هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا طالبـا لنهايـات العلـوم ولـم
تحكــم مبادئهــا بــالفكر والنظـرِ
رام اطلاعــاً علـى سـر الخليقـة فـي
فعـل الطبيعـة أعمـى القلـب والبصَرِ
محضـــتك النصــح لا تعــرض لســرهم
مــن غيــر خُــبر ولا تغـترَ بـالخبرِ
للقــوم عـرف فمـن يفطـن لـه ظفـرت
يـــداه أو لا فلا ينفــكّ فــي خســرِ
فقــس لتـدرك مكنـون العلـوم فبـال
قيـــاس أطلــع أقــوم علــى عــبرِ
الأمــر فــي واحــد لا غيــر معتـدل
ومــا ســواه فلغــو غيــر ذي ثمـرِ
وإنمــا أكــثروا الأســماء مدهشــة
للجــــاهلين فلا تغـــترّ وافتكـــرِ
وكــل مــا ذكــروه فــي معــادنهم
لغـــو وتشـــبيه مســتور بمشــتهرِ
والسـر فـي الـروح فاطلبهـا مطهـرة
تناســختها صــنوف الخلـق فـي صـورِ
مـا زال ينقـل فـي الأشـباح صـورتها
مــن ذي حيـاة إلـى نبـت إلـى شـجرِ
حـتى ارتقـت فـي جبـال الإعتدال إلى
كمالهـا وهـو رمـز القـوم في الحجرِ
فيهــا هبــاءان منحلاّن قــد عقــدا
بـــالبردي شـــاهق عــالٍ ومنحــدرِ
ممـــا تحيَّـــرَ فـــي أرض مقدســـة
إن لـم يهيّجـه حـر النـار لـم يطـرِ
ميّزهمــا ثــم خــذ كلاً علــى حــدة
بلا قــــذاة ولا شــــوب ولا كــــدر
إلا عــــوارض روحانيــــة عرضــــت
بهـــا لطــائفُ لا يــدركن بــالنظرِ
فَصــَعّدِ الأرض فــي الأثــال تضــربها
بالنـــار فهــي تُهَبَيهــا بلا صــورِ
كمــا رأيــت صــنوف النبـت مطلعـة
بالمـاء والشـمس أنواعـاً مـن الزهرِ
مـن بعـد أن تظهـر النيـران قـاهرة
مـا كـان مـن وسـخ فيهـا ومـن وضـرِ
وجَســِّدِ الـروح بـالترداد فهـو لنـا
نــار تحلّــل مـا يبقـى مـن المَـدَرِ
نوشـادر القـوم والـدهن الـذي كتمت
أســماؤه وهــو منسـوب إلـى المـررِ
وبَيّــضِ الثُّفــل واجعـل لـونه يققـاً
فهــو الرمــاد وفيـه غايـة الـوطرِ
ثـم اجعـل الكـل فـي التعفين تتركه
ميقـات موسـى وقـد وافـى علـى قـدرِ
روح ونفـــس وجثمـــان يتــمُّ بهــا
إكســيرنا وعليهــا بنيــة البشــرِ
ينحــل فـي الـدفن مـاء ثـم تعقـده
فهــو الغنـى لقليـل المـال مفتقـرِ
هنـاك قـد تـمَّ إكسـير البيـاض لـذي
علـم بمكنـون سـر اللـه فـي الفطـرِ
فكــرر العمــل المــذكور إنَّ تــرا
كيـــب الصــناعة أمرغيــر مختصــرِ
ألـقِ الخميـرة في التركيب تودعه ال
تعفيـن بالزبـل عند الدفن في الحفرِ
والحــل والـدهن دور وهـو إن عطفـت
منـه الأعـالي علـى مـا تحتهـا بـدر
وفيـه مجـرى الطبـاق السـبع حـالته
طـــورا وحــالته بــالنجم الزهــر
ولــم تــزل حركــات النيريـن إلـى
أن تـم منهـا اجتمـاع الشمس والقمرِ
يــزداد هــذا وتفنــى هــذه أبـدا
كـاليوم والليـل مـن طـول ومـن قصرِ
وكــــل عـــاد فمنحـــلٌ ومنعقـــدٌ
دمــاً ولحمــا ففكِّــر فيـه واعتـبرِ
هـذا هـو السـر في الحل الذي كتموا
أظهرتــه فهــو بــاد غيــر مسـتتر
وســـر تحميــره قــد ضــربت لكــم
فـــي كشـــفه مثلاً تبيــان مختصــرِ
وهـو الغذاء الذي في الكَبد صار دماً
وصـار فـي الثـدي مبيضـا مـن الدرر
كــذا دواؤك ليــن النــار تلبســه
صــبغا تولــد فيــه ظــاهر الأثــر
فــإن أعــدتَ إليــه الحــلَّ ثانيـة
والعقــد زادك صــبغا علــى القـدرِ
والـدهن والصـبغ رمـز غيـر ما ذهبت
إليــه أفهـام أهـل الجهـل والخـورِ
والــدهن مــاء تجــن الأرض بــاطنه
والصــبغُ إنشــاء خلـق فيـه منفطـرِ
وهـــو النحــاس بلا ظــلِّ فزئبقنــا
منـه اسـتفاد قتـال النـار فـي سقرِ
فــإن صــبرتَ علــى تحميــره بحِمـى
نـــار لطيـــف بلا حـــرق ولا ضــجر
أولا فَزَنجــرِ نحاســا محرقــا وأعِـد
عليــه صــبغ حديــد خــالص الزبـر
ودهــن صــفرة بيــض فــاغمرنَّ بــه
مــا قــد علمــت وقَطّــره علىعَكَــرِ
حـتى إذا صـار مثـل الماء فارم على
محلــوله مثلــه مــن فـاحم الشـعرِ
تجـده كـالقرمز المحلـول يصـبغ مـا
بَيَّضــتَ وزنــاً بــوزن منـه فـاختبرِ
واطبــخ دواءك فــي رفــق فـإنّ بـه
حسـن الـتزاوج مـن أنـثى ومـن ذكـرِ
والـزرع بالمـاء يزكـو وهـو يغرقـه
إن زدتـه فأقتصـد فـي الماء واقتصر
وقطعــك المــاء عنــه طــول مـدته
قبـل الحصـاد فسـاد فاسـقِ فـي قَـدَرِ
وانــف الغــرائب فالأركـان تجمعهـا
أخــوة فــي فتــاء الســن والكـبرِ
قــد أنشــئت أربعــا منواحـد حـدث
فـي آخـر العمـر شـيخ وهو في الصغرِ
ولا تلائم روح غيــــــر جثتهــــــا
يومــا وفــي ذلكــم ذكــرى لمـدّكرِ
ولاتغرنّــك الأســماء فهــي علــى آل
ألــوان تظهــر فـي أعقابهـا الأخـرِ
وإن ظفـــرت بعقــد الإنفصــال لــه
فــذاك واللــه عنـدي غايـة الظفـرِ
وإن وقفــت علــى سـر الخميـرة لـم
تحتـج إلـى العـود فيهـا مدة العمرِ
فاصــبر وفكـر ولا تضـجر لطـول مـدى
فالصبر مفتاح قتل قفل الحادث العسرِ
وإن هُـــديتَ إلـــى مكنــون ســرهم
فــأحرز لســانك لا تحمـل علـى غـررِ
وإن رُزقـــتَ فلا تأســف علــى أحــد
بالفضـل واحـذر مصـير البغي والبطرِ
واعمــل لعقبـاك فالـدنيا بأجمعهـا
مــا حــزت فـاغتنم الإحسـان وادخـر
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد أبو إسماعيل مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي. شاعر ، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ، ولد بأصبهان، اتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب الموصل) فولاه وزارته. ثم اقتتل السلطان مسعود وأخ له اسمه السلطان محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي، فأراد قتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه، لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل، فأوعز إلى من أشاع اتهامه بالإلحاد والزندقة فتناقل الناس ذلك ، فاتخذ السطان محمود حجة فقتله. ونسبة الطغرائي إلى كتابة الطغراء. وللمؤرخين ثناء عليه كثير. له (ديوان شعر - ط)، وأشهر شعره (لامية العجم) ومطلعها . أصالة الرأي صانتني من الخطل . وله كتب منها (الإرشاد للأولاد - خ)، مختصرة في الإكسير.