هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنّـى يعـودُ مـن الصَّبابةِ مُفْرِقا
ولِقــاؤُّهُم للبَيْـنِ غـادَرَهُ لَقَـا
لـم تَعتَـرِضْ غِزلانُهُـم يَومَ النَّقا
إلا لكــي يُخْجلِـنَ غِـزلانَ النَّقـا
رفَعُـوا القِبـابَ وفُرِّقَتْ أَظعانُهم
فِرَقـاً أَمَـرْنَ الصـَّبرَ أن يتفرَّقَا
ووراءَهُــم دَمــعٌ إذا أوطــأتُه
يَـوْمَ النَّـوى عُنْقَ التَّجلُّدِ أعنَقا
هُـنَّ الحَيـا حَـرَمَ الغَميمَ غَمامُه
وســَرَتْ بَـوارِقُه يَجُـدْنَ الأبرَقـا
لـم يَغْـنَ من تلكَ المَحاسنِ مَنْزِلٌ
إلا تَقاضــاه الفِــراقُ فأملَقـا
تَرْقـا الـدُّموعُ ولي على آثارهم
دَمْـعٌ رَقـاه العـاذلون فما رَقا
لا أَحسـِبُ الأجفـانَ يَلقَـى بَعْضـُها
بَعْضـاً إذا كانَ الفِراقُ المُلتَقى
أشــقيقَةَ الجِزْعَيْـنِ أيَّـةُ لَوْعَـةٍ
عُجْنـا عليـكِ غَداةَ عُجْنا الأينقا
منحَتْكِ أنفاسُ الصَّبا ما اسُتودِعَتْ
وسـَقاكِ رَقـراقُ الحَيـا ما رَوَّقا
أيشـوقُني طَـرَبُ الشـَّبابِ وإنَّمـا
شـَغَفُ الهِلالِ بحيـثُ تـمَّ وأشـرَقا
والعُـودُ ليـس يُعـدُّ تِرْباً مَوْطِناً
إلاّ إذا مـا اهتَـزَّ فيـه وأوْرَقا
ولقَـد وصـَلْتُ إلى الجَوادِ مُغَرِّباً
مـن بعـدِ ما خُضْتُ اللّئامَ مُشَرِّقا
وزَجَـرْتُ أمثـالَ الأهِلَّـةِ بـل تَرى
أجرامَهُــنَّ مــن الأهِلَّـةِ أمحَقـا
وخَلَعْــتُ جِلبــابَ الظَّلامِ مُمَسـَّكاً
ولَبِسـْتْ جِلبـابَ الصـَّباحِ مُخَلِّقـا
فــالآنَ ناضـَلْتُ الخُطـوبَ بصـائبٍ
يُصــْمي وكـم ناضـلتُهُنَّ بأفَوقـا
ورأيـتُ سيفَ الدولةِ السيفَ الذي
يَـزدادُ فـي ظُلَمِ الكَريهةِ رَوْنَقا
أوفـى فكـان مُحلِّقَـاً ومضـى فكا
نَ مُزلَّقــاً وسـَطا فكـانَ مُحرِّقـا
مُتَبَســِّمٌ يَنْهَــلُّ فــي اسـتهلالِه
مـاءُ الحيـاةِ فـإن تَلَهَّبَ أصعَقا
نـاَلتْ يَـداهُ أقاصيَ المجدِ الذي
بَسـَطَ الحَسـودُ إليـه باعاً ضَيِّقا
أَعــدُوَّه هــل للســِّماكِ جريـرَةٌ
فـي أنْ دَنْـوتَ من الحضيضِ وحلَّقا
أم هل لمُمتْلئ اليَدَيْنِ منَ العُلا
ذَنْـبٌ إذا مـا كنـتَ منها مُملِقا
صـَبْراً فلسـتَ تنـالُ أدنَـى سَعْيِه
إلاّ إذا نِلْـتَ الصـَّبيرَ المُبرِقـا
عَـذُبَتْ بِصـَفْوِ المَكرُمـاتِ صـِفاتُه
فـأتى خليقـاً بالمكـارمِ أخلَقا
فـي جمـرةِ الحَسَبِ التي لا تُصطَلى
وذُؤابَـةِ الشـَّرَفِ الـتي لا تُرتَقى
يـدنو إلـى الأمـلِ البعيدِ بهمَّةٍ
تغتـالُ أبعـدَ مِـن مَداه وأسحَقا
فحَـذارِ من لَحْظِ الشُّجاعِ إذا رَنا
وحَـذارِ مـن عَزَمـاتِه إن أطرَقـا
ركَزَ الرِّماحَ على الثُّغورِ فأصبحَت
سـُوراً علـى تلك الفِجاجِ وخَندَقا
مســتيقظاً لــو رُنِّقَـتْ أجفـانُه
عـن مَشـربِ الأيـامِ عـادَ مُرنَّقـا
لـم يَسـْرِ عارِضـُه إلـى أعـدائِه
إلا ليُمطِرَهـــم دَمــاً متــدفِّقا
حَرَقَـتْ سـَراياه الـدُّروبَ كأنَّهـا
بحــرٌ تَــدافَعَ مَــوجُه فتخرَّقـا
حتّــى أبـاحَ حريمَهـم لا ظالمـاً
وضـحَنا علـى أبكـارِهْم لا مُشفِقا
رفـعَ القَنا عن حِملِ هامِ ملوكِهم
فغَـدا وراحَ علـى الخَليجِ مفلِّقا
فـي كـل أُفـقٍ منـه سـَهْمُ مَنيَّـةٍ
يَرنُـو إلـى كَبِـد العـدوِّ مُفوَّقا
خَيــلٌ تُمَــزِّقُ كـلَّ يَـوْمٍ مأزِقـاً
وظُبــاً تُفَلِّـقُ كُـلَّ يَـومٍ فَيلَقـا
إسـْعَدْ بعيـدِك والقَ ما تَهوى به
وليَلْـقَ مَـنْ عـاداكَ خَطْباً مُوبِقا
نَحـرٌ نَحَـرتَ البُـدْنَ فيـه مُسَدَّداً
وفَتَكْــتَ بالأعـداءِ فيـه موفَّقـا
دَمَيـانِ مـا تاقَ الشُّجاعُ إليهما
إلا إذا خَلَـطَ الشـَّجاعَةَ بـالتُّقى
حمَّلْتَنــي نِعَمـاً شـَرُفْتُ بحَملِهـا
فـإذا نَطقْـتُ بهـا نطقْـتُ مُصَدَّقا
لا تَفْصــِمُ الأيــامُ طـوقي إننـي
أصــبحتُ بالإحسـانِ منـكَ مُطوَّقـا
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).