هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات47
أَكُنــتَ مُعَنِّفـي يَـومَ الرَحيـلِ
وَقَـد لَجَّـت دُمـوعي في الهُمولِ
عَشـِيَّةَ لا الفِـراقُ أَفـاءَ عَزمي
إِلَـيَّ وَلا اللِقـاءُ شـَفى غَليلي
دَنَـت عِنـدَ الـوَداعِ لِوَشكِ بُعدٍ
دُنُــوَّ الشــَمسِ تَجنَـحُ لِلأَصـيلِ
وَصـَدَّت لا الوِصـالُ لَهـا بِقَصـدٍ
وَلا الإِســعافُ مِنهـا بِالمُخيـلِ
تُليـــمُ إِســاءَةً وَأُلامُ حُبّــاً
وَبَعـضُ اللَـومِ يُغـري بِالخَليلِ
طَرِبــتُ بِـذي الأَراكِ وَشـَوَّقَتني
طَوالِـعُ مِـن سـَنا بَـرقٍ كَليـلِ
وَذَكَّرَنيــكِ وَالــذِكرى عَنــاءٌ
شــَبايَةُ فيـكِ بَيِّنَـةُ الشـُكولِ
نَسـيمُ الـرَوضِ فـي ريـحٍ شَمالٍ
وَصـَوبُ المُـزنِ فـي راحٍ شـَمولِ
عَـذيري مِـن عَـذولٍ فيـكِ يَلحي
عَلَــيَّ أَلا عَــذيرٌ مِــن عَـذولِ
تَجَرَّمَــتِ الســُنونَ وَلا ســَبيلٌ
إِلَيـكِ وَأَنـتِ واضـِحَةُ السـَبيلِ
وَقَـد حـاوَلتُ أَن تَخِدَ المَطايا
إِلــى حَــيٍّ عَلـى حَلَـبٍ حُلـولِ
وَلَـو أَنّـي مَلَكـتُ إِلَيـكِ عَزمي
وَصـَلتُ النَـصَّ مِنهـا بِالـذَميلِ
فَــأَولى لِلمَهــارى مِــن فَلاةٍ
عَريــضٍ جَوزُهــا وَسـُرىً طَويـلِ
زَكَـت بِالفَتـحِ أُحدانُ المَساعي
وَأَوضـَحَ دارِسُ الكَـرَمِ المَحيـلِ
بِمُنقَطِــعِ القَريـنِ إِذا تَرَقّـى
ذُرى العَليـاءِ مُفتَقَـدِ العَديلِ
تُــوَلّيهِ إِذا اِنتَســَبَت قُرَيـشٌ
عُلُـوَّ البَيـتِ مِنهـا وَالقَبيـلِ
وَفَضــلاً بِـالخَلائِفِ بـاتَ يُعـزى
إِلــى فَضـلِ الخَلائِفِ بِالرَسـولِ
رَحيـبُ البـاعِ يَرفَـعُ مَنكِبـاهُ
فُضـولَ الـدِرعِ عَنـهُ وَالشـَليلِ
وَيَحكُــمُ فــي ذَخـائِرِهِ نَـداهُ
كَمـا حَكَمَ العَزيزُ عَلى الذَليلِ
أَخٌ لِلمَكرُمــاتِ يُعَــدُّ فيهــا
لَـهُ فَضـلُ الشَقيقِ عَلى الحَميلِ
خَلائِقُ كَــالغُيوثِ تَفيـضُ مِنهـا
مَــواهِبُ مِثـلُ جَمّـاتِ السـُيولِ
وَوَجــهٌ رَقَّ مـاءُ الجـودِ فيـهِ
عَلـى العِرنيـنِ وَالخَـدِّ الأَسيلِ
يُريــكَ تَـأَلُّقُ المَعـروفِ فيـهِ
شُعاعَ الشَمسِ في السَيفِ الصَقيلِ
وَلَمّـا اِعتَـلَّ أَصـبَحَتِ المَعالي
مُحَبَّســَةً عَلــى خَطَــرٍ مَهــولِ
فَكــائِن فُـضَّ مِـن دَمـعٍ غَزيـرٍ
وَأُضـرِمَ مِـن جَـوى كَمَـدٍ دَخيـلِ
أَلَـم تَـرَ لِلنَـوائِبِ كَيفَ تَسمو
إِلـى أَهـلِ النَوافِـلِ وَالفُضولِ
وَكَيـفَ تَرومُ ذا الفَضلِ المُرَجّى
وَتَخطـو صـاحِبَ القَـدرِ الضَئيلِ
وَمـا تَنفَـكُّ أَحـداثُ اللَيـالي
تَميـلُ عَلـى النَباهَـةِ لِلخُمولِ
فَلَــو أَنَّ الحَـوادِثَ طـاوَعَتني
وَأَعطَتنـي صـُروفُ الـدَهرِ سولي
وَقَـت نَفسَ الجَوادِ مِنَ المَنايا
وَمَحظوراتِهــا نَفــسُ البَخيـلِ
كَفـاكَ اللَـهُ مـا تَخشـى وَغَطّى
عَلَيــكَ بِظِـلِّ نِعمَتِـهِ الظَليـلِ
فَلَـم أَرَ مِثـلَ عِلَّتِـكَ اِستَفاضَت
بِــإِعلانِ الصــَبابَةِ وَالعَويـلِ
وَكَـم بَـدَأَت وَثَنَّـت مِـن مَـبيتٍ
عَلـى مَضـَضٍ وَجـافَت مِـن مَقيـلِ
وَقَـد كـانَ الصـَحيحُ أَشَدُّ شَكوى
غَـداتَئِذٍ مِـنَ الـدَنَفِ العَليـلِ
مُحـاذَرَةً عَلـى الفَضـلِ المُرَجّى
وَإِشـفاقاً عَلـى المَجـدِ الأَثيلِ
وَعِلمــاً أَنَّهُـم يَـرِدونَ بَحـراً
بِجـودِكَ غَيـرَ مَوجـودِ البَـديلِ
وَلَـو كانَ الَّذي رَهِبوا وَخافوا
إِذاً ذَهَـبَ النَـوالُ مِنَ المُنيلِ
إِذاً لَغَـدا السـَماحُ بِلا حَليـفٍ
لَـهُ وَجَـرى الغَمـامُ بِلا رَسـيلِ
دِفـاعُ اللَـهِ عَنـكَ أَقَـرَّ مِنّـا
قُلوبــاً جِـدَّ طائِشـَةِ العُقـولِ
وَصـُنعُ اللَـهِ فيـكَ أَزالَ عَنّـا
تَرَجُّــحَ ذَلِـكَ الحَـدَثِ الجَليـلِ
وَقـاكَ لِغَيبِـكَ المَـأمونِ سـِرّاً
وَظـاهِرِ فِعلِـكَ الحَسـَنِ الجَميلِ
وَمـا تَكفيـهِ مِـن خَطـبٍ عَظيـمٍ
وَمـا تـوليهِ مِـن نَيـلٍ جَزيـلِ
فَرُحـتَ كَأَنَّـكَ القِـدحُ المُعَلّـى
تَلَقّـاهُ الرَقيـبُ مِـنَ المُجيـلِ
لِيَهــنِ المُسـلِمينَ بِكُـلِّ ثَغـرٍ
ســَلامَةُ رَأيِـكَ الثَبـتِ الأَصـيلِ
وَصــِحَّتُكَ الَّـتي قـامَت لَـدَيهِم
مَقـامَ الفَـوزِ بِالعُمرِ الطَويلِ
أَيـادي اللَـهِ مـا عوفيتَ وافٍ
سـَنا الأَوضـاحِ مِنهـا وَالحُجولِ
تُعـافى فـي الكَثيرِ وَأَنتَ باقٍ
لَنـا أَبَـداً وَتـوعَظُ بِالقَليـلِ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026