هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـا إنَّهـا خُطَـطُ العَليـاءِ والكَرَمِ
وأيـــنَ ســَافِرَةُ الأخلاقِ والشــِّيَمِ
ربـاعُ مَجـدٍ بهـا مـن أهلِهـا عَبَقٌ
مُخَبِّــرٌ عــن فِــراقٍ منهــمُ أَمـمِ
آثــارُ واضــِحَةِ الآثــارِ تُـذكِرُنا
عَـوائِدَ الـدَّهْرِ فـي عـادٍ وفي إرَمِ
إذا تأمَّلَهـا الـزَّورُ المُلِـمُ ثَـوى
يَحُــطُّ بالـدَّمْعِ أثقـالاً مـنَ الأَلـمِ
عَهْـدي بها والليالي الغِيدُ تابعةٌ
أيامَهـا البيضَ بينَ الخَفضِ والنَّعَمِ
إذِ الزَّمــانُ بهــا جَـذلانُ مُبتَسـِمٌ
مُتَّـــوجٌ بِعُلـــىً جَــذلانَ مُبتَســِمِ
أيــامَ تَلحَظُهــا الأيــامُ خاشـِعَةً
لَحْظَ الحَجيجِ حَرامَ الصَّيدِ في الحَرَمِ
والـوِرْدُ نوعـانِ مـن عَفْوٍ ومن نِعَمٍ
والوَفـدُ ضـَربانِ مـن عُرْبٍ ومن عَجَمِ
أيـنَ الشـَّمائِلُ يرتاحُ الثَّناءُ لها
والسـُّوقُ تَنفُـقُ فيهـا حِليةُ الكَلِمِ
للـــهِ أيُّ حُســـامٍ فَــلَّ مَضــْرِبُه
مَضـارِبَ المُرهَفَيْـنِ السـَّيفِ والقَلَمِ
خَطْـبٌ وَهَـى عَـرْشُ غسـَّانٍ بـه وغـدَتْ
تيجــانُ حِمْيَــرَ مـن واهٍ ومُنْصـَرِمِ
أَظَــلَّ دِجلــةَ فــانحَطَّتْ غَوارِبُهـا
واصـفرَّ مـن جانِبَيْهـا مُورِقُ السَّلَمِ
أَبْنَـاءَ فَهْـدٍ تَـولَّى العِـزُّ بعـدَكُمُ
فمـا أرى خائفـاً يـأوي إلـى عِصَمِ
أَعْــزِزْ علـيَّ بـأن راحَـت ديـارُكُمُ
مَثـوى الهُمـومِ وكانَتْ مَسرَحَ الهِمَمِ
كـم فـي قبـورِكُمُ مـن عـارِضٍ هَطِـلٍ
وصــارِمٍ فَـلَّ حَـدَّ الصـَّارِمِ الخَـذِمِ
ومـــن غَطارِفَـــةٍ شــُمٍّ أنــوفُهُمُ
يَلقَـوْنَ قبلَ الشِّفاهِ الماءَ بالشَّمَمِ
أَكُــلَّ يَـوْمٍ لكـم ثـاوٍ يُقـالُ لـه
وقــد تباعَــدَ لا تَبْعَــدْ ولا تَـرِمِ
ومُلحَــدٌ ســاخَ فـي أحشـائِهِ عَلَـمٌ
مـن المَكـارمِ بـل نـارٌ علـى عَلَمِ
قـبرٌ لـه من عيونِ المُزْنِ صَوبُ حياً
ومـن عُيـونِ بنـي الآمـالِ صـَوبُ دَمِ
يجـري النَّسـيمُ علـى أرجاءِ تُربتِهِ
تَحيَّــةً لَطُفَــتْ مـن بـارئ النَّسـَمِ
ذَمَمْـتُ عَهْـدَ اللَّيـالي فـي تَحَيُّفِكُمْ
ولـم تَزَلْ في العُلى مذمومةَ الذِّمَمِ
وقلــتُ للـدَّهْرِ إذ غـالَتْ غَـوائِلُه
محمـداً سـَوفَ تَثـوي غـابرَ النَّـدَمِ
فــتىً أبـاحَ ذوي الإعْـدامِ تالِـدَه
وراحَ لـولا ازديـادُ الحَمْدِ بالعَدَمِ
مَـنْ هَـزَّةُ الرُّمْـحِ أحلى في نواظِرِه
مـن هَزَّةِ الغُصْنِ بين الوَرْدِ والعَنَمِ
مـا كـانَ جُـودُكَ إذ وَلَّـتْ سـَحائِبُه
وفضــلُ حِلْمِــكَ إلا بُرهَتَــيْ حُلُــمِ
قُــلْ للشــَّوامتِ مهلاً ليـسَ بينَكُـمُ
وبيــنَ عاديــةِ الأيـامِ مِـنْ رَحِـمِ
هـي الرَّزِيَّـةُ مَـنْ يَصـبِرْ لفادِحِهـا
يُـؤجَرْ ومَـنْ يَتَحـامَ الصَّبرَ لم يُلَمِ
أبـا الفـوارسِ تسـليماً وأيُّ فَـتىً
لاقَــى الحـوادِثَ إلا مُلقِـيَ السـَّلمِ
ويـا أبا الحسَنِ اسْتُنَّ العَزاءُ فقد
رَأيـتَ مـا سـَنَّتِ الأيـامُ فـي الأُمَمِ
ليـس الثنـاءُ لـه رُكنـانِ مثلُكُما
وإن تباعَـــدَ قُطـــراهُ بمُنهَــدِمِ
سـأجعلُ المَـدْحَ فيكـم جُـلَّ مأرُبتي
وهـل يَعـافُ زهيـرُ المَـدْحَ في هَرِمِ
مُصـَدَّقُ القَـولِ مَصـدوقُ الظُّنونِ بكم
فـالجُودُ مِلءُ يدي والصِّدْقُ مِلءْ فَمي
إذا رأيـتَ القَـوافي الغُّـرَّ سائرةً
فــإنَّهُنَّ ريــاحُ الطَّــوْلِ والكَـرَمِ
كَـذا النَّسـيمُ إذا فـاحَتْ روائِحُـه
فإنمــا هـو شـُكْرُ الـرَّوْضِ للـدِّيَمِ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).