هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات25
أَبـى اللَيـلُ إِلّا أَن يَعـودَ بِطـولِهِ
عَلـى عاشـِقٍ نَـزرِ المَنـامِ قَليلِـهِ
إِذا مـا نَهـاهُ العـاذِلونَ تَتابَعَت
لَــهُ أَدمُــعٌ لا تَرعَــوي لِعَــذولِهِ
لَعَـلَّ اِقتِـرابَ الـدارِ يَثني دُموعَهُ
فَيُقلِـعَ أَو يَشـفي جَـوىً مِـن غَليلِهِ
وَمـازالَ تَوخيـدُ المَطايـا وَطَيُّهـا
بِنـا البُعـدَ مِن حَزنِ المَلا وَسُهولِهِ
إِلـى أَن بَـدا صـَحنُ العِراقِ وَكُشِّفَت
سـُجوفُ الـدُجى عَـن مـائِهِ وَنَخيلِـهِ
يَظَـلُّ الحَمـامُ الـوُرقُ فـي جَنَباتِهِ
يُـــذَكِّرُنا أَحبابَنـــا بِهَـــديلِهِ
فَــأَحيَت مُحِبّـاً رُؤيَـةٌ مِـن حَـبيبِهِ
وَســَرَّت خَليلاً أَوبَــةٌ مِــن خَليلِـهِ
بِنُعمــى أَميـرِ المُـؤمِنينَ وَفَضـلِهِ
غَـدا العَيـشُ غَضـّاً بَعـدَطولِ ذُبولِهِ
إِمــامٌ رَآهُ اللَــهُ أَولـى عِبـادِهِ
بِحَــقٍّ وَأَهــداهُم لِقَصــدِ ســَبيلِهِ
خَليفَتُــهُ فــي أَرضــِهِ وَوَلِيُّـهُ ال
رَضــِيُّ لَــدَيهِ وَابــنُ عَـمِّ رَسـولِهِ
وَبَحــرٌ يَمُــدُّ الراغِبـونَ عُيـونَهُم
إِلـى ظـاهِرِ المَعـروفِ فيهِم جَزيلِهِ
تَـرى الأَرضَ تُسـقى غَيثَهـا بِمُـرورِهِ
عَلَيهــا وَتُكســى نَبتَهـا بِنُخـولِهِ
أَتـى مِن بِلادِ الغَربِ في عَدَدِ النَقا
نَقـا الرَمـلِ مِـن فُرسـانِهِ وَخُيولِهِ
فَأَسـفَرَ وَجـهُ الشـَرقِ حَتّـى كَأَنَّمـا
تَبَلَّــجَ فيـهِ البَـدرُ بَعـدَ أُفـولِهِ
وَقَــد لَبِسـَت بَغـدادُ أَحسـَنَ زِيِّهـا
لِإِقبـــالِهِ وَاِستَشـــرَفَت لِعُــدولِهِ
وَيَثنيــهِ عَنهــا شــَوقُهُ وَنِزاعُـهُ
إِلـى عَـرضِ صـَحنِ الجَعفَـرِيِّ وَطـولِهِ
إِلــى مَنـزِلٍ فيـهِ أَحِبّـاؤُهُ الأُلـى
لِقــاؤُهُمُ أَقصــى مُنــاهُ وَســولِهِ
مَحَــلٌّ يَطيــبُ العَيـشَ رِقَّـةُ لَيلِـهِ
وَبَــردُ ضــُحاهُ وَاِعتِــدالُ أَصـيلِهِ
لَعَمــري لَقَـد آبَ الخَليفَـةُ جَعفَـرٌ
وَفـي كُـلِّ نَفـسٍ حاجَـةٌ مِـن قُفـولِهِ
دَعاهُ الهَوى مِن سُرَّ مَن راءَ فَاِنكَفا
إِلَيهـا اِنكِفاءَ اللَيثِ تِلقاءَ غيلِهِ
عَلـى أَنَّهـا قَـد كـانَ بُـدِّلَ طيبُها
وَرُحِّــلَ عَنهــا أُنســُها بِرَحيلِــهِ
وَإِفراطُهـا فـي القُبـحِ عِندَ خُروجِهِ
كَإِفراطِهـا فـي الحُسـنِ عِندَ دُخولِهِ
لِيَهـنِ اِبنَـهُ خَيـرَ البَنيـنَ مُحَمَّداً
قُــدومُ أَبٍ عــالي المَحَـلِّ جَليلِـهِ
غَـدا وَهـوَ فَـردٌ في الفَضائِلِ كُلِّها
فَهَــل مُخبِـرٌ عَـن مِثلِـهِ أَوعَـديلِهِ
وَإِنَّ وُلاةَ العَهـدِ في الحِلمِ وَالتُقى
وَفـي الفَضـلِ مِـن أَمثـالِهِ وَشُكولِهِ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026