هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقـولُ وقـد غـالَ الـرَّدَى مـن أُحِبُّـهُ
ومـن ذا الـذي يُعْدِي على نُوَبِ الدَّهْرِ
أأبقَـى حُطامـاً باليـاً فـوقَ ظهرِهـا
ومـن تحتِهـا خُرعوبـةُ الغُصـُنِ النَّضْرِ
أعينــيَّ جُــوداً بالــدماءِ وأسـْعِدا
فقـد جـلَّ قـدْرُ الرُّزِء عن عَبْرةٍ تجري
أذُمُّ جفـــوني أن تضـــِنَّ بـــذُخْرِها
وأمقـتُ قلـبي وهـو يهـدأُ فـي صدري
بنفســيَ مـن غـاليتُ فيهـا بمهجـتي
وجـاهي ومـا حـازتْ يـدايَ من الوَفْرِ
وغــايظتُ فيهـا أهـلَ بيـتي فكلُّهـمْ
بعيـدُ الرِّضـَا يطوي الضُّلوعَ على غَمْرِ
وفُــزْتُ بهـا مـن بعـدِ يـأسٍ وخَيْبَـةٍ
كمـا اسـتخرجَ الغَـوَّاصُ لُؤلؤةَ البحرِ
فجاءتْ كما شاء المُنْى واشتَهى الهَوى
كمــالاً ونُبلاً فــي عَفـافٍ وفـي سـِتْرِ
فصــارتْ يــدي ملأى وعينــي قريـرةً
بهـا كيفما أصبحتُ في العُسْرِ واليسرِ
فنافسـني المِقـدارُ فيهـا ولـم يَدَعْ
ســوى مقلــةٍ مطروفــةٍ ويَــدٍ صـِفرِ
ومـا كنـت أخشـى أن يكونَ اجتماعُنَا
قصـيرَ المـدى ثم البِعادُ مدَى العُمْرِ
لقــد أســلمتني صـحبةٌ سـلفتْ لنـا
يُـرَدُّ بهـا بعـضُ الغليـلِ إِلى الجَمْرِ
ألا ليتنــا لـم نصـطحبْ عُمْـرَ ليلـةٍ
ولـم نجتمـعْ مـن قبـلِ هذا على قَدْرِ
فيـا نـومُ لا تعمُـرْ وِسـادي ولا تَطُـر
بمقلــةِ مرهــوم الإزاريـن بـالقَطْرِ
ومــا لكمــا يــا مقلـتيَّ وللكَـرى
ونورُكمـا قـد غـاب فـي ظُلمةِ القبرِ
فمــا عــثرة السـاقي بكـأس رويَّـةٍ
بـأغزرَ فيضـاً مـن دمائِكمـا الغُـزْرِ
ويـا مـوتُ ألحقِنـي بهـا غيـرَ غادرٍ
فــإن بقـائي بعـدَها غايـةُ الغَـدْرِ
ويــا صـبرُ زُلْ عنِّـي ذميمـاً وخَلِّنـي
ولوعـةَ وجـدي والـدموعَ الـتي تَمْرِي
ولا تَعِــدَنِّي الأجــرَ عنهــا فإنَّهــا
ألـذُّ وأحلـى فـي فـؤادي مـن الأجـرِ
أَتُبــذَلُ لــي حُـورُ الجِنـانِ نَسـِيئَةً
وتُؤخـذُ نَقْـداً مـن ورائي وفـي خِدْري
وأقنــعُ بـالموعودِ وهـو كمـا تَـرى
وأصــبرُ للمقـدورِ وهـو كمـا تَـدرِي
ومـن ذا الـذي يرضـَى إن اعتاضَ كفُّهُ
يـواقيتَ حُمْـراً مـن أنامِلهَـا العشْرِ
بلَـى إنْ يكـنْ حظِّـي من الخُلْدِ وحدَها
صــبرتُ فكـانت نِعْـمَ عاقبـةُ الصـَّبرِ
بنـا أنـتِ مـن مهجـورةٍ لم أُرِدْ لَها
فِراقـاً ولـم تَطْـوِ الضلوعَ على هَجْرِي
طلعــتِ طلــوعَ البــدرِ ليلـةَ تَمِّـهِ
وفُقْـتِ كمـا أربَـى على الأنجُم الزُّهْرِ
وآنســتِنَا حــتى إِذا مــا بَهَرْتِنَـا
ســناً وسـناءً غِبْـتِ غَيبوبـةَ البَـدْرِ
فقــد كــان رَبْعِــي آهِلاً بــكِ مـدَّة
أحِــنُّ إليــه حَنَّــةَ الطيـرِ للـوَكْرِ
وآوي إليـــهِ وهـــو رَوْضــَةُ جَنَّــةٍ
بــدائِعُها يَخْتَلْــنَ فــي حُلَـلٍ خُضـْرِ
فمُـذْ بِنْـتِ عنـهُ صـارَ أوحـشَ من لظَىً
وأضــيقَ مـن قـبرٍ وأجـدبَ مـن قَفْـرٍ
ومـا كنـتِ إلا نعمـةَ اللّـهِ لـم تدُمْ
علــيَّ لعجــزِي عـن قيـامِيَ بالشـُّكْرِ
ومــا كنــتِ إلا شـطرَ قلـبيَ حافظـاً
ذمـامي وهـل يبقـى الفـؤادُ بلا شَطْرِ
فــانْ سـكنتْ نفسـي إِلـى سـكَنٍ لهـا
سـواكِ مـدى عُمْـري فقـد بُؤْتُ بالكُفْرِ
وإنْ أســْلُ يومـاً عنـكِ أسـْلُ ضـرورةً
وإلّا فــإنّي عــن قريـبٍ علـى الأِثْـرِ
عسـى اللّـهُ فـي دارِ القَـرارِ يضُمُّنَا
ويجمــعُ شــملاً إنَّــه مالــكُ الأَمْـرِ
فيــا أســفا أنْ لا تــزاورَ بينَنـا
ويـا حسـرتا أنْ لا لقـاءَ إِلى الحَشْرِ
برغمــي خلا رَبْعِــي وأُسـْكِنتِ خـاطري
وغُيِّبْـتِ عـن عينـي وأُحضـِرْتِ في فكري
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد أبو إسماعيل مؤيد الدين الأصبهاني الطغرائي. شاعر ، من الوزراء الكتاب، كان ينعت بالأستاذ، ولد بأصبهان، اتصل بالسلطان مسعود بن محمد السلجوقي (صاحب الموصل) فولاه وزارته. ثم اقتتل السلطان مسعود وأخ له اسمه السلطان محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي، فأراد قتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه، لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل، فأوعز إلى من أشاع اتهامه بالإلحاد والزندقة فتناقل الناس ذلك ، فاتخذ السطان محمود حجة فقتله. ونسبة الطغرائي إلى كتابة الطغراء. وللمؤرخين ثناء عليه كثير. له (ديوان شعر - ط)، وأشهر شعره (لامية العجم) ومطلعها . أصالة الرأي صانتني من الخطل . وله كتب منها (الإرشاد للأولاد - خ)، مختصرة في الإكسير.