هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا بعـدَ يومِـكَ للحزيـنِ الموجَـعِ
غيــرُ العويــل وأنَّــةُ المتفَجِّـعِ
يــومٌ أُصـيبَ الـدينُ فيـه وعُطِّلَـتْ
أحكـــامُه فكـــأنَّهُ لــم يُشــْرَعِ
واشــتطَّ أحكـامُ الـردَى وتطـاولتْ
أيـدي المَنـونِ إِلى السَّنامِ الأرفعِ
أنحَـى الكُسوفُ على الهِلالِ المجتلى
وأجــرَّ شِقشــقة الخطيـب المِصـْقَعِ
ومضــَى الـذي كُنَّـا نـروعُ بـذِكرهِ
نُـوَبَ الزمـانِ فمـا لـهُ مـن مرجعِ
قــادتُ حزامتــهُ المَنـون كأنَّمـا
يحــدُو بموهــونِ القفــار موقّـعِ
من ذا رأى البدرَ المنيرَ وقد هَوى
في التُربِ والطودَ الرفيعَ وقد نُعِي
مـن ذا رأى الأسـَدَ المُـدِلَّ ببأسـِه
شــِلواً طريحـاً بـالعراء البلْقَـعِ
مـن ذا رأى الملِـكَ المحجَّبَ بارزاً
ملقــىً بمنزِلــةِ الـذليلِ الأضـرعِ
مـن ذا رأى الأنِـفَ الحمِـيَّ يقـودُهُ
كَــفُّ المنيــةِ بالخشــاشِ الأطـوعِ
أعــزِزْ علــيَّ بـأن أُسـَرِّحَ نـاظرِي
فــي مجمـعٍ وسـِواكَ صـدرُ المجمـعِ
أعــزِزْ علــيَّ بــأن يحـدِّثَ نفْسـَهُ
بـالأمن بعـدَك كـلُّ نـابي المضـجعِ
أعــزز علــيَّ بـأن يبُـزَّكَ حاسـِراً
مـن كـان يُحْجِـمُ عنـكَ بيـن الدُرَّعِ
مـاذا علـى الأقـدارِ لو صفحتْ لنا
يــوم اللقـاءِ عـن الكَمِـيِّ الأروعِ
مـاذا علـى رَيْـبِ المَنـونِ لَوَ اَنّه
قَبِـلَ الفِـدا فنجـودُ عنـك بِمقنَـعِ
لهفــي عليــكَ لمســتجيرٍ يبتَغِـي
وَزَراً لــديكَ ومـا لـهُ مـن مفـزعِ
لهفـــي عليــكَ لخــائفٍ ومؤَمِّــلٍ
ومنـــازَعٍ فـــي حقِّـــهِ ومــدفَّعِ
لهفــي عليــكَ لثلَّــةٍ غادرتَهــا
هَمَلاً لــــذُؤبانِ الفَلا والأضــــبُعِ
مـا كنـتُ أحسـبُ أنَّ فوقَـك حادثـاً
تُلْقِــي إِلــى يــدِه مقـادةَ طيِّـعِ
مـا كنـت أحسـبُ أن تُصـَمَّ عن الذي
يــدعوكَ للجُلَّــى وأنــت بمســمعِ
مــن للمَعـالي بَعـد يومِـكَ اِنهـا
تبكــي عليـكَ وقـد فُقِـدَْت بـأربَعِ
مَـنْ للعُفـاةِ المرمليـنَ رمَـتْ بهمْ
آمــالُهم نحــوَ الجَنـابِ المُمْـرِعِ
شـَدُّوا الرِحـالَ وأعملـوا أنضاءَهُمْ
ورمَـوْا بهـا جُـدَدَ الطريق المَهْيَعِ
حتَّــى إِذا سـَمِعُوا بيومِـكَ عطَّلُـوا
أنضــاءَهُمْ مــن عــاقرٍ ومُجعْجَــعِ
جمحـتْ بـكَ الهِمـمُ الـتي لا تنثني
عمــا تُريـغُ مـن الجَنـابِ الأمنـعِ
ووقفـتَ حيـثُ السـيفُ يُرعِـدُ متنُـهُ
لــم ترتعــدْ فَرقَـاً ولـم تتخَشـَّعِ
فـي موقـفٍ بيـنَ الصـوارمِ والقَنَا
دحـــضٍ ويـــومٍ لكريهــةِ أشــنَعِ
وحســرتَ فيـه عـن ذراعـك جاهـداً
والـبيضُ ترتـع فـي الطُّلَى والأذرُعِ
وكرهـتَ مـأثورَ الحـديثِ فلـم تَلُذْ
بــالعفوِ مأســوراً ولــم تتضـَرَّعِ
ضـاقتْ بـك الـدنيا فعِفْـتَ جِوارَها
ونزعـتَ نحـو الخُلـدِ أكـرمَ منـزعِ
يــا ضــيعةَ الإِســلامِ بعـدَكَ إِنَّـه
غَـــرَضٌ لكـــلِّ مُبَـــدِّلٍ ومضـــَيِّعِ
يـا طامعـاً فـي أن يقـومَ بنصـرهِ
أشـــياعُه زاحـــمْ بِحَـــدٍّ أو دعِ
أمــا عُبيـدُ اللّـهِ أسـلمَهُ الأُلـى
ضـَمِنوا الـدفاعَ لكـلِّ خَطْـبٍ مضـلعِ
خَاضـُوا بـه الغَمَـراتِ ثم تخاذلوا
وتقاعســُوا عنــه دُوَيْـنَ المصـرعِ
وتســَرَّعُوا عنـد اللِّقـاءِ وخلَّفْـوا
فـي النَقْـعِ ثبـتَ الجأشِ لم يتسرَّعِ
ويــلُ اُمِّـهِ نصـراً لَـوَ اَنَّ رجـالَهُ
زحفـوا إِلـى الأعـداء قيْـدَ الإِصْبَعِ
وردوا بـهِ حـتى إِذا حَمِـيَ الـوغَى
صــدروا وخلَّــوْهُ لُقَـىً لـم يُرفَـعِ
مـن ذا يَـذُبُّ عـن الشـريعةِ بعـدَهُ
بلســـانِ فصــّال وقلــبِ ســُمَيْدَعِ
مـن ذا يمـد إِلـى الأعـادي بعـدَهُ
باعــاً أمــقَّ وهمَّــةً لــم تُقْـذَعِ
مـن ذا يحـاولُ غايـةً صـعُبَتْ علـى
طُلّابِهـــا وثنيَّـــةً لـــم تُطْلَــعِ
ويبُــزُّ رَبَّ المُلْــكِ قُلَّــةَ أمنِــهِ
حــتى ينــوءَ بركنِــه المتضَعْضـِعِ
لـم يبـقَ مـن يثنَـى عليـه بِخِنْصُرٍ
مُـذْ غِبْـتَ أو يـومى إِليـه بإِصـبُعِ
مـن أيـنَ بعـدَك مـن يُخَافُ ويُرْتَجَى
زال الحِــذار وسـُدَّ بـابُ المطمـعِ
مـا زلـتَ تسـهرُ فـي ترصـُّدِ غايـةٍ
للمجــدِ أخطأهــا عُيــونُ الهُجَّـعِ
وتُخَلِّـفُ البـاغينَ شـأوَكَ في العُلَى
مـا بَيـنَ حَسـْرَى فـي الغُبارِ وظُلَّعِ
وتكلِّــفُ القُــبَّ الشــوازبَ غايـةً
تُهـدِي الكلالَ إِلـى البُـروق اللُّمَّعِ
وتقــودُ ذا لجَــبٍ كــأن زُهَــاءَهُ
وطفــاء تُحـدى بالبليـلِ الزعـزعِ
يُضــحي بـه غَمَـمُ الروابـي جلحـةً
وتنــشُّ منــه ذخيــرةَ المسـتنقعِ
وتخــوضُ منخــرقَ الصــفوفِ بـذُبَّلٍ
ســـُمْرٍ تثقفهـــنُّ عُــوجُ الأضــلُعِ
فــإِذا رقعــتَ بهـا إِهـابَ مقنَّـعٍ
غــادرتَ خَرْقــاً مـالهُ مـن مرقَـعِ
وكأنمـا حُجُـبُ القلـوبِ وقـد بـدا
منهــا وِجــارُ الأرقــم المتطَلِّـعِ
ويُضـيءُ فـي سـُدَفِ العَجـاج بجـذوةٍ
قــد أُشـعِلتْ بيـد القُيـونِ لتُبَّـعِ
مــن كــلِّ دُرِّيِّ الفِرَنْــدِ كأنمــا
حبَّـــاتُ عِقْـــدٍ فـــوقَهُ متقطِّــعِ
ترمــي بـه نحـو المدَجَّـج قاطِعـاً
فيمُــرُّ فيــهِ كــأنَّه لــم يُقْطَـعِ
طُبِعَــتْ مضـاربُه الرِّقـاقُ غوامِضـَاً
فكأنهـــا مرهومَــةٌ لــم تُطْبَــعِ
كَلِــفٌ بحبَّــاتِ القلــوب كأنَّمــا
يبغـي الوقوفَ على الضميرِ المودَعِ
وكأنَّمــا لَــزِمَ القضــاءُ غِـرارَهُ
حــتى يَــدُلَّ علـى سـَواءِ المقْطَـعِ
لا حرمـةُ الجُنَنِ الحصينةِ في الوغى
تُرعَـــى لــديكَ ولا ذِمــامُ الأدرُعِ
حـتى اسـتبدَّ بـك الحِمامُ فلم تجدْ
عونـاً علـى سـُمر اللِّـدانِ الشـُرَّعِ
لــم تُغْـن عنـك ضـوامِرٌ أعناقُهـا
عاسـلنَ عاليـةَ القَنَـا المـتزعزِعِ
ومقــاومٌ غلــبُ الرقــاب وفتيـةٌ
شـــُوسٌ تجــرُّ الســَّمهريَّ وتــدَّعي
أيـن الحصـونُ الشـامخاتُ فِناؤُهـا
وَزَرُ الــذليلِ وعصــمَةُ المتمنِّــعِ
أيــن الــذخائرُ حُزْتَهــا لملِمَّـةٍ
تُخْشــَى بوادِرُهــا وخطــبٍ مُضــلِعِ
أيـن الأُغيلِمَـةُ الخِفافُ إِلى الوَغَى
يَغْشـــَوْنَهُ مـــن حاســرٍ ومقنَّــعِ
أيــن السـِماطُ تكـرُّ فـي أطرافـهِ
لحظــاتُ مصــحوبِ الفــؤادِ مُشـَيَّعِ
أيــن الحِجـابُ إِذا تقَـرَّى أهطعـتْ
زُوَّارُهُ مــــن ســـاجدينَ ورُكَّـــعِ
نصـحَ الزمـانُ لنـا ونـادَى مُعْلِناً
بعيُــوبهِ لــو أنَّ مســتمِعَاً يعِـي
لطُفَــتْ مـواعِظُه فلـم يَشـْعُرْ بهـا
إِلّا اللــبيبُ وعِلْمُــه لــم ينفَـعِ
فيــمَ التلـوّمُ والرِفـاقُ يسـوقُهمْ
عجلانُ يُلحِــــقُ مبطِئاً بالمُســـْرِعِ
مــن ذا يغــرُّكَ بالمُقَـامِ أذاهـبٌ
لا ينثنــي أم غــابرٌ لــم يربَـعِ
قطـعَ الرجـاءَ عـن البقاء يقينُنَا
أن التفـــرُّقَ غايـــةُ المتجمِّــعِ
سـبق البكـاءُ مـن الوليـد لعلمهِ
بــالموتِ فهـو وحتفُـه فـي موضـعِ
مــا ذَرَّ قَــرْنُ الشــمسِ إِلّا آذنـتْ
بغروبهـا لمـا بـدَتْ فـي المطلـعِ
كــلٌّ إِلــى أمــل يصــيرُ فَمُقْعَـصٌ
بالســيفِ أروحُ مــن مَهيـضٍ موجَـعِ
يـا قـبرُ أُفْـرِغَ فيـك سَجْلٌ من نَدَىً
فـالْبسْ لـه حُلَـلَ الرِّيـاضِ وأمْـرِعِ
يـا قـبرُ غـاضَ البحرُ فيك فلا تدَعْ
للنــاس حولَــكَ غُلَّــةً لـم تُنْقَـعِ
يـا قـبرُ غـاب البدرُ فيك فلا تكنْ
مــن بعــدِه إِلّا مُنيــرَ المطلَــعِ
لا غـروَ إِنْ حُـزْتَ المـروءةَ والتُقَى
والــدينَ والــدنيا ولـم تتصـَدَّعِ
إِنَّ النــواظرَ والقلــوبَ صــغيرةٌ
تحـوي الكـبيرَ وليـس بالمسـتبدَع
شـــقَّتْ عليــك جيوبَهــا شــهَّاقَةٌ
برعودِهــا وســقتْك فيــضَ الأدمُـعِ
وغــدتْ عليـك مـن الغَمـامِ مُرِشـَّهٌ
نضــحَتْ فِنـاءَك بالـذَّنوبِ المُتْـرَعِ
وصـَبَا النسـيمُ إِلـى ثَـراكَ برَوْحِه
وجــرَى علــى مغنـاكَ غيـرَ مُـرَوَّعِ
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد أبو إسماعيل مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي. شاعر ، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ، ولد بأصبهان، اتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب الموصل) فولاه وزارته. ثم اقتتل السلطان مسعود وأخ له اسمه السلطان محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي، فأراد قتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه، لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل، فأوعز إلى من أشاع اتهامه بالإلحاد والزندقة فتناقل الناس ذلك ، فاتخذ السطان محمود حجة فقتله. ونسبة الطغرائي إلى كتابة الطغراء. وللمؤرخين ثناء عليه كثير. له (ديوان شعر - ط)، وأشهر شعره (لامية العجم) ومطلعها . أصالة الرأي صانتني من الخطل . وله كتب منها (الإرشاد للأولاد - خ)، مختصرة في الإكسير.