هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلَا طَرَقَـتْ أَرْوَى الرِّحـالَ وَصـُحْبَتِي
بِـأَرْضٍ تُنَاصِي الْحَزْنَ مِنْها سُهُولُها
وَقَدْ غابَتِ الشِّعْرَى الْعَبُورُ وَقَارَبَتْ
لِتَنْـزِلَ وَالشـِّعْرَى بَطِيـءٌ نُزُولُهـا
أَلَمَّــتْ بِشــُعْثٍ راكِبِيـنَ رُؤُوسـَهُمْ
وَأَكْـوارَ عِيـسٍ قَـدْ بَرَاها رَحِيلُها
تَبَيَّـنْ خَلِيلِي ناصِحَ الطَّرْفِ هَلْ تَرَى
بِعَيْنِـكَ ظُعْنـاً قَـدْ أُقِلَّـتْ حُمُولُها
تَحَمَّلْـنَ مِـنْ صـَحْراءِ فَلْجٍ وَلَمْ يَكَدْ
بَصـِيرٌ بِهـا مِـنْ سـَاعَةٍ يَسْتَحِيلُها
نَـوَاعِمَ لَمْ يَلْقَيْنَ في الْعَيْشِ تَرْحَةً
وَلَا عَثْـرَةً مِـنْ جَـدِّ سـَوْءٍ يُزِيلُهـا
وَلَـوْ باتَ يَسْرِي الذَّرُّ فَوْقَ جُلُودِها
لَأَثَّــرَ فــي أَبْشــَارِهِنَّ مُحِيلُهــا
تَمَــايَلْنَ لِلْأَهْــواءِ حَتَّـى كَأَنَّمـا
يَجُورُ بِها في السَّيْرِ عَمْداً دَلِيلُها
فَلَمَّـا اسْتَوَى نِصْفُ النَّهارِ وَأَظْهَرَتْ
وَقَـدْ حانَ مِنْ عُفْرِ الظِّباءِ مَقِيلُها
حَثَثْـنَ الْجِمـالَ فَاصـْمَعَدَّتْ لِشَأْنِها
وَمَــدَّ أَزِمَّــاتِ الْجِمـالِ ذَمِيلُهـا
فَلَمَّــا تَلَاحَقْنــا نَبَــذْنا تَحِيَّـةً
إِلَيْهِـنَّ وَالْتَـذَّ الْحَـدِيثَ أَصـِيلُها
فَكـانَ لَـدَيْنا السِّرَّ بَيْنِي وَبَيْنَها
وَلَمْـعَ غَضِيضـاتِ الْعُيُـونِ رَسـُولُها
وَمــا خِلْتُهـا إِلَّا دَوَالِـحَ أُوقِـرَتْ
وَكُمَّــتْ بِحَمْــلٍ نَخْلُهـا وَفَسـِيلُها
تَسَلْســَلَ فِيهـا جَـدْوَلٌ مِـنْ مُحَلِّـمٍ
إِذَا زَعْزَعَتْها الرِّيحُ كَادَتْ تُمِيلُها
يَكـادُ يَحـارُ الْمُجْتَنِي وَسْطَ أَيْكِها
إِذا مـا تَنَـادَى بِالْعَشـِيِّ هَدِيلُها
رَأَيْـتُ قُـرُومَ ابْنَـيْ نِزارٍ كِلَيْهِما
إِذَا خَطَـرَتْ عِنْـدَ الْإِمـامِ فُحُولُهـا
يَــرَوْنَ لِهَمَّــامٍ عَلَيْهِــمْ فَضـِيلَةً
إِذَا مَـا قُرُومُ النَّاسِ عُدَّتْ فُضُولُها
وَأَكْمَلَهــا عَقْلاً لَــدَى كُـلِّ مَـوْطِنٍ
إِذَا وُزِنَــتْ فِيمـا يُشـَكُّ عُقُولُهـا
فَتَـى النَّـاسِ هَمَّـامٌ وَمَوْضـِعُ بَيْتِهِ
بِرَابِيَـةٍ يَعْلُـو الرَّوَابِـيَ طُولُهـا
فَلَـوْ كَـانَ هَمَّـامٌ مِنَ الْجِنِّ أَصْبَحَتْ
ســُجُوداً لَـهُ جِـنُّ الْبِلَادِ وَغُولُهـا
نَمَتْـهُ الـذُّرَى مِـنْ مالِـكٍ وَتَعَطَّفَتْ
عَلَيْـهِ الرَّوابِـي فَرْعُهـا وَأُصُولُها
أَجَــادَتْ بِــهِ سـَاداتُها فَتَرَغَّبَـتْ
لِأَخْلَاقِـــهِ أَمْجَادُهـــا وَحَفِيلُهــا
تَــذَرَّى جِبــالاً مِنْهُــمُ مُكْفَهِــرَّةً
يَكَـادُ يَسـُدُّ الْأُفْـقَ مِنْهـا حُلُولُها
تَرِيـعُ إِلَـى صَوْتِ الْمُنَادِي خُيُولُهُمْ
إِذَا ضـُيِّعَتْ عُـوذُ النِّسـاءِ وَحُولُها
تُعَــدُّ لِأَيَّــامِ الْحِفَــاظِ كَأَنَهــا
قَنـاً لَـمْ يُقَـوِّمْ دَرْأَها مُسْتَحِيلُها
فَمَــا تَبَلَـتْ تَبْلاً فَيُـدْرَكَ عِنْـدَها
وَلَا سـَبَقَتْها فـي سـِوَاها تُبُولُهـا
سـَبُوقٌ لِغَايَـاتِ الْحِفـاظِ إِذَا جَرَى
وَوَهَّـابُ أَعْنَـاقِ الْمِئِيـنَ حَمُولُهـا
وَدَفَّــاعُ ضــَيْمٍ لَا يُســَامُ دَنِيَّــةً
وَقَطَّــاعُ أَقْـرَانِ الْأُمُـورِ وَصـُولُها
وَأَخَّــاذُ أَقْصــَى الْحَـقِّ لَا مُتَهَضـَّمٌ
أَخُــوهُ وَلَا هَـشُّ الْقَنـاةِ رَذِيلُهـا
أَغَــرُّ أَدِيــبٌ لَيْـسَ يُنْقَـضُ عَهْـدُهُ
وَلَا شــاهِداً مَغْبُونَــةً يَسـْتَقِيلُها
جَـوادٌ إِذا مَـا أَمْحَلَ النَّاسُ مُمْرِعٌ
كَرِيـمٌ لِجَوْعـاتِ الشـِّتَاءِ قَتُولُهـا
إِذا نائِبـاتُ الـدَّهْرِ شـَقَّتْ عَلَيْهِمِ
كَفَـاهُمْ أَذَاهـا وَاسـْتُخِفَّ ثَقِيلُهـا
عَــرُوفٌ لِإِضــْعافِ الْمَـرَازِئِ مـالُهُ
إِذا عَـجَّ مَنْحُـوتُ الصـَّفاةِ بَخِيلُها
وَكَــرَّارُ خَلْـفَ الْمُرْهَقِيـنَ جَـوادِهِ
حِفَاظـاً إِذا لَمْ يَحْمِ أُنْثَى حَلِيلُها
ثَنَـى مُهْـرَهُ وَالْخَيْـلُ رَهْـوٌ كَأَنَّها
قِـدَاحٌ عَلَـى كَفَّـيْ مُفِيـضٍ يُجِيلُهـا
يُهِيـنُ وَراءَ الْحَـيِّ نَفْسـاً كَرِيمَـةً
لِكَبَّـةِ مَـوْتٍ لَيْـسَ يُـودَى قَتِيلُهـا
وَأَعْلَــمُ أَنَّ الْمَـرْءَ لَيْـسَ بِخَالِـدٍ
وَأَنَّ مَنايـا النَّـاسِ يَسْعَى دَلِيلُها
فَـإِنْ عـاشَ هَمَّـامٌ لَنَـا فَهْوَ رَحْمَةٌ
مِـنَ اللهِ لَمْ تُنْفَسْ عَلَيْنا فُضُولُها
وَإِنْ مـاتَ لَـمْ تَسْتَبْدِلِ الْأَرْضُ مِثْلَهُ
لِأَخْــذِ نَصــِيبٍ أَوْ لِأَمْــرٍ يَعُولُهـا
وَمــا بِـتُّ إِلَّا واثِقـاً إِنْ مَـدَحْتُهُ
بِدَوْلَـةِ خَيْـرٍ مِـنْ نَـداهُ يُـدِيلُها
الأَخْطَلُ هُوَ غِياثُ بنُ غَوثٍ، مِن بَنِي تَغلبَ، شاعِرٌ مِنْ فُحولِ الشُّعراءِ الأُمويِّينَ، وقد اتُّفِقَ عَلى أنَّهُ والفرزدقَ وجريراً فِي الطَّبقةِ الأُولى مِنَ الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، نَشأَ في بادِيَةِ الجَزيرةِ الفُراتيَّةِ فِي العِراقِ، وظلَّ هُوَ وقومُهُ على النّصرانيَّةِ ولمْ يَدْخُلوا الإِسلامَ، وقد امْتازَ شِعرُهُ بِالصَّقلِ والتّشْذِيبِ مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَشُبِّهَ بِالنَّابِغَةِ الذُّبيانيِّ لِصِحَّةِ شِعرِهِ، وَكانَ الأخطلُ مُقرَّباً مِن خُلفاءِ بَنِي أُميَّةَ وأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهم وهجاءِ أعدائِهم، توفيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 90 لِلْهِجْرَةِ.