هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قضـَى بوقـوفِ الرَّكْـبِ حَـقَّ المواقِفِ
فـروَّى صـَداها بالـدُّموع ِالـذَّوارِفِ
رســومٌ كـأنَّ الطَّـرْفَ يَقـرأُ كلَّمـا
تأمَّلَهــا آيَ الهَــوى مـن صـَحائفِ
أبـاري بهـا دَمْعَ الحَيا وهو ذَارِفٌ
وأخلُفُــه فــي رَبْعِهـا غيـرَ ذارِفِ
وأعْرِفُهـا لـولا الـذي فَعَـلَ البِلَى
وأنْكِرُهــا لــولا نَسـيمُ المَعـارفِ
سـقاكَ الهَـوى صـوبَ الدموعِ مُلاطِفاً
وأيُّ هــوىً يَلقــاكَ غيــرَ مُلاطــفِ
فلـم تُنسـِني الأيَّـامُ فيك وقد دَجَت
ســَوالفَ أيــامٍ مَضــَتْ كالسـَّوالفِ
وأخضـرَ مـن وَشـْي الحَـدائقِ مُعْلَـمٍ
تَجُـرُّ عليـه السـُّحْبُ وَشـْيَ المَطارفِ
إذا انصاتَ في قَرْنٍ من الشَّمْسِ ضاحكٍ
تَمايـلَ فـي دَمْـعٍ مـن المُزْنِ واكفِ
ولا بِســةٍ فــي كأسـِها ثـوبَ آمـنٍ
جلاهـا علينـا الماءُ في ثَوبِ خائفِ
إذا رَعَفَـتْ منهـا الأبـاريقُ خَيَّلَـتْ
لأَعيُننــا سـِربَ الظِّبـاءِ الرَّواعـفِ
تمســَّكْتُ بالإنجيــلِ لمَّـا أباحَهـا
وخـالفْتُ فيهـا نصَّ ما في المَصاحفِ
أُرَدِّدُ لَحْــظَ العَيْــنِ بيـنَ شـَمامسٍ
مُصـــَوَّرَةٍ فــي كأســِها وأســاقفِ
فمِـنْ بَيْـنِ عارٍ لم يَنَلْ من ثيابِها
ومُلتَحِــفٍ منهــا بحُمْــرِ المَلاحـفِ
أَأَطلُـبُ إسـعافَ الزَّمـانِ وقـد ثَنى
إلـى العـاجزِ المأفونِ عَطْفَ مُساعفِ
وآمُـلُ أن يَجلـو لـذي اللُّبِّ بعدَما
ترَشـَّفَهُ ذو الجَهْـلِ حُلْـوَ المَراشـفِ
إذا لـم يكـن للنَّقْـصِ يَوماً بمُنْكرٍ
فمـا هـو للفَضـْلِ المُـبينِ بعَـارفِ
سـأمنَحُ حَلْـيَ الشـِّعْرِ صـائِغَ حَلْيِـه
وإن لـم يَصـُغْهُ لارتيـادِ العَـوارفِ
ثنــاءً كــأفوافِ الرِّيـاضِ يَشـوبُه
عتـابٌ كأنفـاسِ الرِّيـاحِ الضـَّعائفِ
تَرقـرَقَ مـاءُ الطَّبـعِ فـي وَجَنـاتِه
تَرَقـرُقَ إفرنْـدِ السـّيوفِ الرَّهـائفِ
أبــا حســَنٍ إنَّ المَكــارِمَ جَمَّــةٌ
وأحســنُها إنصــافُ خِــلٍّ مُناصــِفِ
تناســَيْتَ وُدِّي مــن قـديمٍ وحـادِثٍ
وأغفَلْـتَ شـُكْري مـن تَليـدٍ وطـارفِ
وأهملَتنــي حتَّـى تحيَّفَنـي العِـدا
وكـم ذُدْتَ عنّـي الحَيْفَ من كلِّ حائفِ
عصـائبُ رَقَّ السـِّتُر بينـي وبينَهـم
فمـن سـاترٍ مـا في الضَّميرِ وكاشِفِ
يَـدبُّونَ فـي لَيْـلِ النِّفـاقِ كـأنَّهم
عَقــارِبُ دَبَّــتْ فـي دُجـىً مُتكـاثِفِ
إذا نَســَمَتْ ريـحُ الصـديقِ عليهـمُ
أَهَبُّـوا عليهـا كـلَّ نَكْبَـاءَ عَاصـِفِ
ومــا نَقَمُــوا إلا مَقالَــةَ مُعْلـنٍ
بـأنَّ أبـا السـِّبْطَينِ خَيْـرُ الخَلائفِ
إذا شـِئْتَ أن تُهـدي لِغـلِّ صـدورِهِمْ
فأَغْضــِبْهُمُ يَبْـدو كُمـونُ الكتـائفِ
أَلسـتَ تَراهـم إنْ رأوا لـك نِعمـةً
يَفيضـونَ غَيْظـاً مـن صـدورٍ لواهـفِ
تَـرى أوجُهـاً تَصـفَرُّ حِقْـداً كأنَّمـا
يُــدافُ علــى أَبشـارِها وَرْسَ رائفِ
وخُــزْرَ عيُـونٍ لـم تكـنْ لَحظَاتُهـا
لتصــدُرَ إلا عــن قُلــوبٍ رَواجــفِ
أَلَــم تَرَنــي أقصـرتُ غيـرَ مُقَصـِّرٍ
وأَعرَضـْتُ عـن أعراضـهِمْ غيـرَ خائفِ
وكيـفَ يَـبيعُ الحُـرُّ عِـرْضَ ابنِ حُرَّةٍ
بـأعراضِ أبنـاءِ الإمـاءِ المَقـارف
أغَــرَّكَ منهــم ذو لســانٍ مُلاطِــفٍ
وقلــبٍ لإفــراطِ الغليــلِ مُسـايفِ
فـأعطيتَهم مضـدْحاً كزاهِـرِةِ الرُّبا
ووُدّاً كإيمــاضِ الـبروقِ الخَواطـفِ
وكنــتَ جــديراً أن تَحُــثَّ إليهـمُ
قَواصــِفَ لَفْـظٍ كـالرُّعودِ القَواصـفِ
وتَســلَمَ عــن أعراضــهِمْ بشـوارِدٍ
مســوَّمَةٍ تُــوهي صــَفاةَ المُقـارفِ
فليـسَ يكـونُ المـرءُ سـِلْمَ صـَديقِهِ
إذا لـم يكـنْ حربَ العدوِّ المُخالفِ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).