هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أُؤَنِّــبُ الشــَّوقَ فيهِـم وهـو يَضـطَرِمُ
وأســتَقِلُّ دمــوعَ العيــنِ وهــي دَمُ
للـــهِ أيُّ شـــُموسٍ منهُـــمُ غَرَبَــتْ
بِغُــــرَّبٍ وبـــدورٍ ضـــَمَّها إِضـــَمُ
بِيــضٌ تُخبِّــرُ عنهــا البِيـضُ لامِعَـةً
بــــأنَّهنَّ نَعيـــمٌ دونَـــه نَقَـــمُ
أَهْــدَتْ لهُــنَّ علــى خَـوْفٍ إشـارَتَنا
تَحِيَّـــةً رَدَّهــا العُنَّــابُ والعَنَــمُ
هـيَ الظِّبـاءُ ولـي مـن رَبعِهـا حَـرَمٌ
وهـيَ الشـِّفاءُ ولـي مـن لَحْظِهـا سَقَمُ
سـُقْيا المحبِّيـنَ مـن أَهلِ الحمى ظَمأ
بَــرْحٌ وســُقياهُ مـن أَجفانِهـا دِيَـمُ
ومـــا تَحَكَّـــمَ فــي دارٍ فِراقُهُــمُ
إلا غَــدَتْ فـي دمـوعِ العَيْـنِ تَحتَكِـمُ
ســَلِمْتَ مــا فَعَلَــتْ غِـزْلانُ ذي سـَلَمٍ
إذا الكِنــاسُ الـذي حلَّـتْ بـه سـَلَمُ
يُمْسـي بـه الحُسـْنُ والإِحْسـانُ في قَرَنٍ
ويُصـبحُ الخِيـمُ فـي مَعنـاه والخِيَـمُ
جَادَتْــكَ مُذهَبَــةٌ بــالبَرْقِ مُجلِبَــةٌ
بالرَّعْــدِ تَربَــدُّ أحيانــاً وتَبتَسـِمُ
كأنَّهــا وجُنــوبُ الرِّيــحِ تَجنُبُهــا
بحــرٌ يَســُدُّ فَضــاءَ الجــوِّ مُلتَطِـمُ
مـنَ اللَّـواتي تقـولُ الأرضُ إنْ بسـَمَتْ
هَـذي الحيـاةُ التي يَحيا بها النَّسَمُ
كأنَّهـــا إذ تــوَلَّتْ وهــيَ مُقْلِعَــةٌ
جَيْــشُ العَــدوِّ تــولَّى وهـو مُنهَـزِمُ
عـــادَتْ حُمــاتُهُمُ ســُفْعاً خُــدودُهمُ
كأنَّمــا ســَفَعَتْ أبشــارَها الحُمَــمُ
وَلَّـتْ وبِيـضُ ابـنِ عبـدِ اللهِ تَنشُدُها
كــالطَّيْرِ رَوَّعَهــا مــن بـارقٍ ضـَرَمُ
أطفــأْتَ بــالكَرِّ والإِقــدامِ نـارَهُمُ
وقبــلُ كــانتْ علـى الإسـلامِ تَضـطَرِمُ
دَفَعْتَهــم بِغِــرارِ السـَّيفِ عـن بَلَـدٍ
رَحْــبٍ تَــدافَعَ فيــه سـَيْلُكَ العَـرِمُ
فأصــبَحَتْ مــن وراءِ اليَـمِّ شـَوْكَتُهم
وهــمْ مـن البِيـضِ إن جرَّدْتَهـا أُمَـمُ
غَشـــِيتَهُم برمـــاحٍ ليــسَ بينَهُــمُ
وبيــــنَ أطرافِهـــا إلٌّ ولا ذِمَـــمُ
ونِلْــتَ أَمنعَهُــم حِصــْناً وأبعَــدَهم
فليــسَ تَعصــِمُهُمْ مـن بأسـِكَ العِصـَمُ
وبـاتَ ذو الأمـرِ منهُـمْ قـد أَلَـمَّ بهِ
مـن خَـوْفِ إلمامِـكَ المُـؤذي بـه لَمَمُ
تَــروعُ أحشـاءَهُ بـالكُتْبِ وَهْـوَ لَهَـا
خَـوفُ الـرَّدى ورجـاءُ السـِّلمِ مُسـتَلِمُ
لا يَشــرَبُ المــاءَ إلا غَـصَّ مـن حَـذَرٍ
ولا يُهَــــوِّمُ إلا راعَــــهُ الحُلُـــمُ
اللـــهُ جــارُكَ والارمــاحُ جــائِرَةٌ
والبِيـضُ تأخُـذُ مـن ألوانِهـا اللَّممُ
والنَّقْــعُ لَيْـلٌ يَكُـفُّ الطَّـرْفَ غَيهَبُـه
والُمرهَفــاتُ كقَــرْنِ الشـَّمْسِ تَزْدَحِـمُ
أَضــْحى بِنَجْــدَتِكَ الإســْلامُ مُعْتَصــِماً
وأنــتَ بــاللهِ والهِنــديِّ مُعْتَصــِمُ
تُزجـي القَنـا والمَنايـا فيه كامنةٌ
فتَحطِــمُ الشــِّرْكَ أحيانــاً وَينحَطِـمُ
أَعْجِــبْ بــهِ حيــنَ يَـدعوهُ لمَلْحَمَـةٍ
أَصــَمُّ ليــسَ بــه مــن دَعْـوَةٍ صـَمَمُ
كأنَّهــا والعَــوالي مِلــءُ سـاحَتِها
مَغــارِسُ الخَــطِّ فيهـا للقَنـا أَجَـمُ
فــالغَزْوُ مُنْتَظِــمٌ والفَيــء مُقْتَسـَمٌ
والــدِّينُ مُبْتَســِمٌ والشــِّرْكُ مُصـْطَلَمُ
يــا سـلئلي عـن علـيٍّ كَيـفَ شـِيمَتُهُ
أنظُـرْ إلـى الشُّكْرِ مَقْروناً به النِّعَمُ
مَــدْحٌ يَغُــضُّ زُهَيْــرٌ عنــه نــاظِرَه
ونـــائلٌ يَتـــوارَى عِنْـــدَهُ هَــرِمُ
وباســـطٌ يَــدَه بــالعُرْفِ مُطلِقُهــا
بــالحَتْفِ يُنعِــمُ أحيانــاً وَينتَقـمُ
مُشــَهَّرٌ مثــلُ بيــتِ اللــهِ تَعرِفُـه
بِفَضـْلِ مـا ذاعَ عنـه العُـرْبُ والعَجَمُ
إذا بَـدا الصـبحُ فهـو الشَّمسُ طالِعةً
وإن دَجَـى اللَّيـلُ فهو النارُ والعَلَمُ
لا يَســتعيرُ لــه المُــدَّاحُ مَنقَبَــةً
ولا يقولــون فيـه غيـرَ مـا عَلِمـوا
رأى الســَّماحَ فطيمــاً فاشـرَأَبَّ لـه
وخيرُهُـــم مَــنْ رَآه وهــو مُحتَلِــمُ
رَحــبٌ علــى آمليــهِ ظِــلُّ رَحْمَتِــهِ
وليـــسَ بينَهُـــمُ قُربَــى ولا رَحِــمُ
عَمَّـتْ أيـاديه إذا عَـمَّ الحَيـا بلداً
إنَّ الـتي عَمَّـتِ الـدُّنيا هـي الكَـرَمُ
فمــا نبــالي إذا فُزْنــا بِـديمَتِهِ
أن يُمْسـَكَ الغَيْـثُ أو أن تَهلِكَ الدِّيَمُ
هـو الحَيـا والغِنـى ما انهَلَّ عارِضُه
وهو الرَّدَى ما ارتدى بالسَّيفِ والعَدَمُ
رمـى الصـَّليبَ وأبنـاءَ الصـَّليبِ فلم
تُغْمَـــدْ صـــَوارِمُه إلاّ وهُــم رِمَــمُ
بــالِبيضِ تُنْكِرُهــا الأغمـادُ مُغمَـدَةً
والجُــرْدِ تَعرِفُهـا الغِيطـانُ والأَكَـمُ
لا تُخلَـعُ العُـذْرُ عنهـا عنـدَ أَوْبَتِها
ولا تُنَفَّــسُ عــن أَوســاطِها الحُــزُمُ
كأنَّمـــا نُتِجَـــتْ للحَــربِ مُســرَجَةً
مُرَكَّبــاتٍ علــى أفواهِهــا اللُّجُــمُ
يـا صـارِمَ الدينِ إنَّ الدِّينَ قد عَلِقَتْ
كَفَّــاهُ منــك بِحَبْــلٍ ليــسَ يَنصـَرِمُ
أَشــِيمُ عَفْــوَكَ عِلْمــاً أنْ ستَنْشــُرُه
عَلـيَّ تلـك السـَّجايا الغُـرُّ والشـِّيَمُ
كَــانَ انصـرافَي جُرْمـاً لا كِفـاءَ لـه
عنـــدي وأيُّ لَــبيبٍ ليــسَ يَجتَــرِمُ
رَأْيٌ هَفَــا هَفْــوَةً زَلَّـتْ لهـا قَـدَمي
ومــا هَفـا الـرأيُ إلاّ زَلَّـتِ القَـدَمُ
هــو اضــطِرارٌ أزالَ الاختيـارَ وهَـل
يَختـارُ ذو اللُّـبِّ مـا يُرْدي وما يَصِمُ
وكيـــفَ يَجتَنِــبُ الظَّمــآنُ مَــورِدَهُ
عَمْـداً إذا راحَ وهـو البـارِدُ الشَّبِمُ
صـَفْحاً فلـو شـُقَّ قلـبي عـن صـَحيفَتِه
لَظَــلَّ يُقْــرَأُ منـه الخـوفُ والنَّـدَمُ
جاءَتــك كالعِقْـدِ لا تُـزْري بِنَاظِمِهـا
حُسـناً وتُـزْري بما قالوا وما نَظَمُوا
والشـِّعْرُ كـالرَّوْضِ ذا ظـامٍ وذا خَضـِلٌ
وكالصـــَّوارمِ ذا نـــابٍ وذا خَــذِمُ
أو كــالعَرانينِ هــذا حَظُّــهُ خَنَــسٌ
مُـــزْرٍ عليــه وهــذا حظُّــه شــَمَمُ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).