هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـكَ اللّـه هـل عهـدُ الشـبيبة يرجِعُ
وهـل بعـدَهُ فـي خُلَّـةِ الـبيضِ مطمـعُ
فقــد راعنــي أنَّ المشــيبَ مُســَلِّمٌ
كمــا رابنــي أنَّ الشــبابَ مُــودِّعُ
فجلَّــى شــباباً كنــتُ أخبِـطُ ليلَـهُ
سـنا قمـرٍ مـن جـانب الغَـوْرِ يطلُـعُ
وأفنَـى جميـمَ الشـَّعْرِ بعـد التفافهِ
قطيعــانِ عاثــا فيــه جُـونٌ ونُصـَّعُ
أقـــولُ لمرهـــومِ الإزار بدِيمـــةٍ
مـن الـدمع يحـدوها الحنينُ المرجَّعُ
تطلّـــعُ أســـراري إِليـــهِ بأنَّــةٍ
ولا يفضـــحُ الأســـرارَ إِلّا التطلُّــعُ
إِذا مـــا تمطَّــتْ زفــرةٌ بضــلوعهِ
تصـــدَّعَ قلـــبٌ أو تحطَّـــمَ أضــْلُعُ
لعــلَّ انصـداعَ القلـب يُعْقِـبُ سـَلْوةً
مـن الوجـد إذ لـم يبقَ للوجد موضِعُ
لِيَهْنِـكَ أنْ أعـديتَنِي الشـوقَ بعـدَما
تماثَــلَ مــن داءِ الصــَّبَابَةِ مُوجَـعُ
فدرســتَ شــوقاً كــاد لـولاك يمَّحِـي
ونبَّهــتَ شــوقاً كــان لـولاك يهجـعُ
وقـد كنـتُ مـأهولَ الجوانـحِ بالأسـى
فعـدتُ ولـي صـدرٌ مـن الصـبرِ بَلْقَـعُ
فللوجــدِ فــي أكنـافِ صـدريَ مرتَـعٌ
وللصــبرِ فــي أكنـافِ وجـديَ مصـرعُ
هـوىً مثـلُ سـِرِّ الزَّنـدِ أفشـاه قدحُهُ
ومـا كـان لـولا قَدْحـةُ الزنـدِ يلمعُ
أقـــولُ وعينــي للــدموع وقيعــةٌ
وظهــري بأعبــاء الخُطــوبِ موقَّــعُ
تُطـــاردُنِي الأيــامُ عمَّــا أُريــدُهُ
وتَلْــوي بموعــودِ الضــَّمانِ فـأقنعُ
أمــا درتِ الأيــامُ أنّــيَ فـي حِمَـى
ولـــيِّ أميـــرِ المــؤمنين مُمَنَّــعُ
حمـىً لـو عصـى حكـمَ المقـابرِ جارُه
لكـــان لــه ممــا يقــدّرُ مفــزَعُ
حمــىً فيــه للأدنَيْـنَ مرعـىً ومشـرعٌ
كمــا فيــهِ للأَقْصـَيْنَ مَـرْوىً ومشـبعُ
وأروعَ وقّـــادِ الجـــبينِ كأنّمـــا
جَـرى فـوق خـدَّيْهِ النُضـَارُ المشعشـَعُ
حيــاةٌ لمــن ينتــابُه وهـو قـانعٌ
ومــوتٌ لمــن يغشــاهُ وهــو مقنَّـعُ
يهــونُ عليــه المــالُ وهـو مكـرَّمٌ
ويعلــو لــديهِ الحمـدُ وهـو مُضـَيَّعُ
ســجيةُ مطبــوعٍ علـى الحمـدِ خِيمُـهُ
إِذا شــانَ أخلاقَ الرجــالِ التطبّــعُ
لــه نفحــةٌ إن جـادَ سـَجواءُ سَجْسـَجٌ
وأخـرى إِذا مـا اغتـاظ نكباءُ زعزعُ
أخـو الحـربِ مشـبوبُ العزيمـةِ رأيُهُ
إِذا كَلّـــــتِ الآراءُ لا يَتَتَعْتَـــــعُ
تــدلَّى علــى هـامِ الغُيـوبِ كأنَّمـا
لـه مـن وراءِ الغَيْـبِ مـرأىً ومسـمَعُ
خفِــيُّ مــدَبِّ الكيــدِ مــدْرَجُ خطـوِهِ
إِلـى المجـدِ عُريـان الطريقـةِ مهيعُ
مَهِيـبُ النـدى والبـأس يرهـبُ سـَطْوَهُ
رقـــابُ الأعــادي والتِلادُ المــوزَّعُ
فللشــمس إن حـاذَتْهُ شـرقاً ومغرِبـاً
لهيبتِـــهِ خَــدٌّ علــى الأرضِ أضــرعُ
يـدَلُّ عليـه الطـارقين سـَنا العُلَـى
وطِيـــــبُ خِلالٍ عَرْفُــــه يتضــــَوَّعُ
وترمــي بــه أقصـَى المكـارمِ هِمَّـةٌ
لهــا فــوقَ مُســْتنِّ المجـرَّةِ مربَـعُ
إِذا مـا مشـَى فـي سـمعِه العذلُ مجَّهُ
كمـا طـردَ النـومَ الجبـانُ المفـزَّعُ
تسـاهمَ فيـه الجُـودُ والبأسُ والحِجَى
وزُهْــرُ المعـالِي والبيـانُ المصـرَّعُ
إِذا نــاشَ أطــرافَ الكلامِ تحاســدتْ
قلـــوبٌ وأســـماعٌ إليهـــن نُــزَّعُ
وإنْ مــسَّ عِرنيــنَ اليَراعــةِ كَفُّــهُ
تنــاهتْ وعرنيــنُ الــذوابلِ أجـدَعُ
من القوم طاروا في المعالي فحلَّقُوا
ورامـوا هِضـابَ العِـزِّ حـتى تفرَّعُـوا
أولئك مطَّـــارونَ والعـــامُ أغْبَــرٌ
مـن الجـدبِ بسـَّامونَ واليـومُ أسـفَعُ
فأكنـــافُهم للمســـتميحينَ مرتَــعٌ
وأســيافُهمْ فــي المسـتبيحينَ رُتَّـعُ
لهـم شـجرُ المُـرَّانِ تُغْـرسُ في الطُلَى
فتحمــلُ أثمــارَ المعــالي وتونِـعُ
أســــِنَّتُها نُوَّارُهــــا وثمارُهـــا
جمـــاجمُ والأغصـــانُ بـــوعٌ وأذرُعُ
ومصــقولةٌ تُغْشــِي العيــونَ كأنهـا
مـن الشـمسِ تُمْهَى أو من الشُهبِ تُطْبَعُ
ظِمــاءٌ إِلــى مـاءِ الوريـدِ وإنَّهـا
ليطغَـى بهـا حَـدٌّ مـن المـاء مُتْـرَعُ
تـــرى كــلَّ دُرِّيِّ الفِرَنْــدِ كأنمــا
تنــاثرَ فــي متنيــهِ عِقْــدٌ مُقَطَّـعُ
وزُرْقٌ كأحـــداقِ الوُشـــاةِ خــبيرةٌ
بحيـثُ الهَـوى والوجـدُ والسـِرُّ أجمعُ
قواصـــــِدُ إلا أنَّهــــنَّ جــــوائِرٌ
تَئِنُّ علـــى عِلّاتِهـــا وهــي تُوجــعُ
خَمــائصُ طيــرٍ تغتـدي مـن وكُورِهـا
فتلقُـــطُ حبّــاتِ القلــوب وتكْــرَعُ
تُنَفِّرُهــا قعســاءُ تــدنو وتنــتئِي
وتؤنِســُها حــدباءُ تُعْطِــي وتمنَــعُ
ومبذولــةٌ يــومَ الطِّــرادِ يصـونُها
مـن النَّقْـعِ جُـلٌّ أو مـن الـدمِ بُرْقُعُ
نـزائعُ ممـا ينهـبُ الجـريُ لـم تكدْ
يُحَـــسُّ لهـــا إلا هَمـــائمُ تُســمعُ
دُجــونٌ يُســَمَّينَ الخُيــولَ وتحتَهــا
رِيـــاحٌ يُلقَّبــنَ القــوائمَ أربــعُ
فــإنْ تتصــاهَلْ فــالرعودُ صــوامِتٌ
وإنْ تتســـابقْ فـــالبَوارِقُ ظُلَّـــعُ
يُغَبِّـرنَ حـتى المـاء في المُزْنِ أكدرٌ
وحـتى عـوافي الطيـرِ فـي الجَوِّ وُقَّعُ
عَتــادُ نظـام المُلـكِ للخطـب يُتَّقَـى
وللمُلــكِ يُســْتبقَى وللحــقِّ يُتْبَــعُ
ويُغنيـهِ عنهـا الـرأيُ مـا ظنَّ صائبٌ
ومــا هــمَّ محتـومٌ ومـا حَـزَّ مقطـعُ
إليــك شـهابَ الـدين بُـرداً أنـارَهُ
لســـانٌ وســـَدَّاهُ لمجـــدِكَ إصــْبَعُ
يَزيــدُ علــى مــرِّ الزمـانِ طـراءَةً
إِذا مــا تــداعَى الأَتْحَمِـيُّ الموشـَّعُ
بقيــتَ لتبقـى جِـدَّةُ الـدهر مـدركاً
مــن العمـرِ والعليـاءِ مـا تتوقـعُ
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد أبو إسماعيل مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي. شاعر ، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ، ولد بأصبهان، اتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب الموصل) فولاه وزارته. ثم اقتتل السلطان مسعود وأخ له اسمه السلطان محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي، فأراد قتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه، لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل، فأوعز إلى من أشاع اتهامه بالإلحاد والزندقة فتناقل الناس ذلك ، فاتخذ السطان محمود حجة فقتله. ونسبة الطغرائي إلى كتابة الطغراء. وللمؤرخين ثناء عليه كثير. له (ديوان شعر - ط)، وأشهر شعره (لامية العجم) ومطلعها . أصالة الرأي صانتني من الخطل . وله كتب منها (الإرشاد للأولاد - خ)، مختصرة في الإكسير.