هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــَبابُ المَــرءِ ثَـوبٌ مُسـتعارُ
وأيــامُ الصــِّبا أبـداً قِصـارُ
طوَى الدَّهْرُ الجديدَ من التَّصابي
وليـسَ لِمَـا طوى الدَّهرُ انتشارُ
ولـم نُعْطَ المُنى في القُرْبِ منه
فكَيـفَ بهـا وقـد شـَطَّ المَـزارُ
صـدودٌ فـي التَّقـارُبِ واجتِنـابٌ
وشــوقٌ فـي التَّباعُـدِ وادِّكـارُ
يَطــولُ إذا تَقاصـَرَتِ الَّليـالي
ويقــرُبُ إنْ تباعَــدَتِ الـدِّيارُ
لَحـى اللـهُ العِـراقَ وسـاكِنيهِ
فمــا للحُــرِّ بينَهُــمُ قَــرارُ
وجــادَ المَوصـِلَ الغَـرَّاءَ غَيْـثٌ
يَجــودُ وللـبروقِ بـه انسـفارُ
كمــا انهلَّـتْ مَـدامِعُ مُسـتَهامٍ
تلهَّـبُ منـه فـي الأحشـاءِ نـارُ
ففــي أيامِهـا حَسـُنَ التَّصـابي
وفــي أفيائِهـا خُلِـعَ العِـذارُ
ليـاليَ كـان لـي فـي كـلِّ يومٍ
إلــى الحانـاتِ حَـجٌّ واعتمـارُ
فعَـنْ ذِكـرِ القيامَـةِ بـي صُدودٌ
وعـن سـاحِ المسـاجدِ بـي نِفارُ
ولـي خِـدْنانِ همُّهمـا المعـالي
وشــأُنهما السـَّكينةُ والوَقـارُ
وســاقٍ تَضــحَكُ الـدُّنيا إليـه
إذا ضــَحِكَتْ بِكَفَّيْــهِ العُقــارُ
يَطـوفُ بهـا وقـد حَمَلَـتْ حَباباً
كمــا حمـلَ السـَّقيطَ الجُلَّنـارُ
كــأنَّ الشـَّرْبَ ينتهبـونَ نـاراً
لهــا لَهَـبٌ وليـس لهـا شـَرارُ
رأى الـدهرُ اجتماعَ الشَّمْلِ مِنّا
فشـــتَّتَه وللـــدَّهرِ الخِيَــارُ
وبَــدَّلَني بأخــدانِ المعــالي
أُناســاً فِعلُهُــم شــَيْنٌ وعَـارُ
مَشــَاجِبُ لسـتُ أغشـاهُم ولا لـي
مــن الأيــامِ بينَهُـمُ انتصـارُ
هـم شـجرٌ مـن التمـويهِ أكـدَى
فلا ظِــــلٌّ لـــدَيْهِ ولاثِمـــارُ
فمغبــوطٌ وليــسَ لــه عَشــاءٌ
ومَحســودٌ وليــس لــه دِثــارُ
ومقصــورُ النَّـدى قَصـُرَتْ يَـداه
فلا نَفـــعٌ لَـــدَيْهِ ولا ضــِرارُ
ومعتصــِبٌ بتــاجِ المُلـكِ فيـهِ
إلـى مَـنْ رامَ نـائلَهُ افتقـارُ
أســيرٌ فــي يــدِ الأيـامِ راضٍ
بمـا يجـري بـه الفلَكُ المُدارُ
إذا حكَـمَ العبيـدُ عليـه فاضَتْ
لفَــرْطِ الـذُّلِّ أدمُعُـه الغِـزارُ
فمـا يَخْشـى سـَطاه الـدهرَ جانٍ
ولا يَرجــو نَـداه الـدهرَ جـارُ
أَ أَقعُـدُ بـالعراقِ أسـيرَ دَهْـرٍ
غريبـــــــاً لا أزورُ ولا أُزارُ
وفــي غَربــيِّ دِجلـةَ لـي محـلٌّ
جِــوارُ المِكرُمــاتِ لـه جِـوارُ
وســيِّدُ مَعشـَرٍ كَرُمـوا وسـادوا
يُجيـرُ علـى الخُطـوبِ ويُسـتَجارُ
يَهُـزُّ علـى النـوائبِ منه عَضباً
حُســاماً لا يُفَــلُّ لــه غِــرارُ
لــه مــن جَــوهَرِ الآدابِ حَلْـيٌ
وللأســـيافِ حَلْـــيٌ مُســـتَعارُ
تَشـبَّهَ فـي الفِعـالِ بـه أُنـاسٌ
وأنَّــى يُشـبِهُ الشـَّبهَ النُّضـارُ
جلَــتْ عَزَمـاتُه نُـوَبَ اللَّيـالي
كمـا يجلـو دُجى اللَّيلِ النَّهارُ
وشــادَ المجـدَ بالأفضـالِ حتَّـى
تنـاهَى فـي العُلـوِّ به الفَخارُ
فمـا فيـه عـن المعـروفِ مَنـعٌ
ولا فيــه عــن الحَمْـدِ ازوِرارُ
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).