌ مِنـهُ سـَلَّتْ مِـنَ الصـَّخرِ
وَألقَــتْ عَلَــى الأنحَــاءِ أفلاَذَ بَطنِــهِ
وَقَـالَتْ لَـهُ هَـذا الجَـزَاءُ عَلَـى الجَورِ
تَمُـــدُّ لَـــهُ حَتَّـــى تُفَـــرِّقَ جَمعَــهُ
وَهِــيَ صــَموتٌ وهــوَ يَحمِــلُ فــي زأرِ
عَلَـــى أنَّهَــا خَمْــسٌ لَــوَتْ بِخَميســِهِ
عَلَـى أنَّـهُ الجَـرَّارُ فِـي وَاسـِعِ القَفْـرِ
قَــوائِمُ قَــامَتْ مِثــلَ خُــودٍ تَعَـانَقَتْ
لِتَرقُــصَ أوْ تَــأتي لِوَعــدٍ عَلـى قَـدرِ
وصــَاغَتْ مِــنَ الإبرِيـزِ مَنظُـومَ تَاجِهَـا
تَرُوقُـــكَ حَتَّــى لاَ تَــرَى كَاعتِــدالِهَا
وَمَلبَسـِهَا المَرقُـومِ بِـالبيضِ في الصَّفرِ
وَأعْجَـــبُ مِـــنْ ذا أنَّ مَليــانَ كُلَّــهُ
تَصــَبَّبَ فــي أجوَافِهَــا وهـيَ لاَ تَـدرِي
فَأصــبَحَ مِــنْ تِلــكَ المَهَالِــكِ مَلجَـأً
يَلُــوذُ بِـهِ السـّاَعُونَ فِـي القرّوالحَـر
وبَرَّأتــهُ مِــنْ وَصــمَةِ الظُّلْـمِ جَـاعِلاً
بَرَاءَتَــهُ فِيمَــا تَــوَخَّيْتَ مِــنْ الأجـرِ
فلا حجَـــــر إلا وأعْجلـــــتَ حقــــهُ
ولا عامـــل إلا وأحكمــتَ فــي الأجْــرِ
كَــذاكَ يَكــونُ المُلــكُ أولَـى فَإنَّمَـا
العَصـــــــــــــــــــــــــــــرِ
وأنـــتَ الَّــذي ســَابقتهم فســبقتهم
عَلـى أنَّـكَ المـذكور فِـي آخـر الـدهر
وفَكَّــرت بعـدَ الملـك فـي كسـب خصـلة
تزيـــدك اعلاء ولــم تــرض بِــالنَّزرِ
وألفَيــتَ مَيـتَ العلـم للملـك ثانيـا
فــألحقته مــن ثــوب عمـرك بالسـطرِ
وجــاَرَيت َفِــي مَيــدانِهِ كُــلَّ فَــارِسٍ
بَصـيرٍ بِمَـا يَـأتي مِـنَ المَـدّ والجَـزرِ
وخـاَطَبتَ مِنهُـمْ حَلَبَـةَ السـبقِ فـانثَنتْ
وكُنـتَ المُجَلَّـى بَيـنَ فُرسـَانِهَا العَشـرِ
وكَــمْ طَيَّـرتْ مِـنْ مُمكِـنِ البَحـثِ نُكتَـةً
بَعَثْــتَ لَهَـا مِـنْ سـِربِ فَهمِـكَ بِالنَصـرِ
فَمَـــرَّتْ إلَــى ذاتِ اليَميــنِ فَرَدَّهَــا
تُصــِرُّ إلـى ذَاتِ الشـِّمَالِ عَلَـى الفَـورِ
فَمَـــا هُـــوَ إلاَّ أنْ عَلاهَــا فَأخلــدَتْ
إلـى الأرضِ مِـنْ قَبـلِ الـدُّنُوّ مِنَ الوكرِ
ومَــا فَتَــنَ الألبَــابَ مِثلُــكَ نَاطِقـاً
بِأســهَلِ ألفَـاظٍ عَلَـى المَطلَـبِ الـوَعْرِ
وَقَتــكَ أذَى المِعيَــانِ فـي ذاكَ حُبسـَةٌ
تَــرُدُّ عَلَــى أعضــَائِهِ شــَهقَة المَكـرِ
وَعَوَّضــْتَ مِنهَــا فــي جَنَانِــكَ فُســحَةً
يَغِيـبُ بِهَـا مَـا فِي الحَضيضِ إلى النَّسرِ
وَســـِعَتْ بِهَـــا تأمِيــلَ كُــلَ مؤَمِّــلٍ
وآوَيــتَ فــي أكنَافِهَــا كُـلَّ ذي ذُعـرِ
ومَــا ضــَرَّ أنْ كَــانَتْ بِجُــودِكَ آيَــةً
كَمَـا أنَّ غَيـمَ الجَـوِّ مِـنْ آيَـةِ القَطـرِ
إذا مَــا شـَفَعْتَ المِيـمَ أتبَعَـتَ مِنحَـةً
اوِ البَـاءَ جَـاءَ البِـرُّ مِنـكَ عَلَى الإثرِ
ولَــولا الحَيَــا والعِلْــمُ أنَّـكَ صـَالِحٌ
لَقُلنَــا بِفِيـكَ العَـذْبِ فأفَـأةُ السـِّحرِ
وفِيــكَ وفِيهَــا رَحمَــةٌ حِيــنَ يَنْـزَوي
أمَامَــكَ ذُو ذَنــبٍ أوِ الطَّــالِبُ البِـرُ
فَيَأخـــذ هّــذا عَــن عِتابِــكَ مُهلَــةً
ويُطنِـــبُ ذاَ فِيمَـــا يقُــودُكَ لِلأجــرِ
وإنْ زِدتَ فِيهَـــا عِنـــدَ ذاكَ تَبَســُّماً
فتِلــك لَعَمْــرُ اللــهِ مَنقَبَـةُ الفَخـرِ
كَــذَلِكَ فَلِنعَتْــكَ مَــنْ كَــان مُغرَمــاً
بِحُبِــكَ ولِيصــدَعْ بِمَــا فِيـكَ مِـنْ سـِرَ
صــَدَعْتُ بِــذا إذ قُلـتَ صـِفنِي ولاَ تَمِـلْ
عَــنِ الصـدْقِ إنْ الصـّدْقَ أجمَـلُ بِـالحُرّ
فَجَــاءَ كَمَــا جَــاءَ الأمَــانُ لِخَــائِفٍ
وإلاَ كَمَــا ســَاحَتْ مَهَــاةٌ مِـنَ الخِـدرِ
مَديـــحٌ إذا كَنَّيـــتُ فيـــهِ فَرُبَّمَــا
تَوَقَّــفَ فــي تَصــديقِهِ جامِــدُ الفِكـرِ
ولَكِـــنْ إذا قُلنَـــا عَلِـــيٌ تَرَنَّحَــتْ
قُلُـوبُ الـوَرَى شـَوقاً إلـى ذَلِـكَ الذّكْرِ
أيــا ابــنْ حُسـَينٍ والمَلاحَـةُ كَاسـْمِهَا
بَلَغْـتُ المُنـى لَمَّـا مَـدَحْتُكَ فِـي شـِعري
لِمَــا أنَّ لِــي فــي وَزنِ شـِعرِكَ نَهمَـةً
وإنْ كُنـتَ فـي المِيزانِ أعْلى مِنَ الشُّكرِ
فَكُـنْ فـي أمَـانِ اللـهِ تَمنَـعُ مِـنْ رَدَى
وتَستَأصــِل الأعـدَا وتَمـرَحُ فـي الخَيـرِ
محمد بن أحمد الورغي أبو عبد الله.شاعر من أئمة البلاغة، والمعلق على كاهله سيف الفصاحة والبراعة وهو من تونس.وقد عاش في القرن الثاني عشر، حيث امتاز هذا القرن بظهور الفتن، وتعرضت تونس لأعنف الهزات، وانقسمت البلاد أشياعاً.ولقد تعلم الورغي على أيدي أعلام كبار ودرس عليهم التاريخ والسير والشعر والعلوم الأدبية وخصوصاً على مفتي الجماعة الشيخ محمد سعادة، وللورغي آثار كثيرة من نثر وشعر لم يصلنا منها إلا القليل. له ( ديوان شعر - ط ).