هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَســــَمِعْتُما أن الجِبـــالَ تُضـــامُ
وعَلِمْتُمـــا مَـــنْ غَـــالَتِ الأيَّــامُ
فَجْــعٌ تَطيــرُ لــه علــى أحشـائِنا
شــُعَلٌ وتَســقُطُ فــي القلـوبِ سـِهامُ
وَرَزيَّــةٌ أَخَــذَ الــرَّدَى مـا يبتَغـي
منّــا ونــالَ بهــا الــذي يَسـتامُ
شــَهِدَتْ بتحليــلْ الــدموعِ وخَبَّــرَتْ
أنَّ العَــزاءَ علــى اللَّــبيبِ حَـرامُ
كنَّـــا نَعُــدُّ الحِصــنَ دارَ إقامــةٍ
فـــاليومَ وقفتُنـــا بــه إلمــامُ
يَبكــي الغَمـامُ المستسـيرُ بأرضـِها
ونقــولُ جــادَ بـذي الغَميـمِ غَمـامُ
إنْ يفــترِقْ أحبابُنــا أيــدي سـَبا
عنهـــا فقـــد يَتفـــرَّقُ الأَقْــوامُ
عَطَــنٌ أخَــلَّ بــه الوفـودُ وأوحشـَتْ
منـــه الرِّحــابُ الفِيــحُ والآطــامُ
أقــوى وفيــه مـن العديـدِ تَـدافُعٌ
وخَلا وفيـــه مـــن الأنيــسِ زِحَــامُ
والتُّــربُ ظَمـآنُ الجَوانـحِ مـا سـَرى
رَكْــبُ الســَّحابِ عليــه وهـي جَهَـامُ
أينَ الفَتى الأزِديُّ بل أينَ النَّدى الرْ
رِبْعـــيُّ أيـــنَ البُــؤسُ والإنعــام
أيــن الأُلـى شـِرِبَ الحِمـامُ نُفوسـَهم
وَهُــــمُ حيــــاةٌ غَضـــَّةٌ وحِمـــامُ
أيــنَ الســَّمِيُّ مِــن المَكـارِمِ هـذِهِ
تَنْهَـــلُّ داجنـــةً وتلـــك تُغـــامُ
والسـُّمرُ تُنظَـمُ فـي عوامِلِهِـا العِدَى
والبِيــضُ تُنثَـرُ عـن ظُباهـا الهـامُ
نَزَلُــوا علـى حكـمِ الزَّمـانِ وأمـرِه
وهُـــمُ الخُصــومُ اللُّــدُّ والحُكَّــامُ
يمضــي بمُــرِّ الفَجْــعِ عــامٌ فيهِـمُ
ويَجيـــءُ بــالرُّزْء المــبرِّحِ عــامُ
نِعَــمٌ كــأنَّ الــدَّهْرَ أقسـَمَ جاهـداً
ألاّ تَـــــدومَ فــــبرَّتِ الأقســــامُ
كــانت مَــوارِدَ للعُفــاةِ فأصــبَحَتْ
مَحمِيَّـــةَ الجَنَبـــاتِ لَيــسَ تُــرامُ
ولقـــد شــَجاني أن يُقَــوَّضَ مَجْلِــسٌ
فيـــه الحِجَـــى والعِلْـــمُ والأحلام
طُـــوِيَتْ حَـــدائِقُهُ وهـــنَّ نَواضــِرٌ
وخبَـــتْ بَـــوارِقُه وهـــنَّ ضـــِرامُ
أدَبٌ غَــدَتْ أيــدي الحِمــامِ تَضـيمُه
مـــا كـــانَ إلا بالحِمــامِ يُضــامُ
وشـــهابُ رَجْـــمٍ غَيَّبَتْـــهُ صــَفائِحٌ
طُـــوِيَتْ علـــى إشـــراقِه ورِجــام
للــــهِ أيُّ مُــــوَدَّعٍ حَفَّـــت بـــهِ
عُصــَبٌ علــى جَمْــرِ الــوَداعِ قِيـامُ
صــاروا بـه مَرضـَى القلـوبِ كأنَّمـا
قُـــدْسٌ علـــى أيـــديِهمُ وشـــَمامُ
عَبِـقُ البُـرودِ يَزيـنُ مَشـهَدَهُ التُّقَـى
وتَحيـــدُ عـــن خَلَـــواتِهِ الآثــامُ
أضـــحَى ضـــجيعَ مُســنَّدِينَ كأنَّمــا
صــَرَعَتْهُمُ نُخُــبُ الكُــؤوسِ فنــامُوا
كُرَمـــاءَ لا يرجُــوهُمُ فــي قُربِهِــم
راجٍ ولا يَعتــــــامُهُم مُعتــــــامُ
حُجِبُـــوا عَـــنِ الأحبـــابِ إلاّ زَورَةً
تجــــري بـــزُورِ لِقائِهـــا الأحلامُ
نَطَـــأُ الصـــَّفيحَ عليهـــمُ ووراءَه
مثـــلُ الصــَّفائحِ مُنجِبــونَ كِــرامُ
رَقَـدُوا عـنِ الصـَّلواتِ فيـه وطالمـا
قــاموا إلـى الصـلوات وهـي تُقـامُ
أمحمــدُ بــنُ علــيٍّ احتفـلَ الحَيـا
ودُموعُنـــا فَهُمـــا عليــكَ ســِجامُ
هَضــَباتُ حِلْــمٍ ســِحْنَ وهــيَ شـَواهِقٌ
وميــاهُ علــمٍ غُصــْنَ وهــي جُمــامُ
تبكـي العلـومُ عليـه فـي أوطانِهـا
وريــــاضُ تلـــك الصـــُّحْفِ والأقلامُ
وأرى ذوي الآدابِ بعـــــدَكَ أُمَّــــةً
ضــَلَّتْ وليــسَ لهــا ســِواكَ إمــامُ
مــا بــالُ أرضـِكَ أُحْرِمَـتْ فرَواؤُهـا
بعــدَ ابتســامِ رُوائِهــا الإِحْــرامُ
قــالُوا خَبَــتْ نــارٌ علـى أعلامِهـا
قُلْنــــا أجَــــل وتَهـــاوَتِ الأَعلامُ
قــد كــانَتِ الأَفْهــامُ صـافيةً بهـا
فـــالآنَ إذ صــَدِئَتْ بهــا الأَفهــامُ
وكأنَّمـا ارتحـلَ الغِنَـى عـن أهلِهـا
لمّـــا ثَـــوَيْتَ وخَيَّـــمَ الإِعـــدامُ
قــد كنـتَ أحسـنَ نِعْمَـةٍ فُزْنـا بهـا
لــو كــانَ للنَّعَــمِ الحِســانِ دَوامُ
لا زِلْـــتَ عُرْضـــَةَ عـــارضٍ مُتَهَلــل
تَخْضـــَرُّ منـــه ضَحاضـــِحٌ وإكـــامُ
تَغْــدو الرِّيـاحُ عليـكَ وهـي لَطـائِمٌ
ويَــروحُ صــَوبُ المُــزْنِ وهـو مُـدامُ
ولَئِنْ غَـــدَتْ أرضٌ حَوَتْـــكَ كريمـــةً
فلقــد أُتيــحَ لهــا بــكَ الإكـرامُ
فعليـــكَ تَضـــعيفُ الســَّلامِ تَحِيَّــةً
مــا اعتــمَّ بـالوَرَقِ النَّضـيرِ سـِلامُ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).