هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات33
شـَرخُ الشَبابِ أَخو الصِبا وَأَليفُهُ
وَالشـَيبُ تَزجِيَـةُ الهَـوى وَخُفوقُهُ
وَأَراكَ تَعجَـبُ مِـن صـَبابَةِ مُغـرَمٍ
أَسـيانَ طـالَ عَلى الدِيارِ وُقوفُهُ
صـَرَفَ المَسـامِعَ عَـن مَلامَـةِ عاذِلٍ
لا لَـــومُهُ أَجــدى وَلا تَعنيفُــهُ
وَأَبي الظَعائِنِ يَومَ رُحنَ لَقَد مَضى
فيهِــنَّ مَجـدولَ القَـوامِ قَضـيفُهُ
شــَمسٌ تَـأَلَّقَ وَالفِـراقُ غُروبُهـا
عَنّــا وَبَــدرٌ وَالصـُدودُ كُسـوفُهُ
فَـإِذا تَحَمَّـلَ مِـن تُهامَـةَ بـارِقٌ
لَجِـبٌ تَسـيرُ مَـعَ الجَنـوبِ زُحوفُهُ
صــَخِبُ العَشـِيِّ إِذا تَـأَلَّقَ بَرقُـهُ
ذَعَـرَ الأَجـادِلَ في السَماءِ حَفيفُهُ
فَسَقى اللِوى لابَل سَقى عَهدَ اللِوى
أَيّــامَ نَرتَبِـعُ اللِـوى وَنَصـيفُهُ
حَنَّـت رِكـابي بِـالعِراقِ وَشـاقَها
فـي نـاجِرٍ بَـردُ الشـَآمِ وَريفُـهُ
وَمَـدافِعُ السـاجورِ حَيـثُ تَقابَلَت
فــي ضــِفَّتَيهِ تِلاعُــهُ وَكُهــوفُهُ
وَيَهيجُنــي أَلّا يَــزالَ يَزورُنــي
مِنهــا خَيـالٌ مـا يُغَـبُّ مُطيفُـهُ
وَشِفاءُ ما تَجِدُ الضُلوعُ مِنَ الجَوى
سـَيرٌ يَشـُقُّ عَلـى الهَـدانِ وَجيفُهُ
إِن لَـم يُرَيثَنا الجَوازُ عَنِ الَّتي
نَهـوى وَيَمنَعُنـا النُفـوذُ رَفيفُهُ
أَو نـائِلُ الفَتحِ بنِ خاقانَ الَّذي
لِلمَكرُمـــاتِ تَليــدُهُ وَطَريفُــهُ
مِلــكٌ بِعالِيَـةِ العِـراقِ قِبـابُهُ
يَقـري البُـدورَ بِها وَنَحنُ ضُيوفُهُ
لَــم أَلقَـهُ حَتّـى لَقيـتُ عَطـاءَهُ
جَــزلاً وَعَرَّفَنـي الغِنـى مَعروفُـهُ
فَتَفَتَّحَــت بِــالإِذنِ لـي أَبـوابُهُ
وَتَرَفَّعَــت عَنّــي إِلَيــهِ سـُجوفُهُ
عَطَفَــت عَلــيَّ عِنايَــةٌ مِـن وُدِّهِ
وَتَتـــابَعَت جُمَلاً إِلَــيَّ أُلــوفُهُ
عـالي المَحَـلِّ أَنـالَني بِنَـوالِهِ
شـَرَفاً أَطَـلَّ عَلـى النُجومِ مُنيفُهُ
أَيُّ اليَــدَينِ أَجَـلُّ عِنـدي نِعمَـةً
إِغنـــاؤُهُ إِيّــايَ أَم تَشــريفُهُ
غَيــثٌ تَــدَفَّقَ وَاللُجَيـنُ رِهـامُهُ
فينــا وَلَيـثٌ وَالرِمـاحُ غَريفُـهُ
وَلِــيَ الأُمــورَ بِرَأيِـهِ فَسـَدادُهُ
إِمضــاؤُهُ بِــالحَزمِ أَو تَـوقيفُهُ
وَثَنـى العُداةَ إِلَيهِ عَفوٌ لَو وَنى
لَثَنَتهُــمُ غَصــباً إِلَيـهِ سـُيوفُهُ
نِعَـمٌ إِذا ابتَـلَّ الحَسودُ بِسَيبِها
أَحيَتــهُ بِالإِفضـالِ وَهـيَ حُتـوفُهُ
قُـل لِلأَميـرِ وَأَيُّ مَجـدٍ ما التَقَت
مِـن فَـوقِ أَبنِيَـةِ الأَميـرِ سُقوفُهُ
أَمّــا الســَماحُ فَـإِنَّ أَوَّلَ خَلَّـةٍ
زانَتــهُ أَنَّــكَ صــِنوُهُ وَحَليفُـهُ
لَمّـا لَقيـتُ بِـكَ الزَمـانَ تَصَدَّعَت
عَــن ســاحَتي أَحـداثُهُ وَصـُروفُهُ
وَأَمِنتُــهُ وَلَـوَ اَنَّ غَيـرَكَ ضـامِنٌ
يَـومَيهِ لَـم يُـؤمَن عَلَـيَّ مَخـوفُهُ
فَلَئِن جَحَـدتُ عَظيـمَ مـا أَولَيتَني
إِنّـي إِذاً واهـي الوَفـاءِ ضَعيفُهُ
لَـم يَـأتِ جـودُكَ سابِقاً في سُؤدُدٍ
إِلّا وَجاهُـــكَ لِلعُفــاةِ رَديفُــهُ
غَيــزانِ إِن جَـدبٌ تَتـابَعَ أَقبَلا
وَهُمــا رَبيــعُ مُؤَمِّــلٍ وَخَريفُـهُ
فَهَلُـمَّ وَعـدَكَ فـي الإِمـامِ فَـإِنَّهُ
فَضـلٌ إِلـى جَـدوى يَـدَيكَ تُضـيفُهُ
وَهـوَ الخَليفَـةُ إِن أَسـِر وَعَطاؤُهُ
خَلفــي فَــإِنَّ نَقيصــَةً تَخليفُـهُ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026