هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بكَــرَت عليـك مُغيـرةُ الأَعـرابِ
فـاحفَظْ ثيابَـك يا أبا الخطَّابِ
وَرَدَ العـراقَ رَبيعَـةُ بـنُ مُكَدَّمٍ
وعُتيبَـةُ بـنُ الحـارثِ بن شِهابِ
أفعِنْــدَنا شــكٌّ بأنهمـا همـا
فـي الفَتْـكِ لا فـي صِحَّةِ الأنسابِ
جلَبـا إليـكَ الشِّعْرَ من أوطانِه
جَلْــبَ التِّجــارِ طـرائفَ الأجلابِ
فبـدائعُ الشـُّعراءِ فيمـا جَهَّزا
مقرونـــةٌ بغَــرائبِ الكُتَّــابِ
تبّــاً لقـومٍ لا تَـزَالُ حُلـومُهم
وعقــولُهم فــي ضــِلَّةِ وتَبـابِ
لهما من الحَظِّ الصوارمُ والقَنا
ومــن الطُّـروسِ نفيسـةُ الأسـلابِ
شـنَّا علـى الآدابِ أقبـحَ غـارةٍ
جَرحَــتْ قلــوبَ محاســنِ الآدابِ
فحَـذارِ مـن حركـاتِ صـِلِّي قَفرةٍ
وحَـذارِ مـن حَركـاتِ لَيْثَـيْ غابِ
لا يسـلُبانِ أخـا الثَّراءِ وإنما
يَتناهبــانِ نتــائجَ الألبــابِ
إنْ عَـزَّ موجـودُ الكلامِ عليهمـا
فأنـا الـذي وقفَ الكلامُ ببابي
أو يَهبُطـا مـن ذَلَّةٍ فأنا الذي
ضـُربَتْ على الشَّرَفِ المُطِلِّ قبابي
كـم حـاولا أمـدِي فطالَ عليهما
أن يُــدرِكا إلاّ مثــار تُرابـي
عَجْزاً ولم تقِفِ العبيدُ إذا جرَتْ
يـومَ الرِّهـانِ مواقـفَ الأربـابِ
ولقـد حَمَيْـتُ الشِّعْرَ وهو لِمَعشَرٍ
رِمَــمٍ سـوى الأسـماءِ والألقـابِ
وضـربْتُ عنـه المُـدَّعينَ وإنمـا
عـن صـُورَةِ الآدابِ كـان ضـِرابي
فغـدَت نـبيطُ الخالديـةِ تَـدَّعي
شـِعري وتَرفُـلُ فـي حَبيرِ ثيابي
أشـياخُ عُمْـرِ الزَّعفـرانِ تراهُمُ
حــولَ الصـليبِ حَـوانيَ الأصـلابِ
نَزَلُـوا ذَرَمَّـةَ بيـن غَـضِّ نواظرٍ
لـم تَسـْمُ مُـذْ خُلِقَـتْ وذُلِّ رِقابِ
وَطَـنَ المُحرَّمَـةِ الجسـومِ نجاسةً
فــي خيـرِ صـُحفٍ نُزِّلَـتْ وكِتـابِ
مـن كـلِّ أشـقرَ بـاحثٍ خُرطُـومُه
عـن رِزقِـه فـتراه فـي إكْتـابِ
خُـزرِ العُيـونِ خَفيَّـةٍ أصـواتُها
تُكْسـي الـرؤوسَ شـوائلَ الأذنابِ
يحمـي جَـوانبَ سـَرْحِها إيرادُها
فيــبيتُ عنهـا مُشـْرَعَ الأنيـابِ
رُعيَـتْ لشـيخِ الخالديـةِ بُرهـةً
بـل كـان يَرعاهـا على الأحقابِ
أَسـعيدُ إنَّـك لـو بَصـُرْتَ بهاشمٍ
فـي العُمـرِ غيـرَ مُبجَّلِ الأصحابِ
مَحــضَ المَذَلَّـةِ راكبـاً عُكَّـازَهُ
رَثَّ المعيشــةِ شـاحبَ الجِلبـابِ
لحلفْــتَ أنـكَ لا تُطيـلُ عِمامـةً
مصــقولةَ العَــذبَاتِ والأهـدابِ
نفقُـوا بـآلاتِ الخَنـا وتوهَّمُوا
أنَّ الزَّمـانَ جَـرى بهم وكَبَا بي
قَـوْمٌ إذا قَصدَوُا الملوكَ لمطلَبٍ
نُفِضـَتْ عمـائمُهُم علـى الأبـوابِ
مـن كـلِّ كَهْـلٍ يسـتطيرُ سـِبالُه
لَــوْنَيْنِ بيـنَ أنامـلِ البَـوَّابِ
مُغْــضٍ علـى ذُلِّ الحجـابِ يَـرُدُّه
دامـي الجـبينِ تَجهُّـمُ الحُجَّـابِ
ومُفَهَّهَيْــنِ تعرَّضــا لِحرابَــتي
فتعرَّضــَتْ لهمـا صـدورُ حِرابـي
نَظَـرا إلـى شـِعري يروقُ فتَرَّبا
منــه خُــدودَ كــواعبٍ أتـرابِ
شـرباه فاعترفـا لـه بعُذوبَـةٍ
ولــرُبَّ عَـذْبٍ عـادَ سـَوطَ عَـذابِ
في غارةٍ لم تَنْثَلِمْ فيها الظُّبا
ضـَرْباً ولـم تَنْـدَ القَنا بخِضابِ
تركَـتْ غـرائبَ مَنْطِقـي في غُربَةٍ
مَســـبيَّةً لا تَهْتَـــدي لإيـــابِ
جَرحـى ومـا ضـُرِبَتْ بحَـدِّ مُهَنَّـدٍ
أسـرَى ومـا حُمِلَـتْ على الأقتابِ
لَفْــظٌ صــقَلْتُ متــونَه فكـأنَّه
فـي مُشـرقاتِ النَّظْـمِ دُرُّ سـِخابِ
وكأنمــا أجريْـتُ فـي صـفَحاتِه
حُـرَّ اللُّجَيـنِ وخـالصَ الزِّريـابِ
أغربــتُ فـي تحـبيرِه فُرواتُـه
فـي نُزهَـةٍ منـه وفـي استغرابِ
وقطعـتُ فيـه شـبيبةً لم تَشتغلْ
عــن حُسـْنِه بِصـَباً ولا بتصـابي
فـإذا ترقرَقَ في الصَّحيفةِ ماؤُه
عَبِـقَ النَّسـيمُ فذاكَ ماءُ شبابي
يُصـغي اللـبيبُ لـه فيَقسِمُ لُبَّه
بيــن التعجُّـبِ منـه والإعجـابِ
جِــدٌّ يطيــرُ شــَرارُه وفُكاهَـةٌ
تَســـتعطِفُ الأحبــابَ للأحبــابِ
أعــزِزْ علـيَّ بـأن أرى أشـلاءَه
تَــدْمَى بِظفْــرٍ للعــدوِّ ونـاب
أفــن رمــاه بغـارة مأفونـة
بـاعت ظبـاء الروم في الأعراب
أَأُخَــيَّ قــد عزَّيْتَنـي بحسـيبةٍ
منــه فعَـزِّ بهـا ذوي الأحسـابِ
عَـزِّ الأكـارِمَ أنهـا حَسَبُ النَّدى
فاضــَتْ أنـامِلُهم بغيـرِ حسـابِ
هـم نافسـوا فـي حَليهِ وبُرودِه
وَهُـمُ أُثيبُـوا عنـه خيـرَ ثَوابِ
وسـَقَوه محتَفِـلَ الحَيـا رَيَّـانَه
ورأَوا ذُنوبــاً ســقيَه بـذنابِ
إنـي أحـذِّرُ مَـنْ يقـولُ قصـيدةً
غــرّاءَ خِــدْنَيْ غــارةٍ ونِهـابِ
ذِئبَيـنِ إذ نَظَـرا إلـى سـيَّارَةٍ
بَعَثـا لهـا يومـاً كيـومِ ذُؤَابِ
عِلْجيـنِ إذ حَـنَّ النَّـواقِسُ صرَّحا
بالشـَّوقِ أو حَنَّـا حَنيـنَ النّابِ
شـَغَفاً بـذي القُربانِ يصدُقُ أنه
ينشــقُّ مـن نَسـَبٍ إليـه قُـرابِ
ورضـىً عـن الإنجيلِ يُظْهِرُ فيهما
غَضـبَاً علـى الفُرقـانِ والأحزابِ
إنـي نَبَذْتُ على السَّواءِ إليكما
فتأهبَّــا للفــادحِ المُنتــابِ
نُصـِبَتْ مجانيقُ الهجاءِ وإن رأَتْ
لكمــا ضــُؤولَةَ مَنصـِبٍ ونِصـابِ
وإذا نَبـذْتُ إلـى امرئٍ ميثاقَه
فليَســتعِدَّ لســطوتي وعِقــابي
حاولتُمــا جبلاً كــأنَّ رِعــانَه
فَـوقَ السـَّحابِ الغُـرِّ غُـرُّ سحابِ
فـإذا أصـابَكما غضـابُ سِهامِها
غَبَـرتْ مـدى الأيـام غيـرَ غِضابِ
وجريتُمــا فـي غِـرَّةٍ فَنكصـتُما
مـن سـَوءةِ العُقبَى على الأعقابِ
ورميتُمـا المِسكَ الذَكيذَ بغَيْبةٍ
وذَكـاؤه يُربـي علـى المُغتـابِ
فَلْتَلْفَحَنَّكُمــا ســمائمُ مَنطِقـي
ولتُغْرِقَنَّكُمــا ســُيولُ شــِعابي
ولْتَسـريَنَّ مـع الجَنـوبِ إليكما
مغموسةً في الشَّرْي أو في الصَّابِ
ولْتَطْلْعَـنَّ مـن الفِجـاجِ كأنهـا
غُـرَرُ الجيـادِ لواحِـقُ الأقـرابِ
ولأَضــْرِبَنَّكُما علـى مـا خُنْتُمـا
بصــوارمٍ للشـِّعرِ غيـرِ نَـوَابِي
متــواتراتٍ لا تغُبُّكمــا وهــل
للصـُّبحِ راعـي الليلِ من إغبابِ
تشـتقُّ أجبـالُ الشَّقيقِ فإن سَرَت
ذاتَ اليميـن خطَـتْ غِمارَ الزَّابِ
نبــلٌ أُغلغــلُ منكمـا مسـومةً
بمكــامنِ الأحقــادِ والأطــرابِ
فأريكمـا الـدنيا بـه مُغـبرَّةً
حـتى يُظَـنَّ اليـومُ يـومَ ضـَبابِ
فلْتَعْلَمـا إن لـم تَهُـبَّ عليكما
أبـداً نسـيمَ جِنـايتي وجَنـابي
وَلْيَحْـذَرِ الكّـذابُ تِربُكُمـا يداً
بـاتتْ تَحِـنُّ إلـى طَلَـى الكذَّابِ
فَلَكَـمْ عـدوٍّ قـد أطلْـتُ عَـذابَه
بِكُلــومِ رَيِّقَــةِ الكلامِ عِــذابِ
وشَّيْتُها قبلَ الحُتوفِ كما ارتدى
بالوَشـْيِ ظهـرُ الحيَّـةِ المُنسابِ
لـولا أبـو الخطَّـابِ طالَ تنكُّري
للخَطْـبِ يظلِمُنـي وسـاءَ خِطـابي
وهبَـتْ شـمائلُه الجزيلَ وأَبرأَتْ
يُمنـاه مـن نَدَبِ الزَّمانِ إهابي
وكفـاكَ أنَّ الـدَّهرَ أَعْتَبَنِـي به
فَكَفَيْــتُ عَتْـبي عنـده وعِتـابي
السرّي بن أحمد بن السرّي الكندي أبو الحسن.شاعر أديب من أهل الموصل، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان له ، فعرف بالرفاء ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد. ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان، وكانت بينه، وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء.فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة ( النسخ والتجليد )، فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال. وكان عذب الألفاظ، مفتناً في التشبيهات ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه (ديوان شعره ط)، و(المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ).